NOVELFLEX

ظلال الخوف والحقيقة

حين تفتح القبور · بقلم Maria Ait el hocine

ظلال الخوف والحقيقة

جلس إلسيان في مكتبه، الضمادة الجديدة تحيط بجانبه، لكن ذهنه كان مشغولاً بأمر آخر تماماً، تفصيل صغير عاد إليه فجأة من ذكريات قديمة.

"إلينا،" قال بصوت مفكر، "أتذكر الآن شيئاً... منذ سنوات، حين كانت لاندا لا تزال جزءاً من دائرة فيكتور، سمعت شائعة عن حادث عائلي غامض، ابنة صغيرة اختفت فجأة، ولم يتحدث أحد عن التفاصيل بوضوح. ظننتها مجرد إشاعة عابرة وقتها."

توقفت إلينا، اهتمام حقيقي يظهر في عينيها: "اختفت؟ كيف؟ ولماذا لم يتحدث أحد عن ذلك؟"

"هذا ما يثير قلقي الآن،" رد إلسيان، "الصمت الكامل حول موضوع كهذا لا يحدث عادة إلا حين يكون هناك شيء أكبر يُخفى، خطر حقيقي، أو ذنب أحد يريد طمسه."

نظرت إلينا إليه بجدية: "هل تظن أن الأمر مرتبط بلاندا بطريقة ما؟"

"لا أعرف بعد،" قال بصدق، "لكن كل هذه التساؤلات المتراكمة، هوية ابنتها، مكانها، من ساعدها على الاختفاء... تجعلني أشعر أن هناك خيطاً أكبر بكثير مما نتخيل يربط كل هذا معاً."

في مكانٍ آخر، كان فيكتور يجلس في غرفة مظلمة، يفكر بصمت باردة محسوبة، صراع القلق القديم استُبدل الآن بحسابات عملية خطيرة.

"إن اكتشف أي شخص في العالم السفلي أن ابنتي لا تزال حية،" همس لنفسه، "فسيصبح ذلك نقطة ضعف يمكن استغلالها ضدي في أي لحظة. لا يمكنني السماح بذلك."

اتصل بأحد رجاله الموثوقين بصوت بارد قاطع: "أريدك أن تجد مكانها بالضبط. بسرعة، وبصمت تام. حين تجدها... تعرف ما يجب فعله."

أغلق الاتصال دون مزيد من الكلمات، عيناه فارغتان من أي ندم واضح، بينما كانت خطة قاتلة تتشكل بهدوء مرعب، تهدف لإخفاء أي أثر لطفلة لم يرها منذ سنوات طويلة.

في غرفة استجواب صغيرة بالقصر، جلست جوليا مقيدة إلى كرسي، جرح كتفها معالج بإحكام، وابتسامة تحدٍ ساخرة لا تزال ثابتة على وجهها رغم كل ما حدث.

دخلت إلينا وسيلين معاً، عيونهما جادة، وبدأت إلينا أولاً بصوت هادئ لكنه حاد: "من هو المستثمر الصامت، جوليا؟ أخبرينا الآن، ووفّري على نفسك ألماً غير ضروري."

ضحكت جوليا بسخرية واضحة: "أوه، الفتاة اللطيفة تحاول التهديد الآن؟ كم هذا مضحك."

حاولت سيلين سؤالاً آخر بجدية: "أين كان يخطط للضرب التالي؟ من يعمل لصالحه غيرك وفيولا؟"

استمرت جوليا بالسخرية، ترفض الإجابة بأي شكل جاد، حتى لاحظت سيلين شيئاً غريباً: كل مرة كان أحد الحراس يخفت ضوء الغرفة قليلاً لتوفير الطاقة، كانت عينا جوليا تتحركان بتوتر خفي سريع، أنفاسها تتسارع بشكل بالكاد ملحوظ.

توقفت سيلين، فكرة تتشكل ببطء في ذهنها: "أنتِ تخافين الظلام."

اتسعت عينا جوليا للحظة قبل أن تستعيد قناعها الساخر: "لا أعرف عمّا تتحدثين."

ابتسمت سيلين ابتسامة لم يرها أحد عليها من قبل، هادئة لكنها تحمل قسوة مفاجئة: "بلى، تعرفين تماماً. وأنا، بالمناسبة، أصبحت بارعة جداً في التعامل مع المخاوف المخفية هذه الأيام."

أشارت لأحد الحراس بإطفاء الأنوار الرئيسية تماماً، تاركة فقط ضوءاً خافتاً جداً من شمعة بعيدة.

بدأت جوليا بالتنفس بسرعة، جسدها يرتجف رغماً عنها: "ماذا... ماذا تفعلين؟"

"أطرح سؤالاً بسيطاً،" قالت سيلين بهدوء مرعب، تقترب أكثر، "وكل ثانية تمر دون إجابة، ستزداد هذه الغرفة ظلاماً. لديك الخيار، جوليا."

انهارت جوليا أخيراً، دموع حقيقية تبدأ بالانهمار: "حسناً! حسناً، سأتكلم! فقط أعيدوا الضوء، أرجوكم!"

في الصالة الرئيسية، كانت إلينا قد انسحبت من الاستجواب لتتابع رعاية المصابين، تفرض قوانينها الجديدة بحزم على الخدم والحراس: "لا أحد يتحرك من سريره دون إذن الطبيب، ولا أحد يخفي إصابة عن أعيننا مجدداً، هذا واضح للجميع؟"

اقترب كايدن، ذراعه لا تزال مربوطة بضمادة جديدة، بابتسامته المعتادة: "سيدتي الحازمة الجديدة، هل ستفرضين علينا حظر تجول أيضاً؟"

قبل أن ترد إلينا، تدخل صوت إلسيان من خلفهما، بارد وقاطع: "كايدن، إن كنت تملك وقتاً كافياً للمزاح، فهذا يعني أن ذراعك تتحسن أسرع مما توقعنا، وربما حان وقت أن تعود لتمارين القتال الصباحية القاسية غداً."

اتسعت عينا كايدن بذهول مصطنع: "هذا... هذا قاسٍ جداً حتى بالنسبة لك."

ابتسم إلسيان بخفة نادرة، ينظر لإلينا بإعجاب صامت وهي تدير كل شيء حولها بثقة متزايدة: "فقط أحاول مساعدتك على تقدير قيمة الراحة، صديقي."

ضحكت إلينا رغماً عن التوتر المحيط، تتبادل نظرة عابرة مع إلسيان تحمل امتناناً صامتاً لهذه اللحظات النادرة من الخفة وسط كل هذا الثقل المتراكم من الأحداث.