الفصل الرابع: أنا عالق في الماضي - جنازة أحلامي
أنا لست هنا. جسدي هنا، على هذا السرير في هذه المصحة، لكنني لست هنا.
أنا عالق هناك. في الماضي. في تلك الليلة.
الماضي ليس مكاناً نذهب إليه. الماضي هو غرفة مغلقة حبسوني فيها، وأضعت المفتاح.
وهنا، في هذه الغرفة، أقمت جنازة.
لم يخبرني أحد أن للأحلام جنازة. ظننت أنها تموت بصمت وتنتهي. لكن أحلامي ماتت هنا، معي، في الماضي، وتركَت جثتها بجانبي.
كان حلمي الأول بسيطاً جداً. أن أكون شخصاً عادياً، ينام دون أن يعيد نفس المحادثة ألف مرة في رأسه. مات هذا الحلم في تلك الليلة.
وحلمي الثاني، أن يبقى أحدهم. أن يحبني أحد بكل سوادي، لا يحب النسخة الخفيفة التي تبتسم فقط.
وحلمي الثالث، أن أكتب شيئاً يجعل شخصاً آخر يشعر أنه ليس وحده.
أنا لا أبكي على شخص. أنا أبكي على نسخة مني ماتت هناك ولم تستطع الخروج.
في المصحة سألوني: ماذا ستفعل عندما تخرج؟
قلت: لا شيء. أنا أقمت جنازة لكل شيء كنت أريد أن أفعله.
اتركوني هنا قليلاً بعد. اتركوني مع جنازتي.