"أي فيلم سنختار؟"
تساءل جين وهو يساعد تاي على الجلوس فوق الأريكة.
نعم، إنها ليلة عيد ميلاد نانا، وقد قرر الثمانية إقامة حفلة مبيت احتفالًا ببداية صفحة جديدة وإصلاح علاقتهم.
نامجون: لندع فتاة عيد الميلاد تختار.
نانا: أووه... أريد فيلم رعب!
جيمين: لااا، أي شيء إلا الرعب!
ضحكت بخفة.
نانا: هههه، أمزح. لنشاهد فيلمًا كوميديًا... ربما Daddy's Home؟
نامجون: كما تريدين يا أميرتي.
شغّلوا الفيلم، وبدأ الجميع بالمشاهدة.
وبعد دقائق...
جين: أعطني طبق الفشار.
جونكوك: لااا! إنه لي، لقد أكلت حصتك!
جين: أهكذا تعامل هيونغك؟
جونكوك: وأنت هكذا تطلب حصة أخيك الصغير؟
تدخل يونغي ببرود:
يونغي: لا أنت ولا هو... سأكله أنا.
وفي لمح البصر انتزع الطبق من بينهما، وبدأ يأكل بكل هدوء.
انفجرت نانا ضاحكة وهي ترى وجهي جين وجونكوك العابسين.
---
بعد ساعتين انتهى الفيلم.
تاي: والآن... ماذا سنفعل؟
جيمين: لا أعلم.
قفزت نانا من مكانها بحماس.
نانا: أووه! لدي فكرة!
أسرعت نحو التلفاز، وشغلت لعبة الكاريوكي، ثم أمسكت الميكروفون وقالت بحماس:
نانا: حان وقت الغناء!
تنهد يونغي باستسلام.
يونغي: الرحمة... أرجوكِ.
ضحك الجميع على تعليقه، ثم بدأت نانا بالغناء...
وللحق، كان صوتها جميلًا وعذبًا.
رفع جيمين يده بحماس.
جيمين: دوري! دوري!
أخذ الميكروفون وشغّل أغنية Spring Day، وبدأ يغني بصوته الدافئ، حتى انضم الجميع إليه يرددون الكلمات.
ضحك تاي وقال:
تاي: ههه... لم أغنِّ منذ وقت طويل.
ابتسمت نانا وقالت:
نانا: ما رأيكم أن نرقص الآن؟
نظر إليها نامجون باستغراب.
نامجون: رقص؟!
نانا: أجل! رقصة منتصف الليل... ألا تعرفها؟
نفى برأسه، فضغطت تشغيل أغنية Dynamite.
بدأت تتمايل مع الموسيقى، ثم تحول تمايلها إلى رقص عشوائي مضحك، كأنها طفلة لا تعرف معنى الخجل.
ومع ارتفاع إيقاع الأغنية، أخذت تقفز وتغني بصوت عالٍ، وسط نظرات الإخوة المندهشة.
اقتربت من نامجون، أمسكت يده وسحبته إلى "حلبة الرقص".
ولأنه لم يشأ أن يخذلها، سايرها.
لكن بعد ثوانٍ فقط...
بدأ يرقص بجنون مثلها!
انفجر الجميع بالضحك.
ثم أخذت تسحب واحدًا تلو الآخر، حتى أصبح الجميع يرقصون معها.
أما تايهونغ، فكان يراقبهم بابتسامة دافئة.
كم كان يتمنى أن يشاركهم الرقص...
ولم يخفَ ذلك على نانا.
اقتربت من نامجون وهمست له بشيء، فأومأ فورًا.
توجه إلى تاي، وجلس أمامه على إحدى ركبتيه.
تاي: ماذا تفعل يا هيونغ؟
نامجون: تمسك برقبتي.
تاي: ماذا؟ كيف؟ لماذا؟
ابتسم له.
نامجون: فقط... ثق بي.
تردد تاي قليلًا، ثم أحاط عنقه بذراعيه.
وقف نامجون، وأسند فخذي تاي على خصره بإحكام، ثم حمله على ظهره.
عاد به إلى الجميع.
ابتسمت نانا، وأمسكت يد تاي.
نانا: هيا يا تاتا... لنرقص!
بدأ نامجون يقفز ويدور مع الموسيقى وهو يحمل تاي.
ضحك تايهونغ بصوت عالٍ، وأطلق عدة صيحات حماسية، وكأنه هو من يرقص فعلًا.
في تلك اللحظة...
لم يشعر بأنه مختلف عنهم.
ولم تسمح له نانا، ولن تسمح أبدًا، أن يشعر بالنقص أو الاختلاف.
---
في الساعة العاشرة صباحًا...
كانت غرفة الجلوس أشبه بساحة معركة بعد ليلة طويلة.
تاي نائم على الأريكة.
وجيمين مستلقٍ بين ساقيه، واضعًا رأسه فوق بطنه.
أما نامجون ويونغي، فكانا نائمين على الأريكة المقابلة، بينما توسطتهما نانا.
جين نام على الأرض بين الوسائد...
أما جونكوك، فقد اتخذ من مؤخرة جين وسادة مريحة!
وكان كل ذلك تحت أنظار السيد جيون وزوجته، اللذين وقفا عند الباب وبدت الصدمة واضحة على وجهيهما.
فتح نامجون عينيه ببطء...
ولأول مرة منذ سنوات شعر أنه نام براحة حقيقية.
وما إن لمح والده حتى صرخ:
نامجون: أباااا!
استيقظ الجميع على صوته، ما عدا جين وجونكوك.
قفزت نانا مباشرة إلى حضن والدتها.
نانا: أومااا! اشتقت لكِ... متى عدتِ؟
ابتسمت السيدة جيون وربتت على ظهرها.
السيدة جيون: وهل يمكنني أن أفوّت عيد ميلاد طفلتي؟
ابتسم السيد جيون بحرج.
السيد جيون: لم أكن أعلم أن عيد ميلادك كان بالأمس، وإلا لكنا عدنا قبل ذلك.
ابتسمت نانا بسعادة.
نانا: لا بأس يا أبي، المهم أنكما هنا الآن. وهل تعلم؟ إخوتي أقاموا لي حفلة رائعة، وسهرنا وشاهدنا فيلمًا، وغنينا، ورقصنا جميعًا!
نظر السيد جيون إلى أبنائه، ثم ابتسم بفخر.
السيد جيون: أحسنتم... أنا فخور بكم.
---
في تلك اللحظة تمتم جين وهو لا يزال نصف نائم:
جين: ممم... أشعر أن مؤخرتي مخدرة...
تحرك قليلًا، ليقول جونكوك وهو ما يزال مغمض العينين ويتحسس الوسادة أسفله:
جونكوك: آه... يا لها من مارشميلو طرية...
فتح جين عينيه فجأة، ثم صرخ:
جين: جونكوك أيها الوغد! استيقظ فورًا!
جونكوك: مم دقيقة بعد...ساكل المثلجات مع الأرانب
جين بغضب: استيقظ..انت تدهس مؤخرتي
فتح جونكوك عينيه بصدمة..أين المثلجات...الارانب..و ا
لمارشميلو..لم يكن سوى مؤخرة جين؟؟!!!
نهض بسرعة قائلا: ااا كنت نائما هناك...هذا مقرف و اللعنة
رأى الأخوة جميعهم ينظرون اليه و رفع بصره لوالده الذي ينظر له بحدة
جونكوك: ااه اهلا اباا..اهلا بعودتك..صباح الخير خالتي
ابتسمت السيدة جيون بلطف.
السيدة جيون: صباح الخير يا بني.
احمرّت وجنتا جونكوك ثم التفت تاي إلى والده وقال بصوت هادئ:
تاي: أبي... أهلًا بعودتك.
ابتسم السيد جيون باستغراب.
السيد جيون: تاي... لم ألاحظ وجودك، ظننتك في غرفتك.
حرّك تاي كرسيه المتحرك واقترب منهما قليلًا، ثم ابتسم بخجل.
تاي: أصبحت أحب الخروج منها... صرت سعيدًا، والفضل يعود لنانا.
ابتسم والده بحنان، ثم انحنى وعانقه بقوة، بينما كانت السيدة جيون تنظر إلى ابنتها بفخر وامتنان.
التفت تاي إليها وقال بتردد:
تاي: سيدتي... أنا آسف لأنني لم أركِ منذ يوم الزفاف، لكن... كانت لدي بعض...
لم يكمل جملته، إذ باغتته بعناق دافئ.
تجمد للحظة، ثم رد العناق بسرعة، ولمعت الدموع في عينيه.
السيدة جيون: لا بأس يا طفلي... أتفهم كل ما تشعر به.
ابتسم تاي ابتسامة مرتجفة عندما سمع كلمة "طفلي"، وانهمرت دموعه أكثر، بينما كانت تربت على ظهره بحنان، وتمنحه الدفء الذي افتقده لسنوات.
نظر السيد جيون إلى أبنائه، فأدركوا ما يريده، وغادروا المكان بهدوء، تاركين لهما بعض الخصوصية.
> > >
دفعت السيدة جيون كرسي تاي برفق حتى أصبح بجانب الأريكة، ثم جلست بحيث أصبحت في مستوى طوله، واحتضنته مرة أخرى.
ظل يبكي بصمت بين ذراعيها.
ابتسمت بحزن وهي تفكر:
"هل تأثر إلى هذه الدرجة بسبب عناق... وكلمة لطيفة؟"
وفي داخلها أقسمت أنها ستمنحه كل الحنان الذي حُرم منه طوال تلك السنوات.
بعد دقائق، مسح تاي دموعه وقال بخجل:
تاي: آسف يا سيدتي... أنا...
قاطعته بابتسامة حنونة.
السيدة جيون: أعلم أنني لن أستطيع أن أحل مكان والدتك، لكنني أحبك فعلًا كابني، وأعتز بك كثيرًا.
اتسعت عيناه بدهشة.
تاي: حقًا؟
ابتسمت له.
السيدة جيون: أجل... أحبكم جميعًا. أنتم جميعًا في مكانة نانا عندي، وأعتبركم أبنائي دون استثناء.
ارتجفت شفتاه قليلًا قبل أن يسأل بتردد:
تاي: إذًا... هل تسمحين لي... أن أناديكِ... أمي؟
أشرقت ابتسامتها، واغرورقت عيناها بالدموع.
السيدة جيون: بالطبع يا صغيري... ستكون أجمل كلمة أسمعها منك.
ابتسم تاي ابتسامة واسعة، ثم ارتمى في حضنها من جديد، يستنشق دفء حضن الأم الذي افتقده منذ سنوات.
تاي: أمي... أحبك.
شدته إليها أكثر، وربتت على شعره.
السيدة جيون: وأنا أحبك أيضًا يا بني... هيا الآن، لنذهب ونتناول الفطور مع الجميع.
أومأ لها بابتسامة مشرقة، فوقفت خلف كرسيه ودفعته نحو غرفة الطعام.
> > >
كان الجميع جالسين حول الطاولة حين دخلت السيدة جيون برفقة تاي.
ثبتت كرسيه المتحرك بجانب الطاولة، فابتسم لها قائلًا:
تاي: شكرًا يا أمي.
ربتت على كتفه بحنان.
السيدة جيون: لا شكر بيننا يا صغيري.
جلست إلى جواره، وتبادلا نظرات مليئة بالمحبة، وكأنهما أم وابن افترقا لسنوات ثم التقيا أخيرًا.
راقب الجميع المشهد بدهشة.
قطع جونكوك الصمت وهو يبتسم بخفة:
جونكوك: أمي... هل تعطينني الملح من فضلك؟
التفتت إليه السيدة جيون، وابتسمت بسعادة عندما أدركت أنه يقصدها هي.
ناولته الملح وهي تقول:
السيدة جيون: تفضل يا بني.
رفع جيمين يده بحماس.
جيمين: وهل يمكنني أن أناديكِ "أمي" أنا أيضًا؟
جيهوب: وأنا كذلك!
ضحكت السيدة جيون برقة.
السيدة جيون: بالطبع، يا صغاري. لقد اعتبرتكم جميعًا أبنائي منذ اليوم الأول.
ابتسم جيمين بسعادة وقال:
جيمين: شكرًا... أوما.
السيدة جيون: العفو يا حبيبي.
ارتسمت الابتسامة على وجوه تاي، وجيمين، وجيهوب، وحتى جونكوك، فقد شعروا أخيرًا أنهم يملكون حضن أم من جديد.
أما الإخوة الأكبر، فاكتفوا بتناول طعامهم بصمت، لكن النظرات التي تبادلوها كانت كافية لتكشف ما في قلوبهم من دفءٍ وامتنان.
---
بعد الانتهاء من تناول الطعام، ابتسم السيد جيون وقال:
السيد جيون: نانا... حان وقت هديتك.
اتسعت عيناها بدهشة.
نانا: ماذا... حقًا؟
السيد جيون: نعم يا عزيزتي.
ناولها علبتين؛ إحداهما صغيرة، والأخرى أكبر قليلًا.
فتحت العلبة الصغيرة أولًا، لتشهق بفرحة.
نانا: واااه... هاتف!
ولم يكن أي هاتف، بل أحدث إصدار وأغلاه.
ثم فتحت العلبة الثانية، لتجد سماعات أذن وردية مزينة بقلوب صغيرة،
ودفتر مذكرات ورديًا، وقلمًا لطيفًا، ودبًا صغيرًا، بالإضافة
إلى غطاء هاتف لامع مرسوم عليه يونيكورن.
وكان كل شيء... باللون الوردي، لونها المفضل.
وضعت يديها على فمها وهي تضحك بسعادة.
نانا: يا إلهي... شكرًا جزيلًا لكم!
قفزت إلى حضن والدها وقبلت خده بقوة، فضحك وهو يربت على رأسها.
اقتربت منها السيدة جيون وهي تبتسم بحنان.
السيدة جيون: نانا... لدي هدية أخرى، لكنها الأغلى بالنسبة لي.
أومأت نانا بفضول.
نزعت السيدة جيون القلادة الذهبية التي كانت ترتديها، ثم وضعتها برفق حول عنق ابنتها.
لمست نانا القلادة بدهشة.
نانا: أمي...
ابتسمت لها والدتها.
السيدة جيون: أصبحت ملكًا لكِ الآن. أريدك أن تحافظي عليها جيدًا.
رفعت نانا نظرها إليها وقالت بتردد:
نانا: لكنها... ذكرى عزيزة عليكِ... أليست من جدتي؟
أومأت السيدة جيون بابتسامة امتزجت بالحنين.
السيدة جيون: نعم... كانت هدية من والدتي ، وقد أوصتني
أن أهديها يومًا لمن أحب أكثر من نفسي. واليوم... أريدك أنتِ أن ترتديها.
امتلأت عينا نانا بالدموع.
نانا: سأحافظ عليها بكل ما أملك... أعدك يا أمي.
احتضنتها بقوة، بينما كانت السيدة جيون تمسد شعرها بحنان.
---
جيمين: ماذا سنفعل الآن؟
نامجون: لقد أخذنا إجازة من الشركة، لذلك لن يذهب أحد إلى العمل اليوم.
رفعت نانا إصبعها بحماس.
نانا: ممم... لدي فكرة!
الجميع: ما هي؟
ابتسمت ابتسامة واسعة.
نانا: دعونا نخرج في نزهة عائلية! لا يهم إلى أين... المهم أن نكون معًا.
ابتسم جين موافقًا.
جين: أعجبتني الفكرة.
جونكوك: وأنا أيضًا.
يونغي: لا أمانع.
ساد الصمت للحظة، قبل أن يتحدث تاي بهدوء.
تاي: أنا... لن أذهب.
التفت الجميع إليه.
السيد جيون: لماذا يا بني؟
أنزل تاي رأسه.
تاي: فقط... لا أشعر بالرغبة في الخروج. اذهبوا أنتم واستمتعوا.
أمسك بعجلات كرسيه المتحرك، واتجه نحو غرفته.
نظر الجميع إلى بعضهم بصمت.
نانا: سأذهب لأتحدث معه.
أوقفتها السيدة جيون بابتسامة هادئة.
السيدة جيون: دعيني أنا أذهب هذه المرة.
ابتسمت نانا وأومأت.
نانا: حسنًا... أمي.
---
طرقت السيدة جيون باب غرفة تاي.
تاي: تفضل.
دخلت بهدوء، لتجده جالسًا على سريره، يحدق بشرود عبر النافذة.
جلست إلى جواره، وأمسكت يده بحنان.
السيدة جيون: ما بك يا طفلي؟ هل أنت بخير؟
ابتسم ابتسامة باهتة.
تاي: أنا بخير يا أمي.
نظرت إليه مطولًا.
السيدة جيون: هل حدث شيء؟
هز رأسه نفيًا.
تاي: لا شيء.
ابتسمت برفق.
السيدة جيون: يا بني... أنا أم، وأفهم لغة الصمت قبل الكلام.
تنهد تاي طويلًا، ثم قال بصوت منخفض:
تاي: إذا أخبرتك... هل ستكرهينني؟
اتسعت عيناها بدهشة.
السيدة جيون: يا إلهي، بالطبع لا. أخبرني يا حبيبي.
خفض نظره إلى يديه.
تاي: أظن... أنني أعاني من رهاب اجتماعي.
سألته بهدوء:
السيدة جيون: كيف ذلك؟
تنهد مجددًا.
تاي: منذ الحادث... اعتدت البقاء وحدي. لم أعد أختلط بأحد،
وحتى حديثي مع الخدم كان نادرًا. وعندما كنت أخرج للمستشفى...
كان الناس ينظرون إليّ بشفقة، أو باستغراب... وكأنني مختلف عنهم.
توقف قليلًا قبل أن يكمل بصوت متهدج.
تاي: أكثر ما كان يؤلمني... الأطفال.
كانت نظراتهم بريئة، لكن كلماتهم كانت قاسية.
"أمي... لماذا هذا الولد لا يمشي؟"
"لماذا يبدو غريبًا؟"
لم أكن أنتظر إجابة أمهاتهم... لأن سؤالهم وحده كان يكسرني.
هل كوني لا أستطيع المشي يجعلني شخصًا ناقصًا؟
أعرف حالتي، وتقبلتها مع مرور السنوات...
لكنني أكره أن ينظر إليّ الناس وكأنني مخلوق غريب."
أنهى كلامه، ليشعر بذراعي السيدة جيون تحتضنانه برفق.
قبلت جبينه وقالت:
السيدة جيون: اليوم لن تخرج وحدك... بل ستخرج مع عائلتك.
ثم أمسكت بيده وأضافت:
السيدة جيون: أريدك أن تتعلم شيئًا مهمًا... إذا عشت أسيرًا لنظرات الناس وكلماتهم، فلن تعرف السعادة أبدًا.
استمع فقط لمن يحبك.
وصدق الأشخاص الذين يرون قيمتك الحقيقية... فهم وحدهم يستحقون أن تهتم بآرائهم.
ابتسم تاي بخفة.
تاي: تقصدين... أن أصدق نانا حين تقول إنني مميز، ولست عاجزًا؟
ابتسمت بحنان.
السيدة جيون: بالطبع. لأنها على حق.
أنت مميز فعلًا... وأكثر من رائع.
يكفي نقاء قلبك، فهو شيء نادر في هذا الزمن.
نظر إليها بدهشة.
تاي: كيف عرفتِ ذلك... وأنت بالكاد تعرفينني؟
ابتسمت وربتت على خده.
السيدة جيون: لأن العيون لا تكذب يا صغيري... وعيناك تخبرانني أن قلبك أنقى مما تتخيل.
ابتسم أخيرًا ابتسامة صادقة، ثم احتضنها بقوة،
وكأنه طفل صغير عاد إلى حضن أمه بعد سنوات طويلة.
تاي: أمي... أظن أنني سأذهب معكم.
أشرقت ابتسامتها.
السيدة جيون: أحسنت يا طفلي... أنا فخورة بك.
وكانت كلماتها كافية لتزرع في قلبه ثقة جديدة،
وشجاعة لمواجهة العالم خارج جدران غرفته.
....
بعد ساعتين، انطلقت العائلة في سيارتين، وكان الترتيب كالتالي:
السيارة الأولى: نامجون يقود، وبرفقته السيدة جيون، تاي، نانا، جيمين، وجونكوك.
أما السيارة الثانية فكان يقودها السيد جيون، ومعه جين، جيهوب، ويونغي.
بعد نحو نصف ساعة وصلوا إلى حديقة واسعة تتناثر فيها الأكشاك الصغيرة التي تبيع الألعاب، والبالونات، والوجبات الخفيفة، والحلوى.
كانت نانا قد اختارت هذا المكان بنفسها، فقد زارته سابقًا ولاحظت أن ممراته واسعة ومستوية، مما يجعل حركة تاي بكرسيه المتحرك سهلة، كما أن الحديقة لا تكون مزدحمة غالبًا، وهذا ما سيجعله يشعر براحة أكبر.
ساعده جين على النزول من السيارة والجلوس في كرسيه المتحرك، ثم تركه يتحرك بنفسه.
دفع تاي عجلات كرسيه ببطء، ولا يزال شيء من التوتر يسيطر عليه، لكنه ما إن رأى أفراد عائلته يحيطون به حتى شعر بشيء من الطمأنينة.
جلس الجميع حول طاولة خشبية كبيرة تحت ظل شجرة.
قال نامجون وهو ينهض:
نامجون: سأذهب لأشتري بعض القهوة... هل يريد أحد شيئًا؟
قالت نانا وجيمين في الوقت نفسه:
نانا & جيمين: غزل البنات الوردي!
ضحك نامجون وهز رأسه.
نامجون: حاضر... سأحضره لكما.
غادر المكان، وبعد لحظات قال تاي بهدوء:
تاي: أريد أن أتجول قليلًا.
ابتسمت نانا، وكادت تقول إنها سترافقه، لكنها شعرت بوالدتها تقرص يدها بخفة، فالتفتت إليها.
ابتسمت السيدة جيون وقالت برفق:
السيدة جيون: دعه يذهب وحده يا صغيرتي... يحتاج أن يعتاد الخروج بنفسه.
أومأت نانا بتفهم، رغم عبوسها الخفيف.
نانا: حسنًا...
بعد دقائق عاد نامجون وهو يحمل أكواب القهوة فقط.
نامجون: يبدو أن غزل البنات لا يُباع هنا... أخبرني البائع أن هناك محلًا خارج الحديقة.
أضاءت عينا نانا.
نانا: إذًا سأذهب لشرائه!
اعترض جين فورًا.
جين: لا، لن تذهبي وحدك.
جيمين: سأرافقها.
جونكوك: وأنا أيضًا.
ابتسم السيد جيون وقال:
السيد جيون: حسنًا، لكن انتبها على أختكما.
جيمين & جونكوك: حاضر.
> > >
عند تاي...
كان يدندن بهدوء وهو يدفع كرسيه بين الأشجار، مستمتعًا بنسمات الهواء وصوت العصافير.
ابتسم لنفسه.
ربما... الخروج ليس مخيفًا كما كنت أظن.
لكن ابتسامته اختفت حين سمع صوت بكاء خافت.
توقف، ثم اتجه نحو مصدر الصوت.
وجد شابة تجلس على أحد المقاعد، تضم ركبتيها إلى صدرها وتبكي بحرقة.
اقترب منها بحذر وقال بصوت دافئ:
تاي: آنستي... هل أنتِ بخير؟
رفعت رأسها ببطء، ونظرت إليه من أعلى إلى أسفل...
ثم فعلت شيئًا لم يكن يتوقعه أبدًا...
> > >
في محل الحلوى...
كان الثلاثي؛ نانا، جيمين، وجونكوك، يسيرون نحو المحل.
توقفت نانا أمام الواجهة الزجاجية وقالت بحماس:
نانا: انظروا! يبدو أن لديهم جميع أنواع الحلوى!
ابتسم جونكوك.
جونكوك: ممتاز... لحسن الحظ أحضرت معي مصروفي.
تنهد جيمين فجأة.
جيمين: اللعنة... نسيت محفظتي.
ابتسمت نانا وهي تربت على ذراعه.
نانا: لا بأس يا ميني، سأشتري لك ما تريد.
ابتسم بعفوية، ثم بعثر شعرها وهو يضحك.
دخلوا إلى الداخل، فاستقبلتهم سيدة خمسينية ممتلئة، ترتسم على وجهها ابتسامة حنونة.
السيدة: أهلًا بكم، كيف يمكنني مساعدتكم؟
نانا: نريد شراء الحلوى... وغزل البنات أيضًا.
ضحكت السيدة وقالت:
السيدة: إذًا أنتم في المكان المناسب.
ثم أشارت إلى الرفوف الممتدة أمامهم.
السيدة: تفضلوا... اختاروا ما يعجبكم.
اتسعت عينا نانا وهي تنظر إلى عشرات الأنواع والألوان المختلفة من الحلوى.
وبعد أكثر من نصف ساعة من الاختيار، كان جيمين وجونكوك يقفان عند صندوق الدفع.
وفجأة نظرت السيدة حولها باستغراب وسألت:
السيدة: أليست معكما فتاة صغيرة؟
تجمد جونكوك في مكانه.
جونكوك: ماذا...؟ نانا؟
استدار هو وجيمين بسرعة.
لكن...
لم تكن هناك.
شحب وجههما في لحظة.
جيمين: ناناااااا!!
صرخ بأعلى صوته وهو يندفع خارج المحل، لكن...
لم يصله أي رد
>>>>>>
انتهى البارت اتمنى ان يعجبكم ✨️