NOVELFLEX

اللقاء :

three Arab girls in a romantic novel · بقلم sosoly

كانت قد انتهت لتوّها من دروسها لهذا اليوم، وهي في طريقها إلى غرفتها الجديدة.

فقد أمر والدها، الماركيز، بنقل غرفتها من الجناح المنعزل إلى القصر الرئيسي. وبما أن صحتها قد

تحسنت، فلم يعد هناك أي سبب لإبقائها حبيسة العزلة بعيدًا عن الجميع.

«انظروا إليها! أليست في غاية اللطافة؟»

«كيف يمكن أن تكون جميع بنات الماركيز بهذه الفتنة؟!»

كان هذا أحدث موضوع يشغل خدم القصر في أحاديثهم الجانبية.

حسنًا، على الأقل كانت هذه المرة أحاديث إيجابية! فكل ما كانوا يتناقلونه سابقًا لم يكن سوى تحذيرات مبالغ فيها من الاقتراب من الجناح المنعزل، حيث تقيم «فتاة الأشباح»، التي يُقال إن لعنتها ستنتقل إلى كل من تقع عيناه عليها.

•••

أدارت لوليت مقبض الباب النحاسي ودخلت غرفتها، لتقع عيناها على مربيتها وهي ترتب فستانًا بعناية فوق الأريكة.

وما إن لاحظت المربية وقوف لوليت خلفها حتى ابتسمت برفق وقالت:

«آنستي الصغيرة، لقد حان موعد جلسة الشاي التي ستجمعك بالماركيز. هل ترغبين في مساعدتي على ارتداء ثيابك؟»

«لااا، سأرتديه بنفسي! كل ما أريده منك هو أن تساعديني في تسريح شعري وتعديل الفستان بعد أن أرتديه.»

عادت الابتسامة إلى وجه المربية، لكنها هذه المرة كانت ابتسامة مشرقة بالفخر.

وبعد لحظات، خرجت لوليت من غرفة تبديل الملابس مرتدية فستانها، ثم استدارت أمام المربية وسألتها بحماس:

«إذن! كيف أبدو؟»

«في غاية اللطافة يا آنستي.»

«حقًااا؟!»

وقبل أن تتمكنا من مواصلة حديثهما، قاطعهما صوت من خلفهما:

«لوليت، هل انتهيتِ من ارتداء ملابسك؟»

التفتت لوليت نحو مصدر الصوت، فإذا بليليان تدخل الغرفة وعلى وجهها ابتسامة مشرقة.

«أجل! لم يتبقَّ سوى تسريح شعري!»

كان الماركيز قد بدأ يقتطع جزءًا من جدول أعماله المزدحم كل يوم ليقضيه مع ابنته، حتى أصبح ذلك جزءًا ثابتًا من حياة لوليت اليومية.

وبصراحة، كان هذا يسعدها كثيرًا ويمنحها شيئًا تتطلع إليه كل يوم، والسبب الأكبر هو أنه كان يستمع إلى ثرثرتها التي لا تنتهي دون أن يقاطعها ولو لمرة واحدة!

وهناك سبب آخر أيضًا...

نفسي افهم كيف ممكن لعجوز عدا الأربعين يكون وجهه بهذي الوسامة الفتاكة؟! كياااااه~~~!

كانت لوليت مهووسة بوسامة والدها إلى أبعد الحدود، بل إنها تؤمن إيمانًا راسخًا بأن السر الأكبر وراء جمالها وجمال ليليان الأخّاذ هو جيناته الأسطورية!

فقد كان يمتلك شعرًا فضيًا نقيًا وعينين ذهبيتين، تمامًا مثل ليليان! ومع تلك العدسة الأحادية المستديرة التي يضعها فوق عينه اليسرى، بدا وكأنه أحد أولئك المستشارين الأذكياء شديدي الوسامة الذين يظهرون في روايات الرومانسية.

وحتى لو حفرت بعض التجاعيد خطوطًا خفيفة على بشرته، فإن العمر لا يستطيع محو الجمال الحقيقي!

على الأقل، هذا ما كانت لوليت تؤمن به...

لكن، للأسف، لم تكن هذه القاعدة تنطبق إلا على شخصيات الروايات، لا على الحياة الواقعية.

•••

وبينما كانت تسير عبر ممرات القصر باتجاه الحديقة الداخلية، وقعت عيناها على فتاة ذات شعر أحمر داكن ترتدي ثيابًا فاخرة.

آه، صحيح! لقد نسيت لوليت أن هناك فتاة أخرى في عمرها تعيش في هذا المنزل.

إنها لوسيا إيفاندر، ابنة الماركيزة.

ورغم أنها لا تحمل دم الماركيز، فإنها تظل ابنته من الناحية القانونية، باعتبارها ابنة زوجته.

وهذا يعني، من الناحية النظرية، أنها أخت لوليت...

التقت عيناهما، وأعقب ذلك صمت طويل.

كانت الماركيزة قد حذّرت ابنتها صراحةً من الاقتراب من ابنتي الماركيز.

«حتى لو كانتا أختيكِ من زوج أمك، فهذا لا يعني أننا سنتظاهر بأننا عائلة صغيرة سعيدة!»

وكانت تلك الكلمات نفسها تدور في رأس لوسيا في هذه اللحظة...

قطعت لوليت دائرة الصمت المحرجة، وتحدثت أولًا:

«تحياتي. تتقدم لوليت بتحياتها إلى أختها، لوسيا إيفاندر.»

تعمدت لوليت مناداتها باسم «لوسيا إيفاندر» دون أن تضيف إلى اسم " لوليت " لقب عائلة الماركيز، في إشارة مبطنة إلى أنها لا تحمل لها أي ضغينة.

ثم أتبعَت تحيتها بابتسامة عذبة بريئة.

ولم يكن من اللائق أن تتجاهل لوسيا التحية، خصوصًا في وجود الخدم الذين كانوا يراقبونها بعيون الصقور، وكأنهم مستعدون لالتهامها بنظراتهم الحادة إن أساءت التصرف .

شعرت لوسيا بأنها محاصرة في زاوية لا مخرج منها، فردّت التحية بابتسامة هادئة؛ مهذبة في ظاهرها، ولاذعة في باطنها، كما لو أنها دسّت الإبر بين أوراق الورود.

«لوسيا إيفاندر... تحيي أختها، لوليت.»

أوووه...

لقد خرج إعلان حرب مبطن من بين شفتي لوسيا للتو!

لم يلحظ أحد المعنى الخفي خلف كلمات لوسيا سوى لوليت نفسها... والمربية التي تقف خلفها مباشرة.

حدّقت المربية بلوسيا بنظرات تنضح بالتهديد.

كيف تجرؤين، أيتها الدخيلة الصغيرة؟!

كانت تلك الرسالة التي تقذفها عيناها في وجه لوسيا.

لكن لوليت لم تكترث بهذه العداوة المعلنة.

سواء اعترفت لوسيا بها أختًا أم لا، فلن يغيّر ذلك حقيقة أن لوليت هي الابنة البيولوجية للماركيز، بينما لوسيا ليست سوى ابنة زوجته.

«اعذريني إذن، عليّ الذهاب لقضاء بعض الوقت مع والدي الآن. هل تمانعين إفساح الطريق؟»

كان ذلك ردًا لاذعًا وقويًا على وقاحة لوسيا السابقة.

عضّت لوسيا شفتها، وحدّقت في لوليت بمزيج من الكراهية والإحباط.

هل أمقتها حقًا إلى هذه الدرجة، رغم أنني التقيتها للتو؟ تساءلت لوسيا في نفسها.

لا أعرف حتى... كل ما أريده هو أن تختفي تلك الفتاة المزعجة من أمام عيني!

•••

بعد وقت قصير، في الحديقة الداخلية...

كان الماركيز يتصفح بعض مستندات العمل بينما ينتظر وصول ابنته الصغيرة.

كانت أكوام الأوراق تتراكم أمامه، والمهام تثقل كاهله، ومع ذلك، ظل يضع هذا الوقت الذي يقضيه معها ضمن أولوياته.

«بابااا!»

رفع رأسه نحو إتجاه الصوت.

كانت لوليت تركض باتجاهه، وعلى وجهها ابتسامة مشرقة. تلألأت عيناها البنفسجيتان الداكنتان بالحيوية، وزادت وجنتاها الممتلئتان من مظهرها اللطيف.

ثم—

— سقوووط —

.....

«ألم أخبركِ ألّا تركضي هنا؟»

تنهد الماركيز ثم اكمل :

«خصوصًا في الحديقة.»

نهض من كرسيه، وسلّم المستندات إلى كبير الخدم الواقف بجانبه، ثم اتجه بخطوات هادئة نحو لوليت، التي كانت ممددة الآن على عشب الحديقة.

من شدة الإحراج، احمرّ وجهها حتى صار أشبه بثمرة طماطم ناضجة، كان الخدم يستطيعو ملاحظة مدى إحمرار وجهها خجلاً رغم أنها كانت لا تزال ملقاة ووجهها إلى الأرض.

أما الماركيز، فبذل قصارى جهده للحفاظ على ملامح جامدة كاتماً رغبته بالضحك، في حين كانت أكتاف الخدم المحيطين بهما ترتجف بوضوح وهم يقاومون بكل ما أوتوا من قوة رغبتهم في الانفجار ضحكًا.

مدّت لوليت يدها وأمسكت بيد والدها الممدودة إليها.

وما إن رفعت رأسها قليلًا ونظرت إلى وجهه الخالي تمامًا من التعبير، حتى أدركت أنه يخوض معركة خاسرة أمام رغبته في الضحك.

.....

وأمام ملامحه المتجمدة التي بدت وكأنها تبذل جهدًا خارقًا للسيطرة على نفسها، تأوهت لوليت باستسلام:

«حسنًا، حسنًا! يمكنكم الضحك الآن!»

وما إن نطقت بهذه الكلمات حتى انفجر الجميع ضحكًا.

كانت تبدو في غاية اللطافة وهي تعقد حاجبيها وتنفخ وجنتيها تبرمًا.

ربّت الماركيز على رأسها برفق وقال:

«انظري إلى ملابسك، لقد اتسخت تمامًا.»

«لا بأس، سأزيل الغبار عنها فحسب!»

«دعي الخادمات يتولين الأمر.»

تقدمت خادمتان لتنظيف ملابسها وترتيب مظهرها، ثم جلست لوليت إلى جوار والدها مباشرة،

وانطلقت في ثرثرتها المعتادة، تخبره عن دروسها، وعن حفلة الشاي التي حضرتها مع ليليان سابقًا، وعن إحدى الفتيات التي أخبرتها بافتتاح مقهى جديد في شارع روزالي الشهر الماضي، وأنها تتوق بشدة إلى زيارته.

«إذن، هل تريدين الذهاب مع ليليان غدًا؟» سألها.

أجابته لوليت دون تردد:

«مستحيييل! لا أريد الذهاب مع ليليان، بل أريد الذهاب بمفردي!»

توقف الماركيز في منتصف ارتشافه للشاي.

«بمفردكِ؟»

ابتسمت لوليت ببراءة.

«أجل! ليليان تقلق عليّ أكثر مما ينبغي، وتتعامل معي وكأنني أميرة رقيقة لا تستطيع فعل شيء بنفسها. إنها لا تسمح لي حتى برفع إصبع واحد! لذا، أريد هذه المرة أن أذهب وحدي. أريد أن أتعلم كيف أعتمد على نفسي!»

في الحقيقة، لم تكن لوليت تكترث إن ذهبت بمفردها أو برفقة ليليان.

بل على العكس، كانت تعشق الدلال وأن تُلبّى جميع رغباتها دون عناء!

لكن كان عليها الخروج لاستكشاف المدينة، وتحديدًا شارع روزالي.

فبحسب ما تتذكره، لم يتبقَّ سوى نحو عام ونصف قبل أن تبدأ أحداث الرواية الأصلية رسميًا، وكان من المفترض أن يلتقي البطل والبطلة للمرة الأولى في لقاء أسطوري داخل الأزقة الخلفية لشارع روزالي!

لن تتجسد في رواية إلا مرة واحدة في العمر، ولذلك فقد عقدت العزم على التسلل إلى هناك ومشاهدة اللقاء الدرامي بين بطلي الرواية عن قرب!

يا لكِ من محظوظة يا لوليت!

فكّر الماركيز للحظات.

وعلى الرغم من أن صحة لوليت قد تحسنت وأصبحت مليئة بالطاقة والحيوية، فإنها لم تغادر أملاك العائلة قط، ولم تتجول خارجها بمفردها.

بل إنها لم تخرج من المنزل سوى مرات قليلة برفقة ليليان لحضور حفلات شاي بسيطة.

ومع ذلك، فإن إصرارها على الاعتماد على نفسها أقنعه أخيرًا بالموافقة.

«حسنًا. ولكن عليكِ اصطحاب ثلاث خادمات وأربعة فرسان معكِ.»

«شكرًا لك يا بابا! آه، وأرجوك ألا تخبر المربية! إنها مثل ليليان تمامًا!»

كانت لوليت تخشى أن تكتشف ليليان الأمر عن طريق المربية.

فالأفضل أن تخرج أولًا، ثم تعود لتتباهى أمام ليليان لاحقًا بمدى المتعة التي حظيت بها في نزهتها المستقلة!

•••

[في مكان آخر...]

جلست امرأة على أريكة تطل من أمام نافذة طويلة، وهي ترتشف الشاي ببطء من فنجانها.

«سيدتي، لقد وصلتكِ للتو دعوة لحضور حفلة شاي غدًا.»

«حفلة شاي؟ غدًا؟ ومن أرسلها؟»

«إنها من ابنة الكونت ميلودي.»

أخذت ميلاني تفكر للحظة...

ميلودي؟ آه! إنها أفضل صديقات ليليان! تلك الشخصية المساندة للبطلة، التي تساعدها على الفوز بقلب الأمير!

«ارفضي الدعوة.»

«ماذا؟ آه... حاضر، سيدتي!»

ارتشفت ميلاني رشفة أخرى من الشاي، ثم راحت تحدث نفسها:

مين هذا الي يرسل دعوة لحفلة شاي في اللحظة الأخيرة أصلًا؟! الناس الطبيعيين يرسلون الدعوات قبلها بثلاثة أيام على الأقل! وفوق هذا كله، هي صديقة البطلة المقرّبة؟ مئة بالمئة، بتكون ليليان هناك برضو.

لا يمكن أني أجّر نفسي إلى دراما الشخصيات الرئيسية! وبعدين قد قررت اروح المقهى بكره أتطمن و اتأكد كيف تمشي الأمور .

التقطت الأوراق الموضوعة على الطاولة، وأخذت تتفحصها باهتمام بالغ.

وش قصة هاذي اللوليت بالضبط؟ وليش بدأت الشائعات تنتشر فجأة عن «ابنة الماركيز الملعونة»؟ في هذا الوقت بالضبط ؟؟، و ليش صار الناس يلقبونها بـ«الأميرة الفضية» أو «الابنة المدللة»؟!

مدللة؟! مهو المفروض تكون منبوذة؟!

لازم اتأكد من هذا الوضع بنفسي.

«آنا! جهّزي لي ثيابًا مناسبة للغد»، أمرت ميلاني.

«سأذهب إلى أحد المقاهي في شارع روزالي.»

•••

[في اليوم التالي...]

طق، طق، طق—

«ادخلي!»

نادت لوليت.

دخلت ليليان وسألتها:

«لوليت، ماذا تخططين لفعله اليوم؟»

«سأدرس! ثم أقضي بعض الوقت مع بابا!»

«هممم... ألم تنتهي من واجباتك المنزلية أمس؟»

«حسنًا... في الحقيقة... أهدرت وقتي كله بالخطأ في قراءة روايات رومانسية أمس...»

كاذبة ↑

كانت لوليت تعرف أن ليليان ستطلب منها حضور حفل للنبلاء، ولذلك تعمدت اختلاق عذر مسبق!

«يا لوليت! أيتها المشاغبة، ألم أخبركِ أن تتوقفي عن قراءة تلك الروايات؟»

«أوبس، آسفة~~~!»

«يبدو أنه لا حيلة لي معكِ. على أي حال، سأحضر اليوم حفلة شاي تستضيفها الآنسة ميلودي. احرصي على التصرف بأدب وإنهاء دروسكِ، حتى نتمكن من قضاء الوقت معًا غدًا، اتفقنا؟»

«أجل! رحلة موفقة!»

«ولماذا تبدين متحمسة إلى هذا الحد لطردي من المنزل؟»

«ماذااا؟! لا، لا، مستحيل! هاهاها!»

«أعرف، كنت أمزح معكِ فحسب~~~»

لحظة... هل ليليان بنفسها تمزح معي ؟! وش هذا المزاج الرايق ؟! لا يقول لي شافت حب حياتها و انا ما ادري؟!

الزبدة ، مايهم ! المهم الحين استعجل البس ملابسي بسرعة قبل ما تمسكني المربية!

***

جذبت الفتاه بمظهرها اللطيف أنظار الجميع، كما جعلت مجموعة الخدم الذين يسيرون خلفها المارة يتساءلون عن هويتها.

وعلى الرغم من ازدحام الشارع بالنبلاء والأثرياء، فإن ظهور فتاة نبيلة شابة برفقة ثلاث خادمات وأربعة فرسان كان كفيلًا بجعلها محط الأنظار.

وحين بدأ الناس يلاحظون الشعار المحفور على دروع الفرسان، أخذت الهمسات تنتشر بينهم.

«لحظة، أيمكن أن تكون ابنة الماركيز إيفاندر؟!»

«الفتاة التي يتحدث عنها الجميع هذه الأيام؟!»

«إنها تسير برشاقة مذهلة... انظروا كم تبدو لطيفة!»

لم تدرك لوليت حتى أن الناس يتحدثون عنها، فقد كانت غارقة تمامًا في عالمها الخاص.

كيااااا~! هذه هي النافورة التي تعترف عندها البطلة بحبها للبطل! وذاك هو محل الزهور الي يشتري منه لها الورود دائمًا! ~~

أأنا في كوكب زمرده ولا وشو ؟! أوهوهوهو~~~!

«آنستي، هذا هو المتجر الذي أردتِ زيارته.»

آه، صح! نسيت! جيت اليوم عشان متجر الشوكولاتة.

لم تكن قد رأت قطعة شوكولاتة واحدة بين جميع الحلويات التي قدمها لها الماركيز وليليان، حتى في حفلات الشاي لم تكن الشوكولاتة موجودة.

هل توهم يكتشفون الشوكولاتة في هذا العالم ؟، ولا باقي ما إنشهرت ؟

أخيرًا بقدر اذوق الشوكولاتة الحقيقية بعد كل هذي الفتره ! يااااي~~~! اشتقت لطعمها كثيررر~~~!

كانت تلك الأفكار تدور في رأس لوليت بينما تحدق في قطع الشوكولاتة المعروضة خلف الواجهة الزجاجية.

ثم—

***

[في اللحظة نفسها تمامًا، في مكان قريب...]

كانت ميلاني تتجول في شوارع روزالي، وقد صادفت شقيقها الأصغر قبل مغادرتها للمنزل.

كان يبدو خجولًا وهو ينتظر سرًا قطعة الشوكولاتة التي اعتادت أن تضعها في فمه كلما التقيا مصادفة في ممرات القصر.

ابتسمت له، وربّتت على رأسه، ثم قالت:

«انتظرني قليلًا. لدي مشوار اليوم، وعندما أعود سأحضر لك ثلاث قطع من الشوكولاتة! ما رأيك؟»

«إياكِ أن تخلفي وعدكِ إذن!»

بفضل أحاديثهما المتواصلة وتقاربهما أثناء تناول الحلويات، كانت علاقتها بشقيقها تتحسن تدريجيًا.

ولذلك، قررت اليوم شراء أشهى أنواع الشوكولاتة من متجرها.

فلم يكن أحد يعلم أنها المالكة الحقيقية للمكان، باستثناء الطاهي والعاملين فيه.

وبينما كانت تتجه نحو المتجر، لاحظت أن الناس يحدقون بها.

وش مشكلتهم؟ ليش يناظروني ويتهامسون؟

لحظة،

هل يتكلمون عني أنا أصلًا؟

وبينما كانت تواصل السير، محدقة فيهم باستغراب...

بووووم—

اصطدمت مباشرة بفتاة تقف أمامها، فسقطتا كلتاهما على الأرض الصلبة.

أسرع الخدم الذين كانوا خلف الفتاة نحوها في حالة من الذعر، وأحاطوا بها من كل جانب.

«آنستي الشابة! هل أنتِ بخير؟!»

أما الفتاة نفسها، فأخذت تتأوه بصوت مرتجف:

«آآخ... آي، آي، آآخ...»

كان صوتها يرتجف وكأن السقوط قد ألحق أذى بالغًا بها!

[ هو اذى بسيط في الواقع↑]

نظرت ميلاني إلى الفتاة التي اصطدمت بها للتو.

كانت على وشك الاعتذار فورًا، فآخر ما تحتاج إليه هو الدخول في نزاع مع فتاة نبيلة أخرى...

لحظة!

ذلك الشعر الفضي النقي... والعينان البنفسجيتان المستديرتان!

كانت نحيلة، لكن وجنتيها بدأتا تمتلئان بوضوح، ربما بفضل تناولها الكثير من الطعام اللذيذ في الفترة الأخيرة.

وفي المقابل، كانت لوليت تنظر إلى الفتاة الجالسة أمامها.

شعر ذهبي طويل، وعينان مائلتان قليلًا إلى الأسفل، تتلألآن كحجري زمرد أخضرين ساطعين.

كانت نحيلة هي الأخرى، لكنها فاتنة الجمال، ببشرتها الفاتحة التي تتورد بلون وردي رقيق.

شهقتا كلتاهما، ثم صرختا في اللحظة نفسها، وكأن صاعقة من البرق ضربتهما حين أدركتا هوية الأخرى!

«أخت البطلة ليليان؟!»

«المساعده المجنونة للشريرة آشتار، ميلاني؟!»

...

خيّم صمت ثقيل وميت على المكان.

لحظة...

ما الذي نادته كل واحدة منهما للآخرى للتو؟!