الفصل العاشر:إيلان

دخلت ليان الجامعة وهي تحمل شعورًا غريبًا.
كانت سعيدة لأنها نجحت أخيرًا في البكالوريا، لكنها لم تكن سعيدة بالتخصص الذي ستدرسه.
المحاسبة.
كانت تعرف منذ البداية أنها ليست المجال الذي تحبه، لكنها قررت أن تحاول.
قالت لنفسها:
— «ربما أحبها عندما أبدأ.»
في اليوم الأول، جلست في إحدى قاعات الجامعة وحدها، تراقب الطلاب من حولها.
كان الجميع يتحدثون ويضحكون ويتعرفون إلى بعضهم.
أما هي، فاختارت مقعدًا هادئًا في الخلف.
بعد دقائق، جلست بجانبها فتاة لم تكن تعرفها.
ابتسمت وقالت:
— «هل هذا المقعد فارغ؟»
أجابت ليان:
— «نعم.»
جلست الفتاة وقالت:
— «أنا إيلان.»
— «ليان.»
ضحكت إيلان:
— «اسمينا متشابهان قليلًا.»
ابتسمت ليان لأول مرة ذلك الصباح.
منذ ذلك اليوم، بدأت إيلان تقترب منها شيئًا فشيئًا.
كانت مختلفة عنها.
إيلان أكثر اجتماعية، تتحدث بسهولة، وتستطيع أن تجعل ليان تضحك حتى في الأيام التي لا تريد فيها الكلام.
ومع مرور الأسابيع، أصبحتا تجلسان معًا في المحاضرات، وتدرسان معًا، وتتناولان الغداء أحيانًا.
وفي أحد الأيام، لاحظت إيلان أن ليان كانت تنظر إلى جدول المحاضرات بضيق.
قالت:
— «أنتِ لا تحبين هذا التخصص، أليس كذلك؟»
تفاجأت ليان.
— «كيف عرفتِ؟»
— «لأنك عندما يتحدث الأستاذ عن المحاسبة، يصبح وجهك مثل وجه شخص ينتظر انتهاء العذاب.»
ضحكت ليان رغماً عنها.
ثم قالت:
— «أنا لم أختره أصلًا.»
سكتت إيلان قليلًا.
— «ومن اختاره؟»
— «والدي.»
لم تطرح إيلان الكثير من الأسئلة.
لم تقل لها: «اتركيه.»
ولم تقل: «تمردي على عائلتك.»
فقط قالت:
— «أفهمك.»
كانت تلك الكلمة كافية.
ومع مرور الوقت، بدأت ليان تثق بها.
وفي إحدى المرات، كانتا تجلسان في مكان هادئ داخل الجامعة، فقالت إيلان:
— «أشعر أن هناك شيئًا آخر لا تخبرينني به.»
نظرت ليان إليها بتردد.
ثم ابتسمت بخجل.
— «هناك شخص أحبه.»
رفعت إيلان حاجبيها.
— «حقًا؟ ومن هو؟»
خفضت ليان عينيها.
— «لا يعرفني.»
ضحكت إيلان بدهشة.
— «كيف تحبين شخصًا لا يعرف أنك موجودة؟»
ضحكت ليان أيضًا.
ثم أخبرتها عن إيفان.
عن المباراة الأولى التي رأته فيها.
عن بحثها عنه في مكتبة المدرسة.
عن السنوات التي مرت وهي تتابع طريقه من بعيد.
استمعت إيلان دون أن تسخر منها.
ثم قالت:
— «إذن هذا حب من بعيد جدًا.»
ابتسمت ليان.
— «ربما.»
ثم أضافت بجدية:
— «لكنني لا أريد أن يتوقف حياتي عليه.»
أومأت إيلان.
— «وهذا أهم شيء.»
في تلك اللحظة، شعرت ليان بشيء لم تشعر به منذ وقت طويل.
شعرت أنها تستطيع أن تحكي دون أن تخاف من الحكم عليها.
وفي نهاية اليوم، عندما عادت إلى غرفتها، فتحت دفترها وكتبت:
«كنت أظن أن الجامعة ستمنحني الحرية،
لكنها أعطتني شيئًا آخر لم أكن أتوقعه...
صديقة جعلتني أشعر أنني لست وحدي.»
ثم كتبت تحتها:
إيلان.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد ليان تواجه طريقها وحدها.