NOVELFLEX

على عتبة الجبل

حين تفتح القبور · بقلم Maria Ait el hocine

على عتبة الجبل

جمع إلسيان الجميع في مكتبه، خريطة سويسرا الجبلية منشورة بالتفصيل على الطاولة، لحظة جدية تعود بقوة بعد أيام من الفرح.

"يجب أن نحدد من سيذهب بالضبط،" قال بصوت حازم، "أريد فريقاً صغيراً، سريع الحركة، قادر على التكيف مع تضاريس قاسية."

رفعت سيلين يدها بثقة: "أريد المجيء هذه المرة أيضاً."

نظر كايدن إليها بقلق فوري، لكن سيلين استدركت بسرعة: "أعرف أنك قلق، لكنني أثبتت أنني لست عبئاً. ولاندا تعرف تضاريس المنطقة من رجال فيكتور القدامى، يمكن أن نكون مفيدتين بالفعل."

أومأت لاندا بجدية: "لدي معلومات عن طرق عبور جبلية استخدمها فيكتور سابقاً، قد تكون مفيدة لتجنب الكمائن المتوقعة."

فكّر إلسيان بعمق، ثم أومأ أخيراً: "ستأتيان، لكن بخطة حماية مشددة، ومواقع محددة بعناية، لا مواجهة مباشرة إلا كخيار أخير."

بدأ الجميع بتجهيز المعدات بدقة عسكرية صارمة: أسلحة مموهة، معدات تسلق جبلي، أجهزة اتصال يدوية مشفرة جديدة كلياً، وملابس حرارية تناسب برودة قمم الألب.

"هذه المرة، لا هواتف، لا إشارات رقمية من أي نوع،" أكد جيوفاني وهو يوزع أجهزة الاتصال الجديدة، "فقط إشارات يدوية وأوراق مشفرة يدوياً إن احتجنا للتواصل عن بعد."

كان كايدن يتفقد كل قطعة سلاح بعناية فائقة، أكثر تركيزاً من المعتاد: "أريد كل شيء مضاعفاً هذه المرة، لا مجال لأي خطأ."

في الليلة التي تسبق المغادرة، جلس إلسيان وإلينا وحدهما في غرفتهما، صمت مليء بالقلق المكتوم يخيّم عليهما.

"أخاف عليك،" قالت إلينا بصدق، تمسك بيده بقوة، "بعد كل ما حدث، فكرة خسارتك تجعلني لا أستطيع التفكير بوضوح."

أمسك وجهها بلطف: "وأنا أخاف عليك أيضاً، لكننا تجاوزنا أموراً أسوأ معاً. سنعود، كلانا، وسنكمل حياتنا الجديدة التي بدأناها للتو."

"عدني أنك ستكون حذراً،" قالت بصوت يرتجف قليلاً.

"أعدك،" رد بصدق، يقبّل جبينها بحنان، "من أجلك، ومن أجل كل المستقبل الذي نخطط له معاً."

في الغرفة المجاورة، كان كايدن يحتضن سيلين بقوة مماثلة: "لن أدعك تبتعدين عن ناظري لحظة واحدة هناك."

"ولا أنا،" ردت بثقة، "سنحمي أنفسنا، وبعضنا، كما فعلنا دائماً."

في مكان بعيد، مظلم كالعادة، كان المستثمر الصامت يقف أمام نافذة واسعة تطل على جبال مغطاة بالثلوج، صوته هادئ وهو يتحدث مع أحد مساعديه المقربين.

"جهزوا كل شيء كما خططنا بالضبط،" أمر بثقة مطلقة، "فخ مزدوج، ليس واحداً. إن تجاوزوا الأول، سينتظرهم الثاني، أعمق وأخطر بكثير مما يتخيلون."

سأل المساعد بحذر: "وإن اكتشفوا الفخ الأول مبكراً؟"

ابتسم الصوت بهدوء مرعب: "هذا بالضبط ما أريده. دعهم يشعرون بالنصر المؤقت، ثقتهم الزائفة ستكون أكبر سلاح أستخدمه ضدهم حين يحين الوقت الحقيقي."

نظر عبر النافذة نحو القمم البعيدة، عيناه الخفيتان تحملان ثقة من يعرف أنه، رغم كل جهود عدوه، لا يزال يتحكم بكل خيط في هذه اللعبة الخطيرة القادمة.