ارتسمت الدهشة على وجهيهما معًا.
ماذا قالتا للتو؟!
تحوّلت ملامح الصدمة على وجه لوليت في الحال إلى الخوف.
أيمكن أن يكون ذلك صحيحًا؟ هل يُعقل أنها لم تكن الوحيدة التي انتقلت إلى هذا العالم؟
هل كانت ميلاني أيضًا شخصًا حقيقيًا من عالمها الأصلي؟
شخصًا قرأ الرواية وانتقل إلى داخل صفحاتها؟!
في هذه الأثناء، وقفت ميلاني في حالة من الذهول...
لقد كانت تعلم ذلك. بل إنها أدركت الأمر منذ اللحظة التي رأت فيها لوليت تقف أمامها.
فمن المستحيل تمامًا أن تتمكن لوليت من مغادرة ذلك المكان؛ إذ كُتبت شخصيتها لتموت وتتعفّن داخل تلك الغرفة المعزولة في الجناح الملحق بالقصر.
ولذلك، أصبحت الآن متأكدة تمامًا من أن الفتاة التي تقف أمامها ليست لوليت الحقيقية.
«هل أنتِ... من عالمي؟»
ارتجف صوتها وهي تتحدث، مترددًا ومثقلًا بالخوف الذي ظل عالقًا في قلبها؛ خوفًا من أن تتحطم جميع آمالها إن تبيّن أن افتراضها خاطئ.
في تلك اللحظة، كانت لوليت تتضرع من أعماق قلبها ألّا تكون وحيدة في هذا العالم الغريب.
لم تستطع الإجابة...
فالفتاة التي تقف أمامها كانت تبدو وكأن الخوف واليأس قد استوليا على ملامحها بالكامل.
بدأ الشك ينهش قلبها.
هل تخبرها بالحقيقة؟ أم تلتزم الصمت وتغادر؟
ومع ذلك، فإن الفكرة المريحة التي راودتها، وهي أنها لم تكن الشذوذ الوحيد في هذا العالم، دفعتها إلى المضي قدمًا.
وهكذا، اكتفت بإيماءة بسيطة برأسها، مجيبةً بذلك عن السؤال الذي وُجّه إليها.
اغرورقت عينا لوليت بالدموع.
آه! أخيراً..
هي ليست الشخص الوحيد في هذا العالم؛ فقد أصبح لديها الآن شخص يقف إلى جانبها، حتى وإن كانت لا تعرف بعد من تكون على حقيقتها.
وحين رأت ميلاني ذلك، بدأت الدموع تنهمر من عينيها هي الأخرى.
يبدو أن الخوف والمشاعر المضطربة التي كبتتها في أعماق قلبها طويلًا قد تحررت بعنف من الأقفاص التي ظلت حبيسةً داخلها.
خيّم صمت طويل على المكان.
تملّك القلق الخدم، بينما بدأ المارة يلتفتون نحوهم بفضول.
ما الذي يحدث بحق السماء؟!
لم يتمكنوا من فهم أي شيء مما تفوّهت به سيدتهم الشابة، ولا الإيماءة التي قامت بها الشابة الواقفة أمامهم.
أدركت ميلاني أنه لا بد من التصرف.
فحالتهما المزرية كانت تستدعي حديثًا مطوّلًا في مكان منعزل، بعيدًا عن أعين الغرباء.
وبعد تردد ثقيل، فتحت فمها لتقول:
«لـ... لندخل إلى—»
لكن لوليت قاطعتها بسرعة:
«اسمي بيان! أ... عمري ١٦ سنه ، و اعيش في مدينة XX، و—»
«ـ—انتظري، انتظري! اسمك بيان؟!»
«أ... إييه!! وأنا...»
«و عمرك ١٦ سنه ؟ وتدرسين في حي XX؟!»
لحظة واحدة...
على الرغم من اندفاع لوليت في إخبار ميلاني باسمها وعمرها والمدينة التي تعيش فيها، فإنها لم تخبرها بالحي السكني الذي تدرس فيه !
وهذا لا يعني سوى أمر واحد...
في حياتهما الحقيقية، كانت لوليت وميلاني...
تعرفان بعضهما بعضًا معرفة شخصية!!!!
«آه!... مَن؟ مَن أنتِ؟!»
سألت لوليت، وقد غمرها الذهول التام.
لقد بلغت صدمتها أقصى درجاتها...
أيمكن أن تكون هذه الفتاة الواقفة أمامها تعرفها حقًا؟!
انهمرت الدموع من عيني ميلاني بلا توقف.
ثم انفجرت في نوبة بكاء، وجذبت لوليت إلى احضانها.
شعرت وكأن كل مشاعر اليأس والخوف التي حملتها في داخلها سابقًا قد تلاشت بعيدًا عنها.
لم تفهم لوليت ما الذي يحدث، لكنها بادلتها العناق وبدأت بالبكاء هي الأخرى.
تقدّم الفرسان، الذين لم تكن لديهم أدنى فكرة عما يجري، وشكّلوا دائرة حول الفتاتين لحمايتهما، بعدما أدركوا أن الناس بدأوا يتجمعون حولهما، متسائلين عن سبب بكاء فتاتين نبيلتين في وسط الشارع.
طلب أحد الفرسان من الخادمات أن يصطحبن السيدتين الشابتين إلى مكان خاص على الأقل، حتى تتمكنا من إكمال بكائهما براحة تامة.
فليس من المناسب أن تبقيا هنا، في وسط الطريق، تحت أنظار عامة الناس والنبلاء الموجودين في الجوار!
وبعد أن تمكنوا بصعوبة من إقناع الفتاتين بالسير معهما، دخلوا إلى مقهى كان أقرب مكان استطاعوا العثور عليه.
كانت إحدى الخادمات تنوي الاستفسار عمّا إذا كان بإمكانهم السماح للفتاتين بالجلوس في غرفة خاصة لبعض الوقت.
لكنها فوجئت بمدى سرعة أحد العاملين في إرشادهما إلى غرفة منعزلة، بل إنه أحضر لهما إبريقًا من الشاي وبعض المعجنات أيضًا.
ظنت أن الأمر لا يتعدى كونه ضيافة استثنائية، ولم تكن تعلم أن السبب الوحيد وراء ذلك هو أن الموظف تعرّف على المالكة الحقيقية للمقهى.
رفعت ميلاني رأسها وتحدثت:
«ليغادر الجميع. أريد التحدث مع الآنسه بجواري على انفراد.»
ترددت الخادمات ؛ فقد كانت أوامر الماركيز الصارمة واضحة تمامًا: لا تتركا ابنته بمفردها أبدًا، ولو لثانية واحدة.
لكن لوليت، التي توقعت صدور مثل هذا الأمر، سارعت إلى التحدث لطمأنة الخادمات.
«أريد التحدث مع الآنسة ميلاني لبعض الوقت فقط. يمكنكم الانتظار في الخارج، في المقهى! وأيضًا، أريدكم أن تطلبو بعض الشوكولاتة وتضعوها في علبة جاهزة من أجل ليليان.»
بهذه الطريقة، حتى لو اختفت لوليت عن أنظارهم لبعض الوقت، فسيكون بإمكانهم القول إنهم لم يفعلو سوى تنفيذ أوامرها، وإنها أرادت بعض الخصوصية أثناء حديثها مع صديقتها.
ومع ذلك، ظل سؤال يشغل بال إحدى الخادمات الثلاث:
كيف لفتاة شابة قضت حياتها كلها حبيسة العزلة أن تصادق فتاة نبيلة بهذه السرعة؟
ولماذا كانتا تبكيان وتتمتمان بكلمات لا معنى لها في وسط الشارع؟!
لكن الشيء الوحيد الذي كانت تعرفه هو أن الاقتراب من الغرفة ممنوع منعًا باتًا إلى أن تنتهي السيدتان الشابتان من حديثهما.
داخل الغرفة:
كانت ميلاني تبكي وهي تمسك بيد لوليت.
أما لوليت، فانضمت إليها في البكاء، رغم أنها لم تكن تعرف بعد من تكون ميلاني حقًا، ولا سبب تمسكها بيدها بهذه القوة.
كل ما كانت تفعله هو البكاء...
لم يكن بوسعها فعل أي شيء آخر؛ ولذلك استمرت دموعها في الانهمار.
على الأقل لحين توقف ميلاني .
«أنا نجد...»
هاه؟
«هااااااااااااه؟!»
«نجد؟! نجد، نجد، نجد، نجد؟!»
«نعم، نجد! نجد التي تعرفينها، نجد!!»
هذه المرة، لم تكن الدموع التي انهمرت من عيني لوليت ناتجة عن تأثرها ببكاء ميلاني فحسب.
بل كانت تبكي لأنها أدركت أخيرًا أن ميلاني لم تكن سوى صديقتها العزيزة، نجد.
« نجد!!»
تنطق بإسمها بإتسمرار بلا هدف محدد
للمرة الأولى منذ وصولها إلى هذا العالم، لم تعد مضطرة إلى شرح خوفها لأحد
وفي المقابل، أومأت نجد بتفهّم، ثم جذبت لوليت إلى عناق دافئ ومطمئن.
إنه لأمر مرعب أن يجد المرء نفسه ملقى في عالم مجهول، تاركًا وراءه حياته وأحبّاءه وعائلته.
لكن حين يعلم أخيرًا أن هناك شخصًا يعرفه يشاركه هذا المكان الغريب...
فإن ذلك يجلب موجة عميقة من الارتياح، تجعل جميع المصاعب والعقبات المخيفة التي واجهها سابقًا تبدو تافهة إلى حد بعيد.
تغيّر الجو تمامًا.
فالفتاتان اللتان كانتا تبكيان في وسط الشارع قبل لحظات، أخذتا الآن تملآن الغرفة بضحكاتهما المتعالية.
«و انا اقوول ليش الشوكولاته مهي مشهوره طلع ما كانت موجوده في العالم هذا أصلاً؟؟! »
«شفتي كيف ؟ عايشين من دون شوكولاته ؟ مدري كيف حياتهم !»
«وأنتِ أنقذتيهم فعلًا! ههههههههههه!»
«هههههههههههههههه!»
«هل يمكنني معرفة ما حدث هناك بالضبط؟»
سأل أحد الفرسان، وقد انعكست على وجهه ملامح تجمع بين الدهشة والسخرية الخفيفة من الموقف.
«...حسنًا، كل ما أعرفه هو أن الأمور أصبحت على ما يرام الآن.»
أجابت الخادمة.
كانتا تلتهمان قطع الشوكولاتة بسعادة.
وفي الحقيقة، كانت كلتاهما تعشقان الشوكولاتة، ولذلك أخذتا تتلذذان بها ببطء، مستمتعتين بمذاقها الحلو.
يبدو ان تناول طعام تحبه يساعد في تهدئة المشاعر .
«برأيك ليش دخلنا الرواية؟»
سألت لوليت، وهي تضع قطعة أخرى في فمها.
«ما اعرف .. يمكن عشاننا كنا نقرأها؟ »
«الصدق ذاك اليوم انا كنت اقرأها قبل ما انام» [ تعني قبل اليوم الذي دخلت فيه للروايه → ]
أجابت ميلاني، وهي ترتشف القليل من الشاي.
«حتى انااا ، حتى انه— ...»
تذكرت لوليت شيئًا فجأة، فأغرورقت عيناها بالدموع من جديد.
«ايش فيك ؟»
«تذكرتها .. ليتها كانت معانا»
فهمت ميلاني على الفور ما الذي تقصده لوليت.
في الواقع...
كانت هناك فتاة ثالثة تشكّل جزءًا أساسيًا من دائرة لوليت وميلاني، أو بالأحرى، بيان ونجد:
الأخت الكبرى لبيان.
لم يكن لدى بيان أي أصدقاء حقيقيين في حياتها، بسبب شخصيتها شديدة الخجل، ويبدو أن بعض الفتيات استغللن طيبتها ولطفها.
ولهذا السبب، عرّفتها أختها الكبرى على صديقتها نجد.
وبطريقة أشبه بالمعجزة، أصبحت بيان ونجد مقربتين للغاية، حتى إن الرابط الذي جمعهما أصبح أقوى كأنهما اختين حقيقيتين.
كانت بيان تبكي الآن من شدة اشتياقها إلى أختها الحقيقية.
ويبدو أنها أثارت مشاعر نجد أيضًا، فبدأت الأخيرة بالبكاء معها في صمت.
لقد تجاوزت علاقتهما حدود الصداقة العادية.
كانتا تفهمان بعضهما بعضًا من الداخل والخارج، وتقضيان معًا كل لحظة من لحظات يقظتهما.
تضحكان معًا، وتبكيان معًا، وتتشاركان أحزانهما وأعباءهما.
كانت نجد تعتز بصديقتها كثيرًا، وتنظر إليها باعتبارها أكثر من مجرد أخت.
والآن، بدأت تشعر فعلًا بمدى اشتياقها إليها.
فالأفكار ذاتها التي كانت تراود بيان بشأن أختها الكبرى، بدأت تلاحق نجد أيضًا.
ليتها كانت هنا إلى جانبها...
فهي لم تعتد الابتعاد عن صديقتها العزيزه طوال هذه المدة الطويلة.
كانتا تتحدثان كل يوم تقريبًا، وتتشاركان كل لحظة من لحظات حياتهما.
هكذا تبدو الصداقة الحقيقية.
أما علاقة بيان بأختها، فقد كانت مختلفة تمامًا.
لم تكن أختها حلوة الطباع ولطيفة .
وفي الحقيقة، لم تكن أختًا تضاهي ليليان في حنانها ولطفها.
لم تكن أخت بيان الحقيقية مراعية لمشاعر الآخرين ؛ بل كانت باردة، وسريعة الغضب، وشديدة الصمت، وحازمة إلى أبعد الحدود.
كانت نظراتها قادرة على اختراق المرء كما تخترقه رصاصة.
وقد تبدو كلماتها قاسية، لكنها كانت دائمًا على حق.
لم تكن عاطفية؛ بل كانت منطقية.
وكان ذلك هو الاختلاف الواضح بين أخت بيان الحقيقية وليليان.
ومع ذلك، كانت أختها حنونة للغاية في أعماقها، وتهتم بها اهتمامًا بالغًا، بل وكانت مستعدة لاقتلاع عيني كل من يجرؤ على التسبب في بكائها.
فهذا ببساطة هو طبعها مع الأشخاص الذين تحبهم.
لطالما كانت أول من يقلق على بيان ونجد، بعد والدتيهما مباشرة.
[الأمهات أولًا، بالطبع.]
«ليتها قرأت الروايه .. ممكن كانت دخلت فيها مثلنا»
قالت لوليت، وهي تمضغ قطعة الشوكولاتة بصعوبة قليلًا مع تصبب الدموع من عينيها.
«مستحيل ... تعرفين شخصيتها ما تحب الروايات الرومنسية ابداً.»
أجابت ميلاني.
«هل فعلاً احنا دخلنا الرواية لأننا قرأنها قبل ما ننام ؟؟؟ »
«مو شرط ممكن .. القدر بس.»
نزلت من العربة بمساعدة الفارس، بعدما وعدت والدها بألّا تتأخر...
«أوشكت الشمس على المغيب.»
رفعت نظرها نحو الشخص الذي كان يقف أمامها مباشرة...
لقد كان والدها، الماركيز.
ابتسمت وقالت:
«أنا آسفة يا أبي... أنا...»
لم تستطع العثور على أي عذر تقوله، فخفضت عينيها في صمت.
كانت الأخبار قد وصلت إلى الماركيز بأن ابنته بكت في وسط الشارع، ولذلك استقبلها بقلق شديد لحظة عودتها، حتى قبل أن تتمكن من النزول من العربة بالكامل!
«هل حدث شيء ما؟»
كان وجهها المستدير يعكس إحباطها.
فهي حقًا لم تكن ترغب في فراق شخص عزيز عليها بهذه السرعة.
لقد كانت تعتبر نجد أختها الثانية بكل صدق.
«الأمر فقط... الأمر هو أنني قابلت فتاة تعرف الرواية نفسها التي أقرؤها!!»
«وعندما رأيتها تبكي مثلي بسبب النهاية المأساوية للقصة، لم أتمكن من تمالك نفسي، وانتهى بي الأمر بالبكاء معها!»
بدأت لوليت تتحدث بحماس، وأخذت تخبر والدها كيف التقت بميلاني، وكيف انسجمتا معًا على الفور، وكيف أنها لم تكن تريد حقًا الابتعاد عنها، وكيف مرّ الوقت من دون أن تشعر به وهي برفقتها.
لم يقتنع الماركيز تمامًا بتبرير لوليت الغريب.
ومع ذلك، فإن رؤيتها تتحدث بحيوية وحماس إلى هذا الحد جعلت قلبه القلق يهدأ أخيرًا.
«لولي!!»
كان ذلك صوت ليليان القلق!
لقد كانت على وشك الانفجار غضبًا على الماركيز، لأنه سمح للوليت بالخروج بمفردها على هذا النحو.
ألم يكن هو الشخص نفسه الذي ثار غضبًا عندما طلبت منه الإذن بالخروج لأول مرة؟!
لحسن الحظ، تمكن كبير الخدم من تهدئة ليليان قبل أن تفقد أعصابها تمامًا، وطمأنتها بأن مجموعة من الخدم والفرسان ترافق أختها الصغرى، ولذلك لم تكن هناك حاجة إلى القلق.
وفي اللحظة التي وقعت فيها عينا لوليت على ليليان، اندفعت مسرعة نحوها وارتمت بين ذراعيها.
لقد اشتاقت لوليت إلى ليليان حقًا؛ فعلى الرغم من اختلاف شخصيتيهما، كانت ليليان تذكّرها دائمًا بأختها الكبرى.
«ليليان... أنا سعيدة جدًا لأنك أختي في هذا 'العالم'...»
«لـ... لولي؟»
اجتاحت لوليت مرة أخرى موجة عميقة وجارفة من المشاعر...
وفي أثناء سيرها عبر ممرات القصر، وهي تمسك بكيس الشوكولاتة في يدها، سمعت صوتًا يناديها من خلفها:
«لم تنسي وعدك، أليس كذلك؟!»
استدارت ميلاني لتواجه الصبي الواقف خلفها.
ابتسمت ابتسامة خافتة يشوبها شيء من الحزن، ثم انحنت حتى جثت على ركبتيها، وأمسكت بيده برفق.
«من المستحيل أن أنسى وعدًا قطعته لأخي الوحيد في هذا 'العالم'.»
لم يجبها على الفور...
فقد كان مشغولًا بالتحديق في عينيها بتركيز شديد.
لقد عاد الحزن ليتسلل إلى ملامحه من جديد...
كانت عيناها لا تزالان تحتفظان ببصيص خافت من الحياة، لكن المشاعر المضطربة عادت لتطفو على السطح، فتسببت في خفوت ذلك البريق قليلًا، بينما ظل الاحمرار المحيط بجفنيها واضحًا لكل من يدقق النظر.
«هَل... هل أنتِ حزينة؟»
لقد تمكن أخيرًا من سؤال أخته عن حالها للمرة الأولى في حياته.
لقد جمع كل ما لديه من شجاعة حتى يتمكن من طرح ذلك السؤال الوحيد.
كان يريد مواساتها...
فهل ستسمح له بذلك؟
ظلت ميلاني صامتة...
كانت تعلم جيدًا أن هذا الصبي لم يسأل عن حالتها إلا لأنه يهتم بها.
فقد ذكرت الرواية الأصلية قدرته الفريدة على قراءة عيون الآخرين، وكيف أنه لم يتمكن قط من سؤال ميلاني الحقيقية عن مشاعرها الفعلية، لأنه كان يخشى ذلك دائمًا.
بدأت المشاعر تتصاعد في داخلها من جديد، حتى شعرت بأنها تختنق في حلقها.
كانت حزينة في هذه اللحظة...
وكان هو يبدو محطمًا تمامًا.
كان هذا الطفل وحيدًا بقدر ما كانت هي وحيدة.
لقد كانت عالقة في عالم غريب...
أما هو، فكان غريبًا حتى في عالمه الخاص.
جذبته إلى عناق محكم.
«هل ستقوم بمواساتي ؟»
في اللحظة التي سمع فيها تلك الكلمات، فاضت الدموع أخيرًا من عينيه.
أخيرًا...
لقد شعر بدفء العائلة الحقيقي!
«بالطبع!... يا أختي.»
همس بالكلمة الأخيرة بصعوبة بالغه ، وكان صوته يرتجف مع أنفاسه المتعثرة.