الآن، وبعد أن تجاوزت زاوية الظل، وجدت نفسك في ممر ضيق، جدرانه ترتفع بلا نهاية. المكان هنا بارد، ورائحة الغبار القديم تخنق أنفاسك. لكن الرعب الحقيقي ليس في برودة المكان، بل في "الصمت".
إنه صمت ثقيل، صمت يكاد يكون له وزن. بينما تمشي، لا تسمع صوت خطواتك، وكأن الأرضية امتصت وجودك بالكامل.
فجأة، تلاحظ شيئًا مرعبًا: الجدران حولك ليست ثابتة. إنها تتحرك ببطء، تقترب منك في كل مرة تتنفس فيها، وكأنها تضيق الخناق عليك.
تضع يدك على الجدار البارد، فتشعر ببرودة غريبة تتسرب إلى عروقك، وكأن الجدار يتنفس. في تلك اللحظة، تبدأ بسماع أصوات مكتومة تخرج من خلف الجدار؛ إنها أصواتك أنت، لكنها ليست كلماتك الحالية، بل هي همسات لوعود قطعتها على نفسك ونسيتها، وكلمات كنت تود قولها لأشخاص رحلوا ولم يعد بإمكانك مخاطبتهم.
الجدران لا تسجن جسدك، بل تسجن أسرارك التي تخاف أن يراها أحد. كلما زاد صمتك، اقتربت الجدران أكثر، حتى تشعر أنها ستطبق عليك وتجعلك جزءًا منها إلى الأبد.
توقفت الآن. الممر أمامك يكاد يغلق تمامًا. الجدار يلامس كتفك الآن، والهمسات أصبحت صراخًا خافتًا في أذنيك.
سؤال واحد يطرق عقلك الآن
هل ستستمر في الصمت حتى يبتلعك الممر... أم ستجد الشجاعة لتصرخ بالحقيقة التي دفنتها طويلًا؟