White Nights
الفصل السابع: الليلة التي انكسر فيها الشتاء
---
بتروغراد — قصر يوسوبوف (قصر مويكا)
الجمعة، 16 ديسمبر 1916
الساعة الحادية عشرة مساءً
---
كان القصر يبدو كأنه يحتفل.
من الخارج، كانت النوافذ مضاءة، والعربات تصطف على طول الرصيف المغطى بالثلج، والموسيقى تتسلل من القاعة الكبرى، خافتة، هادئة، تعزف مقطوعة لشوبان. كان الضيوف، وهم من نخبة بتروغراد، قد وصلوا قبل ساعة، وكانوا الآن يتحدثون ويضحكون ويشربون الشامبانيا، بلا أن يعرفوا أنهم كانوا مجرد غطاء. مجرد ضجيج. مجرد وجوه تبتسم في الأعلى، بينما كانت الغرف السفلية للقصر تتهيأ لشيء آخر تمامًا.
كان الأمير فيليكس يوسوبوف قد خطط لكل شيء بدقة مذهلة.
في الأعلى، كانت زوجته إيرينا، مع بعض الصديقات، تستقبل الضيوف وتشكو من الصداع. في الأسفل، في القبو، كانت هناك غرفة صغيرة، منخفضة، بجدران حجرية سميكة، وقبو مقوس، ونافذة واحدة صغيرة مغطاة بقضبان حديدية. في تلك الغرفة، كانت هناك طاولة، وكرسيان، وسجادة، وخزانة صغيرة، وعلى الطاولة، كانت هناك زجاجة نبيذ، وكأسين، وصينية عليها كعك صغير، وبعض الحلويات. كل شيء كان يبدو عاديًا. كل شيء كان يبدو كأنه أعد لاستقبال ضيف.
لكن في زاوية الغرفة، على الكرسي، كان فيليكس يوسوبوف جالسًا، ينظر إلى الساعة، ويفرك يديه ببطء. كان قد أنهى كل شيء. كان قد قال لكل من يجب أن يقول لهم. كان قد أرسل العربة التي ستحضر الرجل. كان قد تأكد من أن كل باب مغلق، وكل نافذة مؤمنة، وكل خادم في مكانه، بعيدًا عن القبو.
وفي غرفة أخرى، في الطابق الأول، كانت كلوديا فولكونسكايا تجلس أمام النافذة، تنظر إلى الثلج الذي بدأ يتساقط ببطء على المدينة.
لم تكن تعرف لماذا كانت هنا.
كانت قد وصلت قبل ساعة، بدعوة من فيليكس، تحت حجة "عشاء صغير، لأصدقاء مقربين، قبل عيد الميلاد". كانت تعرف أن فيليكس لم يكن صديقًا مقربًا. كانت تعرف أن هناك شيئًا في هذه الدعوة لم يكن طبيعيًا. لكنها جاءت. لأنها، منذ تلك الليلة في الكنيسة، ومنذ ذلك اللقاء مع ديميان، كانت تعيش في حالة من الترقب، كأنها تنتظر شيئًا لا تعرف ما هو، كأنها تشعر أن شيئًا كبيرًا كان على وشك أن يحدث، وأنها لا تستطيع أن تبقى في المنزل، بلا حركة، تنتظر.
كان ديميان قد اختفى منذ أسبوعين. لم يرسل لها رسالة، لم يأتِ لرؤيتها، لم يعطها أي تفسير. كانت قد حاولت أن تتصرف كأنها لم تلاحظ، كأنها لم تهتم، كأنها كانت منشغلة بحياتها. لكنها كانت تلاحظ. وكانت تهتم. وكانت تعرف أن هناك شيئًا يحدث، شيئًا خطيرًا، شيئًا كان ديميان جزءًا منه.
وكانت هنا، في قصر فيليكس، لأنها كانت تعرف، في مكان ما داخلها، أن هذا هو المكان الذي سيحدث فيه شيء.
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة وثلث. كانت القاعة الكبرى لا تزال مزدحمة، لكن الضجيج كان قد خف قليلًا. كانت كلوديا قد تحدثت مع بعض الضيوف، ابتسمت، ضحكت، قالت الجمل التي تقولها دائمًا في هذه المناسبات. لكنها لم تكن موجودة تمامًا. كان جزء منها، الجزء الأكبر، لا يزال في تلك الساحة أمام كنيسة القديس إسحاق، مع ديميان، مع يده التي أخذتها، مع كلماته: "أنا سأكون معك."
ثم، فجأة، سمعت خطوات خلفها.
استدارت. كان فيليكس يوسوبوف واقفًا في إطار الباب، يبتسم ابتسامته المعتادة، لكن عينيه كانتا مختلفتين. كان فيهما شيء لم تره فيه من قبل. شيء أقرب إلى التوتر، أو الخوف، أو مزيج من الاثنين.
— كلوديا نيكولاييفنا، هل تستمتعين؟
— نعم، شكرًا. الحفلة جميلة.
— أنا سعيد. أردت أن تكون هذه الليلة... مميزة.
— مميزة؟
— نعم. هناك أشياء كثيرة تحدث الليلة. أشياء... قد تغير كل شيء.
نظرت إليه كلوديا. كانت تعرف أن هناك شيئًا خلف هذه الكلمات. كان فيليكس يتحدث بطريقة غريبة، وكأنه كان يقول شيئًا آخر، شيئًا لم يكن يستطيع أن يقوله.
— فيليكس... ماذا يحدث؟
— لا شيء. حتى الآن. لكن... الليلة، بعد قليل، قد تسمعين أشياء. ضجيجًا. ربما صراخًا. لا تخافي. كل شيء تحت السيطرة. لكن... ابقي في هذه الغرفة. لا تنزلي إلى الأسفل. ولا تذهبي إلى الجناح الغربي. هل تفهمين؟
تجمّدت كلوديا. لم تكن تعرف ماذا تقول. كان فيليكس يقول لها أشياء لم تكن مفهومة، لكنها كانت خطيرة. كان يقول لها إن هناك شيئًا سيحدث، شيئًا عنيفًا، شيئًا سيكون في الأسفل.
— فيليكس، ماذا فعلت؟
— لا شيء... بعد.
ثم استدار، وخرج، وأغلق الباب خلفه، وبقيت كلوديا وحدها، في الغرفة، أمام النافذة، والثلج يتساقط في الخارج، والقلق يملأ صدرها.
---
القبو — قصر يوسوبوف
الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة
---
في القبو، كان فيليكس يقف أمام الطاولة، ينظر إلى الباب. كان قد سمع صوت العربة تتوقف في الخارج، وصوت الباب يُفتح، وصوت خطوات ثقيلة تنزل الدرج. كان يعرف أن الرجل قد وصل. كان يعرف أن كل شيء كان جاهزًا.
فُتح الباب، ودخل الرجل.
كان راسبوتين.
كان يرتدي معطفًا فرويًا ثقيلًا، وقبعة، وكان شعره الأشعث يبدو مبللًا من الثلج. كان وجهه، بذلك الأنف الطويل، وتلك العينين الغريبتين، يحمل تعبيرًا كان مزيجًا من الفضول والثقة. لم يكن يبدو خائفًا. لم يكن يبدو قلقًا. كان يبدو كأنه كان في مكانه، كأنه كان يعرف أنه لا يمكن أن يصيبه شيء.
— فيليكس! يا صديقي الصغير. لقد قلت إن زوجتك تريد رؤيتي. أين هي؟
— في الأعلى. ستأتي بعد قليل. اجلس، من فضلك. هناك شاي، وكعك. أردت أن نتحدث قليلًا أولًا.
نظر راسبوتين إلى الطاولة، إلى الشاي، إلى الكعك. ثم نظر إلى فيليكس، وابتسم ابتسامة عريضة.
— أنت تحاول أن تقتلني، أليس كذلك؟
تجمّد فيليكس. لكنه تمالك نفسه، وابتسم بدوره، وقال، بصوت هادئ:
— ماذا تقول؟ هذا كلام سخيف.
— لا، ليس سخيفًا. أنا أعرف. أنا أعرف أنك تكرهني. أنا أعرف أن كل النبلاء يكرهونني. لكنك... أنت مختلف. أنت تخاف مني. وهذا يجعلني أشعر بالأسف تجاهك.
جلس راسبوتين على الكرسي، وأخذ الكأس، وشرب. ثم أكل قطعة من الكعك. ثم شرب مرة أخرى.
وكان فيليكس يراقب، بقلب يدق بسرعة، وعينين لا تتحركان. كان يعرف أن السم كان في الكعك، وفي الشاي. كان يعرف أن راسبوتين كان يجب أن يموت. لكن راسبوتين لم يمت. كان لا يزال جالسًا، يتحدث، يضحك، ويشرب.
مرت دقائق. عشر. خمس عشرة. وبدأ فيليكس يشعر بالذعر. كان قد توقع أن يموت راسبوتين بسرعة، خلال دقائق. لكنه لم يمت. كان لا يزال هناك، يتحدث عن أشياء لا معنى لها، ويضحك.
ثم، فجأة، توقف راسبوتين عن الكلام. نظر إلى فيليكس، بعينين أصبحتا أكثر حدة، وقال:
— أنت غبي، فيليكس. غبي جدًا. تعتقد أنك تستطيع أن تقتلني بالسم؟ أنا... أنا لا أموت بسهولة. أنا محمي. أنا...
ثم توقف. كان قد بدأ يشعر بشيء. كان وجهه يتغير، شيئًا فشيئًا. كان قد بدأ يشعر بالدوار، أو بالغثيان، أو بشيء آخر. لكنه لم يمت.
نظر إلى فيليكس، وكان في عينيه شيء جديد. شيء لم يكن هناك من قبل. كان خوفًا.
— أنت... أنت حقًا تحاول...
ثم، ببطء، بدأ ينهض من الكرسي. كان يتنفس بصعوبة، لكنه كان لا يزال قويًا. كان يقف على قدميه، وينظر إلى فيليكس، ويقول بصوت أجش:
— سأذهب. سأذهب وأخبر القيصر. سأخبره أنك...
لكن فيليكس كان قد أخرج مسدسًا من جيبه. كان يمسكه بيد ترتجف، لكنه كان مصممًا. رفع المسدس، وأطلق النار.
سمعت الطلقة في القبو. وسمعها ديميان، الذي كان واقفًا في الممر الخارجي، خلف الباب. كان قد وصل قبل ساعة، بزي الحرس، وكان قد أخذ مكانه، بلا أن يتكلم مع أي أحد. كان يعرف أن فيليكس كان في الداخل مع راسبوتين. كان يعرف أن هناك أشياء ستحدث. لكنه لم يكن يعرف بالضبط متى، ولا كيف.
سمع الطلقة. ثم سمع صوت شيء يسقط على الأرض. ثم سمع خطوات فيليكس، وهو يصعد الدرج، ويفتح الباب.
كان فيليكس شاحبًا، يتنفس بصعوبة، وكان المسدس لا يزال في يده.
— ديميان. لقد... لقد فعلتها. أطلق النار عليه. لكنه... لا أعرف. لا أعرف إذا كان قد مات.
نظر ديميان إليه. لم يقل شيئًا. لم يكن هناك شيء ليقوله. كان يعرف أن فيليكس كان خائفًا. كان يعرف أن كل شيء كان قد بدأ، وأنه لم يكن هناك رجوع.
نزل ديميان الدرج، ودخل القبو، ورأى راسبوتين ملقى على الأرض، والدم يتسرب من صدره. كان لا يزال يتنفس، لكنه كان بصعوبة. كان وجهه مغطى بالدم، وعيناه مفتوحتان، تنظران إلى السقف.
ثم، فجأة، فتح راسبوتين عينيه أكثر، ونظر إلى ديميان، وقال بصوت خافت، أجش:
— أنت... أنت أيضًا هنا. كنت أعرف. كنت أعرف أنك...
لم يكمل. لكن ديميان لم يكن بحاجة إلى أن يكمل. كان يعرف ما كان راسبوتين سيقوله. كان يعرف أن راسبوتين كان يعرف كل شيء. كان يعرف أن راسبوتين كان يعرف عن الاتصالات، وعن الخطط، وعن كل شيء. وكان يعرف أن راسبوتين، حتى وهو يحتضر، كان يحاول أن يقول شيئًا من شأنه أن يدمر كل شيء.
ثم، بسرعة، جاء فيليكس من خلف ديميان، وكان يحمل شيئًا ثقيلًا، وضرب راسبوتين على رأسه. مرة. مرتين. ثلاث. حتى توقف راسبوتين عن الحركة، وتوقف عن التنفس، وأصبح جثة هامدة على الأرض.
كان ديميان واقفًا، ينظر إلى الجثة، وإلى فيليكس الذي كان يتنفس بصعوبة، وإلى الدم الذي كان يغطي الأرضية.
لم يشعر بأي شيء. لم يشعر بالراحة، ولا بالذنب، ولا بالخوف. كان هناك فقط شيء بارد في صدره، شيء كان يعرف أنه لن يذهب.
ثم قال فيليكس، بصوت مرتجف:
— يجب أن نتخلص من الجثة. الآن. قبل أن يكتشف أحد.
---
الطابق الأول — غرفة كلوديا
الساعة الواحدة صباحًا
---
كانت كلوديا لا تزال في الغرفة.
كانت قد سمعت الطلقة. كانت قد سمعت الضجيج. كانت قد سمعت خطوات في الردهة، وهمسات، وأشياء تسقط. كانت قد حاولت أن تفتح الباب، لكنه كان مغلقًا. كانت قد حاولت أن تنادي، لكن لم يجبها أحد.
ثم، بعد ساعات، فُتح الباب.
كان ديميان واقفًا في إطاره. كان يرتدي زيه العسكري، لكنه كان قد خلع معطفه، وكانت أكمام قميصه مرفوعة. كانت هناك بقع صغيرة على وجهه، بقع داكنة، لم تكن واضحة في الضوء الخافت للغرفة. لكن كلوديا عرفت ما كانت.
كانت بقع دماء.
نظر إليها، بلا أن يتحرك. كان في عينيه شيء لم تره فيه من قبل. شيء كان أقرب إلى... الموت. ليس الموت الجسدي، بل موت شيء آخر، شيء داخلي، شيء كان قد ذهب ولم يعد.
— كلوديا.
— ديميان... ماذا حدث؟
— لا شيء. لا شيء لم يكون...
توقف. نظر إلى يديه، إلى البقع التي كانت عليهما، ثم إلى وجهها.
— كلوديا... راسبوتين مات.
سكتت. نظرت إليه. كانت تعرف، في مكان ما داخلها، أن هذا كان سيحدث. كانت تعرف أن هناك شيئًا سيحدث في هذه الليلة. لكنها لم تكن تعرف أنه سيكون بهذا الحجم. لم تكن تعرف أن ديميان سيكون جزءًا منه.
— أنت... أنت قتلته؟
— لا. لكنني كنت هناك. كنت شاهدًا. ويدي... يدي فيها دمه.
سكتت. كان هناك صمت طويل. كانت كلوديا تنظر إليه، إلى وجهه، إلى عينيه، إلى الدم الذي كان على يديه. كانت تعرف أنه كان يقول الحقيقة. كانت تعرف أن هناك أشياء كثيرة لم يقلها، لكنها لم تكن تريد أن تسأل. ليس الآن. ليس في هذه الليلة.
ثم، ببطء، مد ديميان يده إلى جيبه، وأخرج مظروفًا جلديًا قديمًا، ووضعه على الطاولة أمامها.
— هذا... هذا لك.
فتحت كلوديا المظروف. كانت هناك ورقة رسمية، بتوقيع وخاتم. كانت وثيقة سفر، إلى بلجيكا. وكانت هناك تذكرة قطار، وباخرة، وعنوان في بروكسل.
— ديميان... ما هذا؟
— هذا هو طريقك للخروج. غدًا، في السادسة صباحًا، هناك قطار إلى فنلندا. ومن هناك، باخرة إلى ستوكهولم. ثم إلى بروكسل. هناك رجل اسمه هنري دوبوا. سيكون في انتظارك. عنده بيت، وعنده أوراق إقامة، وعنده ما يكفيك لتعيشي. أنتِ... أنتِ لن تعودي إلى روسيا.
نظرت إليه كلوديا. كانت تعرف أنه كان يقول الحقيقة. لكنها كانت تعرف أيضًا أن هناك شيئًا لم يقله. كان في عينيه شيء لم يكن هناك من قبل. كان حزنًا. حزنًا عميقًا، بلا نهاية.
— وأنت؟ أنت ستأتي معي؟
سكت. نظر إلى الأرض، ثم عاد إليها.
— كلوديا... لا أستطيع. هناك أشياء يجب أن أفعلها. أشياء يجب أن أصلحها. أشياء... أشياء يجب أن أتحملها.
— ماذا تعني؟
— أنا لا أستطيع أن أترك كل شيء. هناك رجال... رجال يعتمدون علي. هناك أشياء يجب أن تتم. وأنا... أنا لا أستطيع أن أهرب.
سكتت كلوديا. كانت تعرف ما كان يقوله. كانت تعرف أن هناك جزءًا منه كان يريد أن يقول لها شيئًا آخر، شيئًا أكبر، لكنه لم يكن يستطيع. كان قد قرر أن يبقى. كان قد قرر أن يواجه ما سيأتي. وكان يعرف، في مكان ما داخله، أن ما سيأتي قد يكون موته.
ثم، ببطء، أخذت كلوديا المظروف، ووضعته على الطاولة، ونظرت إليه.
— لا.
نظر إليها ديميان. كان في عينيه مفاجأة، أو ربما فهم.
— كلوديا...
— لا. أنا لن أذهب. لن أهرب. لن أتركك.
— كلوديا، أنت لا تفهمين. الأمر ليس...
— لا، أنت لا تفهم! — قالت، ورفعت صوتها، وكان في صوتها شيء من الغضب، شيء من الألم، شيء لم يكن هناك من قبل. — أنت تظن أنك تستطيع أن تقرر مصيري؟ أنت تظن أنك تستطيع أن تعطيني تذكرة وتقول لي "اذهبي" وأنا أذهب؟ أنت تظن أنني سأركب قطارًا وأتركك هنا، في هذا الجحيم، بينما أنت...
توقفت. كانت تتنفس بصعوبة. كانت عيناها تلمعان بالدموع، لكنها لم تكن تبكي. كانت واقفة، أمامه، تنظر إليه، وكانت تعرف أن هذا كان الشيء الذي كان يجب أن تقوله منذ زمن.
— ديميان، أنا لا أخاف من الموت. أنا أخاف من أن أعيش بدونك. أنا أخاف من أن أستيقظ كل صباح، في بلد بعيد، وأنا أعرف أنك هنا، في هذا البلد، تواجه شيئًا لا أستطيع أن أساعدك فيه. أنا... أنا لا أستطيع.
نظر إليها ديميان. كان في عينيه شيء لم يكن هناك من قبل. كان شيئًا كان قد حاول أن يخفيه، لكنه لم يستطع. كان شيئًا كان قد ظن أنه لن يشعر به مرة أخرى. كان شيئًا كان أقرب إلى... الحب. ليس الحب الهادئ، بل الحب العنيف، الحب الذي يوجع، الحب الذي لا يستطيع أن يكون.
— كلوديا...
— لا تقل لي "اذهبي". لا تقل لي "أنا أفعل هذا من أجلك". أنا أعرف أنك تفعل ذلك من أجلي. لكنني... أنا لا أريد أن أنجو. أنا أريد أن أكون معك. حتى لو كان ذلك يعني أن أموت.
سكت ديميان. نظر إليها، إلى وجهها، إلى عينيها، إلى الدموع التي كانت تلمع فيهما. ثم، ببطء، مد يده، وأخذ يدها. كانت يده باردة، وملطخة بالدم. لكنها لم تسحب يدها.
— أنتِ... أنتِ حقًا...
— ماذا؟
— أنتِ حقًا لا تعرفين ما الذي تفعلينه بنفسك.
— أعرف. أنا أعرف بالضبط ما أفعله. أنا أختارك. مرة أخرى. كما اخترتك دائمًا. كما اخترتك في ذلك الصيف، في تسارسكوي سيلو، عندما كنت تظن أنني لم ألاحظك. كما اخترتك في قصر الشتاء، عندما دخلت وكنت أرقص، وكنت أعرف أنك هناك، في مكان ما، في الظل، تراقبني. كما اخترتك في الكنيسة، عندما كنت واقفًا في الخارج، وتظن أنني لم أراك. أنا اخترتك، ديميان. دائمًا. ولا مرة واحدة توقفت عن ذلك. حتى عندما حاولت أن أنسى. حتى عندما حاولت أن أكون شخصًا آخر. أنا... أنا لا أستطيع أن أكون شيئًا آخر.
سكت ديميان. نظر إليها، لثوانٍ، دقيقة، دقيقتين. ثم، ببطء، رفع يده الأخرى، ووضعها على وجهها. كانت يده باردة، لكنها كانت حنونة.
— إذن... سنبقى.
— سنبقى؟
— سنبقى. معًا. في كل شيء. حتى النهاية.
نظرت إليه كلوديا. كانت الدموع لا تزال في عينيها، لكنها كانت تبتسم. كانت تبتسم ابتسامة صغيرة، هادئة، ابتسامة كان فيها شيء من الراحة، وشيء من الخوف.
— حتى النهاية.
ثم، ببطء، انحنت، وطبعت قبلة على خده. كانت قبلة صغيرة، خفيفة، لكنها كانت تعني كل شيء. كانت تعني أن هناك شيئًا بينهما، شيئًا لم يكن هناك من قبل، شيئًا كان قد بدأ في تلك الليلة، في الكنيسة، ولم يكن قد انتهى.
ثم قالت، بصوت منخفض:
— ديما...
تجمّد ديميان. لم يكن قد سمع هذا الاسم منذ سنوات. منذ أن كانت أمه لا تزال حية. منذ أن كان هناك شخص في هذا العالم يناديه بهذا الاسم، بلا ألقاب، بلا رتب، بلا حواجز. ونظر إليها، وكان في عينيه شيء لم يكن هناك من قبل. شيء كان أقرب إلى الانهيار.
— قوليها... مرة أخرى.
— ديما.
— مرة أخرى.
— ديما.
سكت. ثم، ببطء، أخذ وجهها بين يديه، ونظر إليها، وقال، بصوت كان مرتجفًا، بلا أن يخفي ذلك:
— أنتِ... أنتِ الوحيدة. الوحيدة التي تناديني بهذا الاسم. الوحيدة التي...
لم يكمل. لكن كلوديا فهمت. فهمت أن هذا الرجل، الذي كان يخطط، ويقاتل، ويخون، ويحمي، كان في النهاية مجرد إنسان. إنسان كان يحمل شيئًا ثقيلًا، وكان يعرف أنه لا يستطيع أن يحمله وحده.
— أنا لن أتركك، ديما. أبدًا.
سكت. ثم، ببطء، أخذ يدها مرة أخرى، ورفعها إلى شفتيه، وطبع عليها قبلة. كانت قبلة صغيرة، لكنها كانت تعني كل شيء. كانت تعني أن هناك شيئًا بينهما، شيئًا لم يكن هناك من قبل، شيئًا كان قد بدأ في تلك الليلة، في الكنيسة، ولم يكن قد انتهى.
وفي الخارج، كان الثلج لا يزال يتساقط على بتروغراد. كانت المدينة لا تزال نائمة، لا تعرف أن شيئًا قد تغير. كانت المدينة لا تزال لا تعرف أن راسبوتين قد مات، وأن الإمبراطورية كانت قد بدأت في الانهيار، وأن هناك رجلًا وامرأة، في غرفة صغيرة في قصر يوسوبوف، كانا قد قررا أن يبقيا معًا، حتى النهاية.
---
في الصباح، انتشر الخبر في المدينة مثل النار في الهشيم.
راسبوتين مات. غرق في نهر نيفا. كان قد قُتل، ثم ألقي في النهر، حيث وجدوا جثته في الصباح، تحت الجليد.
وفي غرفة صغيرة، في منزل على شارع سيرغيفسكايا، كان ديميان فولكوف واقفًا أمام النافذة، ينظر إلى المدينة التي كانت قد بدأت تستيقظ على خبر لم يكن أحد يتوقعه. كانت كلوديا لا تزال في الغرفة، على الكرسي، ملفوفة في معطفه، نائمة.
نظر إليها، وهي نائمة، وكان في عينيه شيء لم يكن هناك من قبل. كان شيئًا كان أقرب إلى الأمل. ليس الأمل في أن كل شيء سيكون على ما يرام، بل الأمل في أنه لن يكون وحيدًا.
ثم نظر إلى المدينة مرة أخرى. كان يعرف أن ما سيأتي كان أكبر منه، وأكبر من كلوديا، وأكبر من كل شيء كان قد خطط له. كان يعرف أن الإمبراطورية كانت على وشك الانهيار، وأن البلاشفة كانوا على الأبواب، وأنه لا يوجد مكان آمن، ولا وقت آمن، ولا شيء آمن.
لكنه كان يعرف أيضًا شيئًا آخر. شيئًا لم يكن قد عرفه من قبل. كان يعرف أن هناك شيئًا في هذه المدينة، في هذا العالم، كان يستحق أن يبقى من أجله. شيء كان يستحق أن يموت من أجله.
وكان هذا الشيء نائمًا في الغرفة خلفه، ملفوفًا في معطفه، في صمت الفجر، في ليلة بيضاء أخرى، في بتروغراد التي كانت لا تزال، رغم كل شيء، لا تزال تعيش.
---
نهاية الفصل السابع