NOVELFLEX

الفصل العاشر:سيدتي الصغيرة!!؟

حين يبتلع الليل · بقلم Maria Ait el hocine

الفصل العاشر:سيدتي الصغيرة!!؟

لم تكن الليلة مختلفة عن سابقاتها في ظاهرها؛ نفس السرير المتواضع، نفس الصمت الذي يخيّم على الغرفة الصغيرة، نفس التعب الذي أثقل جفنيها بعد يوم طويل بين الجامعة والمقهى. لكن إلينا، وهي تستسلم للنوم، شعرت بذلك الإحساس المألوف الآن — كأن عتبة ما توشك أن تُفتح، وأن الليل، مرة أخرى، يستعد لأن يتنازل عن جزء آخر من أسراره.

بدأ الحلم هذه المرة بصوت، لا بصورة.

صوت امرأة، دافئ، رقيق، يتردد في ممر طويل تعرفه إلينا الآن جيداً من حلمها السابق. لم تكن تستطيع رؤية صاحبة الصوت بوضوح، فقط ظلاً نسائياً يتحرك بخفة بين الأعمدة الرخامية، وثوباً طويلاً يتماوج خلفها كأنه غيمة داكنة.

"تعالي إلى هنا يا سيدتي الصغيرة."

توقفت إلينا الطفلة في الحلم، والتفتت نحو مصدر الصوت بابتسامة عفوية، كأن هذا اللقب مألوف لها تماماً، كأنها سمعته آلاف المرات من قبل.

"سيدتي الصغيرة" — الكلمتان ترددتا في الحلم بنبرة حانية، لكنهما حملتا أيضاً وزناً غريباً، كأنهما لقب رسمي أكثر منه مجرد كلمة تدليل عابرة.

ركضت الطفلة نحو الظل النسائي، وارتمت بين ذراعيها. "خالتي، متى سيعود أبي؟"

"قريباً يا صغيرتي. لكن عليكِ أن تعديني بشيء."

"ماذا؟"

"إن حدث يوماً ما أن ابتعدتِ عني، أو ابتعدتِ عن كل هذا،" — أشارت المرأة بيدها نحو الممر الفخم من حولهما — "لا تنسي أبداً من أنتِ. مهما حاول أحد أن يجعلكِ تنسين، تذكري: أنتِ سيدة هذا البيت الصغيرة، وستبقين كذلك دائماً، أينما كنتِ."

ارتجفت الصورة فجأة، وتلاشت الملامح، وبدأ صوت آخر يتداخل مع الحلم — صوت أجراس بعيدة، ثم صراخ مكتوم، ثم عتمة كاملة.

استيقظت إلينا فجأة، جالسة في سريرها، والكلمتان لا تزالان تتردّدان في ذهنها بوضوح غريب: سيدتي الصغيرة.

جلست هناك طويلاً في العتمة، تكرر الكلمتين بصوت خافت، وكأنها تحاول أن تستحضر منهما شيئاً أعمق، رابطاً مفقوداً يقودها إلى الحقيقة كاملة.

لم يكن اللقب عادياً. كانت تشعر بذلك بيقين لا تستطيع تفسيره منطقياً — أن هذه الكلمات لم تكن مجرد تدليل طفولي عابر، بل شيئاً أقرب إلى هوية، إلى مكانة تخص عائلة بأكملها.

نهضت من سريرها، أشعلت المصباح الصغير، وأخرجت دفترها من جديد. كتبت الكلمتين بخط مرتجف: "سيدتي الصغيرة."

ثم توقفت، وأضافت تحتها بخط أكثر ثباتاً: من كانت تلك المرأة؟ خالتي؟ ولماذا طلبت مني أن أتذكر من أكون، وكأنها كانت تعرف أن شيئاً سيجعلني أنسى؟

نظرت إلى الورقة أمامها طويلاً، والأسئلة تتكاثر أسرع من قدرتها على استيعابها. شعرت فجأة برغبة ملحّة، لا تستطيع كبتها هذه المرة، في مواجهة إلسيان بكل ما تعرفه، بكل الشظايا المتناثرة التي بدأت تتجمع في ذهنها رغماً عنها.

كان يعرف شيئاً. كانت متأكدة من ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى. الطريقة التي تجمّد بها وجهه حين ذكرت الحلم الأول، الحذر المفرط في أسئلته عن ماضيها، إصراره الغامض على حمايتها من أعداء لم يشرح طبيعتهم بالكامل — كل ذلك بدأ يترابط في ذهنها بشكل لم تعد تستطيع تجاهله.

أغلقت الدفتر، وجلست عند النافذة، تراقب الشارع الهادئ في الخارج، وقلبها يخفق بمزيج من الحيرة والقلق.

فكّرت للحظة في إلسيان، في الطريقة التي تجمّد بها وجهه حين ذكرت الحلم الأول، في حذره المفرط وأسئلته الغامضة. جزء منها أراد أن تشاركه كل ما رأته، أن تطلب منه إجابات مباشرة.

لكنها تراجعت.

مهما كان التقارب الذي نشأ بينهما في الأسابيع الأخيرة، ظل إلسيان في جوهره غريباً بالنسبة لها — رجلاً تعرف عنه أقل بكثير مما يعرف هو عنها، رجلاً يحيط نفسه بأسرار لا يفصح عنها بسهولة. كيف لها أن تشاركه أعمق مخاوفها وأحلامها، بينما هو نفسه لا يزال لغزاً غامضاً لم تفكّ شيفرته بعد؟

قررت أن تحتفظ بالأمر لنفسها، على الأقل الآن. ربما حين تفهم أكثر، حين تثق أكثر، ستجد الشجاعة لمشاركته. لكن ليس الليلة.

طوت الدفتر بعناية، ووضعته تحت وسادتها، وكأنها تخبئ جزءاً من روحها لا تزال غير مستعدة للكشف عنه لأحد — حتى لذلك الرجل الذي بدأ، رغماً عنها، يحتل مساحة متزايدة من أفكارها وقلبها معاً.