في الصباح، استيقظ على صوت رجل يناديه.
كان رجلًا مسنًا يقف قرب الكوخ، يحمل شبكة صيد على كتفه.
قال الرجل:
"من أين أتيت؟"
لم يجب الشاب.
نظر الرجل إلى ملابسه وإلى وجهه المتعب، ثم قال:
"لا بأس. لن أسألك أكثر مما تريد أن تقول. إذا كنت جائعًا، تعال معي."
كان الرجل يدعى سالم.
عاش في بيت صغير قرب البحر، وكان يعمل في الصيد.
أقام الشاب عنده أيامًا قليلة.
كان يساعده في إصلاح الشباك وسحب القارب، وفي المقابل كان سالم يوفر له الطعام والمكان الذي ينام فيه.
لم يكن سالم كثير الكلام، لكنه كان يلاحظ الأشياء.
وفي أحد الأيام، بينما كانا يعملان قرب القارب، قال:
"أنت لا تنام جيدًا."
أجاب الشاب:
"أنا أنام."
ابتسم سالم وقال:
"جسدك ينام، أما أنت فلا."
صمت الشاب.
لم يسأله سالم عن السبب.
وفي تلك الليلة، استيقظ الشاب مذعورًا.
كان قلبه ينبض بسرعة، ووجهه مبللًا بالعرق.
جلس على فراشه، ونظر إلى الغرفة المظلمة.
ثم سمع الصوت.
صوت طفل.
"لماذا تركتني؟"
تجمد في مكانه.
هذه المرة لم يهرب.
قال بصوت مرتجف:
"من أنت؟"
ظهر الطفل في زاوية الغرفة.
كان صغيرًا، يرتدي ملابس قديمة، ووجهه شاحبًا.
نظر الشاب إليه طويلًا.
كان هناك شيء مألوف في ملامحه.
شيء يؤلمه.
اقترب منه ببطء.
قال:
"من أنت؟"
رفع الطفل رأسه وقال:
"أنت تعرفني."
هز الشاب رأسه.
"لا."
قال الطفل:
"بل تعرفني."
وفجأة بدأت صور غامضة تظهر في رأسه.
بيت قديم.
ليل بارد.
طفل صغير جالس وحده.
باب يُغلق.
يد صغيرة تحاول فتحه.
صوت بكاء.
ثم صمت.
وضع الشاب يديه على رأسه.
"كفى."
نظر إليه الطفل وقال:
"أنت دائمًا تقول ذلك."
رفع الشاب عينيه إليه.
"ماذا تريد مني؟"
أجابه الطفل:
"أن تسمعني."
سكت الشاب.
لأول مرة بدأ يفهم أن الصوت الذي كان يسمعه في الغابة لم يكن صوت شخص يطارده.
كان صوتًا يأتي من داخله.
كان الطفل جزءًا منه.
جزءًا صغيرًا تركه خلفه منذ سنوات.
قال الشاب:
"لم أتركك لأنني أردت ذلك."
أجابه الطفل:
"لكنك تركتني."
خفض الشاب رأسه.
بدأت الدموع تنزل من عينيه.
قال:
"كنت خائفًا."
أجابه الطفل:
"وأنا أيضًا."
ظل الشاب صامتًا.
ثم قال:
"لم أكن أعرف ماذا أفعل."
اقترب الطفل منه.
"لم أكن أريد منك أن تعرف ماذا تفعل."
رفع الشاب رأسه.
"إذن ماذا كنت تريد؟"
قال الطفل:
"كنت أريد فقط ألا تتركني وحدي."
لم يستطع الشاب منع نفسه من البكاء.
مد يده نحو الطفل.
لكن الطفل لم يمسكها.
فقال الشاب:
"لن أتركك هذه المرة."
ثم اختفى الطفل.