في تلك الحديقة مشت نايول و جونكوك معا
كان المكان هادئا و الناس شبه موجودة فيه
الأشجار التي تعرت بسبب الشتاء قد بدأ ثوبها الربيعي بالظهور
كان كحلي العينين يمسك يدها و يمشي
و هو ممتن لعسليتاها التي لم تنظر له و الا ارتبك
لطالما ظن بسبب مرضه ان لمس الناس سيقتله
و قربهم منه سيؤذيه
لكن نايول..كانت مختلفة
كان جونكوك يشعر بضربات قلبه تزداد كلما تكون معه
و حرارة بجسده كلما تناديه بالقاب لطيفة او تمدحه
لكنه لا يعرف معنى هذا الشعور و لا ردة الفعل التي يجب اظهارها
منذ وفاة والدته و تدهور مرضه اصبح لا يعرف كيفية التعبير عن ما يشعر به
سواء شعر بالحزن او بالسعادة
سيبقى كل ذلك بداخله و وجهه سيبقى هادئا
حتى لو عبر شفيها فجسده لن يظهر ردة فعل خارجية
لكن مع نايول استطاع الابتسام ..حتى لو قليلا
لكنه سعيد بهذا
جونكوك ليس غبي ..و لم يكن ابدا كذلك
بل هو فطن و يعرف حقيقة مرضه
و انه مختلف عن البقية
حتى انه قرأ عنه
لا يوجد علاج كامل لكن يوجد طرق للتحسن نسبيا
و هو يريد ذلك
من أجله..من اجل والده ..و من اجل نايول
>>>
انتشله من أفكاره توقف نايول عن المشي و قول شيئ ما
لكنه بسبب سماعاته التي تحجب عنه الضوضاء لم يسمعها
لتلاحظ نايول هذا و تشير لسماعاته
نزع واحدة بتردد لتقول
" جونكوك سنجلس على هذا المقعد..و بامكانك نزع سماعاتك
للاستماع لصوت العصافير "
اوما لها ليجلس على طرف المقعد و هي على الطرف الآخر.
و لاحظت بابتسامة و اهتمام كيف بدأ اللطيف برسم دوائر وهمية
على فخذه
و هذا يدل على انه يريد قول شيء ما
لتقرر تشجيعه قليلا
" كوكي هل تريد قول شيء "
توقف الاخر عن رسم دوائره لوهلة لكنه اكمل بعدها
عبست نايول بخفة لتقف قائلة
" ساحضر بعض الماء كوك"
و ما أن مشت خطوتين حتى اوقفها صوته
" اسف .."
استدارت له
" هاا ؟"
قالت ببلاهة ليبدا باللعب بأصابع يده و يقول بتعلثم
" ااسف..جونكوك اسف "
ابتسمت نايول بحنان لتقول
" و لماذا جونكوك اسف ؟"
نظر لعينيها و أجاب بتوتر
" لانه مختلف "
تفاجأت ليكمل هو بتعلثمه
" ج..جونكوك ..ممعاق ككما يقولون..و و مختلف..انا اسف ..لاننكي
مععي.."
" جونكوك لكنني صديقتك.."
قالت بدهشة بينما عدم التصديق لازال تعبير وجهها
فجأة امسك جونكوك شعره و قال بصراخ غاضب
" نايول ججيدة و لا تستتحق صديقا سسيئا كجونكوك ..
جونننكوك عبئ و يعرف انن الجميع يخخافه و يكرهه"
قبل ان تستوعب كلامه اتتها لحظة ادراك انه بدأ بالدخول لإحدى نوباته
لتسرع له و تحاول نزع يديه عن شعره
" جونكوك اهدا..حبا بالرب اهدا"
قالت بحنان
" هيا صغيري..انزل يديك يا روحي ..و نظر لعيناي"
تذكر جونكوك كلام والدته فهذا نفسه
ليتوقف عما يفعله
انحنت نايول لمستواه و نزعت يداه برفق
و كوبت وجهه بكفيها و جعلته ينظر لها
" جونكوك انا احبك ..نعم احبك و احب ان اكون صديقتك "
نظر لها لثواني ليسال بينما يبعد نظره
" لكن جونكوك مختلف.."
ابتسمت له و قالت بثقة لتجعله يصدقها
" جونكوك ليس مختلف..بل مميز ..لانه ملاك ..انت ملاك جونكوكي "
و بدون سابق إنذار عانقته بلطف
و لأول مرة بادلها بتردد
لتحس بدموع تبلل عنقها
" مهلا..هل هو يبكي..الهي لقد فعل ردة فعل اخيرا
اذا..هذا يعني انه حزين "
قالت بداخلها لتبقى هكذا معه و تمسح على ظهره بلطف ربع ساعة
بعدها قررت فصل العناق
مسحت دموعه بحذر يقول جونكوك
" لا تترككيني ..جونكوك ييحب نايول ججدا ..لان نايول تتشبه ماما "
احمرت خدود نايول لم يكن عقلها يفكر
سوا ان جونكوك يحبها
" توقفي نايول ..هو قال ذلك ببراءة و ليس كتفكيرك"
قالت داخليا لتبتسم و تجيب
" حقا؟ حسنا اذن نايول لن تترك كوكي اللطيف ابدا"
قهقهت بخفة لرؤيتها احمرار أذنيه
دليلا على خجله لتقول فجأة و هي تنظر لآخر الحديقة
" انظر جونكوكي عربة مثلجات ..هل نشتري"
اوما لها لتساله
" اي نكهة تريد جونكوك "
" ججونكوكي"
" هاا"
" ققولي لي ججونكوكي"
ابتسمت بسعادة و خجل لتقول
" حسنا جونكوكي اللطيف..اذن ماذا تريد ان تاكل "
مثل التفكير ليقول بابتسامة
" موز "
ضحكت بخفة لتذهب مسرعة إلى العربة
اشترت مثلجات بنكهة بالموز له و نكهة الشوكولا لها
عادت اليه ايضا مسرعة
لتجده شاردا في شيء ما
نظرت الى اين ينظر لتجده ينظر إلى
ام تحكي قصة مصورة لابنها الذي يضع رأسه على كتفها
تنهدت نايول بحزن لتقول بابتسامة
" جونكوكي ..تفضل مثلجاتك "
نظر لها لياخذها بصمت لتقول الأخرى بينما تجلس قربه
" جونكوكي ساحكي لك قصة كما تفعل تلك المراة مع الطفل"
" ححقا؟"
سأل باعين لامعة لتقول بابتسامة واسعة
" اجل ..لكن حين نعود للبيت "
اوما لها بحماس و بدأ باكل مثلجاته
من قال ان فاقد الشيء لا يعطيه ؟
بل يعطيه و يجد سعادة بذلك
فنايول ايضا يتيمة الام و مع هذا تحاول أن تعوض جونكوك
حنان والدته و ستفعل
لانها مصرة هذه المرة على ان تبقى قربه مهما حدث
>>>
كانت الساعة التاسعة حين اوصلت نايول جونكوك
للمنزل
و لولا اتصالاتها بالعم جيون و اخباره عن تحركاتهما
لكان جن على صغيره فلاول مرة يبقى خارجا لفترة طويلة
دخلت معه للبهو
و بعد تحية العم جيون انحنت لتقول
" اذن اراكم غدا.."
امسك جونكوك يدها تحت صدمة والده ليقول بعبوس لطيف
" القصة..لقد وعدتيني"
رمشت بخفة لتجيب
" اعرف ذلك ..لكن الوقت تاخر جدا الان..احكيها لك غدا"
عقد المعني حاجباه و ضرب رجله قائلا بغضب طفولي
" لا..لا ،..جونكوك يريدها الان "
تنهدت بخفة لتنظر للآخر الذي كان مصدوما و سعيدا بنفس الوقت
" هل تاذن لي عم جيون بالبقاء معه لاقرا له قصة"
" اه.،نعم بالطبع ..البيت بيتك صغيرتي"
ابتسمت بحب لتشعر بنفسها تجر من طرف جونكوك
الذي صعد بها السلالم لغرفته
دخلا و اول شيء لاحظته نايول كان لونة الغرفة
كانت زرقاء و سقفها ابيض
و مرسوم عدة حيتان على السقف
كما أن الأثاث كله ازرق و ملاءة السرير تحمل غطاء مرسوم
عليه حوت
ابتسمت باتساع فحقا غرفته تمدك بشعور بالهدوء و الراحة
انتبهت للتو من جونكوك الذي عاد من الحمام الموجود بغرفته
مرتدي منارة نوم زرقاء بالأبيض
كان يبدو لطيفا جدا بها دخل السرير و تغطى
ليقول بينما يشير لرف الكتب في الزاوية
" اختاري انتي"
ذهبت لتبحث و لأجله اختارت قصة عن الحيتان
عادت للجلوس على طرف السرير
لكنها تفاجأت به يربت على المكان بجانبه
" هل تريدني ان اجلس قربك"
اوما لها لتجلس ليتقدم بجزئه العلوي
و يعدل الغطاء ليغطي كلاهما
ابتسمت له بحنان لتبدا بسرد القصة
و سرعان ما شعرت به يضع رأسه على كتفها
و يقترب منها بتحركات تشبه تحركات القطط
لتبتسم مجددا و تتمنى تقبيله بشدة للطافته المميتة
لكنها تمالكت نفسها و اكملت القراءة
>>>
مرت ساعتان و السيدجيون يقف الان قرب الغرفة ليدخل
فهي قضت وقتا طويلا بسرد القصة
بالطبع لم يمانع
لكنه كان قلقا عليهما
دخل بهدوء ليقابله ألطف مظهر
جونكوك نائم على صدرها و هي تحاوطه بيدها
اما اليد الأخرى فساقطة على السرير و ممسكة بالكتاب
ليعرف انها غفت و هي تقرأ له
اقترب منها و عدل وضعية نومهما و غطائهما
و اطفئ ضوءالغرفة
و خرج تاركا نجوما صغيرة تضيئها بخفوت
>>>
انتهى البارت اتمنى ان يعجبكم ✨️