NOVELFLEX

الطريق للتحسن 2

three Arab girls in a romantic novel · بقلم sosoly

«هل أبليتُ بلاءً حسنًا؟»

تحدثت لوليت بحماس خالص.

كانت الطفلة الصغيرة تتدرب على آداب النبلاء بلا كلل، دون أن تشعر بالتعب أو الملل ولو للحظة واحدة.

حدقت ليليان فيها بصمت.

ماذا عساها أن تقول لها إن رفض الماركيز السماح لها بمغادرة القصر؟

«أنتِ تقومين بعمل رائع يا عزيزتي! لا داعي للقلق، فبمجرد أن أحصل على إذن والدنا بالخروج، سنذهب مباشرةً إلى حفلة الآنسة ميلودي».

هذا صحيح. كانت ليليان مستعدة لفعل أي شيء لإقناع والدها من أجل لوليت. فإذا كان الخروج إلى العالم الخارجي سيُحسّن صحة أختها، فلن تكترث بعصيان الماركيز أو التمرد عليه إن رفض طلبها.

***

......

ساد صمت طويل وثقيل.

كان الماركيز منهكًا بالفعل، غارقًا تحت وطأة العمل والمشكلات التي لا تنتهي في إدارة إقطاعياته. والآن، وقفت ابنته الكبرى أمامه، تتحدث بجرأة تامة قائلةً:

«أريد اصطحاب لوليت معي إلى حفلة الآنسة ميلودي التي ستُقام بعد أسبوعين».

في البداية، لم يستوعب ما سمعه للتو.

بل لم يستطع أن يصدق الكلمات التي خرجت من فمها.

هل كانت تخبره حقًا بأنها تريد اصطحاب أختها المريضة إلى تجمع تستضيفه إحدى الفتيات النبيلات؟

أطلق تنهيدة حادة تنم عن الضيق والانزعاج.

ومع ذلك، حاول كبح جماح غضبه. كانت ليليان فتاة مطيعة، ولم يسبق لها أن تجاوزت حدودها في الحديث أو أقدمت على تصرف متهور دون سبب.

وعلى الرغم من علمه بأن صحة ابنته قد تحسنت، إلا انها لا تزال مريضة .

«كُفّي عن هذا الهراء يا ليليان. أنا منهك بالفعل».

«أنا جادة تمامًا يا أبي! أطلب منك أن تسمح للوليت بالخروج».

«ليليان... لا أظنك حمقاء إلى درجة تجعلك تنسين أن أختك مريضة ولا تستطيع الاختلاط بالغرباء».

قال كلماته الأخيرة بنبرة تحذير واضحة وحادة. لم يكن ليسمح لابنته بالخروج إلى العالم الخارجي تحت أي ظرف، لا سيما أنها لم تبدأ التعافي إلا مؤخرًا.

في الحقيقة، لم يكن قد قيّم حالتها الجسدية بنفسه حتى الآن ،ولم تتح له حتى فرصة لرؤيتها جيدًا منذ سنوات.

ولهذا، كان موقفه حازمًا لا يقبل التراجع.

«إن كنتِ قد انتهيتِ مما أردتِ قوله، فاستأذني بالانصراف».

«أبي! لوليت متحمسة جدًا للذهاب! ليس لديك أدنى فكرة عن مدى اجتهادها في الدراسة، وأنا أتفهم أنها لم-»

«-ليليان، كفى!»

صرخ الماركيز، مقاطعًا ابنته في منتصف حديثها.

«لن تغادر لوليت هذا المنزل حتى نتأكد تمامًا من تعافيها! هل ستتحملين المسؤولية الكاملةً إذا انتكست حالتها مجددًا؟!»

«بالطبع سأتـ-»

«-وكيف بالضبط؟! ها؟! أخبريني، كيف ستفعلين ذلك؟! كيف يمكنك تحمّل المسؤولية أصلًا؟!»

أفرغ كل غضبه المكبوت في ليليان.

كان يشعر بالاختناق من اليأس والإحباط... فقد فشل في معاملة طفلته الصغرى كأب حقيقي، بل حتى في حمايتها، وكان إهماله هو السبب في كل ذلك.

«أنا من بقي إلى جانبها طوال الوقت يا أبي!!»

أجابته بيأس شديد.

وكان ذلك صحيحًا؛ فليليان تعرف حالة أختها أكثر من أي شخص آخر.

«وهذا تحديدًا هو السبب الذي يجعلكِ أكثر شخص ينبغي أن يهتم بحالتها، بدلًا من جرّها إلى الخارج لمقابلة الآخرين!»

أصاب رد الماركيز موضع الألم بدقة قاسية. وبصراحة، كان كلامه منطقيًا تمامًا.

«أبي، أنت لا تفهم! كنت سأوافقك الرأي في الماضي، لكن لوليت الآن تحتاج إلى الاختلاط بالآخرين أولًا! إنها بحاجة إلى الخروج-»

«-أي اختلاط وأي خروج؟! إنها لم تتجول حتى في منزلها، ولم تتعرف على أفراد عائلتها، الذين من حقهم أن يتفاعلوا معها أكثر بكثير من الغرباء في الخارج؟!!»

تردد صدى أصواتهما المرتفعة في أروقة القصر.

وأبطأ الخدم الذين مروا بجوار مكتب الماركيز خطواتهم، وقد استولى عليهم فضول شديد.

أحقًا كانوا ينوون إخراج الآنسة الصغيرة التي ظلت حبيسة الملحق طوال تلك السنوات؟

وقف كبير الخدم بجوار باب المكتب، يستمع إلى جدالهما العنيف بصمت تام.

كان قلبه يتألم من أجل الماركيز؛ فقد شاهده يعاني وحيدًا لسنوات.

ومع ذلك، كان يشعر بالأسى أيضًا تجاه ليليان، التي رفضت التخلي عن آخر ما تبقى لها من عائلتها، حتى بعد شعورها بالخيانة من والدها.

فبالنسبة إليها، بدا الأمر وكأن والدها قد تخلى عنها هي ولوليت معًا.

ولهذا، مهما بذل من جهود لإرسال الأطباء والمستشارين النفسيين، كانت تنظر إلى محاولاته على أنها مجرد مساعٍ عقيمة لا جدوى منها.

بدأ الحارسان الواقفان بالقرب من الباب يتبادلان النظرات القلقة مع كبير الخدم.

بدا وكأنهما يتوسلان إليه بصمت أن يتدخل، ويحل المشكلة في الداخل، أو يفعل أي شيء من شأنه إسكات الماركيز وابنته.

لقد ارتفعت أصواتهما أكثر مما ينبغي، وكان من المحتم أن يصل الخبر إلى الماركيزة!

وفي الداخل...

«كفى يا ليليان. أرجوكِ، انصرفي. لا يمكننا مواصلة هذا النقاش».

ازداد وجه الماركيز شحوبًا.

وبدا أن صداعه يزداد سوءًا، إذ أخذ رأسه ينبض بالألم كما لو أن طبولًا ثقيلة تقرع داخله.

لم ترغب ليليان في الاستسلام، حتى وهي ترى والدها في تلك الحالة.

لكنها، في تلك اللحظة ..، نفدت منها الكلمات حقًا.

ثم-آه!

كيف لم تفكر في هذا من قبل؟

كان الماركيز محقًا في رفضه القاطع. فهو لم يكن يعرف حقيقة حالة لوليت، حتى وإن كانت المربية تطلعه على كل ما يحدث معها.

لذا، إذا أرادت ليليان تغيير رأيه، فعليه أن يرى لوليت بعينيه!

هذا هو الحل. كل ما عليها قوله الآن هو:

«لماذا لا تذهب لرؤيتها بنفسك يا أبي؟ عندها يمكنك الحكم على حالتها بنفسك».

«...ماذا؟»

***

---

كانت لوليت تقرأ كتابًا كلّفها معلمها بقراءته كواجب منزلي، وكان عليها الانتهاء منه بحلول الغد.

«لولي!»

التفتت نحو مصدر الصوت، فإذا بها ليليان.

قفزت من كرسيها وركضت لتعانق أختها الكبرى.

ثم رفعت رأسها قليلًا ونظرت في عيني ليليان وسألتها:

«هل وافق على السماح لي بالذهاب؟»

ابتسمت ليليان بدفء وقالت:

«نعم! تمكنت من إقناعه! لكن هناك شرطًا وضعه قبل أن يسمح بذلك يا لولي...»

«...؟ ماذا قال؟»

«عليكِ الانضمام إلى العائلة لتناول الغداء اليوم يا لولي. وبعدها، سيقيّم صحتك بنفسه ويقرر ما إذا كان بإمكانك الخروج إلى العالم الخارجي، أم أنكِ بحاجة إلى البقاء في المنزل لفترة أطول قليلًا».

شعرت ليليان بوخزة من التردد.

هل ستتمكن لوليت حقًا من تحمّل كل هذا الضغط؟

أن يراها الخدم، وأن تجلس إلى مائدة الطعام مع الماركيزة وابنتها؟

«لولي، هل أنتِ متأكدة أنكِ مستعدة للخروج؟ أعني... هل تريدين حقًا الذهاب إلى الحفلة؟ سيكون هناك الكثير من النا-»

«-بالطبع! هل سأتمكن من التجول في القصر؟ أعني... في المنزل؟»

تلألأ الحماس الخالص في عيني لولي الصغيرتين.

شعرت ليليان بموجة مفاجئة من الارتياح، إذ ضنت أنها ربما استعجلت الأمور حين طلبت الإذن باصطحاب لوليت إلى الخارج بهذه السرعة.

لكن حين نظرت إلى شرارة الحماس المتلألئة في عينيها...

بدا أنه لا داعي للقلق بعد الآن.






ليليان تحسب أن لوليت بدأت أخيرًا تتعافى وتنفتح لناس ، لكنها ما تدري أن لوليت مرح تقدر تنفتح لأي شخص من الأساس، وأني حتى مو لوليت الحقيقية...

كنت حزينة و خايفه . مافي أسوأ من انك تصحين في عالم غريب ، والأسوأ من هذا أنك تعرفين مصيرك المحدد وكيف بتموتين...!

أبي ارجع للبيت... أبي أمي. ابي اهلي الحقيقيين. هذا هو الي كنت أبكي بسببه كل ذاك الوقت.

لكن كل ما شفت ليليان تحاول تواسيني و تساعدني، وتعاملني كأني أختها الحقيقية، حسيت بتأنيب ضمير فظيع...

هل كانت بتعاملني بهذي الطريقة لو عرفت أني سلبتها أختها الحقيقية ؟

ما قدرت أجبر نفسي اقول لها الحقيقة، وكان خوفي يزيد يوم ورا يوم.

لذلك، قررت ببساطة اتقبل هذا الواقع واعيش في جسم لوليت. لكن بدلًا من اني أعيش حياة بائسة، بأعيش حياة صحية، وبأعامل ليليان كأنها أختي الحقيقية.

وعلى الأقل، ليليان بهذي الطريقة بتقتنع أن أختها بدأت أخيرًا تعيش حياة طبيعية... إلى أن أتشجع و اقول لها الحقيقة المره .

ومع ذلك، في كل مرة أشوف فيها وجهها السعيد بسبب «تحسني النفسي»، يتحطم قلبي، وياكلني شعور بالذنب ...

أتمنى لو أنها تكره لوليت...

لحظة،

لا، لا، ايش افكر فيه ؟!


كانت لوليت تتصبب عرقًا باردًا، وتدور في دوائر صغيرة ذهابًا وإيابًا، بينما تراقبها مربيتها بحيرة شديدة.

يا تُرى، ما الذي يشغل رأس سيدتها الصغيرة إلى هذه الدرجة؟

وضعت المربية الفستان على السرير، ثم ألقت نظرة على لوليت التي كانت لا تزال تدور حول نفسها.

«سيدتي الصغيرة، هيا لنساعدكِ على ارتداء ملابسك. لقد اقترب موعد الغداء».

«آه، صحيح!»

أمسكت لوليت بفستانها واتجهت إلى غرفة تبديل الملابس لترتديه.

منذ أن استعادت عافيتها، طرأ تغيير واضح جدًا على لوليت: لم تعد تسمح لأي شخص بالاقتراب منها لمساعدتها على الاستحمام أو ارتداء ملابسها.

افترضت ليليان والمربية أنها ترغب ببساطة في الاعتماد على نفسها.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

---

«وااااه! هاهاها، واااو!»

كانت لوليت تركض هنا وهناك عبر أروقة القصر الشاسعة.

وتردد صدى ضحكاتها في الممرات، بينما يشع وجهها بالفرح الخالص والدهشة أمام كل ما تراه.

أثارت تصرفاتها البريئة والعفوية ابتسامة حزينة على وجهي ليليان والمربية.

ومع ذلك، كانت تلك الابتسامة تحمل أيضًا ارتياحًا خالصًا.

فلن تعود لوليت حبيسة غرفتها، معزولة عن عائلتها وبقية العالم، بعد الآن.

•

•

•

---

طَق، طَق، طَق-

أخذ صوت أطراف أصابعها وهي تنقر بإيقاع متكرر على الطاولة الخشبية يزداد توترًا واضطرابًا.

بدا وكأن صبرها قد نفد تمامًا.

حدقت في الماركيز بصمت، وكأنه السبب الوحيد وراء مزاجها السيئ.

لكن الماركيز لم يعرها أي اهتمام.

وأخيرًا، انفتح باب قاعة الطعام على مصراعيه.

دخلت ليليان وهي تمسك بيد طفلة صغيرة تشبهها تمامًا في لون الشعر، وكانت الطفلة تتقدم بخجل، مختبئة خلفها.

انحنت ليليان وقالت:

«ليليان إيفاندر تحيي والدها، الماركيز».

لم تكن عيناه مثبتتين عليها، بل على الطفلة الصغيرة التي تختبئ خلف ظهرها.

لم يسمع حتى كلمات ليليان؛ فقد استحوذت الطفلة الصغيرة على انتباهه بالكامل، وهي تميل برأسها بفضول، متفحصة أفراد عائلتها الجدد.

ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة لطيفة وبريئة، وصلت على الفور إلى عينيها اللامعتين المتلألئتين.

كان في ملامحها دفء عذب يجعل من شبه المستحيل على أي شخص حولها ألا يتأثر بسحرها.

حتى إن بعض الخدم لم يستطيعوا منع أنفسهم من الابتسام تلقائيًا بمجرد أن لمحوا ابتسامتها الجميلة .

شعر الماركيز بصدمة هائلة.

فقد وجهت إليه تلك الابتسامة البريئة مباشرةً بعد أن التقت عيناه بعينيها.

ولم يستطع حتى أن يجبر نفسه على الكلام.

أكانت هذه حقًا المرة الأولى التي يراها فيها تبتسم له؟

أهي الطفلة نفسها التي لم تكن تتحمل وجوده بالقرب منها قط؟

استقامت لوليت في وقفتها، وانحنت بأناقة، ثم قالت:

«لوليت إيفاندر...»

نسيت ماللذي ستقوله تالياً !

لذا :

«تحيي... بابا!»

تلعثمت للحظة بسبب توترها الشديد.

شعرت وكأن جميع العبارات الرسمية التي تدربت عليها طوال هذا الصباح قد تبخرت من رأسها تمامًا.

ولذلك، ما إن تذكرت أن هذا الماركيز هو والدها، حتى اندفعت منها كلمة «بابا» في محاولة مذعورة لتدارك زلتها...

أعني، الماركيز هو والدها في نهاية المطاف، لذا لا بأس من استبدال عبارة «أبي الموقر، سيدي» بكلمة «بابا»، أليس كذلك؟

اجتاحتها موجة من القلق.

هل كان عليّ الالتزام بما حفظته بدلًا من تغيير الكلمات في اللحظة الأخيرة لكسر الصمت؟

كنت أريد حقًا أن أبدو فتاة واثقة ومتزنة، حتى يسمح لي بالذهاب إلى الحفلة!

رفعت عينيها خلسةً لتستطلع ردود أفعال من حولها.

ذهول.

كانت تلك هي الحالة التي سيطرت على الماركيز في تلك اللحظة؛ إذ لم يستطع النطق بكلمة واحدة.

وحين نظر إلى ليليان، رأى الذهول ذاته مرتسمًا على وجهها.

يبدو أن ما قالته لوليت للتو كان تصرفًا غير متوقع تمامًا، حتى بالنسبة إلى ليليان.

كان الماركيز يتوق بشدة إلى أن يضم ابنته بين ذراعيه ويحتضنها بقوة...

لكنه لم يستطع.

ففي هذه اللحظة، كان الأهم هو التحقق من صحتها ومعرفة مدى قدرتها على تحمّل وجود الآخرين حولها.

أما العناق، فيمكن أن ينتظر.

«اجلسوا».

قال الماركيز ذلك وهو يحدق في مائدة الطعام.

يا راااسييي، جبت العييد ؟!

كان هذا كل ما يدور في رأس لوليت الصغيرة.

بدأت تشعر بذعر شديد بعدما سمعت نبرة صوته الباردة والبعيدة.

وفي هذه الأثناء، كان هناك شخص يجلس على جانب المائدة ويوجه نظرات حادة تخترق لوليت.

كانت الماركيزة، التي جلست بهدوء تراقب هذا اللقاء العائلي البائس، بينما تمسك بيد ابنتها الصغيرة، لوسيا إيفاندر.

وبعد أن أخذ الجميع مقاعدهم، تحدث الماركيز:

«كيف تشعرين يا لوليت؟»

«أشعر؟... آه... أنا بخير؟... ربما؟»
ثم أطلقت ابتسامة حمقاء صغيرة.

يا حبيبي ، من فين جا هذا السؤال ؟! هيا،
لو كنت أدري ، لحفظت الإجابة قبل ما اجي!

كانت تتعرق لشدة التوتر وهي تفكر بمثل هذا الهراء داخل رأسها .

«هذه هي المرة الأولى التي أراكِ فيها يا لوليت الصغيرة».
قالت الماركيزة ذلك بابتسامة مصطنعة ومدروسة.

اكتفت لوليت بالتحديق فيها، دون أن تكلف نفسها عناء الرد.

لأنها لم تستطع تحمل العديد من الأسئلة التي لا تعرف كيف تقوم بالرد عليها

واصل الماركيز حديثه:

«هل تشعرين أنكِ قادرة على فهم دروسك؟ لا تشعرين بالخوف أو النفور من معلميك، أليس كذلك؟»

«أمم... لا؟»

كانت لوليت الحقيقية تشعر بالرعب منهم، لكن لوليت الحاليه بالتأكيد لا تشعر بذلك.

«هل تريدين الذهاب إلى الحفلة التي ستُقام بعد أسبوعين؟»

«نعم!»

أجابت على الفور بحماس شديد.

وبينما كان الماركيز يراقب تصرفاتها الطبيعية، دون أن يظهر عليها أي خوف، وهي تتناول طعامها بصورة طبيعية وتجيبه كلما تحدث إليها دون أن ترتجف أو تتجنب النظر في عينيه، اجتاحه شعور عميق بالارتياح.

لم تكن لديه أي فكرة عن كيفية تحسن صحتها بهذه السرعة، أو كيف وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها تتحدث وتضحك وكأن تلك السنوات الطويلة والمؤلمة لم تحدث قط.

وحتى لو كان ذلك نوعًا من السحر، فلم يكن الأمر مهمًا، ما دامت ابنته قد استعادت عافيتها وأصبحت بخير.

نعم، لا بأس...

كان كل شيء على ما يرام... على ما يرام تمامًا.

---

عودة إلى الحاضر، حيث لوليت وليليان في الحفلة:

(ارجعوا إلى الفصل الأول، عندما كانت لوليت تتذكر ما حدث قبل ستة أشهر).

وبينما كانت ترتشف الشاي بهدوء وتستمع إلى أحاديث الفتيات...

ياااس! أخيرًا وصلت إلى حفلة شاي خاصة بفتيات النبلاء! واااهو!

أشعر حرفيًا وكأنني داخل رواية! [→ هي بالفعل داخل رواية الآن.]

«هل تشعرين أنكِ بخير يا لولي؟»

سألتها ليليان بقلق.

«هيهي، أنا بخير! أشعر وكأنني على وشك الانفجار من شدة الطاقة!»

«الحفلة ممتعة للغاية، والفتيات لطيفات جدًا!»

ما إن سمعت الفتيات تصريح لوليت البريء حتى انفجرن بضحكات خافتة، وأخذن يقلن إنها لطيفة للغاية، وإنها تنشر حولها الدفء والطاقة النقية.

وبدا أنها تمكنت، في تجمع واحد فقط، من محو جميع الشائعات البغيضة التي كانت تدور حولها في أوساط النبلاء.

فقد تغيرت صورتها بين ليلة وضحاها،
من ' ابنة الماركيز الملعونه ' إلى ' الاميرة فضية الشعر المحبوبه ' .