كانت يدي اليمنى مريضة وبشدة، الألم الذي كان بها لم أعد أعرف كيف أحركها. تقريبًا شهرًا وأنا أعمل أي شيء بيدي اليسرى التي لا تنفع في بعض الأشياء لأنها مريضة، ولما تنجرح اليد الأخرى أو تمرض، وكان كأنني أتمسخر من العائلة، أو أني أكذب كذبة كبيرة، وكأن ليس لها أي مرض، أتحدث عن اليد اليسرى.
وفي يوم من الأيام، كنت أنتظر أمي أن تأتي كي تعطيني الدواء، وقررنا الذهاب إلى المستشفى، قال لي الأطباء إنه يجب علينا قطعها لكي أرتاح لأنها أصبحت خطيرة على حياتي.
قطعوا اليد وكأن انقطعت حياتي، أتعذب في فعل أي شيء، حتى في تناول الطعام، لأن اليد اليسرى أي شيء أفعله لا أفعله وأنا مرتاحة، لأنها تتوتر وأنا أتوتر معها. تعقدت ودخلت في الاكتئاب. أتذكر أني كنت وجدت موهبة الرسم، وكنت سعيدة بهذه الموهبة، ولكني بدأت أكره الشيء الذي يدعى بالرسم. كنت أحاول أن أرسم بيدي اليسرى كما كنت أرسم بيدي اليمنى، ولكني وجدت أني أعذب نفسي بدون جدوى.
وفي تلك الليلة أرى رسوماتي التي كانت تفرحني وتشجعني أمامي، تضحك عليّ، كما كنت أرى أطفالًا مشاغبين، وبدأت أمزق أوراقي وأنا متوترة وباكية، حتى وصلت إلى الورقة المفضلة لي، ووجدت نفسي على سريري ويدي اليمنى هناك أيضًا، وعيني أمامها مصباح مطفأ والباب مفتوح والأسرة في البهو تتحدث وتضحك، وأنا أسمع. وبدأت بالبكاء وأنا أردد في نفسي (الحمد لله الحمد لله الحمد لله...) لا أعلم كم مرة وأنا أردد، بكيت حتى لم تعد لدي قوة لكي أبكي وأنا أردد (الحمد لله). مسحت دموعي وجاءت أمي لكي تعطيني الدواء، كنت أتألم، ولكن كنت سعيدة بهذه التجربة التي جعلتني أعرف ما معنى الإعاقة الحقيقية، والفرق الذي بينها وبين المرض، والتي جعلتني أقول (الحمد لله) وكأني أقول هاتين الكلمتين أول مرة في حياتي، والشكر لله دائمًا.
*لم أنس هذه التجربة أبدًا في حياتي والحمد لله، كان مجرد خيال على الحائط وكان الواقع بالنسبة لي.