NOVELFLEX

خطوط حمرة

قلب تحت سيطرة · بقلم فديوهات متنوعة

وصلا معًا إلى مقر الشركة. أوقف جوليان سيارته في المرآب، وقبل أن تفتح كلير الباب لتنزل، التفت نحوها مبتسمًا:

— "إلى اللقاء، آنسة كلير…"

ضحكت بخفّة وقالت بخبث:

— "إلى اللقاء، سيد كراوفورد."

أمسك يدها للحظة وقال مازحًا:

— "أوه، حبيبتي… أنتِ تجعلين الفراق صعبًا من دون قبلة."

رفعت حاجبيها بابتسامة ثم نزلت وهي تلوّح له بيدها. تابعها بعينيه حتى اختفت خلف الباب، ثم ركن سيارته بهدوء.

---

دخلت كلير إلى مكتب الشركة، استنشقت هواءها العادي لكن قلبها لم يكن عاديًا… ينبض بإيقاع جديد، بإثارة، وشيء من التوتر.

— "صباح الخير، شباب."

رد الجميع بصوت جماعي:

— "صباح النور!"

أيمي اقتربت منها بعينين تلمعان بالفضول:

— "أين اختفيتِ البارحة؟! لم تكملي معنا لعبة البولينغ، حتى جوليان هرب فجأة!"

ضحك برايان وهو يضيف:

— "جوليان خرج لأنه سمعنا نتخيله وهو يمارس الحب! ههههه"

أوستن رفع حاجبيه:

— "أما أنتِ فاختفيتِ تمامًا!"

كلير تمتمت بصوت منخفض، بنبرة جديّة:

— "كنت منزعجة من كلامكم… لقد جرحتموه."

أوستن انفجر ضاحكًا:

— "نحن؟ جرحناه؟! هههههه كلير… نحن كنا في شقته البارحة!"

برايان أضاف بدهشة:

— "نعم! فتح لنا الباب وهو شبه عارٍ!"

أيمي وضعت يدها على فمها:

— "أووووه، هيا! أريدكم أن تقلدوا كيف بدا!"

أوستن بدأ تقليده، يضع يده على صدره متصنعًا النعاس:

— "نعم؟ من يطرق بابي؟ لقد كنت في لحظة… حميمية جداً"

برايان تابع، وهو يمثل جوليان مستلقياً:

— "آه… نعم… أوووه… أغلقوا الباب… إنها نائمة!"

ضحك الجميع بصوت عالٍ.

أيمي صفقت:

— "من تكون هذه الفتاة التي نام معها؟ لم يتركنا حتى ندخل، أقسم أنني سمعت صوتاً أنثوياً خلف الباب!"

أوستن:

— "لقد أزعجناه فعلاً! أعني… من يستقبل زملاءه وهو بنصف ملابس؟"

برايان وهو يتظاهر بحمل كاميرا:

— "ولم يدعنا نلتقط له صورة تذكارية! يا لقسوته!"

ضحكوا بصوت عالٍ مجددًا… وكلير قلبها ينبض بقوة… بشيء بين الغيرة والذهول، وكأنهم يتحدثون عن رجل لا يشبه الذي قضت معه الليل.

وفي لحظة، فُتح الباب…

دخل جوليان.

كان ببدلته الداكنة الأنيقة، شعره مصفف بعناية، ونظراته الثابتة تبحث عن شيء محدد… أو ربما عنها.

صمتٌ مفاجئ عمّ المكان. تجمدت الضحكات.

كلير بلعت ريقها… عيناه التقت بعينيها.

وقف جوليان عند المدخل بنظرة صارمة، عيناه تجولان على الوجوه المتجمدة التي كانت منذ لحظات تضحك وتسخر.

— "لماذا أنتم متجمعون؟"

سكت الجميع… كأن الهواء قد انسحب من الغرفة.

— "كل واحد يعود إلى عمله… فورًا."

تحرك الموظفون بسرعة، متجهين إلى مكاتبهم دون أن ينبسوا بكلمة. لكن جوليان لم يكتفِ بذلك. تقدم خطوة، نبرة صوته تزداد حدة وجدية:

— "وآخر مرة تأتون إلى شقتي بدون إذن. فهمتم؟"

صمت.

— "ليس لدي مانع بصحبتكم خارج أوقات العمل، لكنكم تجاوزتم حدودكم… واقتحمتم خصوصيتي."

جوليان كان واضحًا، صلبًا، لم يُخفِ انزعاجه.

كلير كانت واقفة بجانب مكتبها، وجهها محتقن بالخجل. أخفضت رأسها، تشعر بأنها في موقف معقد. كان يدافع عن نفسه… وربما عنها أيضًا.

مر بجانبها، لحظة صامتة عبرت فيها نظراته نحوها بحدّة، لكنها قرأت فيها شيئًا آخر… "لا تقلقي، أنا أعرف ما أفعله."

---

لاحقًا، في المكتب، الجميع كان صامتًا، يتجنب التحديق في جوليان، وكأنهم اكتشفوا جانبًا جديدًا من شخصيته.

كلير جلست على مكتبها، يداها لا تكفّان عن الارتجاف. قلبها ينبض بعنف، وهي تفكر…

هل حماها؟ أم فضحها؟

فجأة… وصلتها رسالة على الإيميل الداخلي.

من: Julian Crawford

إلى: Claire W.

الموضوع: الاجتماع في مكتبي. الآن.

ارتجفت يدهادقّت كلير الباب بخفة، صوتها المرتجف بالكاد يُسمع:

— "هل يمكنني الدخول؟"

— "تفضلي."

فتحت الباب ودخلت، أغلقت خلفها بهدوء… وكان جوليان واقفًا أمام النافذة الزجاجية الواسعة، الضوء يتسلل على جسده المرتب بعناية، التفت نحوها بابتسامة صغيرة لكنها ذات مغزى.

ثم ضغط على زر صغير على مكتبه، ظهر على شاشة صغيرة: "رجاءً عدم الإزعاج."

أغلقت الأبواب الزجاجية تلقائيًا، وانعزل المكتب عن باقي الطابق بصمت تام.

استدارت نحوه وهي تحاول أن تتحكم في نبضات قلبها… لكن جوليان اقترب، نزع سترته ووضعها على الكرسي الجانبي، جلس على طرف مكتبه، وعيناه مثبتتان عليها.

— "هل كنتِ ستدافعين عني، كلير؟"

— "كنت… فقط…" تلعثمت.

— "لقد سمعوكِ، كنتِ الوحيدة التي شعرت بما فعلوه، صحيح؟"

أومأت بصمت، شفتيها ترتجفان.

— "لا تقلقي، لم أطلبك هنا للتوبيخ… بل لأني لم أعد أحتمل فكرة وجودك هناك، بعيدًا عني، وكأن شيئًا لم يحدث بيننا."

اقترب منها أكثر، حتى أصبح قريبًا بما يكفي ليسمع أنفاسها المتسارعة.

— "كلير… الليلة الماضية لم تكن مجرد لحظة. كانت إعلانًا غير رسمي… أنني وقعت بكِ."

توردت وجنتاها، لكنها لم تبعد عينيها عنه.

— "هل أنتِ خائفة؟"

همست:

— "أخاف من أن تُكسر هذه اللحظة."

رفع يدها وقبّل ظهرها ببطء.

— "لن تُكسر طالما أنا هنا. لكن أريد أن أسمع منكِ… ماذا تعنين لي، كلير؟"

صمت لحظة… ثم قالت بصوت خافت لكنه مفعم بالشوق:

— "أنت جوليان… الرجل الذي أذاب كل دفاعاتي، لم تعد مجرد مدير… صرت حكاية في داخلي."

تبسم واقترب منها أكثر، ضمها إليه ببطء، وهمس عند أذنها:

— "فلتُكتَب هذه الحكاية، هنا… في كل مكان… بكِ."