ثمن الخيانة الأخير
انفجر العالم خارج المزرعة بصوت رصاص متلاحق، عشرات المهاجمين يظهرون من كل اتجاه، من خلف الحظيرة، من بين كروم العنب، بتنظيم عسكري محترف لا يشبه هجوماً عشوائياً على الإطلاق.
"احتموا!" صرخ إلسيان، يجرّ إلينا خلف طاولة حجرية ثقيلة بينما بدأ الرصاص يخترق النوافذ الزجاجية القديمة، محطماً كل ما تبقى منها.
أطلق كايدن النار عبر النافذة المكسورة، يغطي رجاله المنتشرين في الخارج وهم يحاولون الرد على الهجوم المفاجئ. كانت أصوات الصراخ والرصاص تتصاعد من كل جهة، معركة حقيقية بدأت تشتعل حول المزرعة بالكامل.
استغلت جوليا الفوضى، تملّصت من قبضة كايدن المؤقتة، واندفعت نحو الباب الخلفي، لكن رصاصة طائشة من الخارج أصابتها في كتفها، فسقطت أرضاً بصرخة ألم، دمها يتناثر على الأرضية الحجرية.
نظر إلسيان نحو فيولا التي كانت لا تزال واقفة، مرتجفة، عيناها تتحركان بجنون بين النافذة المحطمة وباب الخروج.
"أخبريني الآن،" صرخ إلسيان فوق ضجيج المعركة، "أين هو بالضبط؟ أين المستثمر الصامت؟"
لم تجب فيولا، بل تحركت بسرعة غير متوقعة، تنتزع سكيناً صغيراً كانت تخفيه في حذائها، وتندفع نحو إلينا التي كانت منحنية خلف الطاولة، غير منتبهة للحظة.
"إن كنت سأفقد كل شيء،" صرخت فيولا بجنون واضح في صوتها، "فلن تحصل أنتِ على شيء أيضاً!"
تحرك إلسيان بسرعة غريزية خالصة، اعترض المسافة بينهما في جزء من الثانية، وأطلق النار مباشرة قبل أن تصل السكين لإلينا بسنتيمترات قليلة فقط.
سقطت فيولا أرضاً، الدم ينتشر بسرعة تحت جسدها، عيناها تتسعان بذهول، كأنها لم تتوقع، حتى اللحظة الأخيرة، أن يكون إلسيان قادراً فعلاً على فعل ذلك.
"إلسيان..." همست بصوت يتلاشى، دمعة أخيرة تنساب من عينها، "لم... لم أرد أن يصل الأمر لهذا الحد..."
لم يرد إلسيان، فقط وقف فوقها بصمت ثقيل، بينما كانت المعركة تستمر خارج الغرفة، حتى أغمضت فيولا عينيها للمرة الأخيرة، وهدأت حركتها تماماً.
انحنت إلينا، مصدومة، ترتجف من قرب الموت الذي كان يفصلها عن حياتها بسنتيمترات قليلة: "إلسيان..."
سحبها بذراع قوية إليه، يحيطها بجسده وكأنه يحاول التأكد بنفسه أنها حقاً بخير: "أنتِ بخير. هذا كل ما يهم الآن."
من الخارج، بدأ صوت الرصاص يخفت تدريجياً، رجال إلسيان يسيطرون على الوضع أخيراً، حتى سمعوا صوت سيارات تنطلق بسرعة بعيداً عن المزرعة، هروباً مفاجئاً غير متوقع.
خرج كايدن مسرعاً، يتفقد المكان بعينين حادّتين: "انسحبوا، إلسيان! كلهم، دفعة واحدة، دون أي محاولة أخيرة للقتال."
اندفع الجميع نحو الخارج، حيث رأوا آخر سيارة سوداء تبتعد بسرعة على الطريق الترابي، غبار كثيف يتصاعد خلفها، وفي مكان بعيد على تلة صغيرة تطل على المزرعة، وقف ظل رجل طويل للحظة قصيرة تحت ضوء الشمس القوي، بلا ملامح واضحة من هذا البعد، قبل أن يستدير ويختفي بهدوء داخل سيارة أخرى انتظرته هناك.
لم يتحرك أحد لملاحقته، الجميع مستهلك بالفعل بجرحى المعركة وصمت الموت الذي خيّم للتو على غرفة قريبة، حيث كانت جثة فيولا لا تزال ساقطة، شاهدة أخيرة على خيانة كلّفتها حياتها بالكامل.