NOVELFLEX

يوميات نهاية العالم

يوميات نهاية العالم · بقلم Novelist Mo

يجلس نادر ليلًا في غرفته الهادئة بينما يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي على الحاسوب، ولفت انتباهه مجموعة صغيرة بها ثلاثة مراهقين يتحدثون عن أشياء مثيرة للاهتمام، أحدهم اسمه زين وهو يرى أشخاصًا أمامه ثم يختفون بلمح البصر كأن لم يكن لهم وجود أبدًا، وآخر اسمه أنس وهو يمتلك ذكريات معينة لا يمتلكها أحد غيره، والأخير اسمه يوسف وهو يملك ذكريات عن أسماء أشخاص أو شكل أشياء معين، ولكن مختلفة عما يتذكر الآخرون، فحضر في ذهن نادر شئ مشابه للأشياء الغريبة التي يتحدثون عنها قد حدث له من قبل، فانضم للمجموعة وبدأ يتعرّف عليهم وأخبرهم أنه رأى أكثر من مرة كائنات سوداء كالظلال واقفين أمامه أو مختبئين بينما تبدو للآخرين كأنهم شفافين فلا يجدهم غيره.

يوسف:" ما تفسيركم عما يحدث؟ أنا قرأت بعض الروايات الخيالية عن العوالم الموازية بها أشياء من هذا القبيل، فربما لها علاقة على الرغم من أنها ليست واقعية إلى حد ما أو مجرد نظريات، ما رأيكم؟"

أنس:" لقد قرأت بعض كتب الخيال العلمي التي بها نظريات عن تداخل العوالم والنهاية واسم الكتاب****** ***** ******"

نادر:"هل تمزح معنا؟ لِما لم تكتب اسم الكتاب!"

زين : " ماذا تقول يا نادر؟! لقد كتب فعلًا اسم الكتاب وهو****** ***** ******"

نادر:"همم...لا أعلم هل المشكلة في حاسوبي أم الموقع الإلكتروني أم ماذا!"

أنس:" شباب، أعتقد ربما لا نكون من نفس العالم.. هذه فكرة مجنونة أعرف، ولكن ربما تكون صحيحة...أخبرنا يا يوسف هل استطعت قراءة اسم الكتاب أيضًا؟"

مرت نصف ساعة ولم يرد يوسف على رسائلهم، فقرروا أن يكتفوا بهذا القدر لليوم، وأن يبحث الجميع عن تفسير لما يحدث؛ ليتشاركوا أفكارهم في الغد.

ذهب نادر للسرير ولم يستغرق الكثير حتى ينام، ولكن حلم بشئ أغرب من المعتاد، فأحلامه المعتادة كانت دائمًا عادية، وربما أثر على عقله الكلام عن نهاية العالم.

يحلم نادر أنه واقف تحت منزله ومعه عائلته وبينما ينظر للسماء فإذا بأقمار تظهر وكواكب ضخمة تقترب منه، وقمر من الأقمار ينزل على الأرض، ورأى كمية نيازك مرعبة، ورسومات غريبة في السماء، وبدأت الأرض تخرج لاڤا، ثم بعد ذلك استيقظ مذعورًا.

لم يشغل الحلم بال نادر كثيرًا وشرع في البحث عن تفسير لما يحدث مثلما اتفق مع المجموعة، وبعد فترة جلس يتصفح الحاسوب وأرسل رسائل يسأل المجموعة عن آخر أخبارهم، واكن لم يجد أحد أي إجابات وأخبرهم نادر عن حلمه وما إذا كان له علاقة بالأشياء الغريبة التي تحدث لنا، وبينما يتكلمون توقف أنس فجأة عن الرد كما فعل يوسف منذ الأمس حتى الآن، ولم يتبقى في المحادثة غير نادر وزين.

بينما الاثنان يتكلمان لوحدهما إذ فجأة يرسل زين رسالة غريبة:"أين تختبئ؟"

نادر:"هل تقصد أين يقع منزلي؟ هل تريد زيارتي أو معرفة ما إذا كنتُ موجودًا في عالمك؟"

زين:"أين أنت يا نادر؟ أين تختبئ؟ لا تختبئ مني هكذا"

شعر نادر بقشعريرة وراوده شعور بالضيق، وشعر أن ذكرى مؤلمة تحاول العودة بعد نسيانها، وبينما ينظر نادر للخارج إذ فجأة يحيط الظلام بمنزله كأنه يعوم في الفضاء الخارجي.

قرر نادر النزول؛ لاستكشاف ما يحدث، وبينما هو يمشي بجانب التلفاز إذ يشتغل من تلقاء نفسه ويعرض خريطة ما، فرسم نادر الخريطة، ثم عندما خرج كان كل شئ قد عاد إلى مكانه، فشرع نادر في البحث عما تريده الخريطة منه أن يذهب إليه، وبعدما مشى مسافات الطويلة يجد أن ما تقوده إليه الخريطة هي مستشفى الأمراض النفسية!.

كان نادر طفلًا إنطوائيًا ومنغلقًا على نفسه لا يحب أن يتعامل مع الآخرين، وعلى الرغم من ذلك كان عنده ثلاثة أصدقاء يأتون إلى منزله، وهم يوسف، أنس، وزين، والذين كانوا الوحيدين الذي يتفاعل معهم غير والديه.

ما لم يكن يعرفه نادر هو أن زين ابن قاتل متسلسل، وقرر والد زين أن يجعل أول مرة له في القتل تكون على أصدقائه الذي كان لا يعتبرهم كذلك من الأساس، فزين ليس سوي نفسيًا ويجيد خداع الآخرين.

في يوم من الأيام قد خرج فيه والدي نادر إلى المستشفى؛ لتوليد والدته حيث أنها كانت حاملًا، فاستغل زين الفرصة وأخبر المجموعة أن يلعبوا لعبة الاختباء وهو من سيبدأ أولًا، وبعدما اختبوا ارتدى قفاز ثم ذهب إلى المطبخ وأخذ سكينًا وشرع في البحث عنهم، ثم قتل يوسف وأنس بدون ذرة رحمة بينما كان نادر يختبئ في مكان سري رأى منه زين يقتل يوسف وهو يصرخ ثم قتل أنس، كان نادر مرعوبًا، واتصل بالشرطة بالهاتف المحمول الذي يلازمه دائمًا.

زين:"" أين أنت يا نادر؟ أين تختبئ؟ لا تختبئ مني..لقد انتهت اللعبة..هيا أظهر نفسك"

وبعد مدة قصيرة جاءت الشرطة ووضع زين السكين بجانب جثث يوسف وأنس ثم اختبأ، وعندما دخلت الشرطة ورأت الجثث بحثت في المنزل ووجدت زين يمثل أنه مرعوب ويبكي، ووجدوا نادر في مكانه السري وكان قد أغمى عليه.

لم تسطع الشرطة الوصول للجاني؛ حيث أن نادر قد فقد النطق والذاكرة ولا يستجيب أبدًا، فتم نقله إلى مستشفى الأمراض النفسية.

يجلس نادر في غرفته في المستشفى يكتب في يومياته التي أصبحت تلازمه دائمًا، ثم دخل عليه طبيب محترف جديد في المستشفى.

"أهلًا نادر..كيف حال الشاب اللطيف اليوم؟"، ولم يرد نادر عليه ونظر إليه لوهلة ثم أعطاه يومياته.

"هل تكتب يوميات! هذا رائع..تبدو شاب مثقفًا (يبتسم)....لماذا مكتوب عليها يوميات نهاية العالم يا نادر؟ فالعالم لم ينتهِ"

"....."

قرأ الطبيب اليوميات التي كتب فيها نادر بعضًا من لحظات حياته منذ الطفولة، ولكن ما لفت انتباهه هو أن مِن عند اليوم الذي تعرض للصدمة فيه وهناك أحداث غير واقعية حيث يتخيل نادر جميع أشكال نهاية العالم، وتوقع الطبيب أن ذلك بسبب اعتبار موت أصدقاء نادر هي نهاية العالم بالنسبة له، وعلى عكس الأطباء الآخرين الذين اعتبروا أن هذه اليوميات عبثية قرأها الطبيب هذا بالكامل ولاحظ شيئًا قد يكون صادمًا بعض الشيئ، حيث في كل مرة من نهاية العالم التي يكتبها نادر يكون فيها صديقه زين يبحث عنه، ووصف نادر شكله في يومياته دائمًا بابتسامة شريرة.

قرر الطبيب أن يأخذ هذه اليوميات للشرطة وأن يشرح لهم وجهة نظره في كون زين قاتلًا، ثم تم القبض على زين؛ للتحقيق معه، ومع بعض القسوة والعنف اعترف بكل شئ وتم القبض عليه وعلى والده أيضًا.

بينما كان نادر في عقله بحوزته الخريطة أمام المستشفى ودخلها ثم وجد يومياته التي كان يكتب فيها، وعلى الرغم أن ذلك كان في عقله فقط إلا أنها كانت بالضبط كما كتبها، وكانت هي مفتاح عودة ذاكرته، ومع متابعة الطبيب الجديد وإخبار نادر عما حدث بدأ في استعادة النطق ثم بعض الذكريات، وبدأ يتعافى تدريجيًا.

النهاية...