NOVELFLEX

كيرا VS لوسيان فروست 1

Vengeful Demons · بقلم YKAster

الشرفة الخاصة بالزعماء الأربعة

الزعيم سليم (زعيم المنطقة الجنوبية): آه، كان قتال فهد ممتعًا حقًا، أليس كذلك يا عمر؟

الزعيم عمر (زعيم المنطقة الشمالية): أجل، إنه مقاتل جيد. لكن طريقة قتاله تلك... إنه ينتمي إلى سلالتك، أليس هذا صحيحًا يا ماغنوس؟

ساد هدوء غريب في الشرفة، وكأن سؤال عمر قد أثار موضوعًا لم يكن الآخرون يرغبون في التطرق إليه. وبعد لحظات من الصمت، تنهد ماغنوس قبل أن يجيب.

الزعيم ماغنوس (زعيم المنطقة الشرقية): آه، إنه ابن أخي. اختفى قبل عدة سنوات، ولم أسمع عنه أي خبر حتى ظهر مجددًا قبل فترة وجيزة بصفته مرافقًا لسليم.

الزعيم عمر: هل كان معك طوال مدة اختفائه يا سليم؟

الزعيم سليم: هاه؟ لا، لم يكن معي في الحقيقة. لقد هاجم قصري ذات يوم، وهزم جميع حراسي، حتى إنه تعادل مع ياسر في القتال!

ضغط ياسر على أسنانه، وقد ارتسم الانزعاج بوضوح على ملامحه كلما تذكر ما حدث.

الزعيم سليم: لهذا، عندما سألته عن سبب قيامه بذلك الهجوم الانتحاري، أخبرني بأنه يرغب في الانضمام إليّ، وأن أفضل طريقة لإثبات أهليته هي إظهار قوته مباشرة. لكن طوال هذه الفترة، لم يخبرني بأنه ينتمي إلى المنطقة الشرقية، ناهيك عن كونه من سلالة الصقر! ومع أنني بحثت مطولًا في خلفيته، لم أتمكن من العثور على أي شيء.

الزعيم ماغنوس: يا للإزعاج!

الزعيم عمر: ماغنوس، أنت تخفي شيئًا، أليس كذلك؟

الزعيم ألاريك (زعيم المنطقة الغربية): أوي، عمر! هل تحقق معنا الآن؟!

ثم نظر إليه بنظرة تهديد، وأردف بلهجة حادة:

الزعيم ألاريك: لا تتجاوز حدودك!

عمّ الصمت المكان مجددًا، واستمر لعدة لحظات، قبل أن يكسره عمر بضحكة ساخرة.

الزعيم عمر: ههه... هاهاهاهاهاهاهاها!

نهض عمر من مقعده، ثم تقدم حتى وقف أمام ألاريك مباشرة. أمال رأسه قليلًا، وطرطق رقبته قبل أن يحدق في عينيه قائلًا بنبرة مفعمة بالعدائية: سأقتلك!

لم يتراجع ألاريك قيد أنملة، بل واجه نظرات عمر بثبات، وأجابه ببرود: دعني أراك تحاول.

الزعيم ماغنوس: حسنًا، كفى! توقفا عن هذا الهراء. لم نأتِ إلى هنا لنتقاتل فيما بيننا. وأيضًا، لا تقلق يا عمر، فلا داعي للقلق. سأتولى الأمر بنفسي.

ظل عمر يحدق في ألاريك لبضع لحظات، قبل أن يستدير ويعود إلى مقعده.

الزعيم عمر: آمل ذلك.

أما سليم، فكان يراقب ما يجري بصمت، بينما تتزاحم الأفكار في ذهنه.

سليم في نفسه: اللعنة على هؤلاء الأوغاد! يستحيل أن أتمكن من النجاة إذا اضطررت إلى قتال أحدهم. أرجو فقط ألا تحدث أي مشكلة...

ساحة البطولة — القتال الثالث

المعلّق: والآن، سنبدأ القتال الثالث من هذه البطولة! ولدينا في الزاوية الأولى...

توجهت أنظار الحاضرين نحو أحد طرفي الساحة.

المعلّق: البارد... لوسيان فروست!

وقف لوسيان في مكانه بهدوء، دون أن يُظهر أدنى اهتمام بصيحات الجمهور المحيط به.

كان رجلًا نحيفًا صغير الحجم، لا يوحي مظهره للوهلة الأولى بأنه مقاتل. بدا في العشرينات من عمره، وكان شعره الفوضوي يتدلى فوق جبهته، فيما أحاطت بوجهه الشاحب هالة من الإرهاق الغريب. أما عيناه، فكانتا نصف مغمضتين، خاليتين من أي بريق يوحي بالحماس أو التوتر.

بدت قامته النحيلة وكتفاه الضيقتان وكأنهما لا تمتّان بصلة إلى أجساد المقاتلين المعتادة، حتى إن أحدهم قد يظنه شخصًا مريضًا أو مدمنًا بدلًا من أن يتخيله مقاتلًا قادرًا على الوقوف في هذه الساحة.

المعلّق: وفي الزاوية الثانية، المجهول... لوكا!

توجهت الأنظار إلى الطرف المقابل من الساحة، حيث وقف لوكا، المعروف في الحقيقة باسم كيرا.

كان يقف بثبات، وكتفاه مسترخيتان، وعيناه مثبتتان على خصمه. لم يُظهر أي توتر، ولم تبدُ عليه علامات التردد، بل اكتفى بتقييم الرجل الذي يقف أمامه.

وعلى عكس لوسيان، امتلك كيرا جسدًا رياضيًا متناسقًا، تدل بنيته على خوضه تدريبات قتالية شاقة. أما نظرته، فكانت تحمل ثقة واضحة.

المعلّق: والآن... ليبدأ القتال!

دوّت الإشارة في أرجاء الساحة، معلنةً انطلاق المواجهة الثالثة.

الزعيم سليم: أين اختفى ذلك الوغد طوال هذه المدة؟ لم يشارك منذ خسارته أمام فهد... على أي حال، يبدو أن النهائي سيكون بين فهد ولوسيان. فهذا الأخير نادرًا ما يترك خصومه على قيد الحياة.

لم يُبعد سليم عينيه عن لوسيان، وكأنه يحاول فهم ما يدور في رأس ذلك الرجل الغريب.

أما كيرا، فكان يراقب خصمه باستغراب واضح.

كيرا في نفسه: ما خطب هذا الشخص؟! لا يبدو كمقاتل على الإطلاق! من عينيه، يبدو كمدمن فحسب، ولا يمتلك أي لياقة بدنية تُذكر. على أي حال، ماذا يقصدون بلقبه، «البارد»؟ لا معنى لهذا!

وقف لوسيان أمامه، ثم رفع رأسه قليلًا، مثبتًا عينيه الخاليتين من التعبير عليه.

لوسيان فروست: لا أعلم من أين ظهرت يا فتى، لكن حياتك أصبحت في خطر منذ اللحظة التي قررت فيها مواجهتي.

ساد الصمت بين الاثنين للحظات.

ثم ارتسمت ابتسامة متعجرفة على وجه كيرا، ورفع ذقنه قليلًا وهو ينظر إلى خصمه باستخفاف.

كيرا: أنت حقًا متعجرف. سأحرص على تحطيم فمك ذلك!

لم يُجبه لوسيان، بل بدأ يتقدم نحوه ببطء، خطوة تلو الأخرى.

لم تكن في حركاته أي عجلة، ولم يُظهر استعداده للقتال بالطريقة المعتادة التي يلجأ إليها المقاتلون قبل الاشتباك. بدا وكأنه يتجول في نزهة عادية، لا يقف على بعد أمتار قليلة من خصم مستعد لمهاجمته.

راقب كيرا خطواته لبرهة، ثم قرر إنهاء الأمر سريعًا.

وفي اللحظة التالية، انطلق من مكانه بسرعة خاطفة!

اندفع جسده إلى الأمام، واندفعت قبضته في خط مستقيم نحو وجه لوسيان، مستهدفًا إصابته قبل أن يتمكن خصمه من اتخاذ أي رد فعل.

كانت المسافة بين قبضته ووجه لوسيان تتقلص بسرعة، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى بضعة سنتيمترات...

لكن فجأة!

توقف كيرا عن التقدم، وتراجع إلى الخلف عدة خطوات متتالية، مثبتًا عينيه على يد خصمه.

كيرا في نفسه: هاه؟!

اتسعت عيناه قليلًا، وكأنه لم يصدق ما رآه للتو.

كيرا في نفسه: هل تمزح معي؟! هل يُسمح باستخدام السكاكين؟!

كان لوسيان يقف في مكانه، وفي كلتا يديه سكاكين لامعة لم تكن موجودة في مجال رؤية كيرا قبل لحظات.

لم يُظهر أي تعبير يوحي بأنه بذل جهدًا في إخراجها، بل اكتفى بالنظر إلى كيرا، وكأن ما حدث لم يكن سوى أمر عادي تمامًا.

ثم رفع السكين قليلًا، وأمال رأسه باستغراب مصطنع.

لوسيان: ما الخطب يا فتى؟ هل أنت خائف؟ هل ترغب في الانسحاب الآن؟

توقّف للحظة، ثم رفع السكين إلى مستوى وجهه، وأخذ يتأمل نصلها ببرود.

لوسيان: كما تعلم، إذا انسحبت الآن، فستعود إلى منزلك قطعة واحدة...

رفع عينيه نحو كيرا، ثم مد لسانه ولعق نصل السكين ببطء، قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة عريضة ومقلقة.

لوسيان: أما إذا قررت الاستمرار...

اتسعت ابتسامته قليلًا.

فلست متأكدًا من عدد القطع التي ستصبح عليها!

نظر كيرا إليه للحظات، ثم أطلق ضحكة ساخرة.

كيرا: هاه؟ خائف؟ ههههه! ولم قد أخاف من جبان مجنون يختبئ خلف سكاكينه؟!

اختفت الابتسامة من وجه لوسيان تدريجيًا.

وانخفضت جفونه قليلًا، بينما أصبحت نظراته أكثر برودة من ذي قبل.

لم يتغير شيء آخر في ملامحه، لكن الجو المحيط به بدا مختلفًا للحظة، وكأن كلماته الأخيرة قد أزالت ما تبقى من اهتمامه بالمزاح.

أما كيرا، فعاد يفكر في قواعد البطولة.

كيرا في نفسه: أجل، كانت القواعد واضحة. لم يُحظر استخدام أي شيء، وكل ما يتطلبه الأمر هو أن يصبح أحد الطرفين عاجزًا عن مواصلة القتال... وهذا يشمل الموت أيضًا!!، كما أن استخدام الأسلحة لم يكن ممنوعًا.

أعاد كيرا تثبيت نظره على السكين، ثم اتخذ وضعية قتالية أكثر حذرًا.

كيرا في نفسه: حسنًا، لا يمكنني الاعتراض على استخدامه لها. لكن إن كان يعتقد أن مجرد حمل سكين سيمنحه الأفضلية، فهو مخطئ تمامًا!

في تلك الأثناء، فتح لوسيان ذراعيه فجأة، ورفع رأسه نحو سقف الساحة.

لوسيان: آآآه... لقد بدأ الأمر!

أغمض عينيه للحظة، وكأنه يستمتع بشعور لا يستطيع الآخرون فهمه، ثم أخذت ابتسامة عريضة تتشكل على وجهه.

لوسيان: إنه شعور رائع حقًا!

أنزل رأسه ببطء، ثم أعاد نظره إلى كيرا.

وعادت عيناه إلى برودهما السابق، وكأن موجة الحماس التي اجتاحته قبل لحظات لم تكن سوى وهم عابر.

لوسيان: يبدو أنني سأقتل خصمي مرة أخرى.

كيرا في نفسه: هاه؟ ما خطبه؟! هل عقله بخير حقًا؟! يبدو وكأنه تحت تأثير مخدر ما.....

لكن كيرا لم يتمكن من إكمال أفكاره.

ففي اللحظة التالية، اختفى لوسيان من مكانه!

لوسيان: إلى متى ستستمر في التفكير؟! هيا، قاتلني يا فتى!!!

وصل صوته إلى كيرا بالتزامن مع اقترابه منه بسرعة خاطفة.

استدار لوسيان بجسده، مستغلًا اندفاعه لتوجيه ركلة خلفية جانبية نحو رأس كيرا!

رفع كيرا ذراعه في اللحظة المناسبة، وصد الركلة قبل أن تصيب رأسه مباشرة.

باااااااااام!!!

انتقلت قوة الضربة عبر ذراعه، لكنه حافظ على توازنه، ولم يسمح لقدميه بالتحرك من مكانهما.

غير أن لوسيان لم يمنحه فرصة للرد.

سحب ساقه بسرعة، ثم وجه ركلة أخرى، أتبعها بثالثة ورابعة، مستهدفًا مناطق مختلفة من جسد كيرا، من الجذع إلى الكتف والرأس.

رفع كيرا ذراعيه، وبدأ في صد الهجمات المتتابعة، محاولًا الحفاظ على دفاعه دون أن يسمح لخصمه بفتح ثغرة فيه.

كانت الركلات سريعة ومتلاحقة، ولم يكد كيرا ينتهي من صد إحداها حتى يجد نفسه مضطرًا إلى التصدي للتالية.

ومع ذلك، لم يفقد هدوءه.

كيرا في نفسه: يجب ألا أغفل عن يديه أيضًا... ضربة واحدة بالسكين، وقد ينتهي أمري!

ظل كيرا يراقب حركة ساقي لوسيان، لكنه كان يحرص في الوقت نفسه على متابعة يديه، مدركًا أن أخطر ما في هذا القتال ليس الركلات، بل السكاكين التي يمكن أن تظهر في أي لحظة.

وفجأة، حدث ما لم يتوقعه.

ألقى لوسيان السكين التي كان يمسكها بيده اليمنى على الأرض، ثم اندفع بقبضته نحو كيرا، موجّهًا لكمة جانبية سريعة.

رفع كيرا ذراعه وصد اللكمة بنجاح.

كيرا في نفسه: هاه؟! لقد تخلّص من سكينه؟!

لم يكد يُكمل فكرته حتى لاحظ ابتسامة صغيرة ترتسم على وجه لوسيان.

لوسيان: أوقعت بك!

اتسعت عينا كيرا قليلًا.

كيرا في نفسه: اللعنة! لقد نسيت السكين التي في يده اليسرى!

أدرك خطأه في اللحظة التي بدأ فيها لوسيان باستغلال الثغرة التي ظهرت في دفاعه.

استدار كيرا بسرعة، محاولًا تفادي الهجوم التالي، لكنه ما إن التفت حتى وجد نصل السكين على بعد بضعة سنتيمترات فقط من وجهه!

حاول إمالة رأسه إلى الجانب بأقصى سرعة ممكنة.

لكن الأوان كان قد فات.

سوييييش!!

مرّ النصل بمحاذاة وجهه، تاركًا جرحًا صغيرًا على بشرته.

تراجع كيرا بسرعة، بينما ابتعد لوسيان عنه بضع خطوات، محافظًا على المسافة بينهما.

لم يبدُ على لوسيان أي اضطراب أو حماس مفرط، بل نظر إلى السكين التي في يده، ثم رفعها نحو فمه ولعق نصلها مجددًا.

بعد ذلك، أعاد عينيه إلى كيرا، وابتسم ابتسامة خفيفة.

لوسيان: لقد فزت.

تجمد كيرا للحظة.

كيرا في نفسه: هاه؟! ما الذي يتحدث عنه هذا الوغد؟! لقد أصابني بجرح طفيف فقط.

لكن قبل أن يتمكن من التفكير في الأمر أكثر، شعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.

بدأت الصورة أمام عينيه تفقد وضوحها تدريجيًا.

رمش كيرا عدة مرات، محاولًا استعادة تركيزه، لكن المشهد أمامه ازداد تشوشًا بدلًا من أن يتحسن.

كيرا في نفسه: ماذا يحدث لي؟! لماذا بدأت رؤيتي تصبح مشوشة هكذا؟!

اتسعت عيناه فجأة، واندفع إلى ذهنه احتمال لم يكن يريد تصديقه.

كيرا في نفسه: انتظر...!

توقفت أفكاره للحظة، بينما أعاد النظر إلى السكين التي يحملها لوسيان.

كيرا في نفسه: لا تخبرني أنه سمّم السكين!!!