الفصل الخامس: حقيقة الدم...
لم تكن نتيجة فحص الدم مجرد ورقة، كانت كحكم الإعدام.
وقف الطبيب أمام كيرا ووجهه شاحب، فقال بصوت خافت:
"إن دم جون فيه مادة... مادة مهلوسة قوية. لم يكن المرض، بل دواء صُنع من أجل تدمير عقله، هو السبب في جنونه والسبب في تخيله لحياة افتراضية لا توجد سوى في عقله."
كانت هذه صدمة لكيرا التي سقطت من على الكرسي، لأن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها. ابنها، فلذة كبدها، كان يتسمم أمامها كل يوم ولم تدرِ ما كان يحدث له.
فقالت بقلب محروق: "من فعل هذا به؟"
فهز الطبيب رأسه قائلاً: "يجب أن يبقى جون معنا هنا لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، من أجل أن يتخلص جسمه من هذه المادة وأن يعود كما كان، ولكن سيكون الأمر صعباً عليه لأنه سيطلب هذه المادة من أجل الاسترخاء وسوف يصرخ ويبكي، ولكن إذا صبرنا فسيُشفى من هذا الجنون."
وبعد مرور ثلاثة أشهر من الجحيم، وكيرا التي كانت كل يوم في المستشفى تذهب من طبيب إلى آخر، وترى ابنها الوحيد المقيد في السرير وهو يصرخ "أريد الخروج من هنا" وهي تبكي في الخارج ليس بيدها حيلة. الناس يقولون "إن ابنها قد أصيب بالجنون" وهي صامتة ترجو من الله أن يُعافى وأن يعود كما كان.
حتى مرت 90 يوماً.
وفي اليوم الأخير دخل عنده الطبيب مبتسماً لأول مرة يقول:
"مبارك لك يا جون، قد شُفيت وأصبحت كما كنت في السابق."
وخرج من المستشفى رجل جديد، شاحب ولكن عيناه ترى من جديد الحياة بنظرة متفائلة، وأول ما قاله:
"سوف أعود إلى غرفتي ومنزلي وأمي وحياتي، لقد اشتقت إلى الماضي الجميل."
وعندما وصل إلى المنزل كان الهدوء تاماً، كان المنزل مهجوراً فقال:
"أمي أمي لقد عدت، أين أنت يا والدتي؟"
ولمح في آخر ممر في المنزل غرفةً دائماً مغلقة لم يرها في حياته، وكان باب الغرفة غير مغلق بالمفتاح، وكان ضوء منبعث من أسفل الباب.
قال: "أمي هل أنت هنا، أنا سوف أدخل."
ولم يكن هناك جواب سوى صوت البكاء المكتوم.
وعندما دخل، هناك سوف يجد الصدمة.
الأم جمعت ملابسها ولم يكن أي أحد في الغرفة، فوجد ظرفاً قديماً مصفر اللون فوق الصندوق، فاقترب منه و