بعد حفل الشركة، لم تعد ليلى تستطيع أن تنكر ما تشعر به.
كانت تستيقظ في الصباح وهي تفكر: ماذا سيلبس إبراهيم اليوم؟ هل سيضع عطره الخفيف الذي تحبه؟ هل سيترك لها القهوة؟
أصبح حبها له ليس حبًا من طرف واحد، بل حبًا خائفًا. خائفة أن تدخل تجربة ثانية وتفشل، خائفة من كلام الناس: "تزوجت مرة وفشلت، وتريد أن تتزوج مديرها الآن؟"
مر شهر، وإبراهيم لم يتقدم خطوة. بقي في مكانه، محترم، بعيد، كأنه يقول لها: "لن أكرر خطأ الماضي، هذه المرة أنت من يجب أن تختاريني".
حتى جاء اليوم الذي قررت فيه الشركة طرد موظفة بسبب خطأ صغير. ليلى اعترضت في الاجتماع. قالت بصوت عالٍ: "هذا ظلم". الكل سكت. إبراهيم نظر إليها بفخر وقال: "ليلى معها حق".
بعد الاجتماع، لحق بها إلى الشرفة.
قال لها غاضبًا ولأول مرة يرفع صوته عليها: "لماذا تدافعين عن الجميع إلا عن نفسك؟ تدافعين عن موظفة لا تعرفينها، ولا تدافعين عن قلبك؟"
قالت بدموع: "لأن قلبي تعب يا إبراهيم، أنا مطلقة، أنا..."
قاطعها: "أنت ليلى. لست مطلقة، لست موظفة، لست لقبًا. أنت الفتاة التي أحببتها منذ 7 سنوات دون أن ألمس يدها. أتظنين أن ورقة طلاق ستجعلني أراك أقل؟ أنت الآن في عيني امرأة شجاعة قالت لا لحياة لا تشبهها".
ثم أخرج من جيبه نفس الورقة القديمة من أيام الجامعة، تلك التي كتب عليها "لابتسامتك أثر لا يزول"، لكنه كتب خلفها شيئًا جديدًا: "هل تقبلين أن تكون ابتسامتك لي وحدي هذه المرة؟"
انفجرت ليلى بالبكاء. ليس بكاء الحزن هذه المرة، بل بكاء امرأة وجدت أخيرًا من يراها.
قالت: "أنا خائفة أن أظلمك، أنا امرأة خرجت من زواج فاشل..."
قال وهو يمسك يدها لأول مرة منذ 7 سنوات: "وأنا رجل عشت 7 سنوات أحبك من طرف واحد، أتظنين أنني سأخاف الآن؟ تزوجتِ من قبل رجلاً لم يعرف قيمتك، فدعيني الآن أريك كيف يكون الزواج بمن يعرف قيمتك منذ أول نظرة".
لم تكن هناك حاجة لكلام أكثر.
بعد أسبوع، جاء إبراهيم إلى بيت والدتها. لم يأت بسيارته الفاخرة كمدير، بل جاء بباقة ورد بسيطة وبنفس الكتاب "قواعد العشق الأربعون". طلب يدها من أمها.
أمها بكت وقالت: "هذه المرة اختار قلبها".
تزوجا في حفل صغير جدًا. ليلى لم ترتدِ فستانًا أبيض منفوشًا، بل ارتدت فستانًا بسيطًا أبيض، ونفس الخاتم الفضي القديم. وعندما سألها إبراهيم: "هل تقبلين؟" قالت: "قبلت منذ 7 سنوات، لكنك تأخرت في السؤال".
في شهر العسل، سألته وهي تضحك: "لو لم أكن قد طلقت، هل كنت ستظل تحبني من بعيد إلى الأبد؟"
أجابها وهو يحتضنها: "كنت سأظل الغريب الذي يمشي خلفك حتى محطة الحافلة كل يوم، فقط لأتأكد أنك بخير، حتى لو كنتِ مع رجل آخر. لأن بعض الحب لا يحتاج أن يُمتلك، يكفي أن يُحرس".
عرفت ليلى حينها أن هناك نوعين من الزواج: زواج يختاره الناس لك، وزواج يختاره قلبك ويأتي متأخرًا، لكنه يأتي في الوقت الصحيح تمامًا. هي تزوجت مرتين، لكنها لم تحب إلا مرة واحدة، حبًا بدأ من طرف واحد، وانتهى بقلبين اجتمعا أخيرًا.
النهاية
**
بقلم غزلان