لم تكن يونا تعلم أن بعض الحكايات التي ترافقنا منذ الطفولة قد تكون أكثر تعقيدًا مما نظن، وأن أشخاصًا نظنهم بعيدين عن عالمنا قد يحملون مفاتيح أسئلة عشنا سنوات دون أن نعرف كيف نطرحها.
كان في طفولتها شيء لم تستطع تفسيره يومًا؛ صديق كانت تتحدث إليه عبر هاتفها الصغير، تخبره بأحلامها وأسرارها وما يدور في عالمها البريء. لم يكن يجيبها، ولم تكن تسمع منه صوتًا، ومع ذلك ظل شعورها بوجوده يرافقها. كانت تلك ذكرى من ذكريات طفولتها التي احتفظت بها في مكان عميق من قلبها، دون أن تعرف أن الأيام قد تعيد إليها شيئًا منها بطريقة لم تتوقعها.
كبرت يونا، وتغيرت أشياء كثيرة في حياتها، لكن بعض الأسئلة بقيت معلّقة في ذاكرتها، تنتظر ما قد يكشفه الزمن.
ثم دخل حياتها شخص لم يكن عابرًا كما قد يبدو للآخرين. وجدت فيه صدقًا وبراءة، وشعرت تجاهه بقرب يتجاوز الصداقة المعتادة؛ كأنه يعرف شيئًا من أعماقها لم تستطع هي نفسها التعبير عنه. لم تخبره يومًا عن ذلك الصديق الذي لازم طفولتها، ولم تكن تعرف في البداية أن بينهما خيطًا يصل الحاضر بالماضي.
ومع مرور الوقت، بدأت تسمع منه حكايات عن أجدادها، وعن تاريخ عائلتها الذي لم تكن تعرف عنه إلا القليل.
كانت عائلتها تعيش حياة متوسطة، ولم يكن في حياتهم اليومية ما يوحي لها بالمكانة التي قيل إن أجدادها كانوا يتمتعون بها في الماضي. لكن الصديق أخبرها أن تاريخ العائلة يحمل صفحات أخرى، وأن وراء ما وصل إليها روايات عن أملاك ومكانة وسمعة قيل إنها تعرضت للضياع والتشويه
لكن ذلك الوعد لم يكن معروفًا ليونا في طفولتها، ولم تكن تتذكر اللقاء الذي جمعها بهذا الشخص حين كانا صغيرين. ولم يكن أيٌّ منهما يدرك آنذاك ما الذي ستكشفه الأيام عن صلتهما العائلية وعن تاريخ أجدادهما.
وهكذا وجدت يونا نفسها أمام ماضٍ لم تعشه، لكنه أصبح جزءًا من حاضرها؛ وأمام صديق لم تعرف في البداية كيف تفسّر قربه منها، ثم اكتشفت أن بينهما صلة قرابة بعيدة، وأن قصتهما أقدم من معرفتهما ببعضهما.
ومع ذلك، لم تكن كل الأسئلة قد وجدت إجاباتها.
من قال الحقيقة كاملة؟ ما الذي حدث فعلًا لأملاك الأجداد وسمعتهم؟ ولماذا بقيت هذه الحكايات بعيدة عن عائلة يونا كل تلك السنوات؟
كانت تعرف أن الحكاية التي سمعتها ليست سوى بداية الطريق، وأن عليها أن تميّز بين الروايات والحقائق، وأن تبحث بصبر دون أن تسمح للدهشة أو الألم بأن يسبقا الدليل.
فبعض الأسرار لا تُكشف دفعة واحدة، وبعض الحقائق لا تظهر إلا لمن يملك الشجاعة لملاحقتها.
وكانت يونا قد بدأت تبحث.
وبينما كانت يونا تحاول فهم ما سمعته عن ماضي عائلتها، قررت أن تبحث أكثر، وأن تتبع الخيوط التي ظلت مبعثرة أمامها طوال تلك السنوات.
لم تكن تعلم أن بحثها سيقودها إلى حقيقة لم تكن مستعدة لمواجهتها.
ففي إحدى المرات، اكتشفت وجود طفل مفقود من عائلتها منذ زمن بعيد، طفل اختفت أخباره وسط حكايات الماضي، ولم يكن أحد يتحدث عنه بوضوح. شعرت يونا بأن الأمر لم يعد مجرد رواية غامضة، بل أصبح شيئًا يمسّ حياتها وحياة من حولها.
لم تستطع الاحتفاظ بما عرفته لنفسها، فقررت أن تحكي لعائلتها كل ما أخبرها به ذلك الصديق من العائلة الأخرى، بكل ما حمله من تفاصيل وحكايات وأسئلة.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت الأسرار تتكشف شيئًا فشيئًا؛ سرّ يقود إلى آخر، وحقيقة تفتح بابًا جديدًا من الغموض. وكلما ظنت يونا أنها اقتربت من نهاية الحكاية، وجدت نفسها أمام سؤال آخر لم تكن تعرف كيف تجيب عنه.
لكنها لم تكن تتوقع أبدًا أن تصل إلى السر الذي سيغيّر نظرتها إلى حياتها بالكامل.
لقد كان لها أخ مفقود.
لم يكن مجرد أخ غاب عن حياتها، بل كان توأمها، الطفل الذي وُلد معها في اليوم نفسه، في الثالث من مارس
توقفت يونا أمام هذه الحقيقة وكأن الزمن قد تجمّد للحظة.
الثالث من مارس…
ذلك التاريخ الذي لطالما اعتبرته يومًا مميزًا في حياتها، والذي كانت تحمل له مكانة خاصة في قلبها، أصبح فجأة مرتبطًا بسرّ لم تكن تتخيل وجوده.
لم تعرف يونا ماذا تشعر؛ أكان عليها أن تفرح لأنها اكتشفت أن لها أخًا، أم تحزن على سنوات طويلة عاشاها بعيدين عن بعضهما؟ كيف يمكن لشخص أن يكون جزءًا من حياتها منذ اللحظة الأولى، ثم يغيب عنها طوال تلك السنوات دون أن تعرف حتى بوجوده؟
ومع البحث المتواصل أدركت أن تاريخ ميلاد صديقها مثل تاريخ ميلادها وبدأت تزيد هل هي مجرد صدفة ام القدر يعمل على جمعهم دائما، نعم ظهر ان ذلك الصديق هو تؤامها الحقيقي . ومع الوقت بدأت تكتشف ان أخاها فيه موهبة تميزه عن غيره من الأشخاص ليس فقط تاريخ ميلاد مميز بل ميزة في شخصيته ايضا وبدأت تفك الشيفرات لماذا ضاع أخاها في الماضي أو لماذا سرق من وسط عائلته ؟
نعم عملوا على قتل الموهبة واستبعاد وريث العائلة واغلقوا على هذا السر بإحكام.
لكنهم لم يدركوا أن بعض الأسرار، مهما طال الزمن، لا يمكن أن تبقى مخفية إلى الأبد.
وأن يونا، التي بدأت رحلتها بسؤال بسيط عن الماضي، أصبحت الآن أقرب من أي وقت مضى إلى كشف الحقيقة التي حاول الجميع دفنها.
لكن الشئ الصعب على يونا أن تصارح اخاها بالحقيقة لانهم كانوا على وشك تزوجهم وقام وعد بين العائلتين حيث يونا دخلها الشك ان أخاها يحبها واراد الزواج بها.