NOVELFLEX

أجنحة باردة

حين تفتح القبور · بقلم Maria Ait el hocine

أجنحة باردة

صعدت فيولا وجوليا الدرج ببطء نحو أجنحتهما، بعد أن انتهتا من الإفطار المتوتر. توقف كايدن عند أسفل الدرج، ونظر نحوهما بابتسامة عريضة: "بالمناسبة، سمعت أن هناك دورة جديدة لتعليم كيفية إخفاء الغيرة بابتسامة مصطنعة، ربما يجب أن تسجلا فيها."

توقفت فيولا في منتصف الدرج، احمرّ وجهها غيظاً، بينما أسرعت جوليا للأعلى متجاهلة الأمر. انفجرت إلينا وسيلين بضحكة عفوية.

بعد الإفطار، اقترب إلسيان من أنطونيو بجدية هادئة: "أنطونيو، لدي أمور مهمة يجب أن أتابعها اليوم. أريدك أن تعتني بإلينا وسيلين طوال غيابي، ليس فقط كسيدتي القصر، بل كأنهما ابنتاك أنت شخصياً."

تأثر أنطونيو، ووضع يده على صدره: "سأحرص على ذلك بكل ما أملك، سيدي، أعدك."

غادر إلسيان مع جيوفاني وكايدن، تاركين القصر يخيّم عليه صمت أثقل من المعتاد، صمت لم تنتبه إليه إلينا بوعي كامل، لكنه بدأ يتسلل إلى صدرها ببطء دون سبب واضح.

بمجرد أن تأكدت فيولا من مغادرة إلسيان، تسللت مع جوليا نحو مكتبه، خطواتهما بلا صوت تقريباً على الرخام البارد. أغلقتا الباب خلفهما بحذر شديد، والظلام الخفيف داخل المكتب المغلق أضاف وحشة إضافية للمكان.

"أسرعي،" همست جوليا، عيناها تتحركان بتوتر نحو الباب كل بضع ثوانٍ.

التقطت فيولا نسخة من الخريطة، وبدأت تصورها بهاتفها، لكن يدها ارتجفت فجأة حين سمعت صوتاً خافتاً، كصرير باب بعيد، أو ربما خطوة واحدة فقط على أرضية خشبية قديمة، لا يمكن تحديد مصدرها بدقة.

جمدت الفتاتان، أنفاسهما محبوسة، تستمعان بعمق، لكن لا شيء تبع ذلك الصوت، فقط صمت أثقل من قبل.

في الطابق العلوي، جلست إلينا بجانب سيلين، لكن شيئاً غريباً بدأ يزحف على جلدها دون مقدمات، برودة مفاجئة في الهواء لم تكن هناك قبل لحظات، وشعور ثقيل بأن عينين خفيتين تراقبانها من مكانٍ لا تستطيع تحديده.

نهضت ببطء، تخبر سيلين أنها ستعود بعد لحظات، ونزلت الدرج بخطوات أبطأ من المعتاد، حواسها متيقظة بشكل غير مبرر.

كان الرواق السفلي مظلماً أكثر من المعتاد، أحد المصابيح يومض بشكل متقطع كأنه يحتضر، يلقي ظلالاً متراقصة على الجدران الحجرية القديمة. توقفت إلينا عند مدخل الرواق المؤدي لمكتب إلسيان، وشعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري حين رأت الستارة الجانبية تتحرك بعنف أكبر من مجرد نسيم عادي، كأن شيئاً، أو أحداً، تحرك خلفها للتو.

اقتربت بحذر، قلبها ينبض بعنف في أذنيها، ودفعت الباب المواربة ببطء.

كان المكتب فارغاً تماماً، لكن النافذة كانت مفتوحة على مصراعيها، الستائر ترفرف بعنف كأنها تلوّح لخطرٍ لا تراه، وعلى الطاولة، لاحظت أن الأوراق كانت مبعثرة بطريقة مختلفة عمّا تتذكره من الصباح، وكأن يداً غير مرئية عبثت بها للتو وغادرت قبل ثوانٍ معدودة فقط.

لم تجرؤ على التقدم أكثر، فقط وقفت عند العتبة، عيناها تمسحان الغرفة الفارغة بحذر، بينما شعور عميق بأن شيئاً، أو أحداً، كان هنا للتو، ولم يبتعد كثيراً، تسلل إلى كل خلية في جسدها.

هرعت للخارج، وجدت أنطونيو في الرواق القريب: "أنطونيو! نافذة مكتب إلسيان مفتوحة، والأوراق... أظن أن أحداً كان هناك للتو."

شحب وجه أنطونيو فوراً، وأسرع نحو المكتب، يتفقد الغرفة بعينين قلقتين هذه المرة، لا مطمئنتين كالمعتاد: "لا أحد يفترض أن يدخل هذا المكتب أبداً في غياب سيدي."

أغلق النافذة بيدين ترتجفان قليلاً، ونظر حوله مرة أخيرة، محاولاً إقناع نفسه بتفسير بسيط: "لا بد أن إحدى الخادمات نسيت إغلاقها هذا الصباح، كانت مسرعة لتجهيز الإفطار."

لكن نبرته هذه المرة لم تحمل نفس الاقتناع الذي حملته سابقاً، وعيناه استمرتا بالتجول في زوايا الغرفة المظلمة، كمن يشعر بوجود شيء لم يعد يستطيع رؤيته، لكنه لا يزال هناك، يراقب من مكانٍ ما، بصمت تام.