الفصل الأول: بيت بارد وشاي دافئ
لم أرد يومًا أن أكون وريثًا.
لطالما سمعت بأشخاص ورثوا عن آبائهم؛ بعضهم ورث الشركات، وآخرون ورثوا الأراضي والأموال، لكنني لم أتوقع أبدًا أن يرث شخص عن والده عصابة.
نعم، صحيح... هذا ما يريد مني والدي أن أرثه منه، وهذا ما أرفضه تمامًا.
عصابة العنقاء، إحدى أكبر العصابات قوةً ونفوذًا ودمويةً في العالم السفلي. والدي هو رئيس هذه العصابة ومؤسسها، وقد أسسها قبل 25 سنة، عندما كان في مثل عمري تقريبًا.
أنا حازم، عمري 20 سنة، أدرس في الجامعة، وقد أنهيت للتو دوامي. لكن قبل العودة إلى المنزل، عليّ المرور على جارتي، وصديقة طفولتي، وصديقتي الوحيدة: سلمى.
تصغرني بعام، وتدرس في نفس جامعتي.
إنها نور حياتي الوحيد، والشمس التي تسطع على صباحي، والقمر الذي ينير ليلي. فرؤيتها تنسيني همي وحزني، وتصلح قلبي المنكسر وفؤادي المحطم، كأنها ملاك نزل من السماء خصيصًا ليمحو الشياطين من عالمي.
ابتسامتها كفيلة بأن تجعلني أقاتل وحشًا من أجلها...
سلمى: هاااي، حااازم! أنا هنا!
حازم: أوه، ها هي ذي. أنا قادم... كيف حالك اليوم يا سلمى؟
سلمى: بخير، وأنت؟
حازم: بخير، بخير.
سلمى: توقف عن الكذب عليّ يا حازم. أنت لا تبدو بخير مطلقًا. هل ضربك والدك مجددًا أمس؟
حازم: نعم... لكن لا داعي للقلق. أنا بخير حقًا. لقد اعتدت الأمر، فهذا حالي منذ 14 سنة، وهي ليست بالمدة الهينة.
سلمى: منذ اختفاء والدتك، صحيح؟
حازم: نعم، أعتقد ذلك. كما أن الندوب التي تسبب بها لي جعلت الجميع يتجنبني. يبدو أنهم يظنون أنني شخص سيئ، هههه.
بعد صمت قصير دام بينهما، قامت سلمى بقرص حازم من خده.
سلمى: دائمًا ما أخبرك أنه لا داعي للتظاهر أمامي بالقوة. أنا دائمًا موجودة من أجلك، وسأساعدك متى احتجتني.
حازم: نعم، أعلم ذلك. شكرًا لك.
سلمى: إذًا، ألن تفكر في اقتراحي للهروب معًا مرة أخرى؟
وضع حازم يده على رأسها، ثم قال:
حازم: أريد ذلك أيضًا أكثر من أي شيء آخر... لكنك تعلمين من يكون والدي. يستحيل أن نفلت من قبضته.
تنهدت سلمى وقالت:
سلمى: صحيح، معك حق.
واصل الاثنان مسيرهما حتى وصلا إلى منزل سلمى.
سلمى: وداعًا، فلنلتقِ غدًا.
حازم: بالطبع. سأمر كي أصطحبك معي غدًا.
سلمى: انتبه لنفسك.
حازم: لا تقلقي.
أغلقت سلمى الباب خلفها.
حازم: آآآه... حسنًا، أعتقد أن عليّ العودة إلى البيت أيضًا.
هل يجدر بي العودة حقًا؟
لن ينتظرني هناك سوى مزيد من الضرب والألم.
ماذا عليّ أن أفعل؟...
كل ما يمكنني فعله هو أن أتمنى ألا يعود أبي إلى البيت اليوم...
لكن... إن نجوت اليوم، فما الذي سينقذني غدًا؟
وقف حازم طويلًا ينظر إلى ذلك الباب الحديدي لمنزل سلمى، لكن النجاة من أبيه كانت كل ما يشغل تفكيره.
ابتسم بعدها، ووضع يده على خده، ونطق بكلمة واحدة لا غير:
"سأنجو."
عاد حازم إلى بيته، وقبل أن يفتح الباب، نظر إلى الأسفل.
حازم: حذاؤه غير موجود... يبدو أنه ليس هنا.
فتح الباب ودخل.
حازم: أعتقد أن عليّ أخذ حمام.
دخل حازم إلى الحمام، وبعد عدة دقائق، وبمجرد انتهائه، سمع صوت طرق عنيف على الباب.
تجمد حازم في مكانه، ولم يعرف ماذا يفعل.
فالفكرة الوحيدة التي خطرت على باله عند سماعه للطرقات كانت أن والده قد عاد، وأنه سيتعرض للضرب مرة أخرى.
بدأت أنفاسه تتسارع، وأصبحت دقات قلبه مسموعة شيئًا فشيئًا، وبدأ لون بشرته يشحب تدريجيًا، وهو يتساءل في نفسه:
"ماذا أفعل؟... ماذا أفعل؟... هل أهرب؟... لكن... كيف؟ من النافذة؟ لا، لا، لا! من المستحيل أن أنجح... عليّ فقط أن أفتح له الباب بسرعة."
ارتدى حازم ملابسه بسرعة، واقترب من الباب شيئًا فشيئًا، وهو يدعو دعاءً واحدًا لا غير:
"أرجو ألا يضربني اليوم."
فتح الباب بيد ترتجف، وكانت المفاجأة...
لم يكن والده.
كانت سلمى.
وجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالدموع، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت طوال الطريق.
سلمى: حازم! لماذا لا ترد على هاتفك؟ اتصلت بك عشر مرات! ظننت... ظننت أنه...
لم تكمل جملتها.
لم تكن بحاجة إلى إكمالها.
فهم حازم.
تلك النظرة التي يراها في عينيها كلما تأخر في الرد؛ نظرة تعرف جيدًا ما يفعله والده به.
شعر بشيء دافئ ينتشر في صدره رغم خوفه.
للمرة الأولى اليوم، لم يشعر بالوحدة.
حازم: كنت... كنت أستحم فقط.
قالها بصوت منخفض، وهو يحاول الابتسام.
حازم: هاتفي في الغرفة.
نظرت سلمى إليه، ثم إلى ملابسه المبتلة، ثم إلى الأرض. خجلت فجأة.
سلمى: آه... أنا آسفة. فقط... قلقت عليك. عندما قلت لي وداعًا، بدا وجهك...
حازم: أعلم.
ساد صمت قصير.
كان صوت الماء الذي لا يزال يقطر من شعره هو الشيء الوحيد المسموع.
ثم، دون تفكير، مدت سلمى يدها ووضعتها على الندبة التي على حاجبه، نفس الندبة التي جعلت الجميع يتجنبه.
سلمى: هل ما زالت تؤلمك؟
حازم: لا.
كذب حازم.
حازم: لم تعد تؤلمني عندما تكونين هنا.
سلمى: توقف عن محاولة أن تكون رومانسيًا.
ابتسمت سلمى، تلك الابتسامة التي تجعله ينسى كل همومه.
سلمى: ادخل، ستصاب بالبرد.
قالتها وهي تدفعه إلى الداخل.
سلمى: سأصنع لك شايًا و...
حازم: لا، لا يمكنك البقاء يا سلمى.
قاطعها حازم، ثم أكمل:
حازم: حتى وإن لم يعد والدي اليوم، فإن عمتي جهان لا تحب أبدًا جلوسك هنا، وهي محقة في ذلك. عليك الذهاب.
سلمى: كلا، لن أفعل. سأبقى شئت أم أبيت! أما بالنسبة لأمي، فلا تقلق، ستتفهم الأمر.
دخلت سلمى.
ولأول مرة منذ 14 سنة، منذ اختفاء والدته، لم يكن بيت حازم فارغًا وباردًا ومخيفًا.
كان دافئًا.
اتجهت سلمى نحو المطبخ وبدأت تعد الشاي.
جلس حازم، ولأول مرة منذ الصباح، تنفس براحة.
كانت سلمى تتذمر من أن بيته لا يوجد فيه سكر، بينما كان هو يضحك.
حازم: سلمى...
سلمى: همم؟
حازم: شكرًا لأنك أتيت.
سلمى: ألم أخبرك؟ سأكون هنا دائمًا لأجلك يا حازم، لا تنسَ ذلك. وأيضًا، لا تشكرني على أتفه شيء أقوم به. هذا مزعج.
كانت سلمى تشعر بسعادة غامرة.
حازم: حسنًا، حسنًا.
قالها وهو يضحك.