NOVELFLEX

غريب في بلاد غريب

حكايات قصيرة · بقلم مريم آيت ابا حمو

كان يا مكان، في عطل الصيفية الطفولية

كنا نذهب إلى موطن العائلة، حيث تجتمع العائلة بكبارها وصغارها للمتعة وجمع الذكريات. حصلت معي ذكرى خاصة فيما يُقال: "لا تحكم على أحد".

كنت أجلس مع الكبار، أو أجلس على الدرج لأراقب الأطفال يلعبون أمامي بكل حرية، وهذا كان يزعجني كثيرًا كطفلة غيورة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا كان يؤدي إلى مشاكل جعلت الكل يكرهني في ذلك الوقت على ما أعتقد. هذا ليس موضوعنا.

القصة هي أنه في عطلة من تلك العطل الصيفية ذهبنا إلى هناك، فوجدنا أفرادًا جددًا من العائلة لم أكن أعرفهم، وأول مرة ألتقي بهم لأنهم كانوا في فرنسا، وكان بينهم طفل لكنه غريب، أقصد أنه يتحدث بالفرنسية وسليم ومشاغب أقصد، وهذا ليس غريبًا، وله أخ أكبر منه لكنه مهذب.

حين كنت أجلس كعادتي لمراقبة الأطفال يلعبون ويتشاجرون، إما أن يضربهم أو يضربونه ويصرخون، وهو يجري وراءهم بالحجر ويرميه عليهم، وينتهي هذا العراك بالعقاب، لكن هو من يعاقب فقط. وصل الحد إلى أنه أصبح لا يمكنه اللعب معهم، كلما خرج حمل أحجارًا وبدأ بالهجوم عليهم بها، ويخرج الكبار لإدخاله إلى البيت بالضرب بالحذاء. لكن ما سبب كل هذا؟ كانوا يقولون أقوالًا مقنعة للموقف، منهم من يقول إنه مشاغب، ومنهم من يقول لا يعجبه المكان، ومنهم من يقول ربما لا يعرف كيفية اللعب، ومنهم من يقول ربما هذه أول مرة يرى فيها الحجر. أما أنا فصدقت القول، وكنت كلما مررت بجانبه خفت، لأنه أصبح عصبيًا ولا يفارق الحجر، كلما مر بجانبه أحد هاجمه به.

في يوم من الأيام خرج جميع أطفال العائلة إلا أنا، جلست كعادتي مع الكبار، لكن هذه المرة أنا وطفل آخر. في ذلك الوقت خرجت وجلست على درج الأزقة ألعب بالحجر بيدي، وجلس بجانبي فخفت، لكني ظللت ألعب بالحجر وأرسم به على التراب، ثم أخذ الحجر أيضًا، خفت أن يرميه عليّ، لكني لم أتسرع، ظللت جالسة طالما هو جالس ولم يفعل شيئًا. التفت إليه فوجدته يلعب بالحجر كما أفعل. رميت الحجر على الأرض فرماه أيضًا، ثم رميت أخرى ثم رماها أيضًا، إلى أن أصبح الأمر سباق رمي الحجر لمسافة طويلة، كلما رميت الحجر ضحكت، وكلما رمى الحجر ضحك، ثم رسمنا معًا.

وفي نفس الوقت كانت هناك عروس تفكر في اتخاذ القرار في هذه الأمور بحزن، جالسة وحدها في غرفة قريبة من باب المنزل. حين دخلنا لشرب الماء وجدناها هناك، وحين رجعنا ألقينا عليها نظرة ثم خرجنا، لا أدري ماذا قال لنا عقلنا في تلك اللحظة، ربما عقول الأطفال هكذا، ضحكنا ثم دخلنا مجددًا وألقينا نظرة من زاوية الباب ثم رجعنا وألقينا نظرة ثم هربنا، إلى أن أصبح الأمر مضحكًا، كلما ألقينا نظرة عليها ضحكنا وهربنا، إلى أن غضبت وأغلقت الباب علينا، ضحكنا وخرجنا.

جلسنا نتحدث برغم أني لا أفهم ما يقوله وهو لا يفهم ما أقوله سوى كلمات بسيطة، وبدأنا نلعب لعبة الجري، ثم أمطرت السماء، سبحان الله، ربما لتكون ذكرى غير عادية. بدأنا باللعب بالمطر، ندخل إلى البيت ثم نخرج إليه للعب به، قضينا وقتًا أكثر من ممتع، وتوقف المطر وبدأ التعب، ثم جلسنا نتحدث.

ثم رأيت الأطفال قد جاؤوا ثم هجموا عليه بالصراخ والضرب، إلى أن حمل الحجر وبدأ بضربهم به، لم أستطع فعل شيء لأني كنت مستغربة لما يجري، ثم خرجت جدته تدخله كعادتها ضربًا بالحذاء.

وحين كنا ندخل، كان يأتي ليجلس بجانبي، ليس كما كان يحدث، كان يجلس مع والدته أو معهم برغم ما يحدث. وحين نخرج للعب، لاحظت ملاحظة لم ألاحظها من قبل، بأن هم من يزعجونه، هم من يبدؤون بضربه، ثم ذهبت لإخبارهم، لكن لا أدري هل صدقوني أم لا، لكنهم استمعوا لي وحاولت إقناعهم، ربما اقتنعوا لكن لم يتغير شيء. حاولت إيقاف الأطفال والدفاع عنه، لكني نسيت أنهم مشاغبون معي أيضًا.

لكن حينها كان لدي سؤال: لماذا كل ذلك وهو ليس مثلي؟ وجدت الكثير من الإجابات، ومنها ما كانوا يقولون، لكن بالنسبة لي أنهم هم المشاغبون، وبالنسبة له أنه كان غريبًا في بلاد غريبة.

وحين أفكر في هذه الذكرى التي تعجبني كثيرًا، أفهم المعنى الحقيقي لـ "لا تحكم على أحد"، أي لا تحكم على أحد قبل أن تجلس معه وتتحدث إليه. "لا تصدق الآخرين"، الحقيقة لا تصدق ما تراه وما تسمعه وما تقوله، حتى تتأكد بنفسك وبنفسك، وتتأكد من الشخص بنفس الشخص.