لم تستطع ليان أن تتحرك.
كان الرجل يقف في أسفل الدرج.
نفس الطول.
نفس الشعر.
نفس العينين.
نفس المعطف الذي كانت تتذكر والدها وهو يرتديه في آخر صورة التقطتها له.
لكن هذا مستحيل.
والدها مات قبل ثلاثة أيام.
كانت قد رأت جثمانه.
رأت وجهه.
وقّعت أوراق الدفن بنفسها.
ومع ذلك...
كان واقفًا أمامها.
حيًا.
نظر إليها الرجل للحظات.
ثم قال:
"ليان."
تراجعت خطوة.
هزت رأسها.
"لا..."
اقترب منها.
"أنا والدك."
صرخت:
"أنت ميت!"
ساد الصمت.
الرجل الذي كان معها في الممر أمسك بذراعها.
"لا تتبعيه."
نظر والدها إليه.
تغيرت ملامحه.
"أنت..."
قال الرجل الآخر:
"كان يجب أن تبقى بعيدًا عنها."
ابتسم والدها ابتسامة غريبة.
"وأنت كان يجب أن تموت منذ عشرين عامًا."
لم تفهم ليان شيئًا.
نظرت إلى الرجلين.
"من فضلكما... أخبراني ماذا يحدث."
قال والدها:
"ليس هنا."
ثم نظر إلى الباب رقم 17.
"هناك شيء يجب أن تريه قبل أن يصبح الوقت متأخرًا."
هز الرجل الآخر رأسه.
"لا."
قال والدها:
"هي تستحق أن تعرف."
صرخت ليان:
"أريد الحقيقة!"
صمت والدها.
ثم قال:
"الحقيقة هي أنك لم تأتِ إلى هذا الفندق لأول مرة."
شعرت ليان بصداع مفاجئ.
وضعت يدها على رأسها.
ثم بدأت الصور تعود.
ممر طويل.
صوت أمها.
بكاء.
باب أسود.
ورقم كبير على الباب.
17
ثم رأت نفسها طفلة صغيرة واقفة أمام الباب.
والدها كان بجانبها.
وكان هناك شخص ثالث.
امرأة.
اقتربت المرأة منها وقالت:
"لا تخبري أحدًا بما رأيتِ."
فتحت ليان عينيها.
سقطت الصورة من يدها.
قال والدها:
"تذكرتِ، أليس كذلك؟"
همست:
"من كانت المرأة؟"
لم يجب.
"أبي... من كانت؟"
قال الرجل الآخر:
"كانت أمك."
رفعت ليان رأسها بسرعة.
"أمي ماتت عندما كنت صغيرة."
قال:
"هذا ما أخبرك به والدك."
نظرت إلى والدها.
لم ينكر.
وهنا فهمت ليان شيئًا واحدًا.
كل ما تعرفه عن عائلتها ربما كان كذبة.
اقترب والدها منها وقال:
"أمك لم تمت."
توقفت أنفاسها.
"أين هي؟"
نظر إلى باب الغرفة رقم 17.
"كانت هنا."
شعرت ليان بالخوف.
"متى؟"
قال:
"قبل عشرين عامًا."
"وماذا حدث لها؟"
لم يجب.
بدأ هاتف قديم في الغرفة يرن.
مرة.
ثم مرة ثانية.
نظر الجميع إليه.
اقتربت ليان ببطء.
رفع والدها يده.
"لا تجيبي."
لكن الهاتف استمر في الرنين.
مدت يدها.
أمسكت السماعة.
"ألو؟"
لم تسمع صوتًا.
ثم جاء صوت امرأة.
صوت هادئ ومكسور.
"ليان..."
تجمدت.
عرفت الصوت.
لم تسمعه منذ طفولتها.
لكن شيئًا في داخلها كان يعرفه.
قالت المرأة:
"إذا كان والدك بجانبك... فلا تثقي به."
نظرت ليان إلى الرجل أمامها.
ثم سمعت المرأة تضيف:
"والرجل الذي يقف معه..."
صمتت للحظة.
ثم قالت:
"هو الذي قتلني."
انقطع الاتصال.
بقيت ليان ممسكة بالسماعة.
نظرت إلى الرجلين.
لم يتحرك أي منهما.
ثم جاء صوت من خلفها.
طَق.
أُغلق باب الغرفة رقم 17 وحده.
وعندما استدارت ليان...
لم تجد أحدًا.
لا والدها.
ولا الرجل الغريب.
فقط الغرفة الفارغة.
والهاتف.
وعلى الطاولة، كانت هناك ورقة جديدة لم تكن موجودة قبل لحظات.
اقتربت منها.
كان مكتوبًا عليها:
"الفصل الحقيقي من قصتك يبدأ الآن."