NOVELFLEX

الطريق للتحسن

three Arab girls in a romantic novel · بقلم sosoly

كانت أجواء المدينة تاريخيه
بالنسبة إلى ميلاني، التي انتقلت من العصر الحديث إلى هذا العالم، كانت هذه الأماكن التاريخية والهندسة المعمارية ذات الطراز الأوروبي جديدة تمامًا عليها.


«سأبقى داخل العربة. اذهبا أنتما وابحثا عن عقار جيد معروض للبيع. أريد عقارًا يقع في منتصف الشارع تمامًا، في قلب شارع روزالي قرب المناطق الحيوية، حتى يجذب فضول الناس ويلفت انتباههم».

قالت ذلك وهي تلوّح لهم بيدها، مشيرةً إليهما بالانصراف.


وبعد وقت قصير، طرقت الخادمة باب العربة لتُطلع سيدتها على جديدها .

«إذًا، ماذا وجدتِ؟»

«إنه كبير وواسع، ومثالي ليكون مقهى! هناك مساحة وفيره للطاولات من اجل استقبال الزبائن كما أنه يقع بجوار الصالون التابع لعائلة الكونتيسة ميرابو مباشرةً!»

توقفت ميلاني للحظة، وأخذت تفكر.

الكونتيسة ميرابو؟ من تكون هذه؟

حسنًا، لا يهم حقًا، طالما أنها لم تُذكر في الرواية.

«إذًا، اشتري العقار، واستأجري بعض العمال. أريده نظيفًا تمامًا، واطلبي منهم طلاءه باللون الأبيض»،
أمرت ميلاني.

انحنت الخادمة أمام سيدتها، ثم انطلقت لتنفيذ أوامرها، بينما أمرت ميلاني السائق بالعودة إلى القصر.



***



طيب ..، قررت أتمشى شوي في هذا القصر. مرّت أربعة أشهر كاملة من يوم رسبنت إلى هذه الرواية، ومع ذلك، الأماكن الوحيدة الي أعرفها فعلًا هي قاعة الطعام والمطبخ وغرفتي...
صحيح أن ذكريات ميلاني باقي تتدفق إلى ذهني من وقت لوقت، لكني باقي احتاج استكشف المكان بنفسي.


كانت تلك أفكار ميلاني بينما تتجول في الممرات الفخمة للقصر.

وبينما كانت تسير، تناهت إلى مسامعها أصوات بعيدة قادمة من الفناء الخارجي. ويبدو أن الوريث الشاب كان يتدرب على المبارزة بالسيف.

راقبت ميلاني المشهد باهتمام حقيقي.

أوه، صحيح... هذا العالم يضم مبارزين بالسيوف وسحرة!

وفجأة، التقت عيناها بعيني شقيقها الأصغر، الوريث المستقبلي للعائلة، الذي كان يبلغ من العمر أحد عشر عامًا.

ميلاني في السادسة عشرة، بينما أنا في الثامنة عشرة... أي إنني أكبر من ميلاني بعامين.

هذا ما كانت تفكر به

ابتسمت للفتى ذي الشعر الذهبي ، ولوّحت له بيدها.

لكنه تجاهلها ببساطة.

حسنًا... ليس الأمر وكأن علاقة ميلاني بشقيقها كانت جيدة في الأساس؛ فقد اعتادت ميلاني الحقيقيه معاملته بقسوة شديدة في الماضي.

قررت الفتاة أنه إذا أرادت إصلاح سمعتها في الأوساط الاجتماعية،
فعليها أن تبدأ بإصلاح علاقتها مع شقيقها أولاً.

لذلك، توجهت إليه مباشرة ووقفت أمامه مبتسمة .
شعر بالريبه من تصرفها الغريب و
«ما الذي تظنين نفسك فاعلة؟»
سألها الفتى بنبرة وقحة مع قليل من الريبه و الحذر في صوته .

لماذا لوّحت له وابتسمت في وجهه قبل لحظات؟ هل كانت تلك حيلة جديدة لتضايقه بها؟
لكن ميلاني كانت تفكر بشيء آخر تمامًا.

تحدثت ببرائه :

«أغمض عينيك وافتح فمك».


« ...ماذا؟!»
ما هذا الهراء ؟ الذي يسمعه الآن ؟

أيغلق عينيه ويفتح فمه؟! هل كانت تحاول دسّ سمٍّ مؤذي للمعدة في حلقه؟ أكانت هذه حقًا مجرد طريقة ملتوية أخرى للتنمر عليه؟
حتى الخدم الواقفون بالقرب منههما شعروا بشيء من القلق.
ما الذي تحاول فعله؟

تحدثت مره اخرى
«هل تريدني أن أكرر كلامي؟»

سئم منها فقال :
«وهل تظنين حقًا أنني سأفتح فمي لكِ بهذه البساطة؟! هل هذه طريقة جديدة للتنمر عليّ أم ماذا؟!»

ابتسمت ميلاني برفق، ثم قالت:
«ولماذا قد أؤذي أخي الصغير؟ يا لك من مشاغب! يبدو أنك لا تثق بأختك الكبرى حقًا!»

كان ردها صادماً ، و منذ متى كانا قريبين هكذا حتى تمازحه هكذا ؟

شعر بالغضب ثم
صرخ قائلاً :
«بالطبع—»

وفجأة، دسّت ميلاني شيئًا في فمه المفتوح.

ثم أسرعت و امسكت وجهه بيديها وأمالت رأسه إلى الأعلى حتى لا يتمكن من بصق ما وضعته في فمه.
ردة فعلها السريعه هذه جعلت الذعر يستولي عليه .

ما هذا الذي في فمي؟!

رغب في الصراخ بأعلى صوته، لكن، لحظة...

هذا المذاق الحلو...

كان طعمًا غريبًا لم يألفه من قبل، لكنه كان حلوًا، ويذوب بسلاسة فوق لسانه.

هدأ الفتى،
وانغمس تمامًا في تذوق قطعة الشوكولاتة الموجودة في جوفه.

وبعد أن ابتلعها، رفع رأسه نحوها وسأل:

«مـ-ما... ما هذا؟!»

ابتسمت ميلاني وأخرجت كيسًا صغيرًا يحتوي على عينات من الشوكولاتة التي كانت تخطط لبيعها في متجرها بمجرد الانتهاء من أعمال التجديد و قالت :

«إنها الشوكولاتة!»

«الشوكولاتة؟ وما هذه؟»

أخرجت قطعة من الكيس، ووضعتها برفق في راحة يده، ثم أغلقت أصابعه عليها.

«إنها حلوى جديدة صنعتها بنفسي»، همست بنعومة.

«هل مذاقها لذيذ؟»

حدّق ليون الصغير مباشرةً في عيني شقيقته.

كان يمتلك حدسًا غريبًا؛ ذلك الشعور الداخلي الذي يسمح له باستشفاف الطبيعة الحقيقية للشخص بمجرد النظر إلى عينيه.

في الماضي، لطالما بدت عيناها الخضراوان باهتتين يختبئ فيهما انكسار خافت وحزن رقيق لا يلاحظهما إلا من يمعن النظر فيهما .

هو يدرك أن شقيقته تخفي حزنًا عميقًا في قلبها، لكنه لم يجرؤ يومًا على الاقتراب منها.

فقد كانت معاملتها القاسية تبعده عنها باستمرار، مما جعله يتجنب الحديث معها تمامًا.

كان يعتقد دائمًا أنها تكرهه وتحسده، وأنها لا تطيق حتى النظر إليه.

وكان كلاهما يظن أن الآخر يعيش حياة أسهل وأكثر سعادة .

لكن الآن، بينما كان ينظر مجددًا إلى عينيها، اللتين كانتا تلمعان كأحجار الزمرد النقية، بشعاع قد انطفأ منذ زمن بعيد، عاد وأيقظ ذلك البريق الذي فُقد في أعماقها.

هل تغيرت حقاً؟

ومن دون أن يدرك، أفلتت منه الكلمات بينما كان يحدّق فيها:

«جميلة...»

لقد كان غارقًا في التأمل في عينيها، حتى إنه نطق بما يدور في ذهنه بصوت مسموع من دون تفكير.

«جميلة؟ من؟»

وما إن أدرك ما قاله للتو، حتى احمرت وجنتيه خجلاً ، فاندفع هاربًا إلى داخل القصر،

تاركًا شقيقته تنظر إلى أثره في حيرة، متسائلةً عما أصابه.


وبعد أن إختبئ داخل غرفته
ضل يفكر بصمت ... رغم هذا الموقف الغريب مع اخته منذ قليل
إلا انه لم يبدد شكوكه نحو ذلك الشيء داخل يديه ..


فتح اصابعه ينظر لقطعة الشوكولاته بصمت ..
هل يستطيع ان يثق بأخته ؟

شيء ما في داخله جعله يدخلها في فمه و يمضغها بصمت ...
الدموع تخرج .. هو حقاً يريد الشعور بوجود عائلة حقيقيه .



[بعد شهر واحد:]
خمسه اشهر منذ إنتقال ميلاني للروايه :


بينما كانت ميلاني تتجول في ممرات القصر، وهي تدندن لنفسها لحنًا مبهجًا
كانت الافكار التي تجول في داخلها :

افتتحت المقهى قبل أسبوع، فمن كان يتوقع أنه بيحقق كل هذا النجاح؟!
أطلقت على المنتجات اسم «شوكولاتة السحر: تذوب في فم المحظوظين»، عشان اخلي الناس يصدقون هذي الكذبة ويشترون منتجاتي، نشرت شائعة مفادها أن من يشتري قطعة شوكولاتة ويجد بداخلها حشوة، فسيحظى بأسبوع مليء بالحظ السعيد بشكل لا يُصدّق!
ابتلعو الطُعم تمامًا مثل ما ابي ، وارتفعت المبيعات ارتفاعًا جنونيًا!
هيهي، الضاهر أني بأصير ثرية قبل حتى ما يكمل المتجر شهره الثالث حتى!

قاطع أفكارها صوت جاء من خلفها:

«سيدتي، لقد حان وقت الاستعداد لحفل الكونتيسة ميرابو».

«آه، صحيح!»

...ميرابو؟ أين سمِعت هذا الاسم من قبل؟
قررت أن تتجاهل الأمر مؤقتًا وتذهب للاستعداد.

فبعد أن انقطعت تمامًا عن الأوساط الاجتماعية الراقية لمدة خمسة أشهر، حان الوقت أخيرًا للعودة وإصلاح سمعتها؛ تلك السمعة التي كانت حاليًا في الحضيض.



***


في مكان آخر :
[ خمسة اشهر منذ إنتقال لوليت للروايه ]


«ماذا تفعل؟»

«إنها تحتسي كوبًا من الشاي بجوار نافذة الغرفة. ويبدو أن حالتها أصبحت أكثر استقرارًا بكثير مما كانت عليه سابقًا».

أطلقت ليليان تنهيدة عميقة مليئة بالارتياح.

فمنذ خمسة أشهر فقط، كانت شقيقتها الصغرى تصرخ كالمجنونة، ولم تكن ليليان قادرة على السيطرة عليها أو تهدئتها.

لكن منذ الشهر الماضي، بدت شقيقتها وكأنها استيقظت من سبات طويل، وبدأت تهدأ تدريجيًا.

والآن، بعد أن تحسنت صحتها وحالتها، بدأت تتحرك وتجول ارجاء الغرفة.

وعلى الرغم من أنها لم تكن تتحدث كثيرًا، فقد بدأت تتقبل الطعام وتتسامح مع وجود ليليان والمربية بالقرب منها.

طرق، طرق، طرق—
طرقت ليليان الباب .. ذلك الباب الابيض الطويل .

ومن الداخل صدر صوت طرقات خفيفة على الباب.

حوّلت لوليت عينيها البنفسجيتين نحو الباب الخشبي الأبيض، ثم أعادت النظر بلا مبالاة إلى الخارج عبر النافذة الطويلة، وكأنها لا تكترث على الإطلاق بمن يقف خلف الباب.

«أنا ليليان. هل يمكنني الدخول يا لولي؟»
صوت صدر من خلف الباب .

آه، إنها شقيقتها.

نهضت لوليت من مكانها، وسارت ببطء نحو الباب الطويل.
أدارت المقبض برفق، وفتحته بمقدار ضئيل يسمح لها بإلقاء نظرة خاطفة على الشخص الواقف في الخارج.

هي خجوله حقاً

ابتسمت ليليان عندما رأت اختها وانحنت قليلًا إلى الأمام وهي تتحدث:

«لقد سألت الطبيب عن حالتك الصحية!
وقال إنه من الأفضل أن تخرجي إلى الخارج وتستنشقِي بعض الهواء النقي في الحديقة».

«هل ترغبين في الخروج معي؟»

تحدثت بنبرة امتزج بها القليل من الحزن و الرجاء.
رغم ذلك علا وجهها إبتسامه طفيفه

كانت ليليان تحاول بيأس الوصول إلى شقيقتها التي ظلت تبتعد عنها باستمرار.
وعلى الرغم من الهدوء الذي أظهرته لوليت مؤخرًا، فإن حالتها النفسية ظلت محطمة بشدة.

اجابت على مضض

«...نعم».

خرجت الكلمة أخيرًا من شفتيها.


شعرت ليليان بأنها على وشك البكاء،
مجرد النظر إلى اختها الصغيره .. شحوب وجهها و شدة نحفها لإمتناعها عن تناول الطعام
و حالتها التي يرثى لها .. قلب ليليان ينفطر ببطئ لكنها تماسكت

لم تكن تريد أن تجعل لوليت تشعر بالارتباك أو القلق.

فتحت لوليت الباب على اتساع أكبر، ثم تراجعت خطوة صغيرة، محافظةً على مسافة مريحة بينها وبين ليليان الواقفة بالقرب منها.

مدّت ليليان يديها وسألتها برفق:

«هل تمسكين بيدي؟»

ترددت لوليت للحظة، وشعرت بموجة من التوتر، لكنها قررت في النهاية أن تمسك اليد الممدودة نحوها.


كانت باردة...

كانت يد لوليت الصغيرة متجمدة عند اللمس، وهذا ما شعرت به ليليان.


ومع ذلك، أحكمت ليليان قبضتها على يد شقيقتها.
لن تسمح أبدًا بتكرار تلك الحادثة المروعة مرة أخرى.
•
•
•
امتدت أمام عينيها حديقة شاسعة مترامية الأطراف.
وعند مدخلها، انتصب قوس حديدي أبيض التفّت حوله الورود المتسلقة، مشكلةً بوابة زهرية ساحرة.


لمعت عينا لوليت البنفسجيتان ببريق مفاجئ من الحياة.

خلعت نعليها، وشعرت بملمس العشب الناعم تحت قدميها الحافيتين.
ابتسمت بسعادة غامرة، وكأنها عادت أخيرًا إلى الواقع.

وانزلق الشال الملفوف حول كتفيها إلى الأرض، ثم...

«واااو!»

لم تستطع لوليت كبح حماسها، فانطلقت تركض نحو قوس الورود، تمرر أطراف أصابعها برفق فوق الأزهار المتسلقة .

«واااو! هاهاها! إنها جميلة جدًا! يا لها من روعة!»

تردد صدى ضحكاتها بينما كانت تتأمل الازهار بإندهاش و إعجاب

كيف يمكن للأزهار ان تبدو كبيره و جميله هكذا ؟
هذا ما جال فكر لوليت وهي تتجول في الحديقه .


انهمرت الدموع من عيني ليليان.
لم تكن تتخيل أن مجرد إخراج لوليت إلى الحديقة سيعيد تلك الابتسامة المشرقة إلى وجهها، أو أن صوتها سيعود ليمتلئ الهواء بضحكاتها السعيدة.

كان ذلك صحيحًا...
لقد نسيت ليليان أن إبقاء شخص معزولًا في مكان مظلم لفترة طويلة سيقوده حتمًا إلى الاكتئاب.

لو أنني أخرجتها إلى الخارج في وقت أبكر، لتمكنت من رؤية ابتسامتها وضحكاتها هذه قبل وقت طويل...
كانت تلك الأفكار تدور في ذهنها.

«أليست جميلة؟»

استدارت لوليت نحو مصدر الصوت.

كانت ليليان هي من تحدثت إليها.

اجتاحت لوليت موجة من الحرج.
فبعد أن أحدثت كل تلك الجلبة ، بمجرد أن وقعت عيناها على الحديقة ركضت هنا وهناك بمرح، ونسيت كل القلق الذي تسببت فيه لشقيقتها، أجابت بخجل شديد:

«...نـ-نعم...»

ابتسمت ليليان وقالت:
«إذا تحسنت صحتك وتعلمتِ آداب النبلاء كما ينبغي، فيمكننا الذهاب معًا إلى إحدى الحفلات التي تقيمها صديقة لي. ما رأيك؟»


«حفلة؟»


«هذا صحيح! سيكون هناك الكثير من الفتيات النبيلات اللواتي في مثل عمرك! هل ترغبين في الذهاب؟»


ابتسمت لوليت، وأشرقت عيناها بومضات من الحماس!
وأجابت :

«بالطبع!»


كانت لوليت الصغيرة طريحة الفراش ومعزولة عن العالم الخارجي منذ أن بلغت السابعة من عمرها.

وبسبب ذلك، لم تتعلم شيئًا عن العالم، ولم تتلقَّ أي دروس، حتى في القراءة والكتابة.
لقد ظلت مريضة باستمرار، عاجزةً عن رؤية أي شخص طوال تلك السنوات
باستثناء والديها وشقيقتها والمربية، إلى جانب بعض الخدم الذين كانت تراهم يعملون قبل أن تمرض و تنعزل في غرفتها.

وإذا كنتم تتساءلون عن طبيعة المرض الذي أبقاها حبيسةً بعيدًا عن العالم، فقد كان صدمة نفسية عميقة ناجمة عن العنف الأسري والمعاملة الفظيعة التي تعرضت لها على يد والدتها...

لقد عانت تلك الطفلة المسكينة من إساءة معاملة شديدة، حتى أصيبت برهاب حاد من الغرباء وخوف عميق من الناس جميعًا.

بل إنها فقدت قدرتها على الكلام أيضًا.

ومع ذلك، رفضت ليليان الاستسلام، فاستعانت بالمربية لمساعدتها على التحدث إلى شقيقتها والتقرب منها وجعلها تشعر بالأمان.

كما تمكنت من تعليمها القراءة والكتابة، ولو بقدر ضئيل.

لم تكن تريد لشقيقتها أن تبقى أمية وعاجزة، وغير قادرة على الكلام أو التعلم مثل بقية الأطفال في عمرها.
وبعد كل تلك الجهود...
وقعت تلك الحادثة؛ الحادثة التي جعلت شقيقتها تنهض من فراشها وهي تعاني من حمى شديدة، وتصرخ بهستيريه.

ظلت ليليان تتساءل...
ما الذي جعل لوليت تنهض من فراشها بينما كانت تعاني من حمى مرتفعة، ثم تصرخ بتلك الطريقة الهستيرية؟

لقد بدأت تشك في المربية.
هل كان هناك شيء لم تخبرها به المربية؟

لكن المربية بقيت إلى جانب شقيقتها طوال هذا الوقت، تعتني بها .
فلماذا قد تؤذي لوليت التي كانت تحبها وتعتز بها كما لو كانت ابنتها الحقيقية؟

حتى لوليت، التي بالكاد كانت تستطيع التحدث، بدأت فجأة تنطق بجمل طويلة ومترابطة، وتهذي بكلمات تقول فيها إن ليليان ليست شقيقتها، وإن هذا القصر ليس منزلها.

كادت ليليان تقتنع بأن شقيقتها قد فقدت عقلها.
لكن...
لن تتخلى ليليان أبدًا عن يد شقيقتها.

ستواصل الاعتناء بها ومحاولة علاجها حتى تكبر وتعيش حياة طبيعية مثل أي فتاة أخرى في هذا العالم.

كان ذلك هو القرار الذي توصلت إليه ليليان بعد أن شهدت ابتسامة لوليت السعيدة في الحديقة ذلك الصباح.


(ملاحظة المؤلفة: لوليت قادرة على الكلام، لكنها لم تكن تنطق بجمل كاملة من قبل، بل كانت تكتفي بكلمات متقطعة ومكسورة. وكانت في الغالب تستمع فقط إلى أحاديث ليليان والمربية. ولهذا السبب، صُدمت ليليان بشدة عندما سمعت لوليت تتحدث بجمل كاملة، من دون تلعثم أو تردد.)


[بعد شهر واحد:]
[ ستة اشهر منذ انتقال لوليت للروايه ]


انزلقت الريشة من يدها.
شعرت بالصدمه كبيره

على الرغم من أن شقيقتها لم تتلقَّ تعليمًا مناسبًا على يد معلمين متخصصين، ولم تتعلم القراءة والكتابة إلا من المربية، وأحيانًا من ليليان...

أيعقل أن تكون لوليت عبقرية فعلًا، حتى إنها تستطيع الكتابة بهذه البراعة والتحدث بهذه الطلاقة؟
أم أن الأمر كان ببساطة أنها كانت متعبة للغاية في الماضي حتى لا تظهر عبقريتها وقتها؟

بل إنها تستوعب دروسها بسهولة مذهلة أيضًا.

أصبحت ليليان مقتنعة بأن شقيقتها عبقرية، بينما ظل شعور خافت بالريبة يساور المربية...

ومع ذلك، فإن رؤية لوليت الصغيرة وهي تكتب وتتحدث وتتعلم مثل أي طفلة أخرى في عمرها، ازاحت هم قلبها.
أخيرًا، أصبحت هذه الطفلة تعيش حياة طبيعية مثل بقية الأطفال في عمرها.
هكذا فكرت المربيه

«ليليان... هل أبلي بلاءً حسنًا؟»
سألت لوليت بحماس.

كانت تتدرب على آداب النبلاء بلا كلل أو ملل.

لقد أرادت حقًا الخروج إلى العالم ورؤيته بعينيها.

بدأ القلق يتسلل مجددًا إلى قلب ليليان.
حماسة اختها الصغيره في الخروج كانت السبب

هل تسرعت حقًا عندما وعدت شقيقتها بحضور حفلة، رغم أن لوليت لم تكن قد أمضت شهرين كاملين في مرحلة التعافي بعد؟

هل سيسمح والدها الماركيز للوليت بالخروج ؟

فهو لم يستطع رؤية ابنته ابداً طوال تلك السنين
وذلك لان لوليت لم تكن تتقبل اي وجه آخر عدا المربيه و ليليان .

لقد اجبر ليليان على إدخال الطبيب كي يقوم بعمل فحص متكرر للوليت
كل يوم يفحص لوليت به كان عباره عن حفله .

لذا هل حقاً سيقوم بالسماح للوليت بالخروج للعالم بعد ان تحسنت بالكاد ؟
وليس هذا فقط هي حتى لم تكمل شهرين على تحسن صحتها .

يبدو أن ليليان بدأت تواجه معضلة جديدة تمامًا ..
وهي إقناع الماركيز بان لوليت قد تحسنت .