استعدادات وهدايا مخفية
في الساحة الخلفية للقصر، كانت التدريبات القتالية تجري بجدية صباحية، إلسيان وكايدن يقودان مجموعة من الرجال في تمارين تكتيكية دقيقة، محاكاة لأرض جبلية وعرة تشبه ما يتوقعون مواجهته في سويسرا.
"المنطقة هناك صخرية، ضيقة،" قال إلسيان وهو يوجه أحد الرجال لتغيير وضعية تمويهه، "لن نملك مساحة للتحرك بحرية كما هنا. تدربوا على الزحف المنخفض، والتواصل الصامت بالإشارات فقط."
كانت لاندا تقف على الشرفة القريبة، تراقب التدريبات بعينين قلقتين لكن مهتمتين فعلياً، حتى اقتربت أخيراً من إلسيان بعد انتهاء جولة التمرين.
"أعرف بعض تقنيات القتال من أيامي القديمة مع فينوم،" قالت بتردد مهذب، "إن كان ذلك مفيداً، يمكنني مساعدة رجالك على فهم أساليب قتال خصومهم المحتملين بشكل أفضل."
ابتسم إلسيان بتقدير حقيقي: "سيكون ذلك مفيداً جداً، لاندا. أهلاً بك في أي وقت تريدين المساهمة."
شعرت لاندا بشعور غريب بالانتماء يتسلل إليها، لأول مرة منذ سنوات طويلة من العزلة والخوف، أصبحت جزءاً فعالاً من شيء أكبر، يحمي من تحب بدل أن يهددهم.
في الداخل، كانت إلينا تجلس مع سيلين في غرفة هادئة، تخطط بحماس مكتوم لمفاجأة خاصة.
"سألت أنطونيو عن تاريخ ميلاد إلسيان،" قالت إلينا بصوت منخفض متحمس، "واكتشفت شيئاً محزناً: لم يحتفل بعيد ميلاده منذ وفاة والدته، أكثر من عشر سنوات كاملة."
اتسعت عينا سيلين بتعاطف فوري: "عشر سنوات؟ هذا... هذا حزين جداً."
"بالضبط،" ردت إلينا بعزم، "وعيد ميلاده بعد ثلاثة أيام فقط. أريد أن أجعله يشعر، ولو لمرة واحدة، أن هناك من يحتفل بوجوده، لا فقط بقوته أو قيادته."
بدأت الفتاتان بالتخطيط بحماس، تستدعيان أنطونيو سراً لمساعدتهما في التحضيرات دون أن يلاحظ إلسيان شيئاً.
"سيد إلسيان كان طفلاً سعيداً جداً في أعياد ميلاده قبل أن تمرض والدته،" قال أنطونيو بحنان حزين وهو يساعد في التخطيط، "كانت تخبز له كعكة بالفراولة كل سنة، كانت الحلوى المفضلة له."
دوّنت إلينا الملاحظة بعناية: "كعكة بالفراولة. هذا سيكون لمسة مثالية."
في الجهة الأخرى من القصر، كان كايدن وسيلين يتشاركان لحظة هادئة بعد انتهاء تدريباته، يجلسان في الحديقة تحت شجرة كبيرة.
"هل تعلمين أن إلسيان لم يحتفل بعيد ميلاده منذ سنوات؟" سأل كايدن بينما كانا يراقبان الغروب، "إلينا تخطط لمفاجأته، وطلبت مني المساعدة في جمع الحلفاء المقربين بصمت."
ابتسمت سيلين بتأثر: "هذا جميل جداً منها. يستحق إلسيان أن يشعر بالفرح لمرة واحدة، لا فقط بثقل المسؤولية الدائم."
أمسك كايدن يدها بلطف: "ونحن، بعد كل ما مررنا به، نستحق أيضاً أن نحتفل بلحظات الفرح الصغيرة، أليس كذلك؟ لا ننتظر دائماً حتى تنتهي كل الحروب لنسمح لأنفسنا بالسعادة."
نظرت إليه سيلين بحب عميق، تستند برأسها على كتفه: "أنت محق تماماً. لنحتفل بكل لحظة جيدة نحصل عليها، قبل أن تأتي العاصفة القادمة."
بينما كانت الشمس تغرب برفق خلف تلال ميلانو، كان القصر يستعد سراً لاحتفال صغير مليء بالحب، محاولة جماعية صادقة لمنح إلسيان شيئاً لم يذق طعمه منذ سنوات طويلة من الفقدان والمسؤولية الثقيلة: فرحة بسيطة، بلا أي ثمن أو شرط.