الفصل الثامن:
يغمرني هدوءٌ غريب..
كأني أتجهز لجنازتي..
الافتضاح والإخفاء
سقطت على الأرض، ثم وقفت تنفض عن كتفيها شظايا الزجاج.. أغمضت عينيها بألم، وقبل أن تطالع مكان الجرح، سمعت صراخاً ينبعث من النافذة. رفعت رأسها فرأت الممرضات يطللن منها.. إذاً، فقد علموا باختفاء الفتاة!
فزعت وبدأت تركض مبتعدة عن المكان، وما إن دوّى صوت إنذارات المستشفى حتى أسرعت بخطواتها أكثر.. ولمحت أمامها موقف سيارات، فدخلت إليه مسرعة.
سارت بين السيارات حتى ظهرت لها سيارة سوداء.. فتحت بابها وركبت، ثم أغمضت عينيها فاختفت كأنها لم تكن!!
بعد قليل، وصل حراس أمن المستشفى نحو موقف السيارات لأنهم رأوها تتجه إلى هناك.. وبدؤوا بالبحث بين السيارات وداخلها، حتى وصلوا إلى باب السيارة السوداء. وقبل أن يبتعدوا، شعر أحدهم بأنه رأى ظلاً في المقعد الخلفي، ففتحوا الباب.. لم يكن هناك شيء! أخذوا يتهامسون فيما بينهم:
أين ذهبت الفتاة؟!
أمتأكد أنك رأيتها؟!
نعم، مستحيل أن تكذب عليّ عيناي!
إذاً، أين يمكن أن تكون قد هربت؟! مستحيل أن تستطيع الهروب بهذه السرعة!
وبينما كانا يتحدثان، سُمع صوت أنفاس خافتة من داخل السيارة.. التفت أحدهم ليتفحص الأمر، فسأله الثاني:
ماذا هناك؟!
التفت زميله وقال:
لقد سمعت صوت أنفاس للتو من المقعد الخلفي..
ضحك زميله وقال:
أنت تتوهم لأنك استيقظت للتو من النوم! ربما لم تأتِ إلى هذه الجهة أساساً.. أنت توهمت ذلك فقط، هيا لنرحل.
أقسم لك أنني سمعت صوت أنفاس أحد!
حسناً حسناً، أصبحت لديك حاسة تاسعة! هيا لنذهب..
وسحبه معه.. وبينما كانا عائدين إلى المستشفى، التفت الحارس للمرة الأخيرة نحو السيارة، فرأى زجاجها قد أصبح ضبابياً لا يتضح منه أي شيء.. فتبع صاحبه ومضى نحو المستشفى..