ثم أكمل رئيس مجلس الإدارة كلامه، نبرته كانت أكثر جديّة الآن، كأنه يلقي حكمًا قضائيًا:
— "أجرينا تحقيقًا داخليًا دقيقًا في الشكوى المقدمة من السيدة بولين، والتي تزعم وجود علاقة غير مهنية أثرت على قرار التعيين."
ساد صمت ثقيل في القاعة، نظرات الأعضاء تنقلت بين بولين وكلير، بينما وقف جوليان بجانبها بصمت ولكن بثقة، رأسه مرفوع.
تابع الرئيس وهو ينظر في أوراقه:
— "تحدثنا مع عدة موظفين، راجعنا الرسائل، سجل الكاميرات، والسجلات الإدارية... وتبيّن أن العلاقة بين السيد كراوفورد والسيدة ستون كانت قائمة قبل الترقية، ولكن لم يكن لها أي تأثير مباشر أو غير مباشر على القرار الإداري."
همست كلير:
— "يا الله..."
رفع الرئيس نظره إليهما مجددًا:
— "وبناءً على ذلك، قرر المجلس التالي:
أولًا، تثبيت السيدة كلير ستون في منصب نائبة المدير التنفيذي...
ثانيًا، توجيه إنذار رسمي إلى السيدة بولين بتهمة تشويه السمعة وتقديم بلاغ كيدي، مع نقلها مؤقتًا إلى قسم آخر بعيد عن الإدارة التنفيذية."
ضربت بولين الطاولة بيدها بغضب:
— "ماذا؟! أنتم تمزحون! لقد استخدم سلطته ليُعينها!"
رد أحد الأعضاء بهدوء:
— "لقد تحقّقنا... الحقيقة كانت إلى جانبهم."
رفعت كلير نظرها إلى جوليان، عيناها ممتلئتان بالدموع، لكنه كان يبتسم لها بفخر.
أمسك يدها أمام الجميع، وقال بصوت منخفض:
— "قلت لكِ... لن أدعهم يؤذونك."
خرجت بولين من الغرفة بخطوات غاضبة، بينما التفت رئيس المجلس إليهما وقال:
— "مبروك، واصلوا العمل... ولا تدعوا مشاعركم تؤثر على مهنيتكم."
غادرا القاعة، وابتسامة خفيفة على وجه كلير، وعندما خرجا، همست له:
— "أشعر أنني تنفست للمرة الأولى منذ أسبوعين."
رد بابتسامة:
— "نعم... والآن، حان وقت الاحتفال."
غمز لها وهو يضغط على زر المصعد، لتبدأ مرحلة جديدة... بكل ما فيها من حب، مسؤولية، وأعداء متربصين.بعد خروجهما من الشركة، كانت كلير تطير من الفرح. أمسكت يد جوليان وضحكت:
— "حبيبي، أريد الليلة أن تكون مجنونة… لنذهب إلى ملهى ليلي، أريد أن أرقص معك!"
ابتسم لها ورفع حاجبه:
— "طلباتك أوامر، آنسة ستون."
في المساء، ارتدت كلير فستانًا قصيرًا باللون الأحمر، أظهر جمال جسدها وأنوثتها، وتركت شعرها الأشقر منسدلًا بحرية على كتفيها. جوليان، ببدلته السوداء، بدا كأنه خارج من مجلة أزياء، وقاد السيارة بنفسه.
— "هل ترغبين أن نثمل الليلة؟ نجنّ؟"
قالها وهو ينظر إليها عبر المرآة الجانبية.
ضحكت بخفة ورفعت حاجبها:
— "نعم، أريد أن أعيش هذه اللحظة بجنون."
دخلا الملهى الليلي، الأضواء الخافتة والألوان المتغيرة والموسيقى العالية صنعت أجواءً من الحماس والتوتر اللذيذ. كانت الأنظار تتبع خطواتهما. ما إن وصلا إلى ساحة الرقص، حتى بدأت كلير تتحرك بجاذبية بين ذراعيه، يداها حول عنقه، جسدها يلامس جسده دون خجل، تتمايل على الإيقاع بجرأة وأنوثة، صدرها يلتصق بصدره، عيونها تحدّق في عينيه وكأنها تلتهمه.
همست له:
— "أحبك جوليان… الليلة، أريد أن أكون لك بكل جنون."
ضمّها إليه، يده على خصرها، يرقصان دون أن يشعران بمن حولهما، وكأن العالم اختفى.
اقتربت منه أكثر، شفتيها تكاد تلامس أذنه، ثم قبلته بعنف، تمتص شفتيه، تنهده بصوت خافت ممزوج برغبة:
— "مممم… أنا سأثمل الليلة… لكن ليس من الكحول، بل منك."
ضحك بخفّة، ثم نظر إلى النادل:
— "مشروب واحد لها، أنا لن أشرب… أنا من يقود."
قالها وهو ينظر إليها بنظرة امتلاك، وأضاف بصوت خافت:
— "وسأقودكِ أيضًا الليلة… ولكن بطريقتي."
كلير، وقد بدأ الكحول يسري في جسدها، أغمضت عينيها وقالت:
— "خذني إلى الجنون، لا أريد أن أفكر… فقط أشعر."
واستمرت الليلة بين الرقص، القبلات، والهمسات المثيرة… وكانت تلك بداية ليلة لا تُنسى في سجل علاقتهما المتفجرة بالشغف والإغراء.في صباح هادئ بشركة "كراوفورد"، كانت الأجواء كالمعتاد مزدحمة بالحركة، غير أن بولين جلست خلف مكتب الاستقبال، شاردة، وعيناها تائهتان بين الملفات والهواتف. قلبها كان مثقلًا بالحزن والخذلان. أنزلت رأسها للحظة وهي تتمتم:
— "من نائبة، إلى موظفة استقبال… هل هذا عدل؟"
فتحت أبواب الشركة ودخلت كلير، تمشي بثقة وأناقة، ترتدي بذلة أنثوية أنيقة، وجهازها اللوحي بيدها. كانت تتحدث مع إحدى الموظفات، وفجأة تلاقت عيناها بعيني بولين. لحظة صمت بين نظرات مليئة بالتوتر، ثم نظرة كلير أصبحت هادئة، متعاطفة.
توجهت إليها مباشرة، وقفت أمامها بلطف:
— "بولين..."
رفعت بولين عينيها نحوها، شعرت بمرارة تنغرس في قلبها.
أكملت كلير بهدوء:
— "لا أريد بيننا أي ضغينة، صدقيني… ما حدث مضى، وأرجو أن تسامحيني."
سقطت دمعة من عين بولين وهي تهمس بانكسار:
— "أنظري إلى مكاني… بعد أن كنت أعمل بجواركم، أصبحت هنا… في الاستقبال… كأنني غير مرئية."
تنهدت كلير واقتربت منها، وضعت يدها على كتفها بلطف:
— "أهدئي… صدقيني، سأتكلم مع جوليان، سأطلب منه أن تعودي لمكتبك… لا أحد يستحق أن يُهمّش."
رفعت بولين حاجبيها بدهشة:
— "حقًا؟"
ابتسمت كلير ونظرت في عينيها بثقة:
— "أعدك."
فجأة نهضت بولين من مقعدها، عانقت كلير بشدة، عناق مختلط بالدموع والندم:
— "شكرًا… وشكرًا على تسامحك… آسفة على كل شيء، على شكوكي، وعلى كلماتي الجارحة."
ربتت كلير على ظهرها:
— "انتهى كل شيء… فلنبدأ من جديد."
في تلك اللحظة، شعرت بولين أن هناك أملًا صغيرًا يعود للنمو بداخلها، وعلاقة مهنية قد تُشفى من الجراح القديمة.