NOVELFLEX

توأم الثامن عشر من أكتوبرالجزء الأول: بداية الحكاية.

توأم الثامن عشر من أكتوبر · بقلم madjida2003t

📖 توأم الثامن عشر من أكتوبر

الجزء الأول: بداية الحكاية

لا أتذكّر اللحظة التي جئت فيها إلى هذا العالم، لكنني أحبّ أن أتخيّلها كلما حاولت فهم الرابط الذي جمعني بأخي منذ البداية.

يقولون إن الحياة تبدأ بالصراخ، وإن أول ما يفعله الطفل حين يغادر دفء رحم أمّه هو البكاء، وكأنه يحتجّ على عالم جديد لا يعرف عنه شيئًا.

وهكذا بدأت حكايتي.

في الثامن عشر من أكتوبر، فتحت عينيّ على عالم لم أعرفه من قبل. أضواء ساطعة، وأصوات متداخلة، وأيدٍ تحملني برفق. كنت صغيرة إلى درجة أنني لم أكن أميّز شيئًا، لكنني شعرت بأن شيئًا ما ينقصني.

ثم سمعت بكاءً آخر.

كان قريبًا مني، يشبه بكائي، لكنه بدا مختلفًا بطريقة لم أستطع تفسيرها. لم أكن أعرف حينها أن ذلك الصوت سيصبح جزءًا من حياتي، وأن صاحبه سيكون الشخص الذي سأقضي معه أجمل سنوات عمري وأصعبها.

كان ذلك الصوت صوت أخي التوأم.

ريان.

وُلدنا في اليوم نفسه، وفي اللحظة التي بدأت فيها حياتي، بدأت حياته أيضًا. لم أكن أعلم أن القدر سيجعلنا نكبر جنبًا إلى جنب، وأننا سنحمل ذكريات مشتركة لا يستطيع أحد غيرنا فهمها.

كبرت قليلًا، وعرفت أنني فتاة، وأن الطفل الذي ينام بالقرب مني ليس مجرد طفل آخر، بل أخي الذي سيشاركني العمر منذ بدايته.

سمّاني أبي ناير، واختار لريان اسمه الذي سيصبح يومًا أكثر من مجرد اسم بالنسبة إليّ.

كنت أنا وهو أول تجربة لأمي في تربية طفلين في الوقت نفسه، وأول فرحة كبيرة ملأت بيتنا. كان الجميع يتحدث عن اختلاف ملامحنا الصغيرة، وعن هدوئي أحيانًا وكثرة حركته أحيانًا أخرى، لكن أحدًا لم يكن يستطيع أن يتخيّل مقدار ما ستجمعه الأيام بيننا.

لم نكن نعرف معنى الأخوّة، ولا معنى التوأم، ولا معنى أن يكون للإنسان شخص يشاركه بداية الحكاية نفسها.

كنا فقط طفلين صغيرين، لا نعرف من العالم سوى دفء أمّنا، وصوت أبي، واليد التي تمتد إلينا كلما بكينا.

لكنني حين أنظر إلى الوراء، أعتقد أن قصتنا لم تبدأ يوم تعلّمنا الكلام، ولا يوم خطونا خطواتنا الأولى.

لقد بدأت في الثامن عشر من أكتوبر، حين جاء إلى العالم شخص آخر، دون أن أعلم أنه سيصبح يومًا جزءًا من معنى العالم بالنسبة إليّ.

يتبع في الجزء الثاني: روحان في جسدين.