وصلا إلى المجمع السكني الفاخر، حيث الأضواء الخافتة تعانق الممرات بلمسة راقية. دلفا إلى المصعد، وكلير لم تخفِ انبهارها، كانت تتأمل كل شيء بعيني طفلة تُكتشف عالمًا جديدًا.
— "مكانك مذهل، جوليان…" همست وهي تبتسم.
دخلا شقته… كانت فسيحة، أنيقة، وكل تفصيل فيها يصرخ بالفخامة والذوق الرفيع: الأثاث الداكن المصقول، الستائر الرمادية الثقيلة، والإضاءة الدافئة التي أضفت جوًا حميميًا.
— "شقتك مذهلة، سيد كراوفورد."
أدار كرسيه نحوها ونظر إليها بنعومة:
— "أرجوكِ، لا تناديني بالألقاب. لسنا في الشركة الآن."
ضحكت، صوتها ناعم:
— "معك حق."
تحرك بكرسيه بخفة نحو المطبخ المفتوح، وجّه كرسيه بدقة نحو الخزانة العلوية، وبدأ يخرج كؤوس النبيذ.
— "هل تشربين شيئًا؟"
— "مممم، لا أريد أن أثمل… لدي عمل غدًا، لكن… قليل من النبيذ، من فضلك."
— "حاضر، آنسة كلير."
عاد إليها يحمل كأسين. جلست على الأريكة، راحت تتأمل طريقته في الحركة، دقته، وحتى أناقته وهو يصبّ لها. كانا يتحدثان… أولاً عن العمل، ثم عن الحياة، ثم بصوت أخفض، بدأ جوليان يعبّر…
كلماته كانت تشبه الخواطر، دافئة، عميقة، وصادقة:
— "كلير… تعلمين حقيقة مشاعري، أليس كذلك؟ لا أستطيع تجاهلها بعد الآن. بطريقة جريئة… نعم، أريدك. أريدك كما أنتِ، بكل فوضاكِ، وكل سحرك."
اقترب منها، كان الجو قد أصبح مشحونًا، نابضًا، وكلير لم تبتعد… حتى لامست أنفاسه شفتيها… وقبلها.
كانت قبلة دافئة، ناعمة، طويلة… وعندما انفصل عنها، لم يقل شيئًا، فقط همس:
— "كلير…"
لكنها بادرت، جذبت وجهه نحوها، وأعادت تقبيله… هذه المرة بشغف أعمق، تداخلت أنفاسهما، وراحت ألسنتهما تتراقص برغبةٍ مكبوتة.
فكّت أزرار قميصه ببطء، أناملها ترتجف. هو لم يمنعها، بل حدق بها بعينين يملؤهما الانبهار والاحتياج.
ثم بخفة، صعدت فوقه، على الكرسي المتحرك، وتشبثت بعنقه. لم تكن تفكر، فقط تشعر.
كانت لحظة نقية، مشتعلة، لا يشوبها شيء سوى صوت تنفسهما المرتفع، وهمسات قلبيهما.
كانا في غرفته، تحت الأضواء الخافتة، كل شيء بدا وكأنه خارج الزمن…
جوليان مستلقٍ على سريره، جسده عارٍ دافئ، وكلير تتحرك فوقه برشاقة، شعرها يتطاير على وجهه، أنفاسها تتسارع، وصوتها يهمس باسمه بخجل واحتياج.
— "جوليان…"
أمسك خصرها، وجذبها نحوه أكثر، يقبّل عنقها بشغف، يُمرر شفتيه على بشرتها، يتنهد، يهمس:
— "أريد أن أبقى هكذا… لا تغيبي عني، كلير…"
كانت تشعر بحرارته، نبضه، طريقته التي يلامسها بها لا تشبه أي رجل… كان يُحبها، وكل لمسة كانت تُخبرها بذلك.
لكن فجأة…
تعالت أصوات ضحك وهيجان عند الباب، تبعها طرق قوي على الباب الرئيسي للشقة!
— "جوليان!! افتح… هههههه نحن نعلم أنك لست وحدك!!"
— "أوووه، هل نحن نقطعهما؟" صوت أوستن كان واضحًا، ضاحكًا بصخب.
— "برايان، أقسم أنك قلت إنه جاد ولا يعرف الحب! واضح أنه محترف!" تبعته ضحكات متكررة.
كلير اتسعت عيناها، شهقت بخجل، وتسللت من فوقه مسرعة نحو البطانية لتلفّ نفسها.
أما جوليان… أغلق عينيه، تنهد، ثم قال بصوت خافت:
— "سأقتلهم."
نهض ببطء، سحب بنطاله بسرعة، وتوجه نحو الباب، فتحه فجأة.
أوستن كان يحمل كاميرا صغيرة، برايان يمضغ علكة ويضحك، وأيمي تضع يدها على فمها من المفاجأة.
جوليان بصوت حاد لكن بارد:
— "ثانية واحدة أخرى، وسأرميكم من الشرفة."
— "أوووه، سيد كراوفورد في حالة مزاجية نارية!"
— "نعتذر، فقط أردنا التأكد أنك بخير بعد النبيذ."
— "أجل، وبدا أنك… بخير جدًا."
أغلق الباب بقوة، وابتسم نصف ابتسامة ثم همس لنفسه:
— "لن أسلم منهم أبدًا."
عاد إلى الغرفة، حيث كانت كلير تجلس تحت الغطاء، وجهها محمر وعيناها لا تلتقي بعينيه.
اقترب منها، جلس بجانبها، ثم قال مبتسمًا:
— "هل ما زلتِ تريدين الهروب… أم أُغلق الهاتف أيضًا؟"
كان الصمت يلف الغرفة بعد أن أغلق جوليان الباب في وجه أصدقائه المشاغبين. عاد إلى الداخل، حيث جلست كلير تحت الغطاء، خجولة لكنها ما زالت تنظر إليه بعينين تلمعان برغبة مكتومة.
اقترب منها ببطء، جلس بجانبها، رفع يدها وقبّلها بلطف، ثم همس:
— "كلير… أريدك، أريد أن أشعر بكِ بالكامل."
لم تتكلم، فقط اقتربت منه، وضعت يدها على صدره، تشعر بنبضه، ثم همست:
— "أنا لك، جوليان… أحبك."
أمسك خصرها، جذبها نحوه وبدأ بتقبيلها، ببطء أولًا، ثم ازداد عمق القبلة، ويداه تتحركان بشغف على ظهرها، ثم على خصرها، حتى صار جسدها يرتجف بين يديه.
همس لها:
— "أنتِ تشعلينني، برغبة لا أستطيع كبحها… قبّليني… أكثر…"
استجابت له، وبدأت تتحرك فوقه بتموج مثير، أنفاسها متسارعة، شعرها يتمايل، وشفتيه تتنقلان بين عنقها وكتفها، يهمس باسمها بجنون:
— "كلير… كلير…"
كان يلمس ظهرها بكلتا يديه، يتبع انحناءات جسدها، حتى بدأت تهتز فوقه بشكل أسرع، وتخرج منها أصوات جريئة مفعمة بالشغف.
ثم… شهق بصوت عميق، جسده انتفض تحته، أغمض عينيه وهو يفرغ داخله بأنفاس ثقيلة، احتضنها بقوة، يشعر كأنه يذوب بين ذراعيها.
همست له، وهي ما تزال تلتصق به:
— "أخيرًا…"
تبسم، تنفس بعمق وقال وهو يضحك بهدوء:
— "لقد اهتز كرسيي المتحرك… وسريري كذلك…"
ضحكت بخفة وهي تمسك وجهه وتقبله مجددًا.
— "وقلبك، جوليان… هل اهتز أيضًا؟"
نظر في عينيها، ثم أجاب بهمس:
— "منذ أول مرة نظرتُ إليكِ… لم يتوقف عن الاهتزاز."