كراكس
الثالثة كانت *بيروشية، طيارة ، جسدها النحيل يرتجف، ليس من الخوف، بل من الحاجة إلى الحركة.
قفزت من حجرة الإنعاش قبل أن تفتح بالكامل.
"أين المحركات؟" صاحت.
"على مهلك." قلت.
"لا وقت! قلبي الضعيف يقتلني إذا توقفت ، دعيني أطير!"
نظرت إليها ، عيناها الصفراوان متسعتين ، لم تكن مذعورة ، كانت... جائعة .
جائعة للحركة و للسرعة و للطيران.
التفت إلى الشاشة :"ليليث... هل هي دائماً هكذا؟"
"نعم."
"هل هي جيدة؟"
"الأفضل"
تنهدت : "أعطها الضوء الأخضر."
ركضت كراكس نحو غرفة المحركات وكأنها تعرف الطريق منذ ولدت ، سمعت صراخها من بعيد: "هذه السفينة ستطير بأسرع من الضوء!"
ثم ضحكت كالمجنونة.
بقيت واقفاً في الصمت الذي تركته خلفها ، إيريس إلى يميني ، زيف إلى يساري ، ثلاث نساء، ثلاث محاربات، كل واحدة منهن تحمل عالماً مختلفاً تماماً.
"لديّ شعور بأن هذه الرحلة ستكون طويلة." قلت.
لم يكن شكوى، بل اعترافاً ، بأنني لم أعد وحدي.
***
التدريب
في غرفة التدريب، وقفت أمام كيس اللكم الآلي.
لكمته ثلاث مرات، كل لكمة كانت أسرع من السابقة ، جسدي لا يزال يتذكر ، العضلات لم تنسَ.
أمرت ليليث : " التحليل " .
"القوة: 8 من 10 ، السرعة 9 من 10 ، التحمل: 6 من 10 و انخفاض بسبب فترة الإنعاش الطويلة ، الدقة 10 من 10."
الجنرال : "كيف أقارن بالآخرين؟"
"أنت الأفضل بين البشر ، لكن هناك أعراق أقوى منك جسدياً."
"أعرف."
"لكنك تتفوق عليهم في التخطيط ،المارشال إدريس كان يقول عنك : 'الجنرال لا يهزم أعداءه بل يسحقهم تماماً.'"
توقفت.
إدريس.. اسمه وحده كان كافياً.
الجنرال : "أنتِ تعرفين إدريس؟"
"نعم كان مشرفي."
صمت ، كنت أعرف ماذا ستسأل ، كنت أخاف من الإجابة.
ليليث : "هل مات؟"
"نعم ، في الهجوم على العاصمة."
أغلقت عيني ، لم أبكِ، الجنود لا يبكون ، لكن قبضتي كانت مشدودة على "ناب التنين، رأيت وجهه و صوته "اهرب.. اذهب إلى نابوليطانو.. أعد الفيلق "
قلت أخيرا : "ارسمي مساراً إلى نابوليطانو.".
ليليث : "المجرة 13، النظام الشمسي 10، الكوكب 2 و الرحلة: 6 أيام."
"انطلقي."
***
الخريطة
على جسر القيادة، جلست أتأمل خريطة المجرات.
الكون كان واسعاً ، أوسع مما توقعت ، المجرات الـ 25 امتدت أمامي كشبكة من الضوء والظلام ، في مكان ما هناك، كانت أَمُورْ تحترق ، و في مكان ما هناك، كان أعدائي يخططون.
قالت ليليث : "العدو الرئيسي الآن هو إمبراطورية الزمرد الأحمر." .
"أعلم ."
"لكنهم ليسوا وحدهم ، بلوز يهاجمون النجوم ، معتدون و ترامبيون يشنون غارات على الحدود ، *تماسحون يخططون لشيء ما في الظل."
"الجميع يريدوننا موتى."
"تقريباً."
"ومن لا يريدني ميتاً؟"
"نورنيون ، حلفاؤك البعيدون ، لكنهم في المجرة 18 ، لم يصدقوا سقوط أَمُورْ بعد."
"إذاً نحن وحدنا."
"نعم."
نظرت إلى الخريطة، نابوليطانو تومض باللون الأزرق، نقطة صغيرة في بحر من الأعداء، لكنها نقطتي.
"إلى هناك سنذهب ،إلى قاعدة الفيلق السرية ، هناك سنعيد بناء كل شيء."
لم أقل نأمل ، لم أقل "ربما" ، و لم أكن أعرف كيف سوف يتم ذلك ، لكنني كنت مؤمن أنني سأفعلها.
