NOVELFLEX

تساؤل؟

جوابُ القدَر · بقلم Aya Lidya

" هل نفقد براءَتنا مع انتهاء عمرِ الطُفولة حقاً كما يقولُ الناس أمْ أنّ الإنسانَ نفسهُ هو مَن يقتُلها؟

_ كتبتُ هذا السؤال على دفتري ثم أغلقتهُ مباشرة؛ كان هذا الدفتر يجمع كل النصوص التي أكتبها وقت فراغي و أحيانا عندما أتساءل داخلي عن أشياء لا أعرف إجابتها، لم أكن أدري بعد أن إجابة هذا السؤال سأعرفها قريباً لكن ليس عن طريق شخص يخبرني بالإجابة بل عن طريق القدَر.

القدرُ نفسه سيجيبني عن هذا السؤال وبطريقة ملتوية لم أكن أتوقعها ومَن منّا يتوقع إجاباتِ القدر؟!

_ ذَهبتُ إلى سريري لأنام فالساعة تجاوزت منتصف الليل وغذا لديّ محاضرة باكراً يجب أنْ لا أُفوّتها خصوصا أنني أصبحت كثيرة التغيب في الآونة الآخيرة ولا سبب أخر سوى الكسل عن الدراسة مع أنني فتاة تهوى المطالعة والكتابة وتخصصي 'مدرسة عليا في الآداب العرَبي' إلا أنني أمقتُ المنهج المفروض علينا ولا أظن أن هناك من يحبّه، ولكن ماذا نفعل غير أن نقبل ونتعايش مع الواقع؟ إذا كنا لا نستطيع تغيير شيء في هذا البلد مهما احتججنا وانفعلنا فالنتيجة واحدة، فما الفائدة من الكلآم وإهدَار طاقتنا على اللاّشيء؟

سمعتُ صوتَ خطوات تقترب من غرفتي وعلمتُ أنها خطوات أمّي فأسرعتُ أغمضُ عينيّ وأتظاهر بالنوم حتى لا أسمع كلامها المعتاد عن أنّ سبب كل الأمراض التي تُصيبني هو السهَر والهاتف وإن كانت مجرّد نزلة برد ولا أدري ما الرابط بينهم؟! شعرتُ بيديها الدافئتين تمدّها لبطانيتي كي تغطينّي، كنا في فصل الشتاء وبالتحديد في شهر فبراير الشهر الذي غيّر كل حياتي وأنا في غفلةٍ عمّ ينتظرني!!

استيقظتُ باكراً على الساعة السادسة صباحاً لأستعدّ على مهلي فأنا فتاة تهوَى الاستمتاع بأبسط الأشياء كنسيمِ الهواء في الفجر وشربِ القهوة بتلذّذ والجلوس في حوش بيتنا أراقب شروق الشمس بتمعّن وابتسامة، أفعلُ كل هذا بامتنانٍ للّه على هذه النِعَم التي يفتقدُها الكثيرون اليوم. ركبتُ الحافلة وأنا أجلس بجانب النافذة مقعدِي المفضل دائماً، ارتديتُ سماعتيّ وأنا أشغّل الأغاني التي أحبّها أستمعُ إليها بهدوء وكأنها ليست صاخبة تُجبرك على الرقص.

مع دخولي الباب الرئيسي للجامعة رأيتُ صديقتي المقربّة ليلى أمامي على بُعدِ أمتارٍ مني، رِحتُ أنادي باسمها وأنا أصرخُ لعلّها تسمعني لأنها هي أيضا كانت تضع السماعات على أذنيها، التفتت إلي بابتسامة وهي ترجع خطوات إلي لتلقي السلام عليّ ثم قالت بسرعة " أين كنتِ طوال هذه المدة؟ لقد اشتقتُ إليكِ"

"أنتِ تعلمين يا ليلى أننّي لا أحب حضور المحاضرات كثيراً خصوصا أنّي لا أفهم شيء ممّ يشرحونَه"

"أنا أيضا لا آتِي إليها كثيرآ ولاتهمنّي يمكنني الدراسة في المنزل والنجاح بدونها، لكنني افتقدتكِ في هذه الآونة الآخيرة لم أعُد أراكِ يا سَحَر!"

أحبّ كلماتها هذه كيف أنها تعبّر عن شعورها باشتياقها لي ولا أعرفُ كيف أردّ عليها بكلماتٍ مشابهة ذلك وببساطة لأنني لا أستطيع التعبير عن مشاعري خصوصا بما يتعلق بالحب والاشتياق فأنا سيئة جدا في هذه الأمور ولا أدري إن كنتُ قادرةً على إصلاح هذا يوماً مَا.

" لا تقلقي ستريننِي من اليوم وصاعداً، سأكون أمام وجهكِ دائماً" 

ضحكنا على تعليقي وأكملنا حديثنا ونحن نسير في الطريق باتجاه القاعة المكتوب عليها "المدرج د"، لكن قبل دخولنا القاعة رأيتُ شاباً واقفاً أمام قاعة أخرى قريبة من القاعة التي أدرسُ فيها ولا أدري كيف حدثَ هذا لكن التقَت عينايَ بعينَاه وقد كان بعيداً عنّي جداً، الكثير من الشباب والشابات يمرّون أمامنا ولا أعلم لماذا اتجهَت عيناي إليهِ هو بالتحديد من بينهم كلهم، ليس هذا الغريب في الأمر الغريب أنّ قلبي بدأ يدّق بسرعةٍ مجنونة !