الفصل العاشر: الصديقات
جلست انا إلى جانب جانيت على الطاولة وهي تحاول اخفاء توترها.
كانت جانيت تكبر آنا بسنتين تقريبا.لقد كانت فتاة مهذبة وجميلة ذات عيون عسلية وشعر بني طويل.
بالرغم من ان آنا لم تلتق بها من قبل إلا أن شعورا غريبا انتابها بانها تعرفها منذ زمن طويل.
حاولت احدى الفتيات سؤالها عن سبب التحاقها بالملجا مما زاد من عدم ارتياحها فهي لم تهيء نفسها لمثل هذه الاسئلة التي تفتح الجراح.
جانيت : يكفي يا بنات ،آنا جديدة هنا ومن الطبيعي ان تشعر بالارتباك،اتركنها على راحتها ،
لا تلتفتي لاسئلتهن يا آنا ،انهن فقط متشوقات للتعرف عليك.
كان من الاجدر ان تعرفن انفسكن أولا اليس كذلك؟
اعتذرت الفتيات بلطف وبدان بذكر اسمائهن.
مرحبا آنا أنا ادعى" ريبيكا"،و عمري عشر سنوات
انا" لارا" و عمري تسع سنوات
انا "سارة" و عمري اثنتا عشر سنة
كانت هؤلاء الفتيات الاربع هن اول من تعرفت عليهن آنا في يومها الاول.
لاحظت ماري تقرب الفتيات من آنا فهمست شيئا في اذن سيسيليا التي كانت تجلس بجانبها.
بدا تقديم الطعام أخيرا وامتلات المائدة في رمشة عين باطباق متنوعة وشهية.
امسكت آنا ملعقتها لتباشر الأكل واذا بجانيت تمسك يدها
جانيت: انتظري، ليس بعد،لا تاكلي حتى تتذوق الانسة ماري الطعام أولا.
استغربت آنا من هذا التقليد لكنها لم تسال عن السبب معتقدة أنه شيء من الاحترام فقط لمديرة الملجا.
انتظرت آنا مع الجميع ان تبدا ماري في تناول الطعام لكن الفتيات لم تباشرن الأكل حتى تذوقت المديرة من كل الاصناف.
زاد شعور" آنا "بالريبة و بدات تتساءل عن هذه العادة الغريبة.
بينما الجميع منهمك في الاكل ،لاحظت آنا فتاة جالسة في طرف المائدة ولم تذق لقمة واحدة بعد.
«"لوسي"،الم تبدئي الاكل بعد؟»قالت ماري فجأة
«لقد كانت تتحدث الى تلك الفتاة ،اذا هذا هو اسمها،لماذا لا تاكل؟ هل هي مريضة؟»قالت انا في نفسها.
بعد انتهاء الجميع من الطعام ،انصرفت الفتيات بهدوء من الغرفة قاصدين الحديقة للاستمتاع قليلا.
سيسيليا: انتبهن يا فتيات،اصبح الجو باردا ارتدين ملابس دافئة ولا تمكثن كثيرا في الخارج.
جانيت : حسنا آنا ،اراك لاحقا .
آنا: نعم ،استمتعي بيومك
طلبت ماري من آنا مرافقتها للتعرف على المكان وتعريفها بالنظام الذي تتبعه المؤسسة.
ماري: هل اعجبك الطعام يا صغيرة
آنا: نعم جدا،كان كل شيء لذيذا
ماري: أظن أن طعامك تلك الليلة كان اشهى.
آنا: انت تبالغين سيدتي،انا لا أجيد الكثير
ماري: لا باس،بالمناسبة ارى انك كونت صداقات بسرعة
آنا: اتقصدين جانيت،انها فتاة جيدة ،لقد كانت لطيفة معي
ماري: هل سيكون جيدا لك ان تمكثي معها؟
آنا: لا باس بذلك
ماري:اذا ستتشاركين الغرفة مع جانيت والاخريات منذ اليوم
شعرت آنا ببعض الارتياح لمكوثها مع الفتيات اللاتي تعرفت عليهن .
زارت آنا مع المديرة غرفة الدراسة والمكتبة و المطبخ وجاء الوقت للذهاب لغرفة النوم .
كانت غرف النوم تقع في الطابق الثالث ،في كل غرفة تتشارك خمس او ست فتيات ،وفي آخر الرواق توجد غرفة نوم المشرفة.
على مشارف الرابعة مساءا،كانت الفتيات قد التحقن بغرفهن بالفعل .طرقت ماري باب الغرفة الثانية مستاذنة
تفضل،قالت احداهن.
دخلت آنا الغرفة مع المديرة لتجد جانيت والفتيات الاربعة من جديد
«مرحبا بك ،هل ستمكثين معنا؟» قلن بصوت واحد
ماري: ستكون آنا رفيقة لكن في الغرفة منذ اليوم،اعتنين بها جيدا من فضلكن
جانيت: يسرنا ذلك ،تفضلي يا آنا ،هناك سرير شاغر لك
فجأة سمع الجميع صرخة قادمة من الغرفة
«لا ،لن يأخذ مكان لورا أحد»
كانت تلك الفتاة من غرفة الطعام،انها لوسي،لقد كانت تختبئ تحت ملاءة سريرها
جانيت: كفي عن هذا يا لوسي،كم فعلت هذا من مرة؟
المكان فارغ الان يجب أن تفهمي ذلك .
اجهشت لوسي بالبكاء ودخلت في حالة من الانهيار وهي تصرخ منادية اسم لورا.
حاولت ماري تهدئتها لكنها دفعتها بقوة وغطت نفسها بالملاءة من جديد.
ماري: جانيت،ارجوك اعتني بها كالعادة
جانيت:لا تقلقي انستي ،سوف تهدا بعد قليل.
ماري: اراكن على العشاء اذا،آنا ارتاحي قليلا.
آنا: شكرا انستي،اراك لاحقا.
استمرت الفتيات في محاولة تهدئة لوسي دون جدوى،
اقتربت آنا من سريرها وقالت: عزيزتي لوسي،انا لم اتي لاخذ مكان احد،انا ايضا اجبرت على المجيء إلى هنا ارجوا ان تتفهمي هذا،
بما ان لورا عزيزة عليك جدا،ما رايك ان تنامي مكانها وساخذ انا سريرك
حدقت الفتيات ب "آنا"برهة وقد تفاجأن من بداهتها
فجأة توقف النحيب،انزلت لوسي الملاءة كاشفة عن عينينها وقالت :هل انت جادة؟
أجابت آنا:بكل تأكيد
نهضت لوسي بسرعة واخذت ملاءتها واستلقت على السرير المقابل لها
سعد الجميع من انتهاء المشكلة على الفور،كما زاد اعجاب الفتيات ب" آنا"
جانيت:اتعرفين؟ انت اول واحدة تستمع إليها لوسي بعد لورا انا سعيدة لتواجدك هنا ،ستكونين عونا كبيرا لها.
«من لورا؟ وما الذي حدث لها»تساءلت آنا في نفسها .
بدات آنا في ترتيب سريرها ووضع حاجياتها .
كان فوق السرير الذي اعد لها ثوب نوم مريح باللون الازرق السماوي،كانت كل الفتيات ترتدين مثله بألوان مختلفة
سعدت آنا بالهدية وارتدته على الفور،أخيرا بدات تحس انها جزء من هذا المكان.
فور جلوسها على السرير التفت الفتيات حولها محاولات التعرف عليها أكثر وعلى قصتها.
جانيت: هل اعجبك المكان هنا؟
آنا: نعم،انه أفضل مما تخيلت
ريبيكا:كم عمرك يا آنا؟
آنا : سابلغ الثالثة عشر من العمر قريبا
سارة:أين كنت تقيمين قبل الان؟
التزمت آنا الصمت برهة بعد ان تذكرت والدتها و انتابها الاشتياق إليها ودمعت عيناها الزرقاوتان ،
لاحظت الفتيات حالتها وادركن ان هناك شيئا يحزنها في تذكر الماضي فتاسفن على الإلحاح عليها .
جانيت: لا باس يا آنا،لن نسالك شيئا مجددا حتى تخبرينا بنفسك اذا احببت
آنا:انا آسفة،الامر فقط ان كل شيء حدث فجأة ولم استوعبه بعد،
كنت اعيش مع أمي في المدينة،كانت أمي عاملة لدى عائلة ستيوارت ،لقد عشنا كذلك حتى بدات أمي بالشكوى
لقد مرضت بشدة واصابتها حمى شديدة ثم………لقد رحلت وتركتني وحيدة هئ هئ
كانت الفتيات تستمع إلى قصتها وبدى عليهن التاثر الشديد، احتضنت جانيت آنا بين ذراعيها وقالت بصوت حزين : أنت لست وحدك يا عزيزتي،
سنكون الى جانبك من اليوم فصاعدا
استشعرت آنا اخيرا شعور الصداقة الحقيقي في حضن جانيت ونظرت إلى الفتيات الجالسات بجانبها يواسينها وانتابها شعور عميق بالراحة واطلقت ضحكة لطيفة من شفتيها.