في كل دقيقة يُنزف دم، حتى أصبحت الدقائق غير كافية. دماء كالمحيط تجمع ثلاثة أشخاص في شقة واحدة، دون أي صلة بينهم، الصلة الوحيدة أن دماءهم امتزجت معاً لتصبح تلك البحيرة أمامنا.
الساعة العاشرة صباحاً بدأت اتصالات غريبة تصل إلى مركز الشرطة، تخبر باختفاء ثلاثة أشخاص. وردت المكالمات الثلاث في الوقت نفسه، وعند محاولة الاتصال بهم، كانت الأرقام خارج الخدمة وغير مسجلة
-الاتصال الأول كان عن لاعب التنس الأميركي المشهور ( أدريان)
-أما الاتصال الثاني، فكان عن لاعب كرة القدم الألماني (جاسبر)
-والاتصال الثالث، كان عن عارضة الأزياء والممثلة الإيطالية (ميا).
الغريب أن الشخصيات معروفة، ولم يتم التحدث عن اختفائهم في الصحفِ، ولم تصل أي اتصالات من مديري أعمالهم. حتى أُجريت اتصالات مع إيطاليا وألمانيا، فاعتقد رجال الشرطة أن الأمر مجرد كذبة، لأن الشخصيات كانت موجودة وعلى رأس عملها.
.....
بعد أسبوع، يصل فاكس بعنوان:
شارع الزهور، البناء 68، الطابق الثالث، المنزل 10.
وبعد الفاكس، يتصل مجهول ويخبر عن مقتل الشخصيات الثلاث.
وبدأت أصوات سيارات الإسعاف والشرطة تملأ حي الزهور. كان السكان معتادين على هذه الأصوات، فهو حي معروف بالأعمال غير القانونية.
وعند دخول المنزل، لم يكن يشبه المنازل، بل كان بحيرة دماء. الجثث لم تكن كاملة، وكانت أعضاؤها مبعثرة في أرجاء المنزل. كان من الصعب تحديد ما إذا كانت هذه الأشلاء تعود إلى ثلاثة أشخاص أو أكثر.
أصبح هناك توتر بين أميركا وألمانيا وإيطاليا بسبب مقتل المشاهير. لم يكونوا مشاهير عاديين، بل كان لهم ارتباطات خارجية.
.......
وفي المطار بدأت أصوات نداء إلى طائرات.
كانت نانسي تتأمل هاتفها ، وهنا أخذت قرارها.
ـ نانسي: آسفة أبي، لقد وعدتك، ولكن لا أستطيع. طائرتي الآن، وأنا متوجهة إلى أميركا. أتمنى أن تفهمني. أنا، كما يقولون دائماً، ابنة أبيها. لا أستطيع ترك هذه القضية تذهب من يدي. أتمنى ألا تمنعني، لأنني سأحاول بجد أن أدخل إلى هذه القضية.
طفلتك، نانسي.
دوّى النداء الأخير للطائرة المتوجهة إلى أمريكا، معلناً إقلاعها بعد نصف ساعة.
........
في غرفة التحقيق.
أحد المحققين: مَن سوف يستلم هذه القضية يا ترى ؟ فهذه قضية دولية معقدة.
المحقق: مكتوب في الملف المحققة نانسي أوين من منظمة الإنتربول الدولية والمحقق أليكس هو محقق شاب موهوب من مكتبنا ، ولكن اسم هذه العائلة أوين ليس غريباً عليّ، لكنني لا أتذكر لمن. هل يعرف أحد من تكون نانسي أوين؟
أحد الموجودين: لا أعرف.
محقق آخر : هل تتحدثون حقاً؟ كيف تنسون عائلة أوين؟ أنا لا أعرف نانسي، ولكنني أعرف أباها، سام أوين، الذي حل أشهر قضية في العالم ، مقتل الرئيس البرازيلي، الذي يعتقد أنه انتحر، وفعل كل هذا ليدل على قاتل غير موجود، فقط من أجل أن يتحدث الناس عنه. وهل يوجد أحد لا يعرفه؟ هل هي مثل والدها؟ هل ستحل هذه القضية؟
بدأ صوت كعب يملأ مركز الشرطة ، كان دخولها غير عادي. في أول خطواتها داخل المركز، قلبت كل شيء رأساً على عقب.
وأثناء مرورها في مكاتب الشرطة ومن أول نصف ساعة لها في المركز ، ساعدت مجموعة محققين في حل جريمة حيث فكت الشيفرة في رسالة القاتل.
ثم طُلب منها الدخول مع شخص إلى غرفة الاستجواب. تلك الغرفة كانت مسرحاً مختلفاً في حياة شخص ما.
مرحبا ، هذه محققة ستشارك معك في الاستجواب.
نظر المحقق أليكس بتعجب ما الذي يحدث.
-المشتبه به، بلكنة غريبة: هذه أنتِ؟ ما هذه الحياة، نانسي أوين، مرة أخرى!
- نانسي: أنت في غرفة استجواب. اجلس جيداً واترك تلك السيجارة.
- المشتبه به: أمرك، آنستي .
-المحقق: هل تعرفان بعضكما بعضاً ؟
ـ المشتبه به: يبدو أنك محقق مبتدئ ، من لا يعرف نانسي أوين؟ بالمناسبة، نانسي، هل حبيبك بخير أم أنه...
- نانسي: أنا من أستجوب هنا، هل لك علاقة بما يحدث؟
ـ المشتبه به: عدم حبك لي لا يعني رمي كل شيء على عاتقي.
ـ نانسي: ميا... ألم تكن حبيبتك؟
- المشتبه به: لن أتحدث بدون محامي.
ظل المحقق ينظر إليهما باستغراب، ولا يستوعب ما يجري حوله.
لقد تحولت قاعدة الاستجواب إلى فوضى عارمة بلا صوت ، كرمي حجر في الماء، تسمع صوتاً واحداً وترى عدة دوائر.
في هذه الأثناء دخل المحامي شابٌّ جميل.
- المحامي، ناظراً إلى المحقق: أنا المحامي... نانسي! لا أصدق ذلك.
- المحقق: أرجوك، أكمل التعريف عن نفسك.
ـ المحامي: أعتذر ، أنا المحامي الخاص بالسيد نيك ادعى كاي كلامب ؛ ولكن لدي سؤال: نانسي، ماذا تفعلين هنا؟ ألا يجب أن تكوني في ألمانيا؟
- نيك: سألتها، لم تجب.
- كاي: إنه من سوء حظك يا صديقي.
- نانسي: هل انتهيتما من هذه الترهات؟ أيها المحامي كلمة أخرى وسأطردك خارجاً بتهمة سوء معاملة شرطية.
نظرت نانسي إلى المحقق وقالت أعتذر ، لم نتعرف بعد أنا نانسي أوين محققة من الإنتربول.
- أليكس: تشرفت بمعرفتكِ ، ادّعى أليكس محقق محلي من قسم هذا المركز.
- نانسي: انتبه منهما، إنهما مثل الثعالب، وهما صديقان، كن يقظاً.
المحقق أليكس: حسناً، لنبدأ الاستجواب.
- كاي: قبل أن نبدأ حضرة المحقق، هل يمكنني أن أتحدث مع موكلي لخمس دقائق لوحدنا؟ هذا حق قانوني.
نظر أليكس إلى نانسي.
- نانسي: أخبرتك، هما ثعلبان، تحدث بالقانون.
- أليكس: أجل، يمكنك.
خرج أليكس، وبقي نيك وكاي وحدهما في الغرفة.
- كاي: هل لك علاقة بوجود نانسي هنا؟
- نيك: أقسم لك لا، تفاجأت مثلك.
كاي: أتخبرني أننا داخل لعنة؟ نانسي تقطع زواجها وتظهر أمامنا هنا الآن.
ثم عاد أليكس.
- أليكس: انتهت المدة المسموح بها.
- أليكس: أنت متهم بقضية سياسية اقتصادية ، وهي التهرب الضريبي وتصريح يحرّض على القتل.
- نانسي: وجريمة قتل.
نظر أليكس إلى نانسي باستغراب.
- أليكس: ما الذي يجري؟ لدي جريمة اقتصادية سياسية.
- نانسي: وأنا لدي جريمة قتل.
- كاي: نانسي، اهدئي أرجوكِ.
- نظرت نانسي إلى نيك بجدية وقالت: سأذكر تواريخ، وعليك أن تخبرني أين كنت أثناءها.
- كاي: لا تعقدي الموضوع.
- نانسي: لا تنسَ من أمامك.
دق، دق.
دخل شرطي إلى الغرفة.
حضرة المحققين : لدي بلاغ من المسؤول بأن ندع المحققة نانسي تكمل الاستجواب بسبب التداخلات الأمنية.
- أليكس بغضب حضرة الشرطي أخبر المدير أنني أحتاج تبرير رسمي.
نظر كاي إلى نيك.
- كاي: ما الذي يحدث؟ ما هذه الراحة؟ إنها نانسي، إن كنت تذكر.
- نانسي: الآن، كما أخبرتك، لدي تواريخ. الأول إين كنت في 20 يونيو، و27 يونيو.
- نيك: كنت في رحلة عمل خارج المدينة، وعدت أمس.
- كاي: لدي إثبات على كلامه.
نظر أليكس بدهشة إلى نانسي.
- كاي: لدينا كل الأدلة على براءة نيك بأي قضية.
- نانسي: بأي قضية؟!
- أليكس: ألم تحرّض على عضو البرلمان الألماني.
- نيك: كلا، كانت مقابلة عادية.
- كاي: لا يوجد لديكم دليل.
ثم قدم الأوراق.
- نانسي لأليكس: أيمكننا أن نتحدث جانباً.
- نانسي: لديهم أدلة قوية ، لا نستطيع إبقاءه هنا قانونياً ، ولكن يمكنني...
- أليكس: يمكنك ماذا؟
- نانسي: سأذهب لثانية ، ابقَ معهما.
عاد أليكس.
- نيك: أين نانسي؟
أليكس: تدعى المحققة نانسي والأهم لا يحق لك التدخل.
وهنا دخلت نانسي بجسمها الممشوق وشخصيتها الجذابة ، كان صوت كعبيها عالياً.
- نيك: نانسي.
- نانسي: حضرة المحقق، سوف أفرج عن موكلك.
ووضعت ورقة على الطاولة.
سحبها كاي.
كانت المفاجأة: منع سفر بحق نيك.
- كاي: لماذا؟
نظر أليكس بتعجب.
- أليكس: هذا تصريح يحتاج ساعات ليصدر ، كيف فعلتِها؟
- كاي: أعترض.
همس نيك في أذن كاي:
- نيك: لا تعترض. موافق على ما أمرت به.
- أليكس: تستطيع الخروج الآن.
- نيك: لدي سؤال؛ ما هي جريمة القتل التي أنا متهم بها؟ وما هي علاقة ميا؟
- كاي: أتسأل الآن؟ ظننت أنك تعلم.
- أليكس: الجريمة جريمة قتل ثلاثية، و ميا إحدى المغدورين.
- نيك: ميا قُتلت؟ لماذا؟
- نانسي: أنا من لديها هذا السؤال لماذا؟
خرجت نانسي وتركت الجميع في الغرفة.
دخل أليكس إلى باقي الفريق في غرفة الاجتماعات.
- أليكس: نانسي أوين عبارة عن كارثة متنقلة ، دخلت مثل العاصفة الهادئة ، كنتُ في قضية سياسية اقتصادية أصبحت القضية جريمة قتل أيضاً.
ثم نظر إلى أحد رجال الشرطة وقال: أريد جميع المعلومات عن نانسي، والمحامي كاي، ورجل الأعمال نيك.
في هذه الأثناء كانت نانسي تنهي أوراقها الرسمية.
بعد ساعات عاد الضابط إلى المحقق بالمعلومات.
- حضرة المحقق أليكس: هذه المعلومات التي استطعت الحصول عليها.
-أليكس: أخبرني بها، رجاءً.
- الضابط: بمن أبدأ؟
- أليكس: طبعاً، برأس الهرم، نانسي أوين.
- الضابط: نانسي أوين ابنة المحقق الشهير سام أوين والممثلة الإيطالية المشهورة فيكتوريا ، درست في ثانوية وجامعة نيويورك ، ولكن بعد التخرج عملت في إيطاليا وليس هنا ولكن شاركت في عدة قضايا هنا ، خطيبها رجل الأعمال الشهير آدم ماتيو، و...
- أليكس: وماذا؟!
- الضابط: والد آدم هو عضو البرلمان الألماني ذاته في قضية نيك وبالمناسبة، نيك وكاي درسا أيضاً في ذات الثانوية والجامعة مع نانسي.
صوت تصفيق أتى من عند الباب، وبدأ صوت طرق كعب نانسي يعلو.
- نانسي: أحسنت، معلومات جميلة عني؛ ولكن حضرة المحقق، لو سألتني كنت أجبتك ببساطة.
- أليكس: إذاً عضو البرلمان الألماني، أليس والد لاعب كرة القدم؟
- نانسي: أجل.
صوت دق الباب، وضابط ثانٍ يدخل وبيده ملفات.
الضابط: حضرة المحققة نانسي، هذه جميع الأدلة والمعلومات عن جريمة الجثث الثلاث.
نظرت نانسي إلى أليكس، تعلم أنني المحققة المسؤولة.
- أليكس: أجل أعلم لقد سرقتِ قضيتي وعدلتِ بها.
- نانسي: أريدك معي.
- أليكس: لماذا؟
- نانسي: أنت ذكي، ربطت ما جرى داخل الغرفة، وأنت مسؤول عن القضية السياسية الاقتصادية، ولدينا ضحية أميركية، أتذكر؟
- أليكس: من حسن حظك أنها قضية مشوقة ؛ موافق، من أين نبدأ؟
- نانسي: لنبدأ بأن تحضر لي حذاءً رياضياً ، أتيتُ كما أنا ، وقدماي تؤلمانني من الكعب.
-أليكس بضحكة ظريفة: أنتِ غريبة حقاً.
- نانسي: أعلم، وشيء آخر.
- أليكس: ما هو؟
- نانسي: ألا تشعر بالجوع؟ لم أعد أشعر بمعدتي.
- أليكس: سوف أطلب طعاماً إلى المكتب.
البداية الدامية
جريمة بلا عنوان · بقلم By Nancy