NOVELFLEX

ما لم يُقل في الظلام

حين تفتح القبور · بقلم Maria Ait el hocine

ما لم يُقل في الظلام

1000033459.png1000033458.png

انتهى الحفل بعد منتصف الليل بقليل، والضيوف انسحبوا تباعاً، كل عائلة تعود لقصرها أو مقرها الخاص وسط ضجيج سيارات فاخرة تغادر بوابة القصر الرئيسي.

عادت إلينا وسيلين إلى جناحيهما، لكن النوم لم يأتِ بسهولة. جلستا معاً في غرفة إلينا حتى قرابة الساعة الثالثة فجراً، الجملة التي قالتها فيولا لا تزال تدور في ذهنيهما دون هوادة.

"لا أستطيع النوم وهذا الكلام عالق في رأسي،" قالت سيلين أخيراً، تحدّق في السقف من مكانها على الأريكة.

جلست إلينا مستقيمة فجأة: "أتعلمين؟ لنذهب إليهما. الآن. أريد أن أفهم بالضبط ماذا كانت تقصد فيولا."

ابتسمت سيلين بعزم مفاجئ: "أخيراً كلام يعجبني."

خرجت الفتاتان معاً في القصر الهادئ، حتى انفصلتا عند نهاية الرواق، إلينا نحو مكتب إلسيان، وسيلين نحو مكتب كايدن.

لكن حين وصلت إلينا إلى الباب، وجدته مفتوحاً جزئياً، ووجدت إلسيان بالداخل بالفعل، لا يزال بقميصه الأنيق دون سترة، يقف عند النافذة كأنه ينتظرها.

"لم أستطع النوم أيضاً،" قال قبل أن تسأل، "كنت سأتحقق من أنكِ بخير."

في مكتب آخر، وصلت سيلين لتجد كايدن في نفس الحال بالضبط، جالساً على حافة مكتبه، ينهض فوراً حين رآها عند الباب: "كنت سآتي إليكِ. لم أستطع أن أنام وأنتِ في ذهني هكذا."

في مكتب إلسيان، وقفت إلينا أمامه، ذراعاها متقاطعتان: "أريد أن أفهم شيئاً. فيولا قالت كلاماً غريباً الليلة، عن معرفتها بجسدك أكثر مني. هل هناك شيء لم تخبرني به؟"

اقترب منها إلسيان ببطء، عيناه لا تفارقان وجهها: "ليس لدي وشوم على جسدي يا مجنونة. ما رسمته فيولا كان تغطية بسيطة لجرح قديم منذ سنوات، لا شيء أكثر. أما ما تعرفينه أنتِ عني، كل ما تحت هذا القميص، كل ندبة، كل ذكرى... أنتِ من تعرفينها بحق، لأنكِ الوحيدة التي لمستها بقلبك لا بإبرة."

في المكتب الآخر، كانت سيلين تسأل كايدن نفس السؤال تقريباً، بنبرة أكثر مرحاً لكنها لا تخلو من جدية: "إذاً؟ هل جسدك معرض فني لأعمال جوليا الآن؟"

ضحك كايدن، واقترب منها حتى أصبحت المسافة بينهما لا تكاد تُذكر: "ليس لدي وشوم على جسدي يا مجنونة، إلا إن كنتِ تحسبين ندبة قديمة واحدة غطّتها منذ سنوات وشماً حقيقياً. أنتِ من تعرفين كل شيء آخر فيّ، كل ضحكة، كل خوف لا أعترف به لأحد سواكِ."

لكن الهدوء لم يدم طويلاً في أي من المكتبين.

"لماذا رقصتِ معه بهذا القرب؟" سأل إلسيان فجأة، صوته انخفض إلى نبرة أعمق، أكثر خطورة مما اعتادت إلينا سماعه، "رأيت الطريقة التي نظر بها إليكِ، إلينا. لم يعجبني على الإطلاق."

اتسعت عينا إلينا قليلاً من حدة نبرته: "كانت مجرد رقصة يا إلسيان—"

"لم يكن ينظر إليكِ كأنها مجرد رقصة،" قاطعها، وهو يقترب أكثر حتى أصبح ظهرها يلامس حافة مكتبه، "وأنا لا أشارك ما هو لي بسهولة. حتى لو كانت مجرد نظرة."

في المكتب الآخر، كان كايدن يقول شيئاً مشابهاً تماماً، صوته فقد كل مرحه المعتاد: "لورينزو أمسك يدك وكأنه يملك حقاً فيها. رأيت وجهه، سيلين، ولم يعجبني إطلاقاً كيف نظر إليك طوال تلك الرقصة."

"كايدن، أنت تبالغ—" حاولت سيلين أن تقول، لكنه اقترب أكثر، يداه تستقران على الطاولة خلفها من الجهتين.

"ربما أبالغ،" همس، "لكن هذا لا يمنعني من الرغبة في أن أُذكّرك، الآن، لمن ينتمي كل هذا الاهتمام حقاً."رفع إلسيان إلينا بلطف لتجلس على حافة مكتبه، يداه تحيطان بخصرها، وشفتاه تقتربان من أذنها بصوت منخفض لا يخلو من حرارة خطيرة: "الليلة، لا أريد أن أفكر بأي رجل آخر لمسك، حتى لو كان ذلك بأدب تام."

في المكتب الآخر، جلست سيلين على كرسي جلدي فاخر بجانب مكتب كايدن، وهو ينحني فوقها ببطء، ابتسامته المعتادة استُبدلت بشيء أعمق: "سأجعلك تنسين اسم لورينزو تماماً قبل طلوع الفجر."

ثم، دون سابق إنذار، حمل إلسيان إلينا بين ذراعيه بحركة واحدة سلسة، فأصدرت صرخة خفيفة مندهشة قبل أن تلتف ذراعاها حول عنقه بضحكة قصيرة.

"إلسيان! ماذا تفعل—"

"أحملك إلى فراشك،" رد بهدوء، وهو يسير بها نحو الباب، "لأن هذا الحديث، يستحق أن يُكمَل في مكانٍ أكثر راحة من مكتب بارد."

في المكتب الآخر، فعل كايدن الأمر نفسه، يحمل سيلين بذراعين قويتين بينما هي تضحك بصوت أعلى، يداها تضربان كتفه بمزاح: "كايدن، أستطيع المشي بنفسي!"

"أعرف أنكِ تستطيعين،" رد بابتسامته المعتادة وهو يخرج من المكتب، "لكنني لا أريد أن أدعك تمشين خطوة واحدة بعيداً عني الليلة."

سار الاثنان عبر أروقة القصر الهادئة، كل منهما يحمل من يحب بين ذراعيه، ضحكات خافتة تتردد في الممرات المظلمة، حتى اختفى كل ثنائي خلف باب غرفته، تاركين وراءهما صمت القصر الليلي، وقصة غيرة انتهت الليلة، ولو مؤقتاً، بين ذراعين لا تنويان تركهما قريباً.