NOVELFLEX

ذئاب القلعة العاجية

شطرنج بلا رماد · بقلم mais.author

لم يكن سقوط البيدق يعني بالضرورة خلوّ الرقعة من التهديد، بل كان في أعراف اللعبة إيذاناً بتحرك القطع الثقيلة التي تقبع في الخطوط الخلفية.

بعد مرور ثلاثة أيام على تشميع مكتب الدكتور عاصم بالشمع الأحمر، تحولت الكلية إلى ما يشبه خلايا نحلٍ مضطربة؛ الأساتذة يتحدثون بهمسٍ مستمر في الممرات، والطلبة يسترقون السمع، بينما حافظت سولارا أو بالأحرى القناع الذي تتناوب عليه مع آسيا على حضورها الرتيب في المحاضرات، كأنها مجرد شاهدة عيان لا ناقة لها في الحرب ولا جمل.

في صباح ذلك اليوم، كانت شمس حزيران اللاهبة قد بدأت تفرض سيطرتها على ساحات كلية الآداب، متجاوزة برودة تشرين التي شهدت المعارك الأولى.

جلست سولارا في المقصف الخارجي، ترتشف قهوتها المرة ببطء، وتتأمل الملف الأزرق المخملي المستقر في حقيبتها؛ صك الأمان الذي انتزعته لضمان مصل والدها الطبي.

وبينما كانت غارقة في تأملاتها، تقدم نحو طاولتها طالبٌ من قسّم الدراسات العليا، وجهه شاحب وملامحه توحي بالتردد. انحنى قليلاً وسلّمها مغلفاً ورقياً صغيراً أصفر اللون، خلو من أي طابع أو اسم، وقال بصوت مخنوق:

هذا من الدكتور عاصم.. طُلب مني إيصاله إليكِ يداً بيد، دون أن يراكِ أحد.

وقبل أن تنطق بكلمة، استدار الفتى واختفى بين الحشود.

غاص وعي سولارا في لحظة ذعر خاطفة، لكن سرعان ما زحفت لتتسلم زمام الأطراف وتخمد الارتجاف قبل أن يظهر على السطح.

فتحت المغلف ببرود رخامي مألوف، لتجد بداخله ورقة صغيرة مسطرة بخط يد عاصم المألوف، لكنه كان خطاً مهتزاً، ينم عن جدران زنزانة التحقيق التي يقبع خلفها.

لم تكن الرسالة تحمل اعتذاراً، بل كانت فحيحاً مسموماً يخرج من وراء القضبان:

إلى الفتاة التي ظنت أنها كسبت المباراة، أهنئكِ على شجاعتكِ ،لكن ليكن بعلمك أن السجن ليس نهاية العالم للذئاب، والتحقيقات التي بدأت معي لن تقف عند حدود مكتب الشؤون القانونية.

مروان والشبكة المالية لن يتركوني أسقط بمفردي، وإذا انفتح فمي بالكامل، فلن تحميكِ أوراقكِ الرقمية ولا ملف منحتكِ الاستثنائي. هناك لاعب جديد سيدخل الكلية غداً، مشرفٌ بديل تم تعيينه خصيصاً ليتسلم ملف روايتك المزعومة .

إنه يملك مفاتيح عقلكِ يا سولارا، وهو يعلم عنكِ أكثر مما تظنين. احذري النقلة القادمة، فالملك لا يزال يملك وزيراً قادراً على حرق الرقعة.

أطبقت آسيا قبضتها على الورقة حتى تجعدت بين أصابعها، ونظرت نحو الأفق البعيد حيث تلوح قمة مبنى رئاسة الجامعة.

الخطة المضادة قد بدأت بالفعل؛ عاصم في حبسه لا يزال يمثل تهديداً ارتدادياً، والشبكة بقيادة مروان لم تستسلم، بل قررت إرسال بيدق جديد مشرف أكاديمي بمهام استخباراتية ونفسية لتفكيك حصونها من الداخل واستعادة المستندات لعام ٢٠٢١.

تمتمت آسيا بنبرة جافة سكنت أرجاء وعيها المشترك:

يريدون اللعب في مساحتنا السيكولوجية يا سولارا.. دعيهم يأتوا، فالعمق هنا أشد عتمة من سراديبهم...

في العاشرة من صباح اليوم التالي، كانت قاعة السمينار الصغيرة في قسم الأدب العربي تعبق برائحة الورق القديم وخشب الصنوبر المصقول.

استُدعيت سولارا لمقابلة المشرف الأكاديمي البديل، الدكتور يوسف الورد. حين دلفت إلى القاعة، لم تجد أستاذاً تقليدياً، بل رجلاً في أواخر الأربعينيات، يرتدي سترة كحلية أنيقة، ويضع نظارات طبية رفيعة الإطار تخفي خلفها عينين لا ترمشان إلا نادراً.

كان يجلس، وأمامه كوب شايٍ ساخن يخرج منه بخار خفيف، وبجانبه وُضعت المسودة الخاصة بسولارا بطريقة منظمة ومستفزة، وكأنها قطعة من لحمٍ تم تشريحه لم يرفع رأسه فور دخولها.

استمر في تقليب صفحات المسودة بإصبعين طويلين، ببطءٍ شديد، متوقفاً طويلاً عند الفقرات التي تصف آسيا

بعد دقيقة من الصمت الذي ساد الغرفة، رفع رأسه. لم تكن في عينيه عدائية، بل كانت هناك قراءة فاحصة، وكأنه يرى ما تحت جلدها.

- مرحباً....

- أهلا دكتور، لقد استدعيتني...

وضع قلم الحبر الذهبي الخاص به على الطاولة، وأصدرت حركة وضعه صوتاً معدنياً حاداً قاطعاً للسكون.

أمال رأسه قليلاً بابتسامةٍ مائلة لم تصل لعينيه الباردتين، ثم دفع المسودة باتجاهها ببطء، ولم يتركها إلا عندما لمست أطراف أصابعه أطراف أوراقها.

بقيت يده ثابتة فوق الأوراق، ضاغطاً عليها برفق، وكأنه يمنعها من الهروب. ظل صامتاً، ثم سحب نسخة من مخطوطة القديمة التي كان يخفيها تحت المسودة ووضعها بجانب روايتها. كانت المخطوطة مفتوحة على صفحةٍ تصف لعبة الشطرنج، ووضع إصبعه على عبارة محددة في المخطوطة، ثم نقل إصبعه مباشرة إلى نفس العبارة المكتوبة في مسودتها.

لم ينطق بكلمة. اكتفى بالنظر إلى ساعته اليدوية، ثم نظر إلى سولارا، وأغلق المخطوطة برفقٍ شديد، وكأنه يغلق نعشاً.

ثم همس بصوت يكاد لا يسمع:

يمكنكِ الذهاب الآن..

خرجت آسيا من القاعة، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، لكن بمجرد أن أصبحت في زاوية الممر المهجور، تلاشت خطواتها الواثقة.

استندت بظهرها على الجدار البارد، كانت أنفاسها تخرج متقطعة، محبوسة في صدرها كأنها تحاول الهروب من زنزانة.

ارتجفت يداها لدرجة أنها لم تستطع إدخال المفتاح في حقيبتها. لم يكن يوسف قد قال لها شيئاً، لكنه قال كل شيء؛ لقد أخبرها دون أن يفتح فمه أنها مجرد بيدقٍ صغير في رقعة شطرنج يحركها هو. شعرت بسولارا تنهار في أعماق وعيها، وبدأ القناع الرخامي الذي ترتديه يتشقق تحت وطأة نظراته.

أخرجت هاتفها، كانت أصابعها ترتعش بعنف، أرادت أن تحذف أي شئ له علاقة بهذه اللعبة كلها، لكنها توقفت. حدقت في الشاشة، ثم تحولت نظرتها من الذعر إلى برودٍ جليدي حاد.

أدركت في تلك اللحظة أن يوسف لا يريد القضاء عليها، بل يريد أن يراها وهي تحاول القضاء عليه، ليتسلى بمشاهدة صراعها.

أعادت وضع الهاتف في جيبها، ثم وقفت باستقامة، ومسحت عرقاً بارداً عن جبينها. لم تعد آسيا التي دخلت، بل أصبحت آسيا التي تدرك أنها الآن في منطقة القتل. تحركت نحو المخرج بخطى بدت وكأنها تعلن الحرب؛ فإذا كان يوسف يريد رقعة شطرنج، فستلعبها معه، حتى لو كان الثمن أن تنهار الرقعة بالكامل فوق رؤوسهم جميعاً.

عادت سولارا إلى الشقة القديمة، وحالة من التوجس الخفي تلف جوانحها كأنها ظلال السرو التي تركتها خلفها في باحة الكلية.

رائحة شاي الميرمية الذي أعده والدها قبل رحيله إلى قيلولته كانت تملأ الأرجاء، تمنح المكان دفئاً ظاهرياً عاجزاً عن طرد البرد السيكولوجي الذي زرعه الدكتور يوسف الورد في عقلها.

أغلقت باب غرفتها بالمزلاج، وسندت ظهرها إلى الخشب بضع ثوانٍ وهي تستمع لنبضات قلبها المتسارعة؛ يوسف لم يكن كعاصم، فعاصم كان مدفوعاً بالخوف على عائلته، أما يوسف فكان يتحرك بهدوء جراح نفسي يمسك بمشرط يشرح به طبقات وعيها.

جلست خلف مكتبها، وبدئت الأفكار تجوب في عقلها وتكلم نفسها:

أه منكِ يا سولارا.. اهدئي في قاعكِ المظلم ولا تدعي رعبكِ يفسد خطوط التماثل في الرقعة.

يوسف الورد ليس ساحراً، إنه مجرد ناقد أدبي ذكي استأجرته الشبكة الماليّة لمروان ليمارس علينا ما يُسمى في علم النفس بالترهيب المعرفي.

نعم، هو يعرف أن النص يتطابق مع 'ترانيم الظل الراحل'، ويعرف أن آسيا هي القناع؛ لأن من كتب مخطوطة ٢٠٢١ كان يملك آلية دفاع مشابهة تماماً لآليتنا قبل أن ينكسر تحت وطأة الابتزاز.

يوسف يظن أنه يمسك بالمشرط، لكنه لا يعلم أن المشرط سلاح ذو حدين.

إذا كان يملك مفاتيح عقلكِ، فأنتي تملكين وثائق إدانتهم الرقمية، والتناص الذي أرعبكِ هو ذاته الحبل الذي سوف تلفينه حول عنق يوسف الورد في ندوة الكلية القادمة.

ثقي ببرود تلك التي تدعى آسيا.. فالملك قد أرسل وزيره الأخير، وهذه علامة على اقتراب الهزيمة....

انقضى المساء، واستحالت أجواء المدينة إلى سكون مطبق غلفته الرطوبة الحزيرانية الخانقة. كانت آسيا لا تزال مستيقظة تحت ضوء المصباح المكتبي الضئيل، والمخطوطة القديمة "ترانيم الظل الراحل" مفتوحة أمامها بجانب مسودة روايتها.

لم تكن تدرس البنية الأدبية للنصوص هذه المرة، بل كانت تبحث عن خيط رفيع يربط الدكتور يوسف الورد بأحداث عام ٢٠٢١؛ فالأسماء التي وردت في الهوامش السفلية للمخطوطة كانت تحتوي على حروف أولى ورموز مشفرة لم تلتفت إليها سولارا في قراءتها السطحية الأولى.

باستخدام قلم رصاص دقيق، بدأت آسيا بمطابقة الحروف الأولى للأسماء الواردة في الأرشيف المالي لعام ٢٠٢١ مع سجل الأساتذة القدامى بالكلية.

توقفت أصابعها فجأة عند الرمز (ي. و) المكتوب بحبر بني باهت في الصفحة المئة والعشرين من المخطوطة، وبجانبه عبارة كتبت بخط يد الكاتب المنتحر قبل وفاته بأيام:

الوريث الصغير يراقب الممرات، يتقاضى ثمن صمته بمنحة بحثية في السوربون.. يوسف لم يكن ضحية، كان عيناً لعاصم في غرفتنا.

شعت عينا آسيا بريقاً رمادياً حاداً؛ الصورة اكتملت بالكامل في رأسها كلوحة فسيفساء جنائية.

يوسف الورد لم يكن غريباً عن الشبكة، بل كان البيدق الصغير لعام ٢٠٢١ الذي تلوثت يداه بالصمت والمراقبة مقابل ترقيته الأكاديمية وإرساله للخارج، والآن عاد ليحمي إرثه الملوث ويمنع سولارا من كشف ماضيه المستور وراء هيبته النقدية الفاخرة.

مدت يدها بخطى ميكانيكية حاسمة لا تردد فيها، وسحبت هاتفها الصغير من معطفها المعلق. فتحت واجهة الحساب الوهمي المشفر ذاته، وصاغت رسالة بريدية جديدة ووجهتها مباشرة إلى البريد الشخصي للدكتور يوسف الورد، وضمنت في المرفقات صورة واحدة فقط صورة الصفحة المئة والعشرين من المخطوطة حيث يظهر رمزه (ي. و) وبجانبه أمر التحويل المالي الفرنسي لعام ٢٠٢١ المختوم بختم الشؤون الإدارية القديم.

كتبت في نص الرسالة بنبرة جافة، فصحى وصارمة خلت من أي تعبير عاطفي:

"إلى الدكتور يوسف الورد، المشرف الأكاديمي الموقر.. النص الذي تشرحه بمشرطك النقدي يملك هوامش تاريخية داكنة للغاية، والوريث الصغير لعام ٢٠٢١ بات اليوم أستاذاً يخشى على سمعته الباريسية من التلوث.

التناص البنيوي بين روايتي وبين المخطوطة ليس مجرد آلية دفاع أدبية، بل هو مرآة لليلتك الأخيرة مع 'الظل الراحل'، حين تركتَ ذلك الكاتب يواجه مصيره وحيداً تحت ذريعة البحث العلمي، أتكلم عن الكاتب الذي انتحر يا دكتور..

ندوة النقد المقارن غداً صباحاً في القاعة الكبرى ستكون الرقعة التي نلتقي عليها؛ إما أن تكون مناقشتك لمسودتي إقراراً بعبقرية آسيا وحصانتها الأكاديمية المطلقة، أو أترك للجمهور وللمحقق صلاح متعة قراءة الهامش مئة وعشرين على شاشات العرض الكبرى. النقلة لك.. كش ملك.

أرسلتُ الرسالة، وراقبتُ شاشة الهاتف حتى ظهرت علامة التسليم بنجاح. أغلقتُ الدفتر البنفسجي ببرود، متيقنة أن ليل يوسف الورد سيكون أشد عتمة من ليل عاصم، فقد ألقيتُ الجمرة في مخزن وقوده.

في مصباح اليوم التالي، كانت القاعة الكبرى بكلية الآداب تغص بالوجوه؛ مزيج خانق من الأساتذة، طلبة الدراسات العليا، ولفيف من النخب الأكاديمية الذين جاءوا ليروا "المبارزة". كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بتوقعات خفية، وكأن الجميع يشم رائحة وشيكة لانهيارٍ ما.

جلستُ في الصفوف الخلفية، أراقب ساعة القاعة وهي تقترب من العاشرة. كل ثانية كانت تمحو لوناً من وجه يوسف حين دلف إلى القاعة؛ كان يمشي بخطواتٍ تفتقد لتوازنها المعتاد، ووجهه الشاحب يوحي بأنه قضى ليلته في محادثة الأشباح.

صعد إلى المنصة، وضع أوراقه، وجالت نظراته في القاعة كغريقٍ يبحث عن طوق نجاة، حتى استقرت عيناه على عينيّ في آخر القاعة. في تلك اللحظة، رأيتُ الخوف يتسرب إلى حصنه الحصين، وشعرتُ بنصرٍ بارد يسري في عروقي.

بدأ يوسف الندوة بصوتٍ مبحوحٍ غاب عنه رنين الغرور المعتاد، بينما كنتُ أجلس في مقعدي، أقبض على هاتفي تحت الطاولة، بإصبعٍ واحدة مستعدة لإطلاق الطلقة الأخيرة.

افتتح يوسف الجلسة بصوت رخيم، لكنه كان يحمل حشرجة خفية وعجزاً طالما حاول مداراته وراء نظاراته الرفيعة. ألقى مقدمة نقدية طويلة عن بنية الرواية السيكولوجية، وحين وصل إلى تشريح مسودة سولارا، التفت نحوها ونظر في عينيها الرماديتين؛ كانت أصابعه تقبض على الأوراق بحدة تشنجية التقطتها عين آسيا التحليلية على الفور. رسالة الليل المشفرة والهامش مئة وعشرين كانا يربضان فوق صدره ككابوس جاثم يهدد بنسف تاريخه الباريسي بالكامل أمام زملائه وتلاميذه.

قال يوسف والكلمات تخرج من فمه ثقيلة كأنها قطع من حديد:

"إن الطالبة سولارا.. تقدم في نصها نمطاً فريداً من الانفصام الأدبي البنيوي..

صمت قليلاً قبل أن يكمل....

شخصية آسيا في الرواية ليست مجرد قناع درامي، بل هي تجسيد للحق الأكاديمي والتاريخي الذي يسعى لتطهير الواقع من مغالطة التأويل.

النص يملك حصانة إبداعية ونقدية مطلقة، وأوصي باسم القسم باعتماده كنموذج إبداعي لهذا العام، دون الحاجة لأي تعديل أو حذف في خطوطه الدفاعية.

ساد صمت عميق في القاعة، وتبادل الأساتذة نظرات الاستغراب من هذا المديح المطلق وغير المشروط من ناقد عرف بقسوته وتفكيكه للنصوص. نظرت آسيا إليه بابتسامتها الرمادية الباردة، ومالت نحو الميكروفون قائلة بنبرة فصحى جزلة سكنت أرجاء القاعة:

"شكراً للدكتور يوسف الورد على هذا التشريح الحصيف.. الأدب يا سادة هو النقلة التي تعيد ترتيب الرقعة حين تظن البيادق أنها تملك السيطرة على المصائر.

النص سيبقى كما كُتب، والأسماء في الهوامش ستبقى مؤمنة طالما بقي النقد ملتزماً بحدود الحقيقة."

حين انتهت الندوة، ونزلت سولارا عن المنصة وسط تصفيق الحضور، شعرت بالوعي الرخامي لآسيا ينسحب إلى الخلف بنعومة فائقة، مفسحاً المجال لنبضاتها الإنسانية لتعود وتستقر في معصمها.

لم يكن انسحاباً انكسارياً، بل كان تسليماً واعياً للمقود بعد إغلاق جولة مواجهة أخرى بنجاح ساحق. التفتت نحو يوسف الذي كان يجمع أوراقه بوجل، وغادرت القاعة نحو باحة الشمس المشرقة، وهي على يقين مطلق بأن الحقبة الذهبية لروايتها ولحياتها باتت تُكتب بيدين متصالحتين لا تعرفان الارتجاف.