المقدمة:
إلى القارئ الذي يفتح هذه الأوراق: قد تظن وأنت تقلب هذه الصفحات أنك تقرأ لبطلة واحدة، لكن الحقيقة أنك تشاهد معركة صامتة تدور داخل عقل ممزق.
سولارا هي الفتاة الهشة، الدافئة، التي ينهش الخوف قلبها على والدها المريض ومستقبلها المهدد بالانهيار تحت وطأة الفقر والابتزاز الأكاديمي.
أما آسيا فهي ليست سوى الخندق الذي حفرته سولارا بيديها.. درع من صقيع وجليد تلجأ إليه حين تعجز عن مواجهة قسوة العالم بقلبها المرتجف.
هما ليستا شخصيتين منفصلتين، بل هما وجهان لامرأة واحدة تقرر في قاع الألم أن تخلع خوفها.
هذه الرواية ليست مجرد حكاية عن ابتزاز في مكتب رئيس قسم، أو صراع بين طالبة مكلومة ومنظومة فاسدة باعت ضميرها. إ
بل نها رحلة سيكولوجية قاسية إلى قاع الخوف، حيث يضطر الإنسان إلى خلع جلده الهش ليرتدي درعاً من صقيع.
بين الخزانة رقم (13)، وأروقة الأرشيف المظلمة، ورائحة الورق المتآكل، وأرقام التقارير الطبية التي تعد نبضات قلب مريض، أدعوك أيها القارئ لتخوض معنا هذه المعركة.
لتعرف كيف يتحول الحبر إلى سلاح، وكيف يمكن للرماد – رغم قاع الألم – أن يضيء عتمة الطرقات المنسية، لتكتشف في نهاية المطاف أن مواجهة الطغيان لا تتطلب جيوشاً، بل تتطلب قلباً شجاعاً يجرؤ على النظر في عينيّ الحقيقة دون أن ينكسر.