الفصل الثاني عشر:"لورا"
هدأت الأجواء في مهجع الفتيات أخيرا وأصبحت لوسي أكثر اتزانا،لم تعد تفتعل المشاكل دون سبب كالعادة لكن من جهة أخرى أصبحت تتحاشى الفتيات أكثر كأنها تشعر انها غير مرغوبة.
لاحظت انا و جانيت هذا الأمر وقررن أن يجدا سوية حلا لهذه المشكلة.
طلبت انا من جانيت ان تلتقيا في الحديقة بعد الحصة لتتحدثا حول الموضوع.
فور انصراف الفتيات من الفصل،اخذت جانيت آنا إلى مكان في الحديقة تحيط به الاشجار من كل الجهات كأنه مخبا سري.
جانيت: لن يعثر علينا احد في هذا المكان،
لقد وجدته صدفة وانا اتجول
انا: هذا جيد، نستطيع ان نتحدث على راحتنا.
ما قصة لوسي بالضبط؟
جانيت: ساخبرك،
لقد جاءت لورا و لوسي إلى هذا الملجأ قبل سنتين بعد ان قضت والدة كل منهما في حريق في مصنع السجاد.
كانت لورا تكبر لوسي بثلاث سنوات،ورغم أنهما لم تكونا شقيقتين الا انهما لم تكونا تفترقان ابدا.
اهتمت لورا ب"لوسي"مثل اختها تماما،كانت تحرص على طعامها ونومها ومرضها وكل ما يخصها كأنها من لحمها ودمها.
لم تكن الابتسامة الجميلة تفارق شفتيهما ما دامتا معا،
كانت الأمور تسير على خير ما يرام حتى جاءت مشرفة تدعى "كريستين"إلى هذا المكان.
لقد كانت هذه المرأة قاسية في معاملتنا وكانت تعاقبنا على أصغر خطأ.
استمر استبداد تلك المشرفة دون علم أحد ولم تتجرأ أية فتاة على ان تقدم شكوى بحقها.
لكن في يوم ما قررت لورا أن تتحداها وتشكوها إلى الرعاة الذين يتبرعون لهذا الميتم.
كان الرعاة يزورون الميتم مرتين في السنة ليتفقدو أحوال الفتيات و يستمعوا إلى انشغالاتهم وكان موعد زيارتهم الربيعية قد حان.
اتفقت لورا مع جميع الفتيات لاخبارهم عن إنتهاكات المشرفة.
آنا: هل نجح الأمر؟
جانيت: لقد هددتنا المشرفة قبل أن يحظرو وزرعت في قلوبنا الرعب.
كان الطبيب إدوارد يرافق الرعاة في زيارتهم و يقوم بفحوصات دورية لنا.
ما إن بدا فحصنا حتى لاحظ أثار الضرب على كثير منا .
طلب منا إدوارد ان نخبره عن اسباب تلك الآثار لكن لم تتجرأ أية واحدة على التفوه بشيء.
كان إدوارد مدركا أنه نوع من التعنيف تمارسه المشرفة علينا لكنه كان يحتاج شهادة منا لذلك لم يستطع ان يخبر الآخرين.
آنا: ماذا حدث بعد ذلك؟
جانيت:جلسنا على مائدة الطعام جميعا ،
بدا الرعاة يسالوننا عن احوالنا وعن اجواء مكوثنا هنا.
صمت الجميع لكن لورا لم تستطع تمالك نفسها
صرخت بصوت عال امام الجميع«انها تؤذينا»
اندهش الجميع من الامر
رفعت اكمامها امامهم لتظهر أثار زرقاء و أرجوانية امام مرأى منهم.
حاولت المشرفة تكذيبها و قالت انها كانت تتهاوش مع احدى صديقاتها مما سبب لها هذا .
قاطعها إدوارد مكذبا ادعاءها«اغلب الفتيات مصابات،هل يعقل ان جميعهن تشاجرن؟»
نظر الرعاة إلى بعضهم البعض ثم رمقو المشرفة بتعبير ساخط،و دعوها إلى المكتب فورا.
فرحنا جميعا بانكشاف المشرفة و عانقنا لورا وهنأناها على شجاعتها.
انا:لقد كانت جريئة جدا،ما الذي حدث لها بعد ذلك؟
اعتلى وجه جانيت تعبير مبهم: ليتها لم تتكلم
ارتعش جسد آنا وهي تسمع تلك الكلمات وعلمت ان القادم اسوء.
جانيت:كانت آخر ليلة للمشرفة في الملجا…..وآخر ليلة ل"لورا"،
صعقت آنا من هذا الخبر وسالت جانيت:لماذا؟
جانيت: لقد وضعت المشرفة الوضيعة سما للفئران خلسة في طبق عشاء لورا.
كان كل شيء يبدو طبيعيا على غير العادة،
جلست للعشاء معنا ثم بدات عيناها تذرف دموع تماسيح وهي تعتذر لنا عن افعالها،
اخبرتنا ان شدتها معنا كانت لمصلحتنا فقط وانها لم تنو ايذاءنا.
صدقناها جميعا و تعشينا معا و اصوات ضحكنا تسمع من مكان بعيد .
توجهنا إلى غرفنا و استلقينا على اسرتنا ونمنا ملىء الأعين بعد انتهاء ذلك الكابوس.
في منتصف الليل استيقظنا على صرخات لورا وهي تتلوى من الألم.
كان الألم شديدا لدرجة أننا لم نعد نفهم ما كانت تتفوه به.
بدأت تتقيؤ ما بقي من طعام في معدتها ثم بدات في اخراج الدم من فمها ونحن مندهشات مكتوفات الأيدي لا نعرف ماذا نفعل.
من هول الصدمة هرعت لوسي إلى المشرفة لتطلب منها المساعدة لكنها اجابتها ببرود غريب.
كريستين:ليس لدي ما افعل.
خرجت لوسي من غرفة المشرفة وهي تجهش بالبكاء واتجهت بسرعة إلى الحارس.
كانت لوسي تركض حافية ولم تحس بالاشواك التي انغرزت في باطن قدميها.
اسرع الحارس الى احضار الطبيب إدوارد بعد ان راى حالة لوسي التي يرثى لها.
انتظرت لوسي الطبيب على الباب كأنها جالسة على جمر متقد ،
لم تهتم بما أصاب قديمها ولم تشعر بالدموع التي تجري على خديها دون توقف.
عاد الحارس بعد نصف ساعة برفقة السيد إدوارد والحصان الذي يمتطيانه يكاد يطير من سرعته.
انشرح قلب لوسي وفرحت لمجيء الطبيب أخيرا .
نزل السيد إدوارد بسرعة واخذ يجري نحو الغرفة وتبعته لوسي دامية القدمين والحارس ثيودور.
دخل الطبيب ولوسي إلى الغرفة بسرعة ليجدا المصيبة قد حلت.
كانت لورا تستلقي في مكانها وهي مغطات بالدم والزبد يخرج من فمها ونحن متسمرات من هول ما راينا.
طلب إدوارد من الحارس اخراجنا و محاولة تهدئتنا ،لكن لوسي….
لم تتحمل لوسي الصدمة ابدا وبدأت في ضرب نفسها وهي تلومها لانها تركتها وحدها في لحظاتها الاخيرة.
اخذتها بين ذراعي وحاولت مساعدتها لكنها لم تهدا.
كانت آنا تستمع إلى جانيت وهي مصدومة مما تسمع،لم تصدق ان هناك بشرا بتلك القلوب الحاقدة يعيشون في هذا العالم بيننا.
آنا:ماذا عن المشرفة؟كيف استطاعت فعل ذلك؟
جانيت: لقد كان انتقاما على طردها من الملجا.
آنا: ماذا فعل الطبيب؟
لم أر إدوارد على تلك الحال في حياتي،لقد كانت عيناه محمرتان كالجمر ويداه ترتجفان لأول مرة.
اتجه إلى غرفة المشرفة وحاول غرز سكين من حقيبة ادواته في قلبها،
لحسن الحظ ان الحارس كان هناك واسرع في امساكه.
لم يكد الصباح يحل بعد تلك الليلة المشؤومة حتى أنهكنا من البكاء والنحيب.
كانت اسوء ليلة مرت علينا في حياتنا كلها،
لن تنساها اي منا ولن ننسى لورا ما حيينا.
لولاها لبقينا تحت سيطرة تلك المراة الشريرة ،
آنا: لهذا السبب لم يعد احد ياكل قبل المشرفة
جانيت: نعم،تلك عادة ابتكرتها المديرة ماري لتشعرنا بقليل من الطمانينة.
آنا: ماذا حدث لتلك المشرفة؟
جانيت: لقد قبضت عليها الشرطة وسجنت إلى الأبد.
كانت تستحق الموت على فعلتها .
آنا: أنا لا أصدق ما مررتن به هنا،لقد كان كابوسا حقيقيا،
لوسي المسكينة ،لا عجب انها تفتقد لورا كثيرا.
جانيت وهي دامعة العينين: ارجوك ساعديني على اخراجها من حزنها.
آنا: سافكر بطريقة تعيد لها ابتسامتها،ثقي بي.