NOVELFLEX

السادسة وخمس دقائق

حين خانني نسبي · بقلم hiba tslgt

صباح مشمس يصطحب الأمل، وتغاريد عصافير تحمل الرجاء، وورود نابضة تعكس التفاؤل.

بمجرد النظر إليها، يهجرك الحزن والتعب.

أصوات الجارات يتبادلن السؤال عن الأحوال، وأصوات التجار تبعث على الجهد والسعي.

في قرية بسيطة يسكنها الطموح، ترعرع فيها المحاربون

والمناضلون، جاهدوا من أجل لقمة العيش، وكان في عيونهم بريق الصبر.

ومن بعيد، نهٌر ذو مجرى بطيء، يتدفّق ماؤه العذب بسلاسة، كأنه متردد أو مرتاع ، يلاطف أغصان أشجار متساقطة من شتاء مضى.

في هذه القرية، يسكن أناس مثقفون، أطلقوا على بلدتهم اسم"كادي"، تيمنا بنهرها الذي ينساب ببطٍء كأنّه يفكر.

في منزل متواضع، يفصل بينه وبين النهر ممرات مرصوفة

بأحجار تلمع كلما لامستها أمطار خفيفة، تسكن فتاة تُدعى ميار.

لكن حياتها تخالف تماما معنى اسمها.

"ميار" الذي يعني الحظ الجميل، لم تمنحها الحياة من معناه شيئا...

ترعرعت ميار مع والدها سيف منذ طفولتها. لم تر وجه أمها قط، فقد توفيت فور والدتها.

لطالما تمنت رؤية صورة واحدة لها، لكنها لم تجد.

وكان والدها دائم التهرب كلما جاء ذكر الأم، وكأنه يخفي شيئا في صدره لا يريد الإفصاح عنه.

كانت ميار فتاة هادئة، واثقة من نفسها، لا تضعفها الكلمات، ولا تهّزها النظرات.

لكن بجوار والدها، كانت تتحول فجأة إلى فتاة مطيعة، صامتة، تنصاع لأوامره حتى لو كلفها ذلك سعادتها.

ورغم حب والدها لها، إلا أن حبه للمال كان أعظم.

كان يُعرف في القرية بلقب "سيف المقامر"، بسبب ديونه ومشاكله التي دائمًا ما تجلب المتاعب لابنته.

من جهة أخرى، بدأت الأكواخ الصغيرة متقاربة على ضفاف النهر، مصطفة بانتظام كأنها تحرسه.

يعيش هناك فتى يُدعى "تيم"، فتى شجاع لكن بمعنى مختلف.

شجاعته لم تكن في قوة الجسد، بل في جرأته على الظهور كما هو.

لم يكن يخشى أن يكتشف أمره، فظاهره يطابق باطنه.

يعطي من قلبه قبل أن يفكر بعقله، لأن رؤيته كانت صادقة... من القلب إلى القلب.

كان يسكن مع جده رائد، في بيت بسيط لكن دافئ بالحكمة والحنان.

في صباح اليوم التالي، استيقظ "تيم" عند الخامسة والنصف، بعدما أيقظه رنين هاتفه.

أطفأه على الفور، واستدار على جانبه الآخر، ليغوص من جديد في عالم الأحلام... عالم لا يعلم كم مرة دخله.

وبينما هو ممتطٍ حصانًا أبيض، يتأمل فتاة جميلة لطالما حلم بها، سمع صوتًا مزعجًا خلفه يناديه:

تيم... ابني... تيم... لقد تأخر الوقت!

استفاق من حلم لم يسبق له أن أنهاه يومًا، على صوت جده المرتفع.

ارتدى ملابسه بسرعة، أخذ خبزًا محشوًا بالمربى، قبّل جبين جده، وذهب من جديد إلى السوق القريب من قرية كادي، ليبيع مقتنيات بسيطة جمعها من رحلاته المتعددة.

وبينما كان يسابق الزمن للوصول إلى مكانه قبل أن يمتلئ، صادف "ميار" وهي تكنس أمام بيتها.

قال في نفسه:

-كيف للورود أن تكنس دون أن ينتقص جمالها؟ هل أنا أحلم مجددًا؟ أم أنني وجدتها

وفي تلك اللحظة، سقط مشبك شعرها دون أن تنتبه، إذ ناداها والدها، فدخلت إلى المنزل مسرعة وأغلقت الباب خلفها.

همس "تيم" في نفسه من جديد:

-وحتى في الواقع تهرب من عيوني... وهي لا تعلم أنها سرقت قلبي مع السادسة وخمس دقائق، منذ أول نظرة.

لمح من بعيد المشبك الذي سقط، فاقترب منه، وانحنى بخفة، والتقطه كما لو أنه يلمسها، لا شيئًا يخصها فقط.

كان يتأمله في شرود تام، قبل أن يوقظه صديقه "خليل" بصوت مرتفع:

-تيم! تيم! لقد تأخرت مجددًا... مكانك امتلأ!

أجابه تيم بابتسامة غريبة:

-لا بأس... لقد وجدت شيئًا أثمن من بيع المقتنيات القديمة.

استغرب خليل من كلامه وسأله:

-ماذا وجدت؟

لا شيء... انسَ الأمر، هيا لنبحث عن مكان آخر.

ظلّا يبحثان عن مكان فارغ يبيعان فيه تلك المقتنيات، لكن دون جدوى... السوق امتلأ عن آخره.

كان "خليل" حزينًا، لأن عليه إيجارًا متراكمًا لا يقدر على دفعه، بينما كان خليل يحدق في الأرض، كان "تيم" لا يزال يتأمل المشبك ويسرح بخياله كعادته.

قاطعه خليل قائلًا:

-ما لي أراك شارد الذهن؟ أين ذهب تيم الذي أعرفه؟

-خليل، هل جربت يومًا أن تعجب بشخص من أول نظرة؟

-لا تقل إنك وقعت!

أجابه بابتسامة خفيفة:

-أظن ذلك...

ابتسم خليل، ثم انحنى لينظر إلى وجه "تيم" الذي كان يحاول إخفاء ابتسامته، وظل يمازحه طوال الطريق:

تيم وقع! تيم وقع!

عاد "تيم" إلى بيته، ليكتشف أنه نسي شراء الخبز من البقالة، فخرج ليشتريه.

وفي الطريق، لمح "خليل" يدخل مع صاحب المنزل شأنًا، والأجواء متراكمة.

شعر "تيم" بالحزن عليه، لأنه استغل في مشاعره، وتمنى صديقه الوحيد.

قرر أن يدفع الإيجار عنه دون أن يعلم، كما كان يفعل دائمًا منذ وفاة والديه.

كانت صداقتهما نقية، خالية من النفاق والحسد، صداقة حقيقية لا زائفة.

في اليوم التالي، استيقظ "تيم" في الوقت المناسب، ونهض بسرعة، ثم توجه نحو منزل "خليل" ليوقظه، لكنه وجده غارقًا في نوم عميق.

لم يشأ أن يوقظه، فذهب إلى السوق بسرعة... أو بالأحرى، ذهب ليرى "ميار"، على أمل أن تطل من نافذتها، أو ربما تذهب إلى السوق.

كانت كل هذه الاحتمالات ترسم ابتسامة خفيفة على وجه "تيم"، دون أن يشعر.

كان يسير بخطى بطيئة، يهمس في نفسه:

-لماذا يتسارع قلبي وأنا لم أرها سوى مرة واحدة؟

لماذا أشعر كأني لن يطمئن مجددًا إن لم أر عينيها؟

لماذا لا أستطيع التفكير في شيء آخر سواها؟

لماذا... ولماذا؟

ظلَّ "تيم" على هذه الحال لأسبوع كامل، يعيش على أمل أن يرى عينيها العسليتين، ابتسامتها الطفولية، شعرها المجعد الطويل، وملامحها البريئة.

أصبحت وجباته محدودة، وأحاديثه نادرة... بات جسدًا بلا روح.

في الأسبوع التالي، لم يرغب "تيم" في الذهاب إلى السوق أو انتظارها كعادته، لكن محاولات "خليل" المتكررة جعلته يستسلم. ارتدى ملابسه، وتوجه رفقة صديقه نحو السوق.

وحين اقترب من منزلها، توقف فجأة، لم يشأ أن يمر بجانبه، كي لا يستسلم مجددًا لانتظار لا فائدة منه، حتى وإن لم يتجاوز بضع دقائق.

همس "خليل" في أذنه:

-ماذا لو كانت تطل من شباكها هذه المرة؟

ألا تريد أن تلمح عينيها من بعيد؟

ألا تود أن ينبض قلبك من جديد؟

نظر "تميم" إليه بنظرة استسلام وقال:

-وماذا لو كان اليوم مثل كل الأيام السابقة؟ أنا لا أريد أن أكرر خيبة الأسبوع الماضي. أود أن أعيش دون أن أنتظر رؤيتها... أود فقط أن أحلم، كما أفعل دائمًا.

رد "خليل" بإصرار:

-هذه المرة فقط، أعطِ حلمك فرصة ليصبح واقعًا... فقط اليوم.

هذه المرة فقط... همس "تيم" وأكمل السير بخطى بطيئة.

من بعيد لمح كل شبابيك منزلها مغلقة، فتنهد وقال في نفسه:

-حتى النوافذ تقول: استسلم.

أشفق "خليل" على صديقه، لكنه لم يستسلم بدوره.

فجأة، وعلى أحد الأدراج المجاورة لمنزل "ميار"، خرج إليه وسأله بخفوت:

-هل لي أن أسألك سؤالًا، أيها العم؟

أومأ العجوز برأسه، فأكمل "خليل":

-هل تعلم إلى اين ذهب أصحاب هذا المنزل؟

ضرب العجوز بعصاه على الأرض ثلاث مرات، فجأءت ابنته تحمل ورقة وقلما وسط دهشة خليل:

بدأ العجوز بالكتابة ببطء، بينما انتظر خليل بلهفة، عندما أمسك الورقة وقرأها، وجد عنوانا غريبا لمكان بعيد

فقال بتردد:

-هل هذا عنوان أصحاب البيت؟

اقترب العجوز منه وهمس:

-احيانا، تحتاج إلى صنع الإجابة بأنفسنا... لا أن تنتظرها.

لم يفهم "خليل" تمامًا قصد العجوز، لكنه انحنى له شاكرًا وهمَّ بالعودة، فإذا به يسمعه يقول بصوت غامض:

-لم تكن صدفةً أبدًا...

سمع "تيم" العبارة فابتسم، وأخذ الورقة من يد خليل قائلًا:

-لقد قمتَ بالخطوة الأولى... حان دوري الآن لأكمل الطريق.

-ألا تريدني بجانبك لحظة اللقاء؟

-ربما لن يكون لقاء... بل نهاية.

-ومع ذلك، سأرافقك، لن أتركك وحدك.

في صباح اليوم التالي، استعد "تيم" لرحلته الطويلة، وتوجَّه نحو جده لوداعه.

فقال الجد:

-أتذكر عندما عاد والدك ذات مساء ولم يجلب لك الحلوى التي طلبتها منه صباحًا؟ بكيت كثيرًا حينها...

قاطعه "تيم" ليكمل:

-وكان ذلك أطول بكاء في حياتي... لأنني أحببت تلك الحلوى كثيرًا، لم أستسلم وبكيت حتى عاد بها.

أكمل الجد:

لكنك لم تأكلها في ذلك اليوم، بل احتفظت بها لليوم التالي... كنت تنظر إليها كما لو أنك تأكلها في كل نظرة.

-ولماذا تذكرت هذا الآن؟

-لأنه تكرر اليوم.

تيم، إن كان ذهابك فقط من أجل رؤيتها، فلا تذهب. ربما تكون المدة التي تحتاجها للنظرة أو كلمة أطول من انتظار حلوى الطفولة.

-حتى وإن لم تكن لي، فأنا فقط أريد أن أراها... للمرة الأخيرة.

غادر "تيم" المنزل حاملًا حقيبته، وتوجه نحو بيت "خليل"، فوجده ينتظره بابتسامة عريضة على غير عادته.

-ماذا صنعت في هذه الحياة لأستحقك يا خليل... قالها مبتسمًا ثم صافحه، وبدا سيرا لا يعرفان نهايته.

وفي طريقهما، سألا عن اتجاه مدينة تُدعى "تثريت"، وكان كل من يسألونه يرد بنفس الإجابة:

-إنها مدينة بعيدة جدًا... سيئة جدًا...

كل تلك الردود أطفأت شيئًا فشيئًا قطرات الأمل في قلب "تيم"، لكنه لم يستسلم.

ظل يسأل حتى وصلا إلى رجل ضخم، كث الشارب، مبتسم الوجه، حاجبه مجروح كأن شفرة مرت عليه.

سأله "تيم" بثقة:

هل تعرف الطريق إلى "تثريت"؟

أجابه الرجل بسؤال:

-لماذا تريد الذهاب إلى هناك؟

-لدي أعمال هناك.

-لا أحد يذهب إلى تلك المدينة من أجل العمل...

أجابه "تيم" وقد فقد صبره:

-وما شأنك أنت بسبب ذهابي؟ إن كنت تعرف الطريق، فأجبني فقط!

"لاتتدخل في أمور لا تعنيك" قالها بالأمازيغية

نطق "تيم" بهذه العبارة الأمازيغية، فثار غضب الرجل ظنًا منه أنها إهانة.

أمسك بياقة "تيم" وصرخ:

-أعد ما قلت!

ابتسم "تيم" بهدوء:

-المعنى ليس سيئًا، تصرفك هو السيئ.

حاول الرجل ضربه، لكن "خليل" تدخل ومنعه.

وفي لحظة، بدأت الناس تتوافد بهدوء، كما لو أن شيئًا غامضًا استدعاهم، أعينهم مشدودة إلى ما يجري...

وفجأة، دوى صوت سيارة شرطة، فتراجع الرجل ورفع يده معلنًا نهاية الشجار:

-دعانا نرحل...

نظر "تيم" إلى الفوضى من حوله، بنظرة باردة، كأن كل ما حدث لم يكن سوى صورة باهثة من صراعات أرهقته من الداخل

استدار للمغادرة، فإذا بالرجل يندفع نحوه بقنينة زجاجية، ارتفعت القنينة فجأة، ثم هوت على رأس "تيم" كصاعقة غضب مكبوتة.

تفتت الزجاج... وتناثر الصمت.

فتح "تيم" عينيه في المستشفى، وظل يحدق في سقف الغرفة طويلًا...

نبضات قلبه تتسارع، وكان قلبه يريد الفرار من جسده.

حتى قناع التنفس المثبت على وجهه لم يعد ينقذه...

احمرت عيناه من شدة الألم، وقطرات العرق تساقطت من شعره بشكل متباين، كأنها يتبارى: من منهما يصل أولًا إلى قلبه؟

كان في تنفسه عسر، وفي قلبه خلل، وفي جسده ارتجاف لا يحتمل.

لم يستطع كبح كل ذلك داخله، فالقلب كان يريد أن يتكلم، أن يقول:

"أنا لا زلت أن أتذكر... لازلت أعيش ذلك اليوم وكأنه جزء مني."

قلبه أراد، لكن عقله قاوم...

فأيام منذ كان في التاسعة، منذ بدأت الحقيقة ترافقه كظل لا يزول.

وفجأة، دون سابق إنذار، تنهدت عيناه...

دمعة واحدة بللت صمته....

حتى ذلك الضوء الذي كان يسكن عينيه... تلاشى.

ارتفع أنينه حتى صار صراخًا، تمزق وجهه في هيئة صرخة موجعة...

وصاح بألم مرير:

-أخي...!

تلك الكلمة كانت عنوانًا مختصرًا لقصة شهدها طفل صغير.

سرعان ما اندفع "خليل" إلى الغرفة، يحاول تهدئته، لكن "تيم" لم يكن يرى شيئًا.

كان الحزن يستيقظ فيه فجأة، كأنه يريد تمزيق العالم من حوله، كأن كل شيء أمامه صار مرآةً تذكره بما يحاول نسيانه.

اندفع الممرضون، كأنهم يقتحمون ساحة حرب.

لم يتبادلوا الكلمات، فقط نظرات سريعة، وأيد خبيرة.

أمسكوا بـ"تيم" بقوة، وفي خضم اضطرابه وصرخاته، اخترقت ابرة صغيرة جلده... بهدوء قاس.

لم تمر سوى ثوانٍ، حتى بدأ جسده يتراخى، وعيناه تنطفئان كشمعتين في مهب عاصفة.

تهدل رأسه نصف مغمض، جسده ساكن... حملوه الى السرير بثقل لم يكن في وزنه، بل في الألم الذي يسكنه، ووضعوه عليه برفق يشبه الإعتذار المتأخر.

جلس "خليل" بجانب السرير، ساحبًا كرسيه المعتاد، يتأمل وجه "تيم" وهمس لنفسه:

-ما الذي تخفيه عني يا تيم؟ ما الذي يخنقك إلى هذه الدرجة؟ هل حقا لديك أخ؟ وما الأسرار التي يختزنها قلبك؟

طول هذه السنوات، وأنا أظن أنني أعرفك، لكن يبدو أن "تيم" الذي أمامي... ليس أنت.

مدَّ يده ووضعها برفق على كتف "تيم"، وعيناه تشبهان نوافذ مغلقة في بيت مهجور.

-أنت منهك يا صديقي...

في الصباح التالي، استيقظ "خليل" على حركة خفيفة، فرأى "تيم" يحاول النهوض، فاندفع إليه:

-ماذا تفعل؟ عليك أن تستريح.

رد عليه "تيم" بنظرة مرهقة، وصوت شجي:

-أحاول الهروب من حقيقتي... ساعدني.

نظر إليه "خليل" باستغراب:

-أي حقيقة هذه؟

-حقيقة كان يجب أن تصبح رمادًا، لكن رائحة المستشفى توقظ في صدري ذكرى لم أستطع دفنها...

أجابه "خليل" بحكمة:

-أحيانًا لا يكون الصمت حكمة، بل عبئًا يثقل القلب، ويأكل أطراف الروح.

-هناك لحظات لا ينقذك منها إلا كلمة... كلمة تُقال في الوقت الأخير، لا لتنقذ الآخرين، بل لتنقذك أنت واقف على قدميك.

أخفض "تيم" رأسه قليلًا ثم قال:

-بعض الأسرار يجب أن تبقى في قلوب مرتكبيها، لا خوفًا من تسربها... بل حمايةً لأصحابها.

وضع "خليل" يده على كتف "تيم"، وربّت عليه برفق، وكأنه يرمم شقوقًا لا تُرى.

كانت تلك اللمسة الخفيفة أبلغ من كل الكلام، كأنها تقول:

-"أنا هنا... حتى حين تعجز الكلمات."