مرّ الوقت، وحان أخيرًا موعد حفل الكونتيسة الراقص.
كانت ميلاني قد ترجّلت للتو من العربة، ووقفت تتأمل ذلك المبنى الفخم، رافعةً رأسها نحوه، بينما كانت تستمع إلى ألحان الموسيقى المترددة من خلف أسوار القلعة.
وما إن خطت إلى الداخل، حتى أوقفها فارسان، طالبين منها بطاقة الدعوة واسمها، حتى يتمكنا من الإعلان عن وصولها.
وبعد أن انتهت إجراءات الدخول أخيرًا، استقبلتها قاعة واسعة تتوسطها ثلاث ثريات ذهبية، وتملؤها الموسيقى والألوان البراقة من كل جانب.
كان الخدم يتنقلون بين أرجاء القاعة، متجهين إلى النبلاء المنشغلين بالرقص والمرح.
في ذلك الجانب، امتدت أريكة طويلة جلست عليها بعض السيدات يتبادلن الأحاديث والثرثرة حول هذا وذاك، وفي الجانب الآخر، خُصصت أماكن جلوس منفصلة لكبار السادة، حيث كانوا يتناقشون في السياسة، أو يتبادلون أطراف الحديث حول المشاريع التجارية وسبل زيادة ثرواتهم.
في أعماقها، شعرت ميلاني وكأنها غريبة عن هذا المكان، وكأنها لا تنتمي إليه على الإطلاق...
إلى أن سمعت صوتًا يناديها من خلفها:
«ميلاني!»
استدارت نحو مصدر الصوت، وفي اللحظة التالية...
آه... شعرت بموجة من الارتياح تغمرها، وكأن ذلك الشعور المزعج الذي لازمها قبل لحظات قد تبخّر تمامًا بمجرد أن وقعت عيناها على تلك الفتاة التي كانت الآن—
— بوف! —
قفزت عليها بكل قوتها، حتى كادت تطيح بهما أرضًا!
لكن ميلاني ثبتت قدميها بسرعة، وتمكنت من موازنتهما قبل أن تسقطا، ثم قالت:
«مجنونه ؟ تخيلي طحنا الحين ؟ قدامهم ! »
«ياااخي، اشتقت لك!»
«امداك ؟ كلها يومين . »
«في مكان مثل هذا اكيد بأفتقد الشخص الوحيد الي يحسسني بلأنتماء»
قالتها مدابعه .
ابتسمت ميلاني، ولم تستطع إخفاء ابتسامتها الواسعة.
فحتى هي، قبل لحظات فقط، كانت تشعر تمامًا بما تشعر به لوليت الآن.
«لولي.»
التفتت الاثنتان نحو الصوت القادم من خلفهما.
كانت ليليان، التي اقتربت منهما بخطوات هادئة.
ارتسمت على وجهها ابتسامة رقيقة، بينما استقرت عيناها على ميلاني، وكأنها تحاول تكوين انطباع عنها.
لكن ميلاني، بفضل سرعة بديهتها، بادرت إلى تحيتها قائلة:
«ميلاني دي فالِيش.»
«سعيدة بلقائكِ، آنسة ليليان.»
فتحت ليليان شفتيها لترد على التحية المهذبة، لكن قبل أن تتمكن من نطق كلمة واحدة–
«ألم أخبركِ؟ أليست جميلة؟»
«إنها لطيفة حقًا! كيف يمكن لشخص أن يمتلك وجهًا ملائكيًا كهذا؟!»
«هيهيهي، لن تجدي مثلها إلا مع أختي ليلي!»
وعلى الرغم من أن ميلاني ولوليت كانتا تتحدثان بصوت خافت، محاولتين إبقاء حديثهما سرًّا، فإن كلماتهما وصلت إلى مسامع ليليان بوضوح.
وحين لاحظت ليليان مدى انسجامهما، وكيف تتحدثان وكأنها غير موجودة أمامهما، كتمت ضحكتها بصعوبة.
ثم قالت، محاولةً السيطرة على ضحكها:
«س-سعيدة بلقائكِ، آنسة ميلاني~»
«أنتِ حقًا، كما تصفكِ الشائعات، جميلة كزهرة في فصل الربيع.»
كانت الخطة أن تتصرفا بعفوية وبراءة أمام ليليان، حتى تشعر بالارتياح تجاه ميلاني، ويبدو أن الخطة نجحت حتى قبل أن تبدأ رسميًا!
ولعل ميلاني ولوليت كانتا أكثر من يفهم شخصية ليليان في هذا العالم، وأكثر من يعرف كيف يستغلان جانبها العاطفي.
«أي شائعات تقصدين؟ يا لحظي السعيد! فحسب علمي، كل ما يُشاع عني في الأوساط الاجتماعية يتعلق بسوء أخلاقي وتصرفاتي الفظيعة.»
«إذًا عليكِ تحسينها يا ميلانييي~~»
قالت لوليت بابتسامة ماكرة، وهي تنظر إلى ميلاني بطرف عينها، بل ونكزتها بمرفقها بمزاح، وكأنها تلمّح إلى أمر ما.
ولم تفهم مغزى تلك اللمسة سوى ميلاني، التي كانت تنظر إليها هي الأخرى بطرف عينها.
كان الانسجام بين ميلاني ولوليت قويًا حقًا، وكأنهما صديقتان تعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.
وعند رؤية ذلك، شعرت ليليان بالارتياح. يبدو أن كل تلك الشائعات الخبيثة حول زهرة المجتمع لم تكن سوى هراء لا أساس له من الصحة!
***
كان لدى لوليت وميلاني مشروعهما الخاص، وهو تجربة كل طبق من الأطباق المصفوفة على الطاولة، دون استثناء!
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قررتا أيضًا تقييم مذاق الطعام، والتجول في أرجاء القاعة، وربما استكشاف القلعة بأكملها إن سنحت لهما الفرصة!
كان المكان مذهلًا إلى حد لا يُصدق!
كانتا تقفزان وتتنقلان من مكان إلى آخر، مستمتعتين بكل ما تقع عليه أعينهما.
وحين بدأت لوليت تلاحظ أن أنظار الحاضرين أخذت تتجه نحوهما، همست لميلاني بحذر:
«ما كأن الناس يناظرون لنا ؟ ولا يتهيأ لي ؟ »
«ما عليك منهم اكيد مصدومين ليش زهرة المجتمع ما قامت و مسكت اي بنت تمشي قدامها و تتنمر عليها »
[وهو كذلك مع الأسف ↑]
«المهم الحين جربي الصحن هذا يا انه لذييذ!!»
قالت ذلك وهي تحشو فمها بالمزيد من الطعام.
ولم تجد لوليت بدًّا من مجاراتها، فأخذت هي الأخرى تحشو فمها بالطعام وتستمتع بما حولها.
في الواقع، طالما أن ميلاني لا تكترث للنظرات الموجهة إليهما، فلن تكترث لوليت بها أيضًا. فهي كانت مشغولة بما يكفي باللعب والتجول في أرجاء المكان!
أما الفتيات النبيلات الشابات، فقد بدت عليهن الدهشة، خصوصًا بعدما تجاهلتهن ميلاني تمامًا، وانطلقت للعب والقفز هنا وهناك كطفلة حمقاء برفقة فتاة أخرى لم يسبق لها الظهور في الأوساط النبيلة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد انتشرت شائعات تفيد بأن ميلاني قطعت علاقتها بالفتيات اللواتي اعتادت قضاء وقتها معهن، ويبدو أن هذا الحفل كشف حقيقة تلك الشائعات.
أدركت ليليان أنه لا سبيل للسيطرة على أختها الصغرى، التي ظلت تلعب وكأنها في السابعة من عمرها.
والأسوأ من ذلك أنها كانت تلعب مع زهرة المجتمع بنفسها!
حقًا، لم يكن أمامها أي أمل في إقناعهما بالبقاء هادئتين، ولو قليلًا.
«هل من الصواب حقًا تركهما على هذه الحال؟ إنهما تجذبان الكثير من الأنظار. حتى مضيفة الحفل، الكونتيسة بنفسها، ذهبت إليهما.»
قالت ذلك ميلودي، وهي السيدة النبيلة صديقة ليليان المقربة الوحيدة.
«لكن انظري، لقد عادت الكونتيسة من عندهما، ويبدو مزاجها أفضل بمئة مرة مما كان عليه قبل أن تذهب إليهما. يبدو أنهما تمكنتا من كسب ودّها بطريقة ما.»
أجابت ليليان.
«هاهاها! ليليان، أنتِ حقًا عاجزة عن رفض أي شيء تفعله أختك الصغرى.»
«دعينا من هذا... هل كانت ميلاني دي فالِش هكذا من قبل؟»
«حسنًا، لم يسبق لي أن رأيتها شخصيًا قبل اليوم، لكن ألا ترين أن انتشار كل تلك الشائعات الخبيثة عنها أمر غريب، بينما تبدو ألطف بكثير مما تصفه به؟»
«لا أعلم... لقد رأيتها مرة من قبل، وكان هناك شيء في هالتها جعل القشعريرة تسري في جسدي. كانت برفقة أولئك الفتيات النبيلات سيئات التهذيب »
ثم تابعت ميلودي:
«لكن انظري إليها الآن، يبدو أن شائعة ابتعادها عنهن صحيحة. بل إنها أصبحت ألطف وأكثر حيوية وجمالًا بعدما توقفت عن مخالطتهن.»
ابتسمت ليليان برقة، ثم قالت:
«...إنها تبدو لطيفة حقًا. حتى عندما كانت لوليت برفقتي، لم أرها تبتسم بهذه الإشراقة من قبل... ما رأيكِ بأن نتعرف إليها أكثر في حفل الشاي القادم؟»
فكرت ميلودي قليلًا. لم تكن لترفض طلبًا لليليان، لكن...
«حسنًا، لكن هل تظنين أنها ستقبل الدعوة؟... أعني، لقد رفضت دعوتي لها في السابق.»
أجابتها ليليان:
«...إذًا، فلنقم الحفل في قصرنا هذه المرة. ربما توافق حين تعلم أن مكان حفل الشاي سيكون منزلنا.»
بدت واثقة من أن ميلاني ستحضر إذا أُقيم حفل الشاي في قصر ماركيزية إيفاندريوم، وكأنها تشعر بالفطرة بتلك الرابطة القوية بين لوليت وميلاني، والتي يستطيع أي شخص يراهما معًا ملاحظتها.
***
وفي أثناء تنقلهما وقفزهما ومرحهما، خرجتا إلى الحديقة، وأخذتا تتجولان في الممرات المظلمة، حتى لحق بهما أحد الفرسان قائلًا:
«سيدتي! هذا الطريق محظور على الضيوف. يُرجى اتباع هذا المسار، فهو يؤدي إلى قاعة الحفل.»
«أووهوهو! القلعة ضخمة حقًا، أليس كذلك؟»
قالت ميلاني.
«بالطبع، بالطبع! لقد تهنا عن الطريق عن طريق الخطأ، هاهاها!»
يا له من موقف محرج!
ما الذي كانتا تفعلانه بحق السماء؟ وماذا عن الخطة الأساسية؟!
لقد نسيتا الدافع الذي جاءتا من أجله إلى هذا المكان، وانشغلتا تمامًا بأمور أخرى لا علاقة لها به!
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد فتحتا جميع الشرفات في القاعة لمقارنة إحداها بالأخرى، ودخلتا غرف استراحة السيدات [ الحمامات الخاصه ] وصالات الاستقبال، ولم تتركا لوحة أو تحفة فنية دون التعليق عليها أو حتى لمسها!
كل حلم راودهما يومًا أثناء قراءة الروايات الإلكترونية، تمكنتا من تحقيقه في ليلة واحدة!
ولم يتبقَّ لهما سوى الخروج إلى الخارج لإلقاء نظرة على عربات العائلات النبيلة المنتظرة هناك.
وبعد أن شعرتا بأنهما انتهتا من تجربة كل ما رغبتا فيه، لم يتبقَّ سوى الخطوة الأخيرة.
الوقوف في منتصف قاعة الرقص وتقييم إطلالات الشبان والشابات، وربما الخدم أيضًا!
وعندما عادتا إلى القاعة، لفت انتباه ميلاني شيء ما...
الهدف الأساسي الذي جاءتا إلى هذا الحفل من أجله.
كان هناك رجل طويل القامة، أسود الشعر، يرتدي ملابس فاخرة ويقف بهيئة مهيبة.
كان وجهه الوسيم كافيًا لجعل الجميع في القاعة يتناقلون الهمسات حوله؛ فقد نجح ببساطة في جذب أنظار الحاضرين أكثر مما استطاعت الاثنتان فعله مجتمعتين!
تبادلت الاثنتان النظرات، ثم عادتا لتنظرا إليه مجددًا، قبل أن تطلقا في الوقت نفسه:
«تبًا، ما هذا الجمال~؟!»
«متأكده هذا بشر ؟»
قالت ميلاني، وهي تحدق في وجه الشاب من الجهة الأخرى للقاعة.
«ما ندري~»
أجابت لوليت، التي كانت هي الأخرى تتأمل وسامته.
تذكرت ميلاني أن هناك عائلة نبيلة واحدة فقط في هذه الرواية تتميز بشعر أسود خالص:
عائلة الأرشيدوقية الديـمونتيا.
وهذا يعني أن ذلك الشاب لا بد أن يكون أحد أميري الأرشيدوقية العظمى.
وفجأة، وصل إلى مسامعهما صوت فتاة تهمس لصديقتها من خلفهما:
«ألا ترين أن مظهر الوريث الشاب جميل حقًا؟»
«لقد طغت وسامته على الجميع في هذه القاعة!»
تبادلتا الأنظار مجدداً...
الفتاة التي خلفهما قالت: «الوريث الشاب».
وهذا لا يعني سوى شيء واحد.
ذلك الرجل الوسيم الواقف هناك هو...
يوليوس فون الديرمونت، الأرشيدوق المستقبلي.
وبعد أن أدركتا هويته، بدأتا تتفحصان جميع الحاضرين في القاعة...
لكنها لم تكن موجودة.
آشتار فون الديرمونت، إحدى الشخصيات الشريرة الرئيسية في القصة.
وفجأة، لمحَتا شخصًا يستند إلى الجدار بالقرب من الشرفة.
وعلى الرغم من وجود عصابة تغطي عينيه، بدا وكأنه يرمق الحاضرين بنظرات مليئة بالاشمئزاز والنفور.
كان مظهره يوحي بأنه أُجبر على حضور هذا الحفل، بل إن هالة خطيرة كانت تنبعث منه، وكأنها تحذر كل من يفكر في الاقتراب:
<فقط فكّر في الاقتراب، وانظر ماذا سيحدث لك.>
كان الأمر أشبه بشرارة ضخمة تحيط به، تحذّر كل من تسوّل له نفسه الاقتراب.
لكن لحظة...
ذلك الشخص الواقف هناك، إذا تأملتا هيئته جيدًا، فستلاحظان أنه رغم كونه أطول من النساء، فإنه أقصر من الرجال، أو على الأقل من بعضهم.
كان جسده نحيلًا، وحتى مع عصابة العينين التي تخفي عينيه، كان من الواضح مدى وسامته أو جماله.
«معقوله هذاك هو الأمير الثاني، أسيتورس؟»
سألت لوليت بدهشة.
«أستااريوس! خربتي الإسم ، كأنه اسم ديناصور!»
ردّت ميلاني، واضعةً كفها على وجهها بإحباط.
أطلقت لوليت ضحكة خافتة، ثم قالت:
«كذا كذا، اسمه من غير كأنه اسم ديناصور!»
«المهم... الرواية وصفت أستاريوس بأنه أطول من أخوه »
«لكن هذا الشخص أقصر منه.»
فكرت ميلاني مليًا...
كما أن الرواية لم تذكر قط أن أستاريوس كان يخفي عينيه...
وهذا لا يعني سوى شيء واحد...
«آشتار...»
تمتمت ميلاني.
«هاه؟؟ مستحيل ! ، مستحيل تكون هاذي آشتار وييين شكلها و وين وصف الروايه عنها !»
«بس انا قلت لك انه احتمال تكون وحده مثلنا من عالمنا .. »
« من جدك؟ الي يشوفها يقول ولد »
«لأنها لابسه بدلة رسمية. لو بدّلت ملابسها و لبست فستان، بيكون واضح أنها بنت.»
كان وصف الرواية لآشتار أنها ترتدي فساتين وردية أو فوشية واسعة، وتمتلك شعرًا أسود طويلًا، وتضع الكثير من مساحيق التجميل على وجهها، بل إنها لم تكن ترتدي الكعب العالي أصلًا، حتى لا تبرز طول قامتها أكثر.
لكن آشتار التي كانتا تنظران إليها الآن مختلفة تمامًا.
فقد امتلكت قصة شعر مميزة، يتدلى منها ذيل حصان فوق كتفها، وكانت تخفي عينيها بعصابة تتناسق مع ملابسها، وترتدي زيًا أقرب إلى البدلات الرجالية منه إلى فساتين السيدات النبيلات.
وفوق ذلك، كان كعب حذائها مرتفعًا إلى حد ما.
ولم يكن هذا كل شيء، فهناك تفصيل بالغ الأهمية لم يغادر ذهن ميلاني...
ما حكاية تلك العصا المزخرفة التي تقف بجانبها؟!
عصا خشبية ذات أطراف مطلية بالذهب، من النوع الذي يستخدمه كبار السن للمساعدة على المشي...
لماذا كانت بجانبها؟!
تبادلت الاثنتان النظرات مجددًا...
أيمكن أن يكون ذلك صحيحًا؟
أيمكن أن هذه الفتاة ليست آشتار الحقيقية، بل فتاة أخرى من عالمهما الأصلي...؟
وليس هذا فحسب، بل إنها فقدت بصرها أيضًا؟!
هذا ما قد يستنتجه أي شخص يرى فتاة تغطي عينيها وتستعين بعصا للمشي.
لكن لماذا كانت تمنح من ينظر إليها شعورًا بأنها تستطيع رؤية كل زاوية وكل شخص في هذه القلعة؟!
لم يكن ذلك هو المهم الآن.
المهم في هذه اللحظة هو ألّا تراهما واقفتين جنبًا إلى جنب، وخاصة لوليت!
فإذا كانت فعلًا فتاة من عالمهما، فعليهما توخي الحذر وعدم كشف هويتيهما قبل أن تفهما دوافعها.
وقبل أن تتمكنا حتى من التحرك—
ألقت عليهما نظرة خاطفة!
كانت عيناها مخفيتين، ومع ذلك شعرتا وكأن نظرتها تخترقهما حتى أعماقهما!
يا إلهي...
هل انكشف أمرهما قبل أن تخطوا خطوة واحدة حتى؟!
ساد الصمت...
لم يكن يُسمع سوى ضجيج الحفل، بينما ظلت آشتار موجهة انتباهها نحوهما دون أن تحيد عنهما.
وبعد ثلاث دقائق من تجمدهما في مكانيهما دون وعي، أدارت وجهها أخيرًا بعيدًا عنهما، بكل لا مبالاة، وكأنها لم تلحظ وجودهما من الأساس!
لحظة...
أهذا كل شيء؟!
لم يكن من المفترض أن تكون لوليت هنا أصلًا، أليس كذلك؟ ألم تتعرف إليها؟ أو على الأقل، ألم تتعرف إلى ميلاني؟!
إحساس عميق بالريبه راودهما
«ماذا تفعلان أنتما الاثنتان؟»
انتفضتا على إثر الصوت القادم من خلفهما، واستدارتا بسرعة.
أوه، إنها ليليان!
سألتهما وهي تميل برأسها قليلًا:
«ما الأمر؟»
نظرت كل واحدة منهما إلى الأخرى ثم تنفستا الصعداء و أعادتا نظريهما إلى الأمام.
لحظة...
أين اختفت؟!