NOVELFLEX

الكوخ :

three Arab girls in a romantic novel · بقلم sosoly

كيف يمكن لشخص أن يختفي في جزء من الثانية ؟!

بدأت لوليت ترتجف، متشبثةً بميلاني بقوة، بينما راحت عينا ميلاني تتنقلان في أرجاء القاعة الفخمة، وقد أوشكت على فقدان أعصابها.

وفجأة، ومن دون أي مقدمات، ظهرت آشتار من الشرفة نفسها التي كانت تقف بجوارها قبل لحظات...

...

لقد استولى التوتر عليهما لدرجة أن احتمال دخولها إلى الشرفة التي كانت بجوارها بكل بساطة لم يخطر ببال أيٍّ منهما.

«نسألها؟»

همست لوليت، وهي تنظر إلى ميلاني بقلق.

ترددت ميلاني للحظة. كانت تتوق بشدة إلى كشف هوية آشتار الحقيقية، لكنها أدركت أنها لا تستطيع تحمّل عواقب التصرف بتهور أمام تلك الفتاة بكل بساطه هكذا.

«لا... خلينا نتراجع هذي المرة.»

عادت لوليت وميلاني إلى الاختلاط بالحاضرين و التجول هنا و هناك ، مع الحرص على البقاء بالقرب من ليليان، لكن بحذر أكبر بكثير من ذي قبل.

ما لم تدركاه هو أنهما لم تكونا الوحيدتين اللتين تراقبان شخصًا من بعيد...

الشخص الذي كانتا تراقبانه كان مدركًا تمامًا لنظراتهما.

فآشتار كانت تراقبهما هي الأخرى دون ان يشعرا .


كانت عربة فاخرة ذات طراز عتيق، تفوح منها هالة من النبل العريق، تجتاز بوابات قصر الكونتيسة، عائدةً إلى المكان الذي انطلقت منه.

كانت تلك عربة ارشيدوقية آل ديمونتيا.

في داخلها، جلس الأمير يوليوس، وإلى جواره شقيقته آشتار، التي كانت تجلس قبالته بالقرب من النافذة، غارقةً في أفكارها.

«ما الأمر؟»

سأل يوليوس.

«لا شيء، أنا فقط أفكر...»

«ومن عساه يشغل تفكيرك إلى هذه الدرجة؟»

« همم ، شعرت ببعض النظرات الحادة مسلطةً عليّ كانها تخترق جسدي .»

«وماذا فعلتِ؟»

«أوه ، لم أفعل شيئاً حقاً ..»

«سوى أنني قابلت نظراتهم بنظرات أشد حدة تخترقهم بطريقه اكثر إرباكاً من تلك المجهه نحوي» أجابت، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة ماكرة وباردة.

ابتسم يوليوس ابتسامة خفيفة.

اخته الحاليه التي لا تهتم بأي شيء . بدأت تشعر بلإثاره لمجرد ان اشخاصاً ما بدأو يرمقونها بنظرات غريبه .

«أإلى هذه الدرجة أنتِ فضولية لمعرفة سبب عجزهم عن إبعاد أعينهم عنكِ؟»

أطلقت آشتار ضحكة ساخرة فور سماع كلماته.

فضولية؟

هي؟!

بالطبع لا.

«وماذا عساي أن أفعل إن كنت آسرةً للأنظار فحسب؟»

قالت، وهي تنظر إليه مباشرةً.

«سأتجاهلهم وحسب. فهم لم يفعلوا شيئًا في النهاية، بل إنهم لا يستطيعون فعل شيء أصلًا.»

ثم توقفت قليلًا، قبل أن تضيف بنبرة لا تخلو من السخرية:

«ثم إن... الإعجاب بالجمال ليس جريمة~»

تأملها يوليوس، ولم يستطع إلا أن يفكر في مدى التشابه المذهل بين شخصيتها وشخصية أستاريوس.

أكانت هكذا منذ البداية؟

لا...

أبدًا.


في هذه الأثناء، وبالقرب من العربات المصطفة أمام القصر، كانت لوليت تعانق ميلاني بإحكام، بينما تحافظ الأخيرة على ابتسامة متكلفة بالكاد تستطيع رسمها.

ولشدة إحباط ميلاني، لم تستطع قرص لوليت أمام ليليان.

لم تكن لوليت تعانقها بدافع المودة، بل كانت تفعل ذلك لمضايقتها فحسب .

محاولةً بكل يأس تأخير مغادرتهما لبضع ثوانٍ إضافية.

ابتسمت ليليان بإحراج وقالت:

«أنا آسفة جدًا، آنسة ميلاني! يبدو أن لوليت متعلقة بكِ!»

في الحقيقة، لم يكن الأمر سيئًا تمامًا؛ بل إنه عزز الصورة الإيجابية التي رسمتها ميلاني لنفسها أمام ليليان، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي حضرتا الحفل من أجل تحقيقها منذ البداية.

«ميلاني! يجب أن تكتبي إليّ! لا أريد أن أشعر بالوحدة!»

توسلت لوليت، وهي تؤدي دور المسكينة بأفضل ما لديها.

(كل هذا تمثيل، من أجل ليليان فقط ↑)

«بالطبع يا عزيزتي! سنلتقي مجددًا قريبًا. وحتى ذلك الحين، اعتني بنفسك جيدًا.»

أجابت ميلاني بمنتهى الرقة والعذوبة.

(وهي الأخرى تؤدي دورها بإتقان ↑)

راقبتهما ليليان بعينين متأثرتين، وكأنها تشهد وداع شقيقتين على وشك الفراق المؤلم...

متناسيةً تمامًا أنها الشقيقة الحقيقية هنا، بينما لم تكن الفتاتان سوى صديقتين لم يتعرفا على بعضهما البعض سوا قبل ايام قليلة فقط .

حقاً.. ما هذا الهراء ؟


مرّ الوقت كجريان الماء في الأنهار ، ومضت ثمانية أشهر كاملة منذ دخول لوليت وميلاني إلى عالم الرواية.

وخلال هذه الفترة، ازدادت علاقة ميلاني بليليان عمقًا بصورة ملحوظة. فقد نجحت في كسب ثقة كلٍّ من ليليان والماركيز، اللذين كانا ينسبان إليها الفضل في استعادة لوليت حيويتها، وكثرة ضحكاتها، وتحسن حالتها الصحية.

لم تعد لوليت تلك الفتاة الواهنة الهزيلة التي بدت وكأنها على وشك الموت قبل ثمانية أشهر؛ فقد استعادت وجنتاها امتلاءهما، وتحسنت صحتها العامة تحسنًا ملحوظًا.

تقدمت ميلاني بطلب رسمي إلى عائلة الماركيز، تلتمس فيه السماح للوليت بمرافقتها خلال إجازتها التي ستستمر شهرين في الفيلا الساحلية التابعة لماركيزية فالوريش.

أما لوليت، فلم تتوقف عن التوسل إلى الماركيز وليليان حتى يسمحا لها بالذهاب، ولم يستطع أيٌّ منهما أن يرفض طلبها وهما ينظران إلى وجهها.

وهكذا، ومن دون أن يستشير أحدهما الآخر، توصّل كلاهما إلى ما ظن أنه حيلة ذكية للتهرب من الموقف.

«أوافق، لكن يجب أن تحصلي على موافقة ليليان أولًا.»

قال الماركيز، وهو يتوقع تمامًا أن ترفض ليليان طلبها.

لكن ليليان كانت تفكر بالطريقة نفسها!

«إن وافق أبي، فلكِ إذني بالذهاب.»

وهكذا، وبمحض الصدفة، وافق الاثنان على طلبها، من دون أن ينوي أيٌّ منهما السماح لها بالرحيل أصلًا.

يا لها من ورطة!

عُقد اجتماع طارئ على الفور في مكتب الماركيز، حيث جلس كلٌّ من ليليان والماركيز وكبير الخدم والمربية حول طاولة مستديرة، يتناقشون على عجل في كيفية منع لوليت من المغادرة من دون أن يحطموا قلبها.

«لماذا وافقت على طلبها من الأساس؟!»

وبّخت ليليان الماركيز.

«وكيف لي أن أعرف؟! ظننت أنكِ لن توافقي أبدًا، وبالتالي لن تتمكن من الذهاب!»

«عذر اقبح من ذنب . »

« أنا شقيقتها، ومن المستحيل أن أرفض طلبها. لكنك أنت الماركيز! بكلمة واحدة منك، ينفذ جميع أفراد هذا المنزل أوامرك!»

«أتلقين اللوم عليّ الآن؟! أنا والدها، فكيف يمكن لأب أن يرفض أمنية ابنته؟!»

أخذا يتجادلان حول المسؤول عن هذه الورطة، ولم يكن أيٌّ منهما مستعدًا لتحمل مسؤولية الخطأ الأحمق الذي ارتكباه معًا.

وفي هذه الأثناء، تبادل كبير الخدم والمربية نظرات صامتة.

أما الحل النهائي الذي توصلا إليه، فكان أن يأخذ الماركيز إجازة مفاجئة [بمحض الصدفة تمامًا]، ويدعو لوليت إلى قضاء عطلة عائلية في الفيلا الساحلية التابعة لماركيزية إيفاندريوم بدلًا من ذلك.

لكن...

داخل غرفة نوم لوليت، وقف الماركيز وليليان وكبير الخدم والمربية متجمدين في أماكنهم.

كانوا يراقبون لوليت وهي تفتح حقيبتها الكبيرة أمام خزانة الملابس، ثم تلقي بجميع ملابسها داخلها دفعة واحدة، قبل أن تلقي بنفسها فوق كومة الملابس، محاولةً بكل يأس إغلاق الحقيبة بالقوة، شائت ام ابت .

ما إن وقعت أعينهم على ذلك المشهد حتى تبخرت الكلمات من أفواههم.

يبدو أنه لم يعد أمامهم خيار آخر...

سيتعين عليهم السماح لها بالذهاب.

يا للأسف...


في اليوم المحدد، رفضت لوليت اصطحاب أي خادمة معها، مدعيةً أن الرحلة لن تستغرق سوى وقت قصير، ومتسائلةً عما يمكن أن يحدث في رحلة كهذه أصلًا.

راح الماركيز وليليان يعضّان أصابعهما ندمًا، وهما يشاهدانها تصعد إلى العربة.

التفتت إليهما وابتسمت.

«سأحرص على مراسلتكما باستمرار! أحبكما!»

كانت تلك العبارة الأخيرة كفيلة بمحو كل ذرة من ندمهما.

ابتسما لها بحنان، ولوّحا مودّعين إياها.

...

بعد ثلاث دقائق فقط من انطلاق عربتها، عاد الندم لينهش قلبيهما من جديد، وبشراسة مضاعفة .

حقاً .. ما هذا الهراء ؟؟


توقفت العربة أمام كوخ خشبي يقع في أعماق الغابة، ويطل على مرج أخضر تحيط به الأشجار الكثيفة الشاهقة من جميع الجهات.

ترجلت الشابتان من العربة.

لم يكن أحد يعلم بوجودهما هنا؛ فقد أحكمت ميلاني تدبير كل التفاصيل والعقبات المحتملة بعناية، حتى يعتقد الجميع أنهما تقضيان إجازتهما في الفيلا الساحلية في الوقت الحالي.

«وهو الكوخ منتهي كذا ليه ؟»

سألت لوليت، وهي تحدق في البناء المتهالك أمامها.

كان يبدو وكأن نقره واحدة كفيلة بجعله ينهار على الفور.

نقرته

...

لا شيء

يبدو انه اصر على البقاء متماسكاً امام إستهزائها .

«استأجرت مرتزقة يرممونه مقابل ثلاثة أكياس من العملات الذهبية.»

قالت ميلاني.

«ثلاثة أكياس كاملة؟!!»

« عشان هذا؟! متاكده مو عشان الفيلا الي بالشاطئ ؟؟ »

«ماا عليك. أنا متأكدة من انه كان اسوء بكثير من اول .»

أجابت ميلاني، وهي تتقدم نحو الباب للدخول، بينما رمقتها لوليت بنظرة يملؤها الشك.

ما إن دفعت ميلاني الباب وفتحته حتى انهمرت سحابة هائلة من الغبار فوق رأسها!

...

«ثلاثة أكياس، اجل ها ؟»

كان الغبار يغطي كل شيء في الداخل؛ المدفأة، والأريكة الحمراء، وكل ما يمكن أن تقع عليه العين.

وعندما دخلتا المطبخ الموجود في الخلف، وجدتا طاولة طعام خشبية مربعة تحيط بها ستة كراسٍ، وقد غطّاها الغبار بالكامل هي الأخرى.

تنهدت ميلاني، ثم التقطت المكنسة التي كانت تستند إلى الحائط، ودفعت بالممسحة إلى يدي لوليت.

«...»

ارتسمت على وجه لوليت علامات الذهول التام.

«بننظف»

قالت ميلاني ببساطة.

ننظف...؟

ترددت الكلمة في عقل لوليت للحظات، قبل أن تنفجر محتجةً:

«ها ؟ هااا !! ننظف ! انا ما مسكت المكنسه و المساحه بكمل سنه و انتي تبغيني انظف ؟! »

ثم اكملت :

«عايشه مثل الأميره ما اسوي شي تبيني اوسخ يديني !»

كانت لوليت معروفة بكسلها الشديد وكرهها للأعمال البدنية، على عكس ميلاني التي لم تكن تمانع بذل بعض الجهد إن كان ذلك سيضمن لها الراحة لاحقًا.

فكل ما في الأمر أن ميلاني لم تكن تطيق البقاء في مكان يغمره الغبار والأوساخ.

«مالي شغل ، انا بكنس و انتي امسحي .»

وللمرة الأولى منذ مغادرتهما قصر الماركيز، شعرت لوليت بندم حقيقي على المجيء.


بعد أن انتهتا من تنظيف الطابق الأرضي، رفعت لوليت عينيها نحو الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني.

«ليش احسه مسكون؟»

«لا مسكون ولا جدي امسكي المساحه و يلا نطلع .»

أصدرت ألواح الأرضية الخشبية صريرًا تحت أقدامهما مع كل خطوة.

لكن، وعلى عكس توقعاتهما، كان الطابق الثاني نظيفًا على نحو يثير الدهشة. صحيح أن أغطية الأسرّة كانت بالية قليلًا، لكن المكان كان خاليًا تمامًا من الغبار والأوساخ.

حدقت ميلاني في الغرفة بوجه خالٍ من التعبير.

«...الحين استوعبت، الضاهر انسرقت.»

«لاااا ، ممكن فعلاً المكان كان اسوء من كذا مانظلمهم ~»

قالت لوليت، وهي تبتسم ببراءة.

لكن تعبيرها انقلب في اللحظة التالية، وصاحت:

«يا عيني على الذكاء و انتي ما استوعبتي إلا الحين ؟! كان واضح أنهم سرقوك من اللحظة الي شفنا فيها حالة الكوخ من برااا!!»

«المهم الحين خلينا ننزل نشوف لنا شي ناكله»

قالت ميلاني، متجهةً نحو الدرج.

«الساحر الي استأجرته من مملكه ثانيه إحتمال يوصل قريب.»

ألقت لوليت نظرة حول الغرفة الكئيبة، ثم تمتمت:

«مع كوخ مثل هذا ناقصنا بس مطر و رعد.»

— قراااااااع! بووووم! —

دوّى صوت الرعد فجأة في الخارج، وما هي إلا لحظات حتى بدأ المطر الغزير يهطل!

« ... من جدك ؟ »

سألت ميلاني، وهي تحدق في لوليت بذهول لا يُصدَّق.

«هههههه ، آه .. بصراحه ما كنت ادري ان كلامي بيتحقق بهاذي السرعه!»

ضحكت لوليت بتوتر.

ثم نظرت من النافذة وأضافت:

«باقي بس نسمع اصوات ذئاب على هذا الحال»

— عوووووووووووو! —

....

«لااا انتي زودتيها ؟؟! »

«ترا صدفه بس يعني مستحيل يتحقق كلامي بذي السرعه انتي بعد ؟»

دافعت لوليت عن نفسها.

«باقي بس تصدميني بشيء اطم من كذا»

«...امم ، اجل تخيلي لو كانت آشتار واقفه برا الباب الحين ؟»

— طق، طق، طق! —

صدر طرق حاد على الباب.

....

استدارت الفتاتان نحو الباب، ثم تبادلتا النظرات في رعب مطلق.

لا...

مستحيييلل؟!!!