لم تكن ليلى تؤمن يومًا بأنها ستتزوج بهذه السرعة. كان زواجها من سليم قرارًا اتخذته العائلة أكثر مما اتخذته هي. رجل محترم، موظف مستقر، وعدها بحياة آمنة. فقالت "نعم" وهي تظن أن الأمان يكفي ليصنع الحب.
بعد ستة أشهر فقط، اكتشفت أن الأمان وحده لا يدفئ البيت.
سليم كان رجلاً جيدًا، لكنه لم يكن يراها. كان يرى في ليلى زوجة ترتب البيت، تعد الطعام، تبتسم في الوقت المناسب. لم يرَ يومًا تلك الفتاة التي تحب قراءة الروايات في الشرفة حتى الثانية صباحًا، التي تبكي بصمت عندما تسمع أغنية حزينة، التي تحلم بأن يلمس أحد قلبها قبل أن يلمس يدها.
انتهى الزواج بهدوء، كما بدأ بهدوء. ورقة طلاق، ودمعتان، وحقيبة صغيرة عادت بها إلى بيت والدتها.
قالت لها أمها: "الناس غادي يهدرو".
أجابت ليلى: "خليهم يهدرو، أنا بغيت نعيش".
مرت سنة كاملة وهي تحاول أن ترمم نفسها. عملت في مكتبة صغيرة، ثم قدمت سيرتها الذاتية لشركة تسويق كبيرة في الدار البيضاء. لم تكن تتوقع أن يتم قبولها، فخبرتها قليلة، لكن رسالة القبول وصلت.
في أول يوم عمل، كانت متوترة. ارتدت قميصًا أبيض بسيطًا، وربطت شعرها، ودخلت المبنى الزجاجي وهي تحمل حقيبتها بقوة كأنها تحمي نفسها.
في الطابق الثامن، استقبلتها زميلة وقالت: "المدير الجديد غادي يدير اجتماع معكم دابا، سميتو إبراهيم، جا من فرع دبي، صارم شوية ولكن قلبه طيب".
عندما فُتح باب المكتب، ودخل إبراهيم، تجمدت ليلى.
لم يكن غريبًا.
كان هو نفس الشاب الذي كان يجلس في الصف الأخير في الجامعة. الشاب الذي كان دائمًا ينظر إليها بصمت في قاعة المحاضرات، الذي ترك لها مرة كتابًا على طاولتها وفي داخله ورقة كتب عليها: "لابتسامتك أثر لا يزول - إ".
يومها خافت وتجاهلت الورقة. كانت مرتبطة وقتها بخطوبة تقليدية مع سليم.
إبراهيم توقف عند الباب، نظر إليها، وابتسم ابتسامة صغيرة جدًا لم يلاحظها أحد غيرها.
قال بصوت رسمي: "السلام عليكم، أنا إبراهيم، المدير الجديد لقسم التسويق".
لم يقل "أعرفك". لم يقل "أنت ليلى". تعامل معها كأي موظفة جديدة. لكن عينيه عندما التقت بعينيها لثانية، قالت كل شيء.
في الاجتماع، لم تستطع ليلى التركيز. كانت تسمع صوته يشرح خطة العمل، لكن عقلها عاد خمس سنوات إلى الوراء. تذكرت كيف كانت تراه ينتظرها تخرج من المكتبة فقط ليمشي خلفها بمسافة آمنة حتى تصل لمحطة الحافلة، خوفًا عليها من الظلام. حب من طرف واحد، صامت، محترم، لم يطلب منه أي مقابل.
بعد الاجتماع، ناداها: "آنستي ليلى، ابقي دقيقة".
بقيت. قلبها يدق بسرعة.
قال وهو يرتب أوراقه دون أن ينظر إليها: "سمعت أنك مطلقة".
شعرت كأن صفعة أصابتها. "هذا لا يخص العمل".
رفع نظره أخيرًا وقال بهدوء: "صحيح. أعتذر. أردت فقط أن أقول... بعض النهايات ليست فشلاً، بل هي بداية متأخرة لشيء كان يجب أن يبدأ منذ زمن".
خرجت من مكتبه وهي لا تفهم. هل كان يواسيها؟ أم يلومها لأنها لم تلاحظه من قبل؟
في المساء، وجدت على مكتبها نفس الكتاب القديم من أيام الجامعة. "قواعد العشق الأربعون". فتحته، ووجدت ورقة جديدة: "مرحبًا بعودتك، يا ليلى. هذه المرة لن أكون غريبًا - إبراهيم".