ظلال في الثلج
هبطت الطائرة في مطار صغير خاص قرب الحدود السويسرية، واستأجروا سيارات رباعية الدفع للمتابعة عبر الطرق الجبلية الوعرة المغطاة بالثلوج.
كانت المناظر مهيبة ومرعبة في آن واحد، قمم جبال الألب تحتضن غيوماً منخفضة، طرق ضيقة تتعرج بين منحدرات خطيرة، صمت طبيعي ثقيل لا يقطعه سوى صوت محركات السيارات.
"الموقع على الخريطة يشير إلى منطقة هناك،" قالت إلينا، تشير لنقطة بعيدة محاطة بسلسلة جبلية منعزلة تماماً، "لا طرق رئيسية تقود إليها، كأنها مصممة عمداً لتكون بعيدة عن أي عين."
توقف الموكب أخيراً عند نقطة لم يعد الطريق فيها صالحاً لمزيد من القيادة، واضطروا لمتابعة السير على الأقدام، معدات التسلق جاهزة، أسلحة مموهة تحت ملابسهم الثقيلة.
بعد ساعة من المسير الشاق، لاحظت لاندا شيئاً غريباً: كابينة خشبية صغيرة، منعزلة تماماً، تبدو مهجورة لكنها محافظة على حالة جيدة بشكل مثير للشك.
"هذا غريب،” قالت بحذر، "كابينة بهذا الشكل لا تُترك دون صيانة في هذا المكان المعزول إلا لسبب ما."
اقترب إلسيان بحذر شديد، يفتح الباب الخشبي ببطء، ليجد بالداخل طاولة عليها أوراق متناثرة، وخريطة تبدو كأنها تقود لموقع آخر مختلف تماماً عن الذي يتوقعونه.
"هذا فخ،” قال كايدن بتوتر، يفحص الخريطة المزيفة بعناية، "وضعوها هنا عمداً ليجدها أي متسلل، تقودنا بعيداً عن الاتجاه الحقيقي."
نظرت سيلين بقلق: "كيف عرفت أنها مزيفة بهذه السرعة؟"
"الورق جديد جداً،” رد كايدن، "يحاولون جعله يبدو قديماً، لكن الحواف لا تحمل تآكلاً طبيعياً حقيقياً."
ابتسم إلسيان بتقدير: "جيد أنك لاحظت ذلك. إن كانوا يتوقعون أن نسقط في هذا الفخ البسيط، فهذا يعني أن الفخ الحقيقي أعمق بكثير."
واصلوا السير بحذر أكبر، متجاهلين الخريطة المزيفة، متبعين بدقة الموقع الأصلي الذي حددته الخرائط الثلاث بضوء القمر.
بعد ساعة إضافية من المسير الشاق عبر الثلوج العميقة، توقف الجميع فجأة عند حافة منحدر، حيث ظهر أمامهم، للمرة الأولى، مبنى حجري ضخم منحوت جزئياً في الجبل نفسه، نوافذ قليلة مظلمة، وأبراج مراقبة بالكاد مرئية بين الثلوج.
"هذا هو،” همست إلينا بذهول ورعب متداخلين، "مقر المستثمر الصامت الحقيقي."
نظرت لاندا للمبنى بعينين ضيقتين، شيء في تصميمه يثير ذاكرتها: "رأيت تصميماً مشابهاً لهذا من قبل، في أوراق قديمة كانت تخص فيكتور، كأن هذا المكان كان مرتبطاً بعائلته بطريقة ما، أو بشريك قديم له."
"هل تتذكرين أي اسم؟" سأل إلسيان بتوتر متزايد.
حاولت لاندا أن تستحضر الذكرى بعمق أكبر: "اسم عائلة... أوروبي قديم، يبدأ بحرف...” توقفت، إحباط واضح على وجهها، "لا أستطيع تذكره بدقة كافية، لكنني أشعر أنه مهم جداً."
وقف الجميع بصمت، يراقبون المبنى من بعيد، شعور ثقيل يملؤهم بأنهم، أخيراً، بعد كل هذا البحث الطويل والخطر المستمر، أصبحوا على عتبة الحقيقة الكبرى التي قد تغيّر كل شيء.
"سننتظر حتى حلول الظلام،” قرر إلسيان بهدوء محسوب، "ثم نتحرك بأقصى درجات الحذر. هذه المرة، لا مجال لأي خطأ."