NOVELFLEX

عندما أتحدث عن الماضي، أرى الكثير من المشكلات والتشتت. في كثير من الأحيان، كنت أرى الجميع سعداء، ولم أكن أعلم ما معنى السعادة. هل هي لعب كرة القدم، أم اللعب مع من هم في عمري؟

عند منعطف الطريق · بقلم rakan780rakan1996

عندما أتحدث عن الماضي، أرى الكثير من المشكلات والتشتت. في كثير من الأحيان، كنت أرى الجميع سعداء، ولم أكن أعلم ما معنى السعادة. هل هي لعب كرة القدم، أم اللعب مع من هم في عمري؟

حسنًا، أذكر أنه عندما كنت طفلًا، وفي حصة الألعاب تحديدًا، كنت أحب الجلوس وحدي، لدرجة أنهم ظنوا أنني مصاب بالتوحد. ظل هذا الوصف يرافقني مدة طويلة من الزمن.

ومن ذكرياتي أيضًا، المرة الأولى التي علمت فيها أن أبي مدمن، وكيف انقلبت حياتي منذ ذلك الحين.

هناك الكثير من الذكريات الحزينة، لكن يا عزيزي، رحلتنا في هذا الفصل الأول ستكون بداية الانحدار، وكيف واجهت أول مفترق طرق.

لم أكن أعلم أن ذلك العام سيترك أثرًا لن أستطيع محوه بسهولة.

كنت في الخامسة عشرة من عمري، وفي ذلك العمر كانت لديّ أحلام لم أكن أظن أنني سأضطر إلى التخلي عن بعضها بهذه السرعة.

لم يكن أمامي طريق واحد أسير فيه، بل طريقان، وكان كل واحد منهما يعني أن أترك شيئًا خلفي: التعليم، الذي كان من المفترض أن يكون جزءًا طبيعيًا من حياتي، والعمل، الذي لم أكن أتخيل أن أجد نفسي مضطرًا إليه في ذلك العمر.

لم أكن أبحث عن قرار يغيّر حياتي، لكن الحياة لم تنتظر مني أن أكون مستعدًا.

وهكذا وجدت نفسي أمام أول مفترق طرق.

اخترت العمل في سن مبكرة، وهنا دخلت إلى العالم الكبير دون خبرة. عشت أيامًا أشبه بالجحيم، حاولت فيها بيأس أن أحقق أحلامي، لكنني صُدمت بتجربة لا أتمنى أن يعيشها أي شخص.

في سن الخامسة عشرة، لا يملك الجسد طاقة رجل بالغ، ولا تملك الروح درعاً يحميها من قسوة التعامل. كان التعب الجسدي أول الصدمات؛ ساعات طويلة من الحركة المتواصلة والتأقلم مع مهام لم أعتدها، ألمٌ يبدأ من القدمين وينتهي في الرأس، وشعور حاد بأن الوقت يتوقف ولا يمر.

​لكن المنهك حقاً لم يكن المجهود البدني، بل طريقة تعامل من هم حولي.

​دخلت المكان بلا خبرة، وفي هذا العالم، عدم المعرفة يُعامل كجريمة. زملاء العمل لم يروا فيّ شريكاً جديداً أو فتىً يحاول أن يجد طريقه، بل خياراً سهلاً لتفريغ إحباطاتهم. رميُ المهام الثقيلة عليّ، تحميلُ أخطائهم للجديد الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه، والافتراءات الصغيرة التي تُقال في الغياب لتغطية تقصيرهم... كانت تلك صدمة ناعمة، لكنها أشد إيلاماً من أي جهد بدني.

​وفي غمرة ذلك التشتت، وفي لحظة استراحة قصيرة، جلست جانباً وأنا أسترجع ما كنت عليه قبل أشهر فقط.

​تذكرت مقاعد الدراسة، والأفكار البسيطة التي كانت تشغل بالي، والأحلام التي كنت أظن أنها مسألة وقت لكي تتحقق. شعرت بحزن صامت وبارد؛ حزن من يفهم فجأة أن بعض الأشياء راحت ولن ترجع، وأن الأحلام التي وُعدنا بها ونحن أطفال، تبخرت عند أول احتكاك بالحقيقة.

​لم يكن اليوم الأول مجرد بداية عمل، بل كان اللحظة التي فهمت فيها أن العالم الخارجي لا ينتظر أحداً لكي يكبر