NOVELFLEX

الخيط الأول

وجه آخر للموت · بقلم Hiba Tslgt

ظل مارتين محدقًا في كنان، محاولًا ترتيب الأحداث في رأسه.

ـــ اختفى قرب البحر، ثم عُثر عليه محترقًا... هل تريدني أن أصدق أن هذه مجرد مصادفة؟

ـــ لم أقل إنها مصادفة.

ـــ إذن ماذا قلت؟

ـــ قلت لك ما ورد في التحقيق.

رفع مارتين كوب القهوة، لكنه لم يشرب. اكتفى بتأمل سطحها للحظات قبل أن يعيده إلى الطاولة.

ـــ أخبرني، كنان... عندما وجدتم الدماء، هل كان هناك أثر لسيارة أخرى؟

ـــ لا.

ـــ آثار إطارات؟

ـــ بعض الآثار، لكنها لم تكن كافية لتحديد نوع السيارة.

ـــ وماذا عن كاميرات المراقبة على الطريق الساحلي؟

تردد كنان قليلًا.

ـــ لم تكن جميعها تعمل.

ابتسم مارتين ابتسامة باهتة.

ـــ إجابة مناسبة جدًا لقضية مليئة بالثغرات.

ـــ انتبه إلى كلامك.

ـــ أنا لا أتهمك، بل أحاول فهم ما حدث. هناك فرق بين الأمرين.

مال إلى الأمام، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه.

ـــ اسمعني جيدًا. شخص ينزف، يغادر سيارة محطمة، ويترك خلفه أثرًا يقود إلى البحر. ثم يختفي تمامًا. وبعد أشهر يُعثر على جثة محترقة، وتقررون أنها تعود إليه.

ـــ لدينا ما يدعم هويته.

ـــ لم أسألك عما يدعمها. سألتك كيف تأكدتم منها.

لم يجب كنان مباشرة.

راقبه مارتين للحظات، ثم أضاف:

ـــ هل تعرف ما الذي يثير اهتمامي أكثر من الجثة؟

ـــ ماذا؟

ـــ أنني كنت في الحادث نفسه. سيارة ثانية اختفى سائقها، ودماء تعود إلى الشخص الذي قيل إنه قُتل لاحقًا. ثم أصبحت أنا المتهم بقتله.

تغيرت ملامح كنان قليلًا.

ـــ هل تعتقد أن الحادث والجريمة مرتبطان؟

ـــ لا أعتقد شيئًا بعد. أنا فقط أرفض أن أعتبر المصادفات أدلة.

سكت قليلًا، ثم سأله:

ـــ أين عُثر على الجثة؟

ـــ في مستودع مهجور خارج المدينة.

ـــ هل كان المستودع مسرح الجريمة؟

ـــ هذا ما رجحته التحقيقات.

ـــ ورجحتم أيضًا أنني القاتل؟

ـــ مارتين...

ـــ أريد الملف، كنان. كاملًا، لا ملخصًا أعددته لي.

أشاح كنان بنظره.

ـــ الملف في قسم الأدلة، ومن المستحيل أن أدخلك إليه الآن. الشرطة تبحث عنك، وأي شخص يساعدك سيعرّض نفسه للمساءلة.

ـــ لم أطلب منك إدخالي.

ـــ ماذا تريد إذن؟

ـــ نسخة من التقرير، وأسماء الشهود، وكل ما يتعلق بموقع الحريق.

نهض كنان، وسار نحو النافذة، ثم قال:

ـــ سأحاول الحصول على نسخة.

نظر إليه مارتين دون أن يجيبه.

كان يعرف أن كنان لا يفعل شيئًا دون أن يحسب عواقبه. وخوفه لم يكن على مارتين بقدر ما كان على منصبه ومستقبله.

وقبل أن يغادر، استوقفه مارتين:

ـــ سؤال أخير.

ـــ تفضل.

ـــ هل كان هناك شاهد؟

توقف كنان عند الباب.

ـــ نعم. شاهدة واحدة.

ـــ ماذا رأت؟

ـــ قالت إنها شاهدتك بالقرب من المستودع ليلة الحريق.

لم تتغير ملامح مارتين، لكنه شعر بأن قطعة جديدة قد وُضعت في مكانها.

ـــ وهل كانت متأكدة من هويتي؟

ـــ شهادتها كانت واضحة.

ـــ وما الذي جعلها تتعرف إليّ؟

ـــ لم أكن حاضرًا أثناء استجوابها.

ابتسم مارتين ببرود.

ـــ لكنك تعرف أن شهادتها كانت واضحة.

لم يجد كنان ما يقوله.

ـــ سأحاول إحضار الملف، مارتين. لكن نصيحتي لك أن تتوقف عن البحث.

ـــ لو كانت نصائحك كافية، لما استيقظت متهمًا بجريمة قتل.

فتح كنان الباب، ثم خرج دون أن يرد.

بقي مارتين جالسًا، وعيناه معلقتان بالباب المغلق.

كان لديه الآن ثلاثة أشياء: حادث غامض، وجثة محترقة، وشاهدة تقول إنها رأته.

وللمرة الأولى منذ استيقاظه، شعر أنه اقترب من بداية الخيط.

لكنه لم يكن يعرف بعد أن الخيط نفسه صُمم ليقوده إلى الفخ.