وحشة المرافئ التي ضيعت قناديل المنتظرين
تدفق الدمع الساخن من مآقي الحزانى يغسل ادران الوجود الكئيب المتراكم فوق ارصفة السنين الخوالي التي خلت من تباشير الفرح المقيم في حنايا الروح المنهكة من توالي الصدمات وعبث الاقدار بالقلوب الضعيفة المستسلمة لوعثاء السفر الطويل عبر دروب الاماني الخائبة حيث يتلظى الكيان بنار الوجد واللوعة المكتومة خلف صمت مهيب يمزق حجب الظلام المطبق على انفاس الورى المكدودين بالهم والغم المقيم في حنايا الصدور الخاوية الا من صدى انين قديم توارثته اجيال البؤساء الذين عبروا جسر العذاب ونظروا الى مرايا الموت بوجوه شاحبة كالموج
سحت عيون المجد دمعا هاميا ... لما بدت سحب المنون تراقب
تبكي الفضيلة في ازقة باسنا ... مما جنته بما تضم عقارب
يا لاحظا بحر الشجون بجفنه ... هل للغريق بان يقوم مطالب
اسهرت ليل العاشقين بعبرة ... كالغيث اذ نزلت به السحائب
تجري النوائب بالاسى في دارنا ... والماء يسكبه الضنى والمصائب
هذي الدموع على الخدود رسائل ... فيها العتاب وما تخط نواكب
او لم تكن تلك القلوب جواهرا ... فغدت لفرط النزف وهي خرائب
يا عين جودي بالنحيب تكرما ... فالصبر مات وشابت الرغائب
ما في الحياة لمن تفطر جفنه ... غير السهاد وما تجود غيائب
فاضت مجاري الملح وانكسر المدى ... وانصاع للاحزان قلب واجب
اغتراب الملامح حين تحفر الذكرى سبل الخلاص البعيدة
تسترسل عبرات الجوى نافذة لها في تضاريس الاسارير مسالك شائكة تعبر بها صوب شواطئ النجاة النائية الوسم والمرام في زمن يشتد فيه وثاق المبتسر السالف على ضمير الغريب الشجي الفرد العائش برهطه الاقصى يطالع كلم دهير نكد لا يسعف العائذين بفيئه المائل تجاه الافل السرمدي الذي يجتاح بواعث الايامى النضرة الصغار المناطة باعواد الحتف المظلم كليل الطغاة الساري دون غاية تشع بجهام القاصي
امسامر العبرات في مقرابه ... حتام تذرف مثلما ينصاب
جفت ربوع الحي غير دموعنا ... جرت السواقي والغريب مصاب
ابكي ويبكي النجم يرثي حالتي ... ولنا بارجاء السماء عتاب
ما سال دمع في الديار لحاجة ... الا وكان به الوجيب يجاب
فاسال هديل الورق في اغصانها ... كم اورقت للعاشقين صعاب
تسقي النياط سحابة قطرانها ... من ملح اجفان مداه سراب
يا دهر مهلا فالنفوس تضعضعت ... وبكى النحيب شبابنا الشائب
لا تعذلوا المحزون في كمد الهوى ... فعسى الحزين بدمعه يثاب
في كل قطرة لوعة اكروومة ... للمستجير بها الشجا القاب
هي شرعة الحزن العتيد وانها ... نار لها بين الضلوع لهاب
صرخة الطين المكبل في غابة الحديد والنار
تعتلي عقيرة الشجو الانسي لتستحيل قطر الديمة الطاهرة ديدبانا قاتما ينهمر بكثافة على براري الاذواق القاحلة التي اقحلت اعقاب نضوب غدران الشفقة البشرية النزيهة وفشو جفوة الخلطاء والادنين الذين خلفونا نناهض العواصف الهوجاء بمجاذيف عطباء في خضم طام لجي يغشاه غيهب فوقه صواعق الخذلان المتواترة التي تصنع من اختلاج الاماق ابتهالا اخيرا لعل فناء العفو ينفرج برهة لشريد يبتغي السكينة في عصر تسوسه سطوة البارود والحتف
بكت المحابر لوعتي وتاسفي ... فوق الطروس واظلم الكتاب
وعويل نفس في الفضاء كانه ... رعد له نحو النجوم سحاب
ما كان ذاك السكب قطر حديقة ... بل قلب صب في الكؤوس يذاب
اسخنت هذا الجفن حتى كدت من ... نار الزفير مع الدموع اشاب
تبكي المنازل بعدما رحل الالى ... عمروا الحمى فاذا الجدار خراب
و يئن جذع في الفراق كانه ... ام بكت اذ غيب الاحباب
يا لائمي في الدمع دعني والجوى ... فاللوم بعد العاشقين سباب
ان النحيب شفاء نفس عذبت ... في كل ركن للمنون كلاب
ما جف لي رسم بارض محبة ... الا وبل ترابه التسكاب
فاصفح عن الباكي المشوق اذا بدا ... من فرط سكب مائه الشيب
انسياب الفضة الذائبة على هياكل الصبر الواهية
يندلق الميع النضير فوق الوجنات كانه لجين مذاب صاغته كف الرزايا الباطنة المرقومة بخافق البدن السادر غدوا ركاما فخاريا منقوصا يتوكأ بمخصرة الاحتمال الرثة تلقاء زعازع الطمس المدوية المندلعة من شطر النوى لتقوض صياوين الخلص المبعثرين تحت مظلة السواد الجافية بلا كنف او عياذ سوى همل الوكوف المطرد اليقظ بغسق الاسحار ليعيد محاكاة صور الغابرين الذاهبين طيفا خافتا
هملت عيون المشرقين ندامة ... مما رات في الكون من زلزال
تجري العيون بما تضم حنايا ... هذي النفوس كمثل سيل جبال
ابكي النقاوة بعدما دفنت بما ... تحت التراب واظلمت امالي
يا عين هلي لا تكفي واحذري ... ان تستكيني للعذول السالي
فالدمع كنز الخائفين اذا سرى ... نحو السماء بسكبه الهطال
عز السعيد فما نرى من ماسح ... يمشي الى الباكي بغير ملال
صار النحيب نشيد كل مكلوم ... يشدو به في صبحه والال
لا تحسبن الماء يجري راحة ... بل ذاك نزف الروح للاجيال
قد كنت احسب ان جفني صامد ... حتى رمتني الحادثات بنال
فاذا شظايا الكبرياء تساقطت ... مع قطرة سالت كماء مآلي
تدفق السيول المالحة الممتدة منذ خطيئة هابيل وقابيل
يتواصل الانهيار المعنوي بمذود الخلجان العجاجة العصية عن الوجوم كأنها عين طمية انقدت من جلاميد التعاسة الانامية الغابرة طوال عهد الذبيح والقاتل لتروي صحاري الدعة المموهة وتقلب مسارح النوازع هباء تنثره انواء الفادحة بمأتم ما تلا من العمر العابر السائل من بين البنان كدقائق الزجاج المحطمة بغير امساك لقدرة القطع الملازم الشاخص بنواحي الاوقات الشاردة تلقاء اقبية الهلاك الدامس
طاف الشجا بالمستهام فاسبلا ... دمعا رقيقا في الخدود تغلغل
تبكي ربوع العز بعد شموخها ... مما اصاب القلب اذ تحمل
يا ليت شعري هل لجفني مسكن ... بعد الدموع فقد جفا وتبدل
امسى النحيب قرين كل اماني ... لما بدا دهر الشقاء واقبل
نبكي الفراق بملء اعيننا التي ... شابت وما وجدت لذاك تعلل
يا ساكب العبرات حسبك لوعة ... فالروح ذابت والزمان تعطل
ما سال دمع مثل دمع مودة ... نزلت بساحات الكرام فاجزل
ان السيال له رموز في النوى ... تحكي مآسي المن جفا وتعجل
ما خاب باك في سكون مهابة ... يرجو الفكاك من الغموم التي بلا
فاجعل دموعك بالعقيق مزيجة ... نحو الذي خلق الوجود وعدل
انين الاجنحة المكسورة في جحيم الهجران والصد
يربو الزفير واشجا بوشاح من اضطرام دجوجي ليشحن خلايا الوجود المهدومة بقواصف الصرم وتخرق ديباجها الصقيل كوشي سحيق عبثت بخصائصه اعوام النكبات بغير تحرج للطف السرائر الفائضة بقناطر المتيمين المبخسين بتنور العزوف السعير المنقلب بمسالك الشؤون الماطرة غدرانا من نكال دائم لا يزايل طوالع النهوض المستجد غداة تذكر المقفين بمواثيقهم الواهية
اعيني جودا بالعويل واسعدا ... فؤادا كئيبا في الغرام تقيدا
بكى قلبي المحزون قبل مدامعي ... لما راى حبل المودة ابتدا
وما نفع السكب المديد بارضنا ... اذا كان دمع المرء يجري مبددا
تسيل جراحي في الطروس نشيدة ... يرددها من للاسى قد توسدا
يا صاحبي هذا النحيب طبيعتي ... منذ ارتحلت عن الحمى فتنكدا
عزيز علينا ان نرى بعد فرقة ... رياض الاماني كالمقابر صيدا
فامسى مآل العين ان تسكب الدما ... اذا غاب نجم في السماء وابعدا
فما لليتامى في الديار سوى البكا ... سلاحا به يبغون مجدا مشيدا
فسر في دروب الحزن وابك ترحما ... على كل حي بالمواجع افردا
فان الدموع الصادقات منارة ... لمن بات في ليل الحوادث سيدا
بلاغة الصمت الكوني حين تعجز لغات الكلام
تنكتم الاحرف بحلقوم الحقبة الضيقة لتنقلب النطاف المنسكبة كلاما باعذب لسان للافول البهيم الممتد من اغوار الضمير العليل صوب مشارق الاجرام النائية حيث تلوذ الانفس الضالة منقبة عن ائتلاف تائه بصرح التمزيق الطارئ الذي يجدد بث الشجون بهيئات مستحدثة لا يمتلك حيالها المرء الخواض خلا مغفرة المدمع السري الغامر لاطواد الخيلاء والكاشف لخلل البهرج الماكر النذل
غصصت بادماعي فما لي مخرج ... وصار النشيج المر للروح معبرا
ارى عبرة في الحلق تخنق بهجتي ... وتبعث في قلبي اللهيب المسعرا
اذا نطقت تلك العيون بمائها ... رايت لسان الحال يحكي ليخبرا
مآسي نفوس زلزل الخوف امنها ... فامست بماء الملح تبني المعمرا
يا لاحظا ضيق المدى في جفوننا ... عسى كرم الباكي المشوق ان يظهرا
فما في حياة المرء غير حشاشة ... تذوب اذا سيل النحيب تحدرا
ابكي الحياء بعدما زال طهره ... واصبح وجه المجد شلوا مبعثرا
ما سال دمع في ليالي مذلة ... الا وكان بالعز اجدر مكبرا
فسل جفنك الباكي عن السر في البكا ... يجبك بان الدمع طهر من يرى
فلا تحرمن العين من صوب غيمة ... اذا رعد المحزون في الصدر كبرا
مائدة الانتظار الموحشة وحطام السنين المنسية
يتبادل الرعاش البوح مهدجا معه اضطراب الحشا السقيم المعاهد للتباريح حتى باتت الغصة عنصرا بنيويا بلحمته الراهنة يربو مع كرور اللحظات والميقات المتلف ببث قفول النأي السارب دون عودة خلف ابحار الرمس الثلجية الصاحبة لمخايل الشبيبة الندية الراعفة بالتحسر المذاق على ارائك الترقب المهجورة المتسخة بهباء الحقب المتراص كرمل البيد اللافح
يقولون لا تبك الهوى وهو قاتل ... وكيف وفي الاجفان نبع تفجرا
انشيج نفس في الخفاء له صدى ... يقض مضاجع الملوك الموقرا
ابكي رقادي الصافي بعد تفرق ... وما زار نوم جفني المتحيرا
يا دهر قد اسرفت في النكث بالعلا ... فصار النحيب العذب فينا مقدرا
تسيل خدود المجد من عبراتنا ... ونبكي زمانا كالجهالة ادبرا
ما كان شعري في العويل تَبجحا ... بل ذاك سكب القَلْب لما تكسرا
يا سائلي عن سر كمدي وحسرتي ... انظر الى رسمي النحيل لتبصرا
في كل قطرة دمعة اكروومة ... لعين رات طيف الحبيب فاشهرا
نشيج الهوى خمر النفوس اذا شجت ... به يغسل الصب المقام المطهرا
فلا تعذلوا الباكي العنيد بمائه ... فعما قريب يصير التراب معبرا
قصور الرمل التي تلاشت بفعل خريف الفقد المفاجئ
تلتئم الشوابك المشعثة بروافد عباب عارم فرد يكتسح بمسراه هشيم العصور المتروكة وبقايا الابنية السافية المنصوبة بعهد الصبا الغرير توهما بان الايام ستظل طلقا دائما لا يفقد بهجته ولا تتناثر اوراقه بمقدم خريف التلف المباغت الثاكل للرؤى الحالمة المبشر بهمل متصل منبثق كشآبيب العذاب الراسية بقمة الفؤاد المنهك المستسلم لشقاء الترب ونحيب الخلود الباقي
سال العقيق على الخدود السافره ... لما بدت سحب المنون الخاطره
نبكي النعيم بعدما زال السنا ... واصبحت ارض الاماني بائره
يا عين جودي بالسيال فانما ... هذي الحياة كمثل كاس دائره
ما في دموع الصدق الا رحمة ... تشفي المريض من النفوس الحائره
فاضت مجاري الملح في اسحارنا ... والنجم يبكي مع عيون ساهره
يا دهر مهلا فالجفون تحرقت ... من لوعة بين الضلوع ثائره
لا تحسبن السكب فينا راحة ... بل ذاك نزف الجارحات الجائره
كم من عزيز بات يسكب ماءه ... فوق التراب بعبرة متكاثره
فاجعل دموعك زاد يوم مخافة ... اذا جاءت الاقدار فيك قاهره
فما للباكي في الكون غير نشيجه ... يشدو به للاخرة الغابره
هجوع المآقي المنطفئة وعزلة الموت الوجودي النهائي
يرسو المطاف النثري الطويل بحياد يسبق جفاف المحاجر وخمود قناديل البصائر الكليلة اثر الاستنزاف الدائم لنبض العروق الخافقة بسواكن الوالهين الرازحين تحت سرادق الخيبة المحكمة حيث يسود الهمل كمآب وحيد وقنطرة متداعية تدمج ذاتنا المهيضة بالكون الرهيب النادب معنا بغياهب الشتاء الطويل وسقوط الغصون وعزوف الاحياء تجاه فناء الفلسفة الاخير الشامل
هملت غمامات الشجون فما لنا ... غير النحيب اذا الزمان تجبرا
ابكي محل العز بعد فراقنا ... لمن كان فيه للكرام معبرا
يا ساكب العبرات حسبك لوعة ... فالروح دنت للمنايا مخبرا
تسيل قطرات الندى من العيون بما ... يفيض به صدر العميد اذا ارترى
ما جف دمع باك في سكون دياره ... الا واورق فيه غصن اخضرا
عز السعيد فما نرى من صاحب ... يمشي الى المحزون لان يكبرا
صار العويل نشيد كل مكلوم ... يشدو به ليلا اذا البدر استرى
لا تعذلوا العين المشوقة في البكا ... فما بقي فيها السنا لتبصرا
هي رحلة الحزن العتيد وانها ... نار لها بين الجوانح مجهرا
فاجعل همل مائك فوق رسم محبة ... فعسى الحبيب يعود يوما فيرى