NOVELFLEX

الفصل الثالث: تحرٍ تحت القمر

التاج المكسور · بقلم yanisoub781

الفصل الثالث: تحرٍ تحت القمر

 

نادى الملك أركاديوس مساعد داريوس، كادين، وقال بصوت هادئ:

"اذهب، وأحضر لي القائد غارون والسيد بيران... فوراً."

أومأ كادين برأسه، ثم استدار مغادراً القاعة بخطى ثابتة.

لم يكد تمر دقائق قليلة، حتى فُتح باب القاعة بهدوء، ودخل غارون وبيران معًا.

كان الأول يسير بثباته المعتاد، بينما بدا على بيران بعض التوتر، وكأنه يتوقع أن يسمع أخبارًا لا تسر.

 

انحنى كلاهما باحترام، ثم قال غارون: "أمرتم يا جلالتكم؟"

 

أشار الملك إلى المقاعد أمامه، وجلس بنفسه بعدها بثوانٍ، ثم قال بنبرة منخفضة:

 

"داريوس... اختفى."

 

تبادل بيران وغارون نظرات سريعة، ثم قال بيران بدهشة:

"اختفى؟ داخل القصر نفسه؟!"

 

قال غارون، مقطبًا حاجبيه:

"ودون أي أثر... كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ أحقًا لم يره أحد يغادر؟"

 

شحب وجه بيران قليلًا، وتمتم:

"هذا... مقلق."

هز الملك أركاديوس رأسه ببطء، ثم قال بنبرة هادئة:

 

"البوابات لم تُفتح، والحراس لم يلاحظوا شيئًا... وكأن داريوس تبخر في الهواء. هذا ليس اختفاءً عاديًا."

 

توقف لحظة، ثم تابع وهو ينظر إليهما بتركيز:

 

"لا أريد أن ينتشر الخبر خارج هذه الجدران. الحراس الذين علموا بالأمر تم إخطارهم بالصمت، ولن يُشرك في التحقيق سواكما فقط... وبعض من جنودي الموثوقين."

ثم أضاف، وقد ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه:

"أو... أعتقد أنني سأضيف إليكما شخصًا جديدًا."

 

وقبل أن ينبس أحدهما بكلمة، انفتح باب القاعة، ودخلت فتاة بخطوات هادئة. كانت ترتدي عباءة رمادية فاتحة، وشعرها الكستنائي الفاتح منسدلًا على كتفيها. بدت في أواخر العشرينات من عمرها، وعيناها الحادتان تراقبان المكان بنظرة فاحصة.

وقف غارون وبيران دون أن ينبسا بكلمة، وقد علت وجهيهما علامات الاستغراب.

قال الملك، وهو يشير إليها:

    "اسمها ليانا.ستعمل الى جانبكما في التحقيق.

ثم التفت إلى ليانا وقال:

"هذا هو القائد غارون، القائد العسكري الأعلى للمملكة، رجل لا يلين في وجه الخطر.

وبجانبه، السيد بيران، أحد ألمع العقول في هذا القصر. قد لا يبدو كذلك دائمًا، لكنه يملك من الحنكة والبصيرة ما يجعله أصلح من يقود تحقيقًا كهذا."

اقتربت ليانا بخطوات هادئة حتى وقفت أمامهما، ثم انحنت برأسها احترامًا وقالت بصوت منخفض لكنه واثق:

"شرفٌ لي أن أعمل إلى جانبكما. سمعت الكثير عن القائد غارون وبصماته في معارك الجنوب... وعن السيد بيران، العقل الذي يُقال إنه يرى ما لا يراه غيره."

 

نظر غارون إليها بعينين حادتين، ثم اكتفى بإيماءة خفيفة قال بعدها: "المعارك تختلف كثيرًا عن التحقيقات، لكننا بحاجة لكل عين يقظة هذه الليلة."

 

أما بيران فابتسم ابتسامة خفيفة، وقال بنبرة لا تخلو من طرافة: "أرجو فقط ألا تكون توقعاتك عني أعلى مما أستحق، يا آنسة ليانا. فالعقول اللامعة قد تُخطئ أحيانًا... لكنها نادرًا ما تعترف بذلك."

 

رفعت ليانا حاجبًا وهي تنظر إليه: "سنرى من يخطئ أولاً، أيها السيد اللامع."

 

ضحك الملك بصوت خافت وقال: "أظن أن الفريق قد اجتمع. والآن... حان وقت العمل."

أضاف بنبرة جادة:

"قضيتكم هي الميناء الجنوبي... واختفاء داريوس."

 

تبادل الثلاثة النظرات بصمت، ثم تابع بهدوء:

"كان يحقق في أمر الشحنات المشبوهة هناك، وربما لم يكن ذلك صدفة."

 

تقدمت ليانا خطوة وقالت:

"هل نبدأ الليلة، جلالتكم؟"

 

هزّ الملك رأسه إيجابًا، ثم قال:

"نعم... الليلة. وكادين سيعطيكم كل ما تحتاجونه."

 

بعد حلول الليل...

 

ساد الهدوء أنحاء القصر، ولم تبقَ فيه سوى ظلال الحراس وهم يمرّون على ضوء المشاعل. خارج الأسوار، عند البوابة الجانبية الجنوبية، تجمّع الثلاثة: غارون، بيران، وليانا، استعدادًا للانطلاق نحو الميناء.

 

لفّهم نسيم بارد خفيف، وحمل معه رائحة البحر البعيدة. كانت العربة الصغيرة تنتظرهم في صمت، يجرّها حصانان قويان، ويقودها أحد جنود الملك الموثوقين.

 

قال غارون وهو يتفحّص الطريق أمامهم:

"لن نسلك الطريق المعتاد. سنأخذ الممر الجانبي بين الأشجار. لا نريد لعيون الليل أن تسبقنا."

 

نظرت ليانا من فوق كتفها وقالت بنبرة هادئة:

"ومن قال إن العيون لا تراقبنا من الآن؟"

 

ابتسم بيران بخفة، لكن ملامحه ظلّت جادّة وهو يركب العربة إلى جانبها:

"فلنأمل أن تكون العيون أقل فطنة من آذاننا الليلة."

 

تحركت العربة بهدوء في الظلام، بينما سار غارون إلى جوارها على حصانه، وعيناه تتفحّصان جوانب الطريق كالصقر في الفجر.

في البعيد... كانت أضواء الميناء تلمع خافتة، تنتظر من يجرؤ على سبر غموضها.

 

 داخل العربة، هبّت ريح مفاجئة ورفعت طرف عباءة بيران لتصفعه في وجهه.

 

غمغم وهو يُبعدها:

"حتى الريح قررت مضايقتي الليلة..."

 

ابتسمت ليانا وقالت:

"ربما لأنك بدأت بالغرور مبكرًا."

 

رد بيران وهو يعدل عباءته:

"إذا أخطأت الريح في التقدير، فذاك ذنبها."

 

في الخارج، التفت غارون نحو الجندي وقال بصوت منخفض:

"يبدو أن التحقيق تحوّل إلى عرض حواري متنقل."

 

ضحك الجندي بخفوت، لكن اللحظة سرعان ما انقطعت بصوت ارتطام العجلة بشيء صلب.

 

استل غارون سيفه فورًا:

"استعدوا...!"

 

انحنى الجندي بسرعة، ثم قال:

"لا خطر يا سيدي... فقط كومة بطاطا سقطت من عربة أخرى."

 

تبادل الثلاثة النظرات، ثم قال بيران ساخرًا: "مؤامرتنا أُحبطت... ببطاطا."

 

تمتم غارون وهو يعيد سيفه إلى غمده:

"ليلة تبشّر بالكثير..."

 

وصلت العربة إلى أطراف الميناء. نزل الثلاثة ، وتبادلوا النظرات بصمت.

 

قال غارون: "نبدأ من المخازن قرب الرصيف الخلفي. لم يُفتشها أحد بعد."

 

أشار بيران إلى سفينة راكدة في الظلام: "تلك السفينة... رقمها غير ظاهر، ولا أحد يتحرك حولها، لكنها لا تبدو مهجورة."

 

ردت ليانا: "رأيت ضوءًا يُطفأ فيها منذ لحظات. هناك أحد بالداخل."

 

تحركوا بحذر بين الصناديق. توقف غارون فجأة، رافعًا يده.

 

صوت خطوات خفيفة يبتعد.

 

اضاف بهدوء: "هناك من يراقبنا."

 

تلفّت حوله، ثم همس بنبرة جادة:

 

"يبدو أن علينا أن نتفرق... لنغطي أكبر قدر ممكن من المنطقة."

 

قال بيران: "سأتجه نحو السفينة تلك، أريد أن أعرف من أطفأ الضوء داخلها."

 

ردت ليانا: "سأتحقق من الجهة الشرقية، رأيت ظلالًا هناك عند المدخل الجانبي للمخزن الكبير."

 

قال بهدوء: "وأنا سأدور من الخلف، هناك ممر يطل على الرصيف الخلفي مباشرة. إن حدث شيء... لا تُظهروا أنفسكم قبل أن تتأكدوا."

 

تبادلوا النظرات، ثم افترقوا في صمت، يبتلعهم الظلام كأنهم جزء منه.

 

 بينما كانت ليانا تشق طريقها عبر الأزقة الضيقة قرب الميناء، مرّت بجانب مصباح مائل، تتراقص نيرانه مع نسيم البحر.

لمحت قطة تنسلّ بين الصناديق الخشبية، تبعتها بعينيها للحظة ثم تابعت سيرها دون أن تُبطئ الخطى.

كان الهدوء مُربكًا... لكنه مألوف.

وحين وصلت إلى حافة الممر الحجري المؤدي للمخزن، توقفت، أخذت نفسًا عميقًا، ثم واصلت.

 

دخلت إلى المخزن ببطء، والظلام يلف المكان. الأرضية الخشبية أصدرت أزيزًا خفيفًا تحت خطواتها. مدّت يدها تتحسس الجدار حتى لمست عمودًا رطبًا. همست:

 

"ليست رطوبة بحر فقط..."

 

توقفت فجأة. صوت خافت... كأن شيئًا انسحب على الأرض. حدّقت في العتمة، ولاحظت حركة خفيفة قرب الزاوية.

 

وضعت يدها على خنجرها المخبأ، وتريثت.

 

    قرب السفينة المتوقفة.

 

كان بيران يتقدّم ببطء، قدماه تخطوان بحذر فوق الخشب الرطب. الهواء كان يحمل رائحة البحر... ومعها شيء آخر.

 

 

كان صليل سيفه يُحدث رنينًا خافتًا مع كل خطوة، ويداه مستعدتان للسحب في أي لحظة. اقترب من السفينة المتوقفة، أنفاسه متوترة، لكن عيناه كانتا تلمعان بتوق لاكتشاف الخطر.

 

فجأة… صوت طقطقة خفيفة على سطح السفينة.

 

رفع رأسه فورًا، يده تلامس مقبض سيفه.

 

حدّق في الأعلى، عينيه تتفحصان الظلال بين الأشرعة والحبال.

الريح تتحرك، تحرك الستائر الممزقة والرايات القديمة.

 

تقدم خطوة للأمام… خطواته حذرة، يكاد لا يُصدر صوتًا.

أنفاسه بطيئة، منتظمة، لكن قلبه ينبض بقوة

 

هدأ كل شيء لثوانٍ… ثم دوى صوت خافت، كأن سلسلة حديدية اهتزت تحت سطح السفينة.

 

نظر نحو مصدر الصوت… لا شيء يتحرك.

لكنه كان متأكدًا… لم يكن يتخيل.

 

ببطء، تحرك نحو مقدمة السفينة، خطواته حذرة، صوته بالكاد يُسمع على الخشب الرطب.

كل شيء هادئ… أكثر مما يجب.

 

بينما يحدق في الظلام…

صوت ضعيف جدًا، كهمسة تختلط بأنين الريح، يصعد من عمق المخزن:

 

"…لا توقظوه…"

 

تجمد في مكانه، حاجباه انعقدا، وصدره ارتفع بانتباه.

لكن قبل أن يتحرك… لمح من زاوية عينه ظلًا خافتًا ينسل بخفة عند مقدمة السفينة، أعلى السطح، كأنه شبح يتلاشى في الضباب.

 

شد بيران قبضته على مقبض سيفه، التفّ بخفة واتجه نحو السلم الجانبي المؤدي إلى السطح. خطواته كانت محسوبة، حذرة، يتفادى أن تُصدر خشبته صوتًا ينذر بقدومه.

الريح على السطح كانت أبرد…

 

 

لكن قبل أن يخطو نحو الحافة، توقف فجأة.

 

شيء ما كان هناك… شيء يتحرك ببطء خلف الصاري الأمامي، أقرب إلى الظل… حجمه ليس بالكبير، لكن حركته كانت غير طبيعية، كأن الريح لا تمسه.

 

بينما كان  يحدق نحو الظل، انزاحت الغيمة عن القمر للحظة، مسلطة ضوءًا باهتًا على مقدمة السفينة.

 

رأى وجهًا بشريًا، شاحب الملامح، عينان تراقبان في هدوء، نصف الوجه مغطى بقطعة قماش داكنة. بدا وكأنه شاب في أواخر العشرينات، ساكن الحركة، لا يتحرك سوى بعينيه.

 

ثم انسحب بهدوء خلف الصاري، دون إصدار أي صوت.

 

لكن قبل أن يخطو بيران للأمام، لاحظ أن الشخص توقف للحظة، كأن نظراته التقت بنظراته.

 

لم يتحرك، لم يهرب.

 

رفع الشخص رأسه قليلاً، كما لو أنه يتأكد من أن بيران قد رآه بالفعل… ثم أمال رأسه بخفة إلى الجانب، دون أن يغيّر ملامحه.

 

وفي لحظة خاطفة… مدّ يده ببطء من تحت عباءته وأخرج شيئًا صغيرًا، شيء لم يلمع تحت ضوء القمر، لكنه بدا حادًا بما يكفي.

 

ثم… رفعه بهدوء، ووضعه على راحة يده اليسرى، وفتح أصابعه، كأنه يعرضه على بيران.

 

لم يتكلم.

 

ترك الشيء يسقط من يده فجأة على سطح السفينة، فصدر عنه صوت معدني خافت… ثم استدار، واختفى في الظل بنفس الهدوء الذي ظهر به.

 

 

تقدم بيران بخطوات حذرة، وهو يحدق في المكان الذي اختفى فيه الرجل، وقد ارتسمت على وجهه علامات استغراب واضحة.

– "أين ذهب؟" همس لنفسه.

 

وقبل أن يتمكن من التحرك أكثر، شعر بحركة خلفه.

 

وفجأة، انقض عليه ذلك الشخص من الخلف، ذراعه تلفت حول عنق بيران بقوة، بينما اليد الأخرى تحاول منعه من سحب سيفه.

قاوم بيران بسرعة، يحاول الإفلات، لكن المهاجم كان ثابتًا و ماهرا .

    

العودة الى المخزن

 

من الظل، خرج رجل...

 

خطواته ثقيلة، وهو يعرج قليلاً. كان يضع يده على خاصرته كأنه مصاب.

 

عيونه تلمع في الظلام، وعلى وجهه علامات إرهاق شديد.

 

ليانا لم تُخفِ توترها، لكنها لم تُزل الخنجر من مكانه.

 

قالت بحذر:

"من أنت؟ ولماذا كنت تراقبني؟"

 

الرجل لم يجب فورًا.

تنفس بعمق، ثم تمتم بصوت متعب:

"أنتِ... من طرف القصر، أليس كذلك؟"

 

نظرت ليانا إليه نظرة شك، ولم تُجب.

اقترب خطوة واحدة فقط.

 

خفض نظره ثم قال:

"كان يجب أن أصل قبلهم... لكنهم أسرعوا التنفيذ..."

 

تهاوى فجأة، سقط على ركبتيه، ويده تضغط على خاصرته بشدة.

 

اقتربت ليانا بحذر، كأنها تتحسس الهواء حوله، مستعدة لأي خدعة أخيرة.

 

"أين أُصبت؟" همست، عيناها ما زالتا تتفحّصان الزاوية خلفه.

 

تمتم بصوت مبحوح:

"لم يكن سيفًا... ولا طعنة... شيء في الهواء... أحسست به حين فُتحت إحدى الصناديق..."

 

جفلت ليانا.

"أي صناديق؟"

 

أشار بإصبعه المرتجف نحو الجانب الأيمن من المخزن، وقال بصعوبة:

"عليها ختم... رقم محفور... واحد... سبعة... تسعة..."

 

ثم، وكأن قواه خانته تمامًا، ارتخت يده وسقط جسده على الأرض بلا حراك.

 

وقفت ليانا فوق الجثة لثوانٍ، وعقلها يعمل بسرعة.

 

رقم محفور... ١٧٩؟ لم يكن رقمًا عشوائيًا.

 

نظرت نحو الجانب الذي أشار إليه، وبدأت تتحرك ببطء، تتفادى الألواح المتصدعة والأخشاب المتناثرة.

 

وصلت إلى صناديق مكدسة، بعضها مفتوح، وبعضها عليه أختام بالشمع الأحمر. رفعت المصباح اليدوي الصغير المعلق على الحائط المجاور، وأشعلته بحجر الصوان.

 

ظهر النقش بوضوح:

١٧٩ — محفور بخط متقن، أعمق من مجرد علامة تخزين.

 

مدّت يدها نحو غطاء الصندوق، وبدأت ترفعه ببطء، عضّت على شفتها من التوتر، ثم…

 

...ثم انفتح الغطاء محدثًا صريرًا خافتًا.

 

رفعت اللوح الخشبي بالكامل، وتراجعت خطوة. داخل الصندوق، كانت هناك أكياس صغيرة من الجلد، مصطفّة بعناية، ويعلوها قماش كُتبت عليه رموز لا تشبه رموز المملكة.

 

مدّت يدها بحذر، ورفعت أحد الأكياس.

 

…نظرت إلى الرموز ، دقّقت بعينيها في الرموز المتعرجة والمقوسة، ثم عقدت حاجبيها. كانت قد رأتها من قبل… في أحد كتب المراسلات التي صودرت قبل أعوام من أحد تجار الحدود.

 

همست وهي تتمعّن فيها:

"هذه... نقوش تيهانية."

 

مررت أصابعها على الخطوط الداكنة. الخط ذاته، الرسم ذاته، لا شك في الأمر. مملكة تيهان.

لكن ما الذي تفعله هذه الرموز هنا، في أعماق مرفأ فاليس؟

 

رفعت الكيس ثانية، وأغلقت فتحته بإحكام، ثم وضعته داخل سترتها الجلدية.

وفي اللحظة التي همّت فيها بالنهوض، انقطع الصمت من جديد…

خطوتان… ثم ثلاث… يقترب أكثر.

 

شخص ما كان يراقبها.